العربية  

Book Writing And Exile

Copyright reserved

The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review

Copyright reserved
Writing And Exile
Qr Code Writing And Exile

Writing And Exile

Author:
Category: African Literature Translated [Edit]
Language: Arabic
Publisher: الياقوتة الحمراء للبرمجيات
Release Date:
Pages: 445
Rank: 375,641 No 1 most popular
Short link: Copy
More books like this book
Reviews ( 0 )
Quotes ( 1 )
Download is not available

Book Description

يقول عبدالله إبراهيم في مقدمة هذا الكتاب:
ليس المنفَى بقعة غريبة فحسب إنما هو مكان يتعذر فيه ممارسة الانتماء. يخرّب المنفَى قدرة الانتماء، ويحول دون ظهور تلك الفكرة البراقة التي تجتذب الإنسان. ولطالما وقع تعارض، بل انفصام، بين المنفِيّ والمكان الذي رُحّل/ ارتحل إليه، وندر أن تكلّلت محاولات المنفيين بالنجاح في إعادة تشكيل ذواتهم حسب مقتضيات المنفى وشروطه. ومن الصواب أن يوصف ذلك بأنه "شقاء أخلاقي"، فالمنفِيّ هو منْ اقتلع من المكان الذي ولد فيه، وأخفق في مدّ جسور الاندماج مع المكان الذي أصبح فيه، فحياته متوترة، ومصيره ملتبس، وهو يتآكل باستمرار، ولا يلبث أن ينطفئ بالمعنى المباشر ليتوهّج، مرة أخرى، بالمعنى الرمزي. المنفِيّ ذات بشرية واعية لكنها ممزقة، هُتكت عذريتها، وخُرّبت سويّتها الطبيعية، فلا سبيل إلى إعادة تشكيلها في كينونة منسجمة مع نفسها أو مع العالم.
ولطالما اتّقد المنفيون حماسة أول عهدهم بالمنافي، إنما لم يعوا أنهم رموا في منطقة مبهمة لا تخوم لها، فمن اختار المنفى فقد راودته الآمال العراض لإجراء تحويل جذري في نمط حياته، واختياراته، ومن دُفع إليه قسرا وجده ضربا من الانتقام الفظيع الذي لا سبيل إلى الاقتصاص منه، لكن المعرفة بالمنفى سرعان ما تراكمت خلال القرن العشرين، وارتسمت معالمها الثقافية، فراودت بعض المنفيين أحلام وردية بعالم جديد ينبثق من أحشاء عالم عتيق لا يقبل الاختلاف، ولا يعترف بالمغايرة، ولا يوفّر أسباب الشراكة في الحقوق، لكن ولادته تعسّرت، ثم تأخّرت، وحينما ظهرا أخيرا جاء هشّا لا طاقة له بقبول الغرباء، وحمايتهم، ناهيك عن الدفاع عنهم، فكان من المنفيين من قبل التواطؤ فوجد فيه خلاصا مؤقّتا لمحو التجارب المريرة التي ذاقها في وطنه، وفيهم من وقع أسير الإغراءات المذهلة للعزلة، ومنهم من أراد الاكتفاء بتحسين أحواله، أو خوض مغامرة، أو ملامسة عالم آخر، لكن مجمل هذه الدوافع المتداخلة ما لبثت أن غدت جزءا من الإستراتيجية التي يمارسها المنفى ضدّ من ينتسب إليه، وهي الانغلاق على من يكون فيه، ووضعه تحت طائلة انتظار دائم، فانتهى الأمر بالمنفيين إلى غير ما صبوا إليه، فقد أصبح المنفى اختيارا غامضا يختلف عمّا كان يُتوقّع منه، لمن أراده أو أُجبر عليه، فتمخّض عن كل ذلك شعور مرّكب من الآمال والإخفاقات، ومن الإقدام والتردّد، ومن الاندماج والعزلة، ومن الاطمئنان والخوف، ومن النبذ والاشتياق، فكان أن تلاشت الفكرة البرّاقة التي اجتذبت المنفيين للعيش في عالم آمن يخلو من مخاوف الأوطان، إذ نشأت غيرها في المكان الجديد، وسواء تعايش المرء مع هذه أو تلك، فإن إحساسه المريع بفقدان مكانه أورثه شكّا بأنه خارج الدائرة الحميمة للانتماء البشري.
وتأدّى عن ذلك ضرب من الكتابة، هي كتابة المنفَى، وفي اللّب منها أدب المنفَى، ومادتها مزيج من الاغتراب والنفور؛ لأنها تراوح في منطقة الانتماء المزدوج إلى هويتين متباينتين، ثم، في الوقت نفسه، عدم إمكانية الانتماء لأي منهما، لكنها كتابة كاشفة تقوم على فرضية تفكيك الهوية الواحدة وتقترح هوية رمادية مركّبة من عناصر كثيرة، وبهذه الصفة تعدّ كتابة المنفى عابرة للحدود الثقافية، والجغرافية، والتاريخية، والدينية، وهي تخفي في طياتها إشكالية خلافية، كونها تتشكل عبر رؤية نافذة، ومنظور حاد لا يعرف التواطؤ، فكتابة المنفى تتعالى على التسطيح، وتتضمن قسوة صريحة من التشريح المباشر لأوضاع المنفي، وعلى حدِّ سواء، لكل من الجماعة التي اقتلع منها، والجماعة الحاضنة له، لكنها تنأى بنفسها عن الكراهية، والتعصب، والغلو، وتتخطّى الموضوعات الجاهزة، والأفكار النمطية، وتعرض شخصيات منهمكة في قطيعة مع الجماعة التقليدية، وتنبض برؤية ترتد صوب مناطق مجهولة داخل النفس الإنسانية. وتتسم كتابة المنفى، فضلا عن كل ذلك، بالقلق الوجودي، ويسكنها الحراك، والانشقاقية، والسخط، وفيها تعوم الأسئلة الكبرى، وهي مدونة قاسية تتمثل فيها مصائر البشر حينما تدفعهم نوازع العنف الأعمى إلى تمزيق شملهم، فيلوذون بأماكن بديلة بحثا عن آمان خادع.
آن الأوان لتنشيط جدل ثقافي ينتهي بإحلال عبارة "كتابة المنْفَى" محل عبارة "كتابة المهجر" لأن الثانية تخلو من المحمول الذي جرى وصفه من قبل، فيما الأولى مشبعة به، فهو يترشّح منها حيثما درست مستوياته الدلالية، ووقع تأويله، وعليه فـ"أدب المنْفَى" يختلف عن "أدب المهجر" اختلافا واضحا، كون الأخير حبس نفسه في الدلالة الجغرافية، فيما انفتح الأول على سائر القضايا المتصلة بموقع المنفِيّ في العالم الذي أصبح فيه دون أن تغيب عنه قضايا العالم الذي غادره.

Copyright reserved

Copyright reserved

The book cannot be previewed or downloaded in order to preserve the copyright of the author and publishing house
Not available digitally or on paper through the Noor Library, it is for rating and review

Reviews ( 0 )
Quotes ( 1 )
  Search for another book

Book Review "Writing And Exile"

Book Quotes "Writing And Exile"

Other books like "Writing And Exile"

Other books for "Abd Allah Ibrahim"

Hide Intellectual property is reserved to the author of the aforementioned book
If there is a problem with the book, please report through one of the following links:
Report the book or by Contact us

E-books are complementary and supportive of paper books and never cancel it. With the click of a button, the e-book reaches anyone, anywhere in the world.
E-books may weaken your eyesight due to the glare of the screen. Support the book publisher by purchasing his original paper book. If you can access it and get it, do not hesitate to buy it.
Publish your book now for free