English  

كتب شعر الفرزدق

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

شعر الفرزدق (معلومة)


يُعتبَر الفرزدق واحداً من فحول الشعراء الثلاثة في العصر الأمويّ، أمّا الشاعران الآخران، فهما: جرير، والأخطل، وقد كوّن هؤلاء الشعراء ما سُمِّي بالمُثلَّث الأمويّ إلى الحدّ الذي اختلف فيه الناس حول أفضليّة أحدهم على الآخر؛ فقد نظم الفرزدق شِعره في مختلف الأغراض الشعرية المعروفة؛ فله قصائد في الفخر، والهجاء، والمديح، والغزل، والرثاء، إلّا أنّ الفخر كان أكثر ما لاءم طبعه، تلاه الهجاء، ثمّ المديح، كما أنّ له قصائد جيّدة في الرثاء كان منها ما رثى بها نفسه بقوله: "أنا مدينة الشعراء"، وله القليل من الغزل، والرجز، وتميّزت أشعار الفرزدق برصانة التراكيب، وقوة الألفاظ، وجزالتها، كما عُرِف عنه استخدامه للغريب منها، فيما اعتبره المُؤرِّخون من أكثر الشعراء نَظماً في الفخر؛ لأنّ بواعثه اجتمعت فيه؛ فهو ينتمي إلى قبيلة ذات نَسب رفيع، ويملك عزيمة عالية كانت بارزة في شِعره.


وفيما يأتي شَرح لهذه الأغراض:

  • الهجاء: كان للفرزدق طابع خاصّ وفريد في هجائه لا يشبهه فيه أحد من الشعراء العرب؛ إذ كان يستند فيه إلى الفخر؛ فيزهو بنفسه وقبيلته أولاً، ويحرص على تعداد مناقبها، وانتصاراتها، مُقارناً هذا التعظيم بعيوب المَهجُوّ وهزائم قبيلته، مُستعيناً على ذلك بحدة لسانه، ولم يقتصر هجاؤه هذا على البشر فقط، بل امتدّ ليطال إبليس أيضاً؛ فقد هجاه أحيانًا مُتَّهِماً إيّاه بغوايته.
  • المدح: غلب على قصائد المدح عند الفرزدق الطابع الجاهليّ شكلاً ومضموناً؛ حيث كان يستهلّ قصيدته بالغزل وذِكر الديار، والحديث عن ناقته وما عانته من مَشاقّ حتى وصلت إلى الممدوح، ثمّ يبدأ المدح، ويتطرّق بعد ذلك إلى ذِكر قومه وكيف تركهم في قحطٍ وفقر، فيما لا يمنعه مانع من طلب العطاء صراحةً، وكان في بعض الأحيان يتحوّل في مدحه إلى فخرٍ وتعظيمٍ للممدوح إلى الحدّ الذي يختلط فيه الغرضان معاً في أغلب قصائده. وكان من الذين مدحهم الفرزدق الخلفاء الأمويّون، كما أنشدَ زينَ العابدين علي بن الحسين مادحاً إيّاه بقصيدة مشهورة -كما سبق الذكر-، كما تميّزت مدائح الفرزدق بأسلوبه الفريد في توليد الصور، وقدرته على اشتقاق الكلمات والمعاني بحيث تتباين فيها القِيم العاطفية، فكانت خليطاً من دواعي التكسُّب، وكانت النزعة الظاهرة للفرزدق في شِعره صورةً لنزعته في الجاهلية، وبيئته الأمويّة، إضافة إلى نفسيّته الخاصة؛ حيث برزت النزعة الجاهلية في أسلوب القصيدة، وفي خشونة الألفاظ والمعاني، والأوصاف المأخوذة ممّن سَبَقه من الشعراء، أمّا البيئة الأمويّة فظهرت في الأشخاص أصحاب النزعات المختلفة ممّن مَدحهم الفرزدق، وبرزت أيضاً في الصبغة الإسلاميّة التي تتلوّن بها مفردات مدائحه؛ فهو كان يُكثر من العبارات والمعاني والقصص القرآنيّة، كما كان الفرزدق يملك مزاجاً مُتقلِّباً في إخلاصه، وصدق عاطفته التي لم يُظهرها إلّا في مدح آل البيت.
  • الفخر: كان الفرزدق ينتمي إلى قبيلة عزيزة ذات مكانة رفيعة في الجاهلية والإسلام ورث فيها المجد والشرف، وقد أخذ الفرزدق نَظْم الشِّعر عن جدّه صعصعة وخاله العلاء، الأمر الذي كان كفيلاً بجعل الفرزق يبرعُ في نَظْم شِعر الفخر بإحساس لا يخلو من التباهي والاعتزاز بنفسه، فصال وجال في تعداد مفاخره ومفاخر قومه.
  • الرثاء: جاء شِعر الفرزدق في الرثاء قليلاً لا يصدر عن إحساس، أو رقّة في المشاعر، فيما كان رثاؤه على نوعَين: النوع الوجدانيّ الصادق الذي ينشده عند موت مَن تربطه بهم صلة قرابة، كقصائده في رثاء أبنائه، والنوع الأخر يميل فيه إلى تأبين الميّت، وتعداد خصاله الحسنة، وأخلاقه الحميدة.
  • الغزل: كان غزل الفرزدق غزلاً يخلو من عذوبة المعاني، ورقّة العاطفة؛ فجاء شبيهاً إلى حَدٍّ كبير برثائه، وكان أكثره في ذِكر محاسن النساء، فعُرِف عنه في ذلك محاولة لتقليد الشاعرَين: امرئ القيس، وابن أبي ربيعة.


نَظم الفرزدق الكثير من القصائد، والتي يُذكَر منها ما يلي:

  • قصيدة (عجبت لركب فرحتهم مليحة)، ومن أبياتها:

عَجِبتُ لِرَكْبٍ فَرّحَتْهُمْ مُلِيحَةٌ،

تَألّقُ مِنْ بَينِ الذنَابَينِ فالمِعا

فَلَمْ نَأتِها حَتى لَعَنّا مَكانَها؛

وَحتى اشتفى من نوْمه صَاحبُ الكرَى

فَلَمّا أتَيْنَا مَنْ على النّارِ أقْبَلَتْ

ألَيْنَا وِجُوهُ المُصْطَلِينَ ذوِي اللّحى

فَلَمّا نَزَلْنَا وَاخْتَلَطْنَا بأهْلِهَا

بكَوْا وَاشتَكَينا أيَّ ساعَة مُشتكَى
  • قصيدة (لولا يدا بشر بن مروان لم أبل)، ومن أبياتها:

لولا يَدا بِشرِ بنِ مَروانَ لَم أُبَل

تَكَثُّرَ غَيظٍ في فُؤادِ المُهَلَّبِ

فَإِن تُغلِقِ الأَبوابَ دوني وَتَحتَجِب

فَما لِيَ مِن أُمٍّ بِغافٍ وَلا أَبِ

وَلَكِنَّ أَهلَ القَريَتَينِ عَشيرَتي

وَلَيسوا بَوادٍ مِن عُمانَ مُصَوِّبِ


المصدر: mawdoo3.com