English  

كتب دخول الإسلام إلى الجزائر

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

دخول الإسلام إلى الجزائر (معلومة)


كانت الجزائر، ومعها طرابلس، وتونس، ومراكش، تُعرَف باسم ليبية، ثمّ انفصلت عن هذه التسمية عند قدوم العُثمانيِّين، بينما كان الجغرافيّون اليونانيّون، واللاتينيّون، يُقسِّمون هذه المنطقة التي عُرِفت لاحقاً باسم الجزائر إلى ثلاثة أقسام، هي: ماسيسيليا، وماسيليا، وجيتولية، ولمّا جاء العرب أطلقوا اسم المغرب على هذه المنطقة؛ وذلك لوقوعها غرب الجزيرة العربيّة، وقسَّموها إلى ثلاثة أقسام، هي:

  • المغرب الأدنى: ويكون ما بين بُرقة شرقاً، وبجاية غرباً.
  • المغرب الأوسط: ويكون ما بين بجاية شرقاً، ووادي ملوية غرباً.
  • المغرب الأقصى: ويكون ما بين وادي ملوية شرقاً، والمحيط الأطلسيّ غرباً.


حاول العرب المُسلِمون فَتْح المغرب العربيّ، ولم تنجح مُحاولاتهم إلّا بعد سبعة عقود من الزمان، لقوا فيها مقاومة شرسة من قِبَل الأمازيغ الذين اشتُهروا بقوَّتهم، وصمودهم في وجه حملات الغزو الأجنبيّ جميعها، ابتداءً من الرومان وصولاً للفينيقيِّين، والوندال؛ حيث واجه المُسلِمون في البداية أشدّ أنواع المقاومة بقيادة كسيلة والكاهنة؛ تعبيراً عن تمسُّكِهم بالجزائر، كما أنّهم لم يقبلوا الدخول إلى الإسلام، إلى حين تمكُّن القادة العرب، كعقبة بن نافع الفهريّ، وأبي المهاجر بن دينار، من فَتْحها.


يُعَدّ رَفْضُ الأمازيغ الغزوَ الأجنبيّ، وتمسُّكهم بمعتقداتهم، من أبرز أسباب تصدِّي الأمازيغ للجيوش الإسلاميّة، الأمر الذي جعل أبرز ملوك الأمازيغ، وهو كسيلة، يستجمِع جيوشه في مواجهة عقبة بن نافع؛ ليُوقِف الزَّحف الإسلاميّ على أراضيه، والجدير بالذكر هنا أنّ القبائل الأمازيغيّة التي رفضت الإسلام، والتي تُدعَى البرانيس، هي من كانت تسكُن المُدن، حيث كانت تميل إلى اليونانيِّين، والبيزنطيِّين، وأنّ تمسُّك تلك القبائل بالديانة المسيحيّة كان بالمقام الأوّل؛ للحفاظ على مراكزهم كقبائل مُسيطِرة في المنطقة.


أمّا قبائل البتر، فقد اعتنقَت الإسلام، بل وشاركت تحت لواء قائدها ابن معاد في المعارك التي شَنَّها عقبة بن نافع، وأبو المهاجر بن دينار ضدّ ملوك الأمازيغ، أمثال: كسيلة، والكاهنة، ويعود اعتناق الأمازيغ للإسلام إلى عِدَّة أسباب، من بينها: الفوارق الاقتصاديّة، والاجتماعيّة التي سادَت بين البتر، والبرانيس، كما كان للانقسامات بين الطوائف المسيحيّة أَثَر في تعميق الفوضى في المُجتمَع، أمّا السبب الثاني، فيعود إلى مدى تشابُه قبائل البادية مع العرب في كثير من الصفات والخصائص، مثل: أسلوب المعيشة، والتقسيمات القَبَليّة، وحبّ الغَزو، وغيرها.


بدأ السكّان الأمازيغ يُحِبّون الإسلام، ويتعمَّقون فيه، كما ساهم الأمازيغ البتر في نشر الإسلام، وذلك عن طريق الاشتراك في دَعْم الجيوش الإسلاميّة بالمقاتلين، ولم يتوقَّف الأمر هنا، حيث كانت مُساهَمتهم مباشرة في فَتْح بعض المناطق، كالأندلس على يد طارق بن زياد، إضافة إلى أنّهم اتّجهوا نحو تعلُّم الفِقه، والحديث، عَبر بعثات إلى مصر، والعراق؛ ليتعمَّق فَهْمُهم للدين الإسلاميّ، كما شرح لهم ابن تومرت مُؤسِّس دولة المُوحِّدين تعاليم الدين الإسلاميّ، من خلال بعض مُؤلَّفاته، وحَرِص المُسلِمون على حفاظ الأمازيغ على لغتهم، وثقافتهم، وهذا يَظْهر جَليّاً في لجوء ملوك الأمازيغ إلى استخدام لُغتهم في تعليم الدين الإسلاميّ.


المصدر: mawdoo3.com