The download is free, but we offer some paid services. Support us by subscribing
Delete ads and speed up browsing the library.
The download starts with the click of a button without waiting for the book to be ready.
No limits for download times.
You can upload unlimited books in the library.
Enable readers to download your books without waiting.
Delete ads on the books that you publish.
No problems with download links for your uploaded books.
| Author: | Mufleh AlAdwan |
| Category: | Thriller And Adventure Novels Translated [Edit] |
| Language: | Arabic |
| Publisher: | الأهلية للنشر والتوزيع |
| ISBN: | 9786589095552 |
| Release Date: | 01 Jan 2012 |
| Pages: | 158 |
| Rank: | 553,226 No 1 most popular |
| Short link: | Copy |
| More books like this book | |
اتبعت العواء الذي كان يدعوها... مشت نحوه... كانت تسخر من حالها الذي وصلت إليه، وكأنهم كانوا ينتظرون إستقرارها مع الحجر، لينفضّوا عنها... لم يعودوا يسمعونها... لم تر الجدّة منذ أيام، وحتى أبوها غادر يبحث عن حكاية جديدة، وحدها بقيت، والقمر منتصف الشهر، وعواء يأتيها كأنه داع لها، كأنه يلوّح بكل زخم الأحلام والذكريات والأمنيات التي عايشنها داخل صخور الكهف...
بدأت المشي... كان مسيرها قلقاً، وقلبها ينبض مع كل خطوة تسير به نحو والدرب منيرة أمامها كأن الدنيا صارت نهاراً، وكأن ما حولها أموات لا يحسّون بحركتها... تجاوزت البيوت الحجرية... مرّت أمام بيت الله تعالى وحجرة العروسين، بقي هذا الإسم حتى بعد أن تعدد الزواجات وكثرت البيوت، صار حوزة خاصة بالمؤذن وشفق... لوحت بيدها نحو تلك الجهة، ومرت على نبع الماء حيث شربت جرعة منه، ثم تابعت صمودها... مرت على الكهوف واحداً واحداً... ألفت السلام عليها: (سلام قولاً من رب رحيم...)، كأنها مقبرة تتربع في تلك الكتلة الجبلية، وتحمل داخل جنباتها رفات أيام أهل "أم العرقان"، وبقايا من أرواحهم، بينما مداخلها شواهد على عائلات بأكملها تم دفن ذكرها في جوف كهوفها... أكملت سلامها عليهم: "أنتم السابقون ونحن اللاحقون..."... أحست كأن هناك من يرد عليها، وتوهمت أيدي تلوح لها من داخل الكهوف... تابعت حركة كانت تتذكرها بين تلك الأماكن التي فارقتها، وكيف كان هذا الجانب من القرية يعج بالناس، وبحركتهم، وتزاورهم كل يوم، بينما عندما يحلّ الشتاء وتبدأ السماء بسكب دمع اختزن في عيونها، ترميه رذاذاً في البداية على "أم العرقان"، يصطدم بالصخر فيسمعون صداه، يفرحون فيخرجون من كهوفهم، يرفعون أيديهم دعاء في البدء، ثم تأخذهم نشوة المطر فتتراقص أجسادهم ويكون حفلاً عند كل مجيء لمزيد من هذا السائل المبارك...
كان يحدث هذا مع أول زخة مطر تحلّ ضيفة على القرية، ثم بعدها يتوالى المطرن فيزداد، يتنامى يشتد، ولا تعود النفوس تطبق أن تخرج من بين الصخر لعمل أي شيء تحت أية مظلة، فيعتكفون داخل كهوفهم حول نيران القصص التي يبتكرها في أشهر الشتاء، غير أنهم يسأمون سريعاً، فكان أن بدأوا ذات شتاء يحفرون داخل كهوفهم، ممتدين بها إلى عمق الجبل، وبعضهم أوصله الحفر إلى نقطة ملتقى مع كهوف أخرى لجيران له، أو مع سراديب مهجورة في بطن الجبل، كانوا كل شتاء يتوسعون، ويتقرعون في الحفر، فصارت بيوتهم كأنها "عروق" وشرايين متشعبة في جسد الجبل، وصار لا يهمهم شتاء ولا صيف، فللكهوف مداخل ومخارج عديدة، بعضها وصل إلى الجهة الأخرى من الجبل، ولذا تغير اسمها على ألسنة أهلها، ومن زارهم من القرى الأخرى لتصير "أم العرقان".
تابعت المشي وهي تعيد سيرة القرية الأولى، وعواء الذاكرة لا يتوقف، والبدر مستدير، بينما قدماها تعرفان أين تتجهان... تمر من أمام الكهوف... تسرع عندما تغترب من كهفها الذي فارقته قبل أسابيع... يشتد العواء، فتسرع أكثر... تصل إليه وهي تلهث ليس من تعبٍ، بل من إشتياق، تدخل، تنظر نحو البيوت التي خلفتها وراءها، كان آخر ما رأته، قبل أن تغيب في الكهف...".
حلم لم يفارق سعدي وكأنه ثقل قاتم غشّ على روحها وذلك منذ سمعت بشرط أيها الوراق على العزيز لزواج ابنه من أختها شفق بناء الجامع والحجر لشفق... سرى خبر الحلم وأصبحت كل القرية تدري بتفاصيله، وكان كأن مساً من جنون أصاب سعدي فصارت تقول حلمها لكل من تلتقيه... تبدأ بالقول: ستنهار الجبال التي حولنا... من هناك... ستتساقط حبارة من سجيل فوق رؤوسنا... ويتحقق حلم سعدي، وتختفي كهوف "أم العرقان" وتصبح قصة يرويها الدوّاج.. "الآن يا إخوان... في قرية اسمها "أم العرقان" تغير مزاجها وتحول عرف سكانها واختلفت بيوتها، بعد زواج ابني من ابنة الوراق... "أضحت بيوتها هجرية... ويأتي التركي ورأى وكأن المكان مهيأ له وأشاد صرحاً... "ملعونة هي السياسة... هؤلاء الأتراك مرض بأساطيرهم القديمة وما زالوا يعتبروننا أتباع دولتهم...". بدلوا معالم أم العرقان التي كان يعيش أبناءها بأمان وهدوء في كهوفهم... أصبحت بيوتهم من الحجارة... تمدنوا وكان ثمن ذلك أمانهم بعد أن عاش الدرك إلا تراك فساداً في قريتهم، وقتلاً في رجالهم...
ذكريات أليمة وعتها ذاكرة الوراق ويروي فصولها في كتاب عتيق هو الإرث الذي تركه... كي يعرف الجميع قصة تلك القرية الساكنة في البعيد... والتي أصبحت لها صورة باهته بعد أن كانت ملأ العين والنظر...
E-books are complementary and supportive of paper books and never cancel it. With the click of a button, the e-book reaches anyone, anywhere in the world.
E-books may weaken your eyesight due to the glare of the screen. Support the book publisher by purchasing his original paper book. If you can access it and get it, do not hesitate to buy it.
Publish your book now for free
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".