اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
جاءت تعريفات سجود الشّكر عند الفقهاء تدور حول معنى واحدٍ تقريباً؛ وهو أنّ الشّكر لله -عزّ وجلّ- يكون لِحلول نعمةٍ، أو لِزوال نقمةٍ، ومن أبرز تعريفات سجود الشّكر؛ أنّه السّجود الذي يُؤدّيه العبد لله -سبحانه وتعالى- شكراً عند حصول خيرٍ ونعمةٍ؛ ويكون سجدةً واحدةً كالسّجود في الصّلاة، وهيئةَ سجود الشّكر هي ذاتها هيئةُ سجود التّلاوة.
وتتلخّص كيفيةُ سجود الشّكر؛ باستحضار النيّة أوّلاً، ويُستحبّ التلفّظ بها، والقيام في البداية، ثمّ تكبيرة الإحرام كالتي في بداية الصّلاة، ويُستحبّ رفع اليدَين معها، ثمّ تكبيرة أخرى للنزول للسجود دون رفع اليدين معها، وإن تم الاقتصار على تكبيرة الإحرام فقط جاز ذلك، ثمّ السّجود، ويُسنّ فيه قول: (اللَّهمَّ لَكَ سجدتُ، وبِكَ آمنتُ، ولَكَ أسلمتُ، اللَّهمَّ أنتَ ربِّي، سجدَ وجْهي للَّذي خلقَهُ وصوَّرَهُ وشقَّ سمعَهُ وبصرَهُ، تبارَكَ اللَّهُ أحسنُ الخالقينَ)، وقول: (اللَّهمَّ اكتُب لي بها عندَك أَجرًا، واجعَلها لي عندَك ذُخْرًا، وضع عَنِّي بها وِزرًا، واقبَلها منِّي كما تقبَّلتَ من عبدِك داودَ)، ثم التكبير والرفع من السجود، ثمّ التسليم، ويجب الترتيب بينهم، ولا يكونُ سجود الشّكر داخل الصّلاة، ولا يجوز قبل إتمامها ولو بحرفٍ، ولو فعلها المُصلّي عامداً تَبطلُ صلاته، وقد تعدّدت آراء الفقهاء في اشتراط ما يُشترط لصّلاة النّافلة في سجود الشّكر؛ من الطّهارة، وستر العورة، واستقبال القبلة، وبيان آرائهم فيما يأتي:
إن فضائل سجود الشّكر عظيمةٌ، وهي فيما يأتي:
إنّ سجود الشّكر مستحبٌّ في غير الصّلاة عند حلول النّعم وزوال النّقم، وذلك مطلقاً؛ لِما ثبت عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- من حديث أبي بكرة -رضي الله عنه-: (إنَّ النبيَّ كان إذا أتاه أمرٌ يُسرُّ به خرَّ ساجدًا)، فهو مُستحبٌّ عند هجوم نعمةٍ على المسلم من حيث لا يدري، وهذه النّعمة قد تكون ظاهرةً؛ كقدوم مولودٍ جديدٍ، ورجوع غائبٍ، وشفاء مريضٍ، أو الحصول على عملٍ دينيٍّ محبّبٍ يكون أهلاً له، وقد تكون النّعمة باطنةً؛ كحدوث علمٍ له أو لولده، أو نزول مطرٍ لحاجةٍ إليه، وغيرها، والمقصود بهجوم النّعمة تجدّد حصولها في حال كان ذلك متوقّعاً أو لا، ويخرج من التعريف النّعم المستمرّة؛ كالعافية والغِنى، فهي لا يسجد لها؛ لأنّها مستمرة في معظم عمر الإنسان، ويخرج كذلك النّعمة التي لا وقع لها؛ كالحصول على درهمٍ، وإن كان الذي قد وجده مثلاً مضطراً له، يسجد لله شكراً.
ويُستحبّ سجود الشّكر عند اندفاع النّقمة عن المسلم أو عن غيره؛ وتكون ظاهرةً من حيث لا يدري؛ كالنّجاة من الهدْم أو الخطر أو الغَرق، وهذه بخلاف غير الظّاهرة؛ كاندفاع رؤية عدوٍ أو بغيضٍ له، و لو ضمّ إلى السّجود صدقةً أو صلاةً ونحوها كان أوْلى، ولو جعل الصدقة والصلاة مقام الشّكر فهذا حسنٌ، لكن مع نيّته بالشُّكر على النعمة، وتُستحبّ أيضاً عند رؤية مبتلًى في بدنه أو عقله؛ وذلك شكراً لله -سبحانه- على حفظ نعمته هذه عليه، ويُسِرّها استحباباً وندباً؛ لئلّا ينكسر قلب غيره بإظهارها، ويُندب لمن يرى مبتلىً أن يقول في سِرِّه: (الحمدُ للَّهِ الَّذي عافاني ممَّا ابتلاَكَ بِهِ وفضَّلني على كثيرٍ ممَّن خلقَ تفضيلاً).
تعدّدت آراء أهل العلم في حكم سجود الشّكر، وبيان ذلك فيما يأتي: