English  

كتب دخول الإسلام إلى بيرو

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

دخول الإسلام إلى بيرو (معلومة)


    اختلف المؤرخون في رصد البدايات الأولى للوجود العربي والإسلامي في دول أمريكا الجنوبية واللاتينية، ومنها البيرو، إلا أن هناك قرائن تثبت أسبقية ذلك الوجود، وجملة هذه القرائن تثبت أن المسلمين عرفوا العالم الجديد قبل اكتشافه من قبل كولمبوس بنحو أربعة قرون تقريباً، حيث ترجّح بعض المصادر والمراجع أن العرب والمسلمين عرفوا العالم الجديد في أوائل القرن الثاني عشر الميلادي، وبالتحديد ما بين عامي 1100 و1150م، فيما كانت بداية حركة الكشوف الجغرافية الغربية للعالم الجديد في عام 1490.

    كان وصوله مبكرا مع بداية الاستيطان الأسباني في بيرو، وذلك بوصول المسلمين الأندلسيين (المورسكيين) ووصل هؤلاء مع استعمار الأسبان لبيرو، وأثروا في المزيج الحضاري الذي ظهر في بيرو فيما بعد، لهذا تأثر أدباء بيرو بالحضارة الإسلامية الأندلسية، وظهر هذا فيما كتبه (دون ريكاردو بالما) خصوصا قصته المشهورة بعنوان (افعل الخير ولا تبال)، وتأثر في قصته بالأخلاق العربية، فكانت القصة من واقع حياة الأمير إبراهيم جد مروان الثاني، وتأثير هذه الموجة الضعيفة كان حضاريا محضا.

    ولكن الوصول الفعلي للإسلام تأتى من هجرة المسلمين إلى بيرو، بعد استقلالها في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، عندما هاجر إليها عدد من العرب خصوصا من بلاد الشام، وكانوا يحملون جوازات سفر تركية، ولذلك أطلق عليهم الأتراك، وعمل أغلبهم في الزراعة، وهناك عدد اشتغل بالتجارة خصوصا تجارة الأقمشة، وكان من بينهم العديد من المهاجرين المسيحيين، والآن يمتلك هؤلاء العديد من مصانع الغزل والنسيج وبيوت التجارة ووصلت إليها هجرة من مسلمي الصين وقدر عددهم حوالي 500 مسلم في سنة 1908م ويوجد في بيرو حاليا أكثر من (1200) مسلم، ورغم قلة العدد إلا أن تأثير المسلمين في البلاد يفوق حصتهم العددية، وحالتهم المادية جيدة ومعظم هذا العدد من الأقلية المسلمة من بلاد الشام خصوصا من فلسطين، من أسرة حميدة، وهنالك القليل من المواطنين الذين اعتنقوا الإسلام، هذا إلى جانب المسلمين الصينيين والغالبية تحترف التجارة، ويمتلك أحد أفراد الجالية فندقا في وسط العاصمة ليما، وهو فندق دمشق، يمتلكه الأخ وصفي عبده، وهو رئيس الجالية المسلمة ببيرو، وهذا الفندق مركز اجتماعات الجالية المسلمة.

    ومن أبرز شواهد الوجود الإسلامي في البيرو الطابع المعماري الأندلسي الذي يميّز مساكن العاصمة ليما، حتى يخيّل لك وأنت تتجول في شوارعها أنك في قرطبة أو أشبيلية. لقد أرسى المسلمون أسس حضارتهم وظهر تأثيرهم بجلاء في أساليب البناء وفنون العمارة، وفي النظم الاجتماعية، بل حتى في طريقة اللباس وأسلوب الطعام.. ليزداد العمق الإسلامي وجوداً مع فترة الهجرات العربية والإسلامية إلى العالم الجديد عقب انهيار الدولة العثمانية في بداية القرن العشرين، وليتضاعف مع احتلال فلسطين عام 1948 وتهجير أهلها قسراً، ليتركز المسلمون بشكل مكثف في العاصمة ليما.

    المصدر: wikipedia.org