اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عاش الفرزدق عمراً طويلاً، فظهرت له خفايا الحياة بحُلوها، ومُرّها، وأقبل بدوره عليها يتزوّد من مسرّاتها، ونذكر ملامح منها فيما يأتي:
تُذكَر فيما يأتي أبرز زوجاته:
ندمت ندامة الكُسعيّ لمّا
وكانت جنّتي فخرجتُ منها
وكنتُ كفاقئ عينيه عمداً
ولا يوفي بحبّ نوار عندي
فإن يكُ خالها من آل كسرى
وأكثر جزيةٍ تهدى إليه
لو أنّ حدراء تجزيني كما زعمت
لكنت أطوع من ذي حلقةٍ جعلت
أُبادر شوالاً بظبية، إنّني
بمالئة الحجلين، لو أنّ ميتاً
أراها نجوم الليل والشمس حيةٌ
نساء أبوهنّ الأغرّ، ولم تكن
لا تَــنكِحنّ بعــدي فَتــى نَمِرِيــةً
وبيضاء زعـراء المفـارِقِ شَـجنَةً
وقد كانت زوجات الفرزدق موضع اهتمام الدارسين، حتى أنّ بعضهم ألّف فيهنّ كُتباً كاملة، ومنهم المدائني الذي ألّف كتاب (مناكح الفرزدق) بحسب ما ورد عن ابن النديم.
أمضى الفرزدق حياته مُتنقِّلاً بين الخلفاء والولاة، يمدحهم تارةً، ويهجوهم تارةً أخرى، وقد عُرِف عنه حبّه وولاؤه لآل البيت؛ فكان يُجاهر بهذا الحبّ في شِعره مادحاً إيّاهم، ومدافعاً عنهم لا يخشى في ذلك لومة لائم، ولعلّ مدحه لزين العابدين علي بقصيدته المشهورة (الميميّة) خير دليلٍ على هذا الولاء، ورغم هذا الحبّ لآل البيت إلّا أنّ ذلك لم يمنع الفرزدق من التقرُّب إلى الأمويّين مادحاً إيّاهم طالباً وُدّهم، لا سيّما في زمن الخليفة عبد الملك بن مروان وأبنائه.
عندما أصبح زياد بن أبيه حاكماً على العراق عام 669م رحل الفرزدق مُرغماً إلى المدينة، وعاش هناك سنوات عدّة وعندما تُوفِّي زياد بن أبيه عاد إلى البصرة، وتقرّب إلى واليها عُبَيد الله بن زياد ومدحه فحصل على دَعمه، وفي عام 694م أصبح الحجّاج حاكماً على العراق، فتقرّب إليه الفرزدق ومدحه، ويُشار إلى أنّ الفرزدق عاصر في حياته الكثير من الشُّعراء الذين كان من أشهرهم: الأخطل، وجرير، وكعب بن جعيل، والأحوص، وكُثيِّر. ويُذكَر أنّ الهجاء بينه وبين جرير دام أربعة عقود انقسم الناس خلالها إلى فريقَين مُتخاصمَين؛ جريريّاً، وفرزدقياً.