The download is free, but we offer some paid services. Support us by subscribing
Delete ads and speed up browsing the library.
The download starts with the click of a button without waiting for the book to be ready.
No limits for download times.
You can upload unlimited books in the library.
Enable readers to download your books without waiting.
Delete ads on the books that you publish.
No problems with download links for your uploaded books.
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
| Author: | Muhammad Suleiman AlFaki El Shazly |
| Category: | Wives Of Our Master Muhammad, May God Bless Him And Grant Him Peace [Edit] |
| Language: | Arabic |
| Publisher: | مداد للنشر والتوزيع |
| ISBN: | 9789948183297 |
| Release Date: | 01 May 2015 |
| Pages: | 484 |
| Rank: | 510,931 No 1 most popular |
| Short link: | Copy |
| More books like this book | |
"كان وحده، وقف أمام الزنزانة فكشف لسان السراج المتراقص سمْته، أول ما بدا منه عيناه الواسعتان ترفد حدقتاهما السوداوان الليل بمزيد من السواد. وقف في جلبابه الأسود مدمجاً بالسلاح، أصلح من وضع عمامته، ثم أدخل المفتاح الحديد الكبير في قفل باب الزنزانة، أداره ببطء، صرّ الباب وأطلق أزميراً معدنياً بارداً ثم انفتح، خطا داخلاً في خطوٍ ثقيل، لم يُغلق الباب من ورائه بل تركه مفتوحاً، فانتبهت كاجين لذلك. كان صوت أنفاسه يعلو بطيف من لهاث.. دنا منها، نظر إليها على ضوء السراج. جلس في صمت وفي هدوء. تقدّم الليل صوب الفجر. ظلّ جاثماً، لاح وكأنّه يرتعد في جلبابه الأسود من الحمى التي يغلي بها جسده. وطال صمته.. كان يتوقع انقضاض طائرات التحالف على بقية القوات، على آبار النفط بين دقيقة وأخرى، ومع مرور الوقت كان يزداد قناعة بأنها ستأتي ستهاجم.
وتألم من ضرب الطائرة في كبده، بقي يشعر لحظة بعد أخرى بأنّه كان ضحية ألمٍ خالد. ثم رفع عينيه وحدّق في عيني كاجين وتمتم: "لماذا هربتِ مني؟ قولي لي لماذا هربتِ مني؟" سأل بعتاب، بملام وعيناه الواسعتان تطوفان، فلاحت في حدقتيهما السوداوين سمة من بياض حزين، مالبثت أن صارت إلى مسحة من ضعف كسا ملامح الوجه المثلث العليل كلها، سهر الليالي المتصل رسم أهلّة سوداء تحت جفنيه الأسفلين. "لماذا هربتِ؟" عاد يسأل وقد عادت لوجهه بعض قوة امتزجت بمسحة الحزن والضعف فيه حدّقت فيه بكل جمال وغموض وسعة عينيها الخضراوين، فاختلج فكّه الأسفل ثم ارتعش.
"أنت غاضب مني، أليس كذلك؟ سيدي معاون الخليفة؟ سيدي لا تغضب من سَبيَتك. أرجوك." وسكت ثم أشرعت على ضوء السراج الشحيح لَحَظَها في عُمق عينيه وأضافت بنبرة ليّنة: "سيدي سَبِيَتُكَ المُطيعة تسأل: هل أنت غاضب مني؟" تنهّد ثم زفر: "كنت غاضباً، أما الآن فلا أدري...
ساد صمت لوقت، لكنّه قطعه حين قال: " كنتُ أريدك أن تكوني معي حينما أدخل بغداد ، كنت سأتزوجك." وسكت فارتفع صوت السراج يطقطق وهو يرشف بلسانه الأصغر من جسم الظلام..."لكنكِ هربتِ فصرتِ نائية، والآن بغداد نائية، نائية جداً، لعل هروبكِ كان نذير شؤم." "اغفر لي يا مولاي إن كان ذلك كذلك"... "وإذا غفرت لك..."،... "سأكون زوجة مُطيعة..." وماكادت تنتهي من جملتها حتى تعالى أزير طائرات تمرق في سرعة هائلة وهي تحلّق في سماء الموصل... ثم بدأ القصف فسُمع صوت القذائف وهي تُرمى ها هنا وها هناك في القريب جداً.... ثم اندلع الحريق.
"يبدو أنّهم قرروا أن يقتلوني في الموصل! لم أرد النهاية هنا... بدأت الغارات أثناء غيابك، أجبرتني على التراجع من مشارف بغداد، حطموا الحلم، واليوم يبدو أنهم قد قرروا ملاحقتي وقتلي في عقر داري، في الموصل، إنهم يكرهونني. إنهم يكرهونني.. وأنا أيضاً أكرههم.." ولوهلة تذكّر يوماً في قاعة التذاكر في محطة قطارات كلفها م جنكشن، تقدّم ليشتري تذكرته فسمع صوتاً ينبهه: "هالو! ثمّة أناس قبلك هنا! ثمّة صف! عليك الذهاب إلى آخر الصف". رفع عينيه وتفرّس في هيئة المتحدث. كان إنجليزياً أبيض في الخمسين من عمره تقريباً، نظيفاً حليق الوجه، على وجهه نظارة طبية سميكة... ابتعد سامي حمدان عن شباك التذاكر ثم خطا صوب الرجل وجسمه يشتعل بغضب كالحمى، كان فكّه الأسفل يرتعش، وحدقتا عينيه السوداوان تفيضان بظلمة كقلب الشيطان، مباشرة ومن دون مقدمات انهال على الرجل ضرباً ولكماً وركلاً، هوى الرجل على الأرض... تحطّمت النظارة الطبية، سال الدم وجاءت الشرطة... صبيحة الغد ولما مَثِل أمام القاضي في الماجستريت كورت، سأله القاضي: "كيف تفسّر ردّ الفعل هذا؟ بحسب الشهود فإنّ المجني عليه لم يقل شيئاً سوى أن نبّهك للصف... ماذا تقول؟" .."أقول إنّي أكرهه. إنّي أكرهه"... لم يكن القاضي ولا المجني عليه ليعلما يومئذ بأن الغضب في روح ذلك الصبي سيشعل التاريخ ناراً.
واليوم فإن طائرات التحالف تهجم بقوى وأعداد لا تتناسب مع قوته، لا بد أنّ الإنسان يدفع ثمن أعماله قبل أن يُغادر هذه الحياة! لكن إن كان هناك شيء مؤكد واحد فهو أن سامي حمدان قد أشعل التاريخ واشتعل. والآن في هذا الفجر، في الخارج، خارج الزنزانة، طغى هرج وساد مرج بينما انطلق فولاذ الطائرات يطفي غلالة الفجر فيمزقها تمزيقاً.
وها هو ذا جاثم، قد بقي في مكانه، تأملته كاجين بعينين متفحصتين، فلاح كأنّه يشيخ مع تقدم اللحظات؛ وسط أصوات القصف وتوهج النيران إثر الانفجارات المتتالية، راحت تنظر غلى الرجل الذي قتل أمها وأباها، قتل جيهان وقتل عم كامل الفرّاش، قتل ماونت، مثلما قتل الآلاف، تحوّلت غلالة الفجر الرهيفة التي تفصل بينهما إلى بحيرة من دمٍ قانٍ، ثم وبعد لحظة، تحوّلت إلى بحرٍ هادر، ثم لم تعد ترى بينه وبينها إلّا الدماء. بدا مؤكّداً أن الذي يفصل بينها وبينه ليس فراغ وهواء الزنزانة وإنما هو بحر من الدماء.
تسارعت نبضات قلبها ورأسها يحتشد بالأفكار. لكنّها تمالكت رباطة جأشها وقالت بهدوء، بصوت أنثوي دافئ ماكر: "مولاي! سيدي! تبدو مثقلاً بكل هذا السلاح الذي تحمله! لماذا لا تخفف منه!"..."
سامي حمدان.. جلباب أسود وعباية سوداء ... وطائر أسود يضرب بأجنحته الشرسة السوداء كبده.. ليصبح مشروعاً جهادياً في تنظيم القاعدة ثم داعش بعد أن كان مشروع انسان طموحه أن يبلغ مرتبة عالية في مهنة المحاماة.
خطا خطواته الأولى على هذه الدرب من خلال مشورة زميل له اسمه برويز، مسلم من باكستان كان يتعلّم العربية، والذي نصحه بالتردد على مسجد فينزوي بارك حتى ألفه ونشأ بينه وبين الإمام وهدان شيء من ودّ... ساقه هذا الانغمام إلى الجماعة ونصر من بعد نصر، وسامي حمدان يبدو كما لو كان موجوداً في كل مكان... في كل آن بِسمْتِه القاسي والجاد كان يبدو رجلاً بعيد الهمة... وعقب كل انتصار كان يسمع في أذنه صوتاً يناديه: " يا سامي حمدان، أنت كل شيء، أنت كل شيء" ومع تقدم الربيع في نهاية مارس، كان قد رسّخ أقدام الدولة الإسلامية في الحسكة، في دير الزور في الرقة التي صارت عاصمة آمنة يقبع فيها الخليفة. ولينهي المطاف بسامي حمدان والذي بيده ذبح الكثيرين ليكون معاون الخليفة الذي طغنته سبية يزيدية.
Copyright reserved
The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
Be the first one to Rate, Review and Quote from the book
E-books are complementary and supportive of paper books and never cancel it. With the click of a button, the e-book reaches anyone, anywhere in the world.
E-books may weaken your eyesight due to the glare of the screen. Support the book publisher by purchasing his original paper book. If you can access it and get it, do not hesitate to buy it.
Publish your book now for free
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".