اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تكمن الأهمية وراء إيلاء فتح مصر اهتماماً كبيراً لأن لها مكانة سياسية واقتصادية وجغرافية مرموقة، حيث تتسم بعددٍ من الخصائص والإمكانات تنفرد بها عن غيرها، إذ اعتبر القائد عمرو بن العاص بأنّ فتحها يعتبر قوة للمسلمين وعوناً لهم، ومن أهم الدوافع لفتح مصر:
توجّهت أنظار المسلمين إلى مصر لفتحها سعياً لنشر الإسلام فيها وبكافة أنحاء أفريقيا، ويذكر بأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد وجه دعوة الإسلام للمقوقس سلمياً، وعاود الخليفة الصديق الكرّة بالدعوة بعد توليه الخلافة، فابتعث الصحابي خاطب بن أبي بلتعة لذلك، أما في عهد الخليفة عمر بن الخطاب فابتعث الصحابي كعب بن عدي بن حنظلة، فأظهر المقوقس رداً حسناً لذلك، ولم يكن نشر الدعوة الإسلامية سلمياً في الأراضي المصرية أمراً سهلاً بحكم وجود الروم، وكان لا بد من الاهتمام بأمر فتحها نظراً لمكانتها الدينية لدى المسلمين إذ جاء ذكرها عدة مرات في القرآن الكريم، واقترن ذكرها بأحداث قصصِ الرسل عليهم السلام ومن بينهم يوسف وموسى.
سارع المسلمون إلى فتح مصر ودخول أراضيها لاعتبارها امتداداً طبيعياً لجنوب فلسطين التي تخضع للمسلمين، كما أنّ للاستيلاء على مصر أهمية عسكرية لوجود ثغور وسفن تساعد المسلمين في السيطرة على مدن الشام الشمالية المطلة على سواحل البحر الأبيض المتوسط، لذلك كان لا بد من فتحها كضرورة حربية للمضي قدماً في فتح بقية بلاد الشام.
اتسعت قاعدة المعلومات لدى المسلمين حول الأوضاع الاقتصادية المتردية التي تعيشها مصر بعد أن نهبت روما ثروات البلاد وخيراتها، بالإضافة إلى ما يعيشه المصريون الأقباط من اضطهاد ديني على يد البيزنطيين، فاتضحت الرؤية لدى المسلمين بضرورة ضم مصر لسائر بلاد المسلمين لانعاش الاقتصاد المصري والانتصار للأقباط وإضعاف البيزنطيين.