اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إنّ سجود الشّكر مستحبٌّ في غير الصّلاة عند حلول النّعم وزوال النّقم، وذلك مطلقاً؛ لِما ثبت عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- من حديث أبي بكرة -رضي الله عنه-: (إنَّ النبيَّ كان إذا أتاه أمرٌ يُسرُّ به خرَّ ساجدًا)، فهو مُستحبٌّ عند هجوم نعمةٍ على المسلم من حيث لا يدري، وهذه النّعمة قد تكون ظاهرةً؛ كقدوم مولودٍ جديدٍ، ورجوع غائبٍ، وشفاء مريضٍ، أو الحصول على عملٍ دينيٍّ محبّبٍ يكون أهلاً له، وقد تكون النّعمة باطنةً؛ كحدوث علمٍ له أو لولده، أو نزول مطرٍ لحاجةٍ إليه، وغيرها، والمقصود بهجوم النّعمة تجدّد حصولها في حال كان ذلك متوقّعاً أو لا، ويخرج من التعريف النّعم المستمرّة؛ كالعافية والغِنى، فهي لا يسجد لها؛ لأنّها مستمرة في معظم عمر الإنسان، ويخرج كذلك النّعمة التي لا وقع لها؛ كالحصول على درهمٍ، وإن كان الذي قد وجده مثلاً مضطراً له، يسجد لله شكراً.
ويُستحبّ سجود الشّكر عند اندفاع النّقمة عن المسلم أو عن غيره؛ وتكون ظاهرةً من حيث لا يدري؛ كالنّجاة من الهدْم أو الخطر أو الغَرق، وهذه بخلاف غير الظّاهرة؛ كاندفاع رؤية عدوٍ أو بغيضٍ له، و لو ضمّ إلى السّجود صدقةً أو صلاةً ونحوها كان أوْلى، ولو جعل الصدقة والصلاة مقام الشّكر فهذا حسنٌ، لكن مع نيّته بالشُّكر على النعمة، وتُستحبّ أيضاً عند رؤية مبتلًى في بدنه أو عقله؛ وذلك شكراً لله -سبحانه- على حفظ نعمته هذه عليه، ويُسِرّها استحباباً وندباً؛ لئلّا ينكسر قلب غيره بإظهارها، ويُندب لمن يرى مبتلىً أن يقول في سِرِّه: (الحمدُ للَّهِ الَّذي عافاني ممَّا ابتلاَكَ بِهِ وفضَّلني على كثيرٍ ممَّن خلقَ تفضيلاً).