اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أصاب الفرزدق قبل وفاته ما يُسمّى بالدبيلة (وهو تجمُّع قيحيّ في الجوف)، فذهب إلى البصرة؛ للعلاج منه، إلّا أنّه تُوفّي بعد ذلك، وكان قد تجاوز المئة عام، علماً أنّ وفاته كانت في خلافة هشام بن عبدالملك، ومن الجدير بالذكر أنّه تُوفِّي قبل جرير بفترة قصيرة.
وقد ذكر المُؤرِّخون روايات مُتقاربة في تحديد السنة التي تُوفِّي فيها الفرزدق؛ فمنهم مَنْ ذكر أنّ وفاته كانت عام 110 للهجرة وهو القول الشائع، ومن ذلك قول البغداديّ الذي أخذه عن النويران، وقول أبي زيد في الأغاني، كما ذُكِر هذا التاريخ في معجم الأدباء، وذكر آخرون تواريخ أخرى تتعلّق بسنة وفاته، وكانت تواريخ متقاربة مع هذا التاريخ، ومنهم أبو الفرج الأصفهاني الذي أورد أنّ الفرزدق تُوفِّي عام 112 للهجرة، بينما ذكر وكيع عن حديث لعمر بن محمد بن الزيات أنّ الفرزدق تُوفّي سنة 114 للهجرة.
وجمع ابن خلكان بين هذه التواريخ جميعها، ورجّح أن يكون الفرزدق تُوفِّي في واحدة منها، أمّا أبو الفرج ابن الجوزي فقد ذكر أنّه تُوفِّي في عام 111 للهجرة، ورغم وجود هذه الاختلافات في تحديد العام الذي تُوفِّي فيه الفرزدق، إلّا أنّ الاختلاف كان بسيطاً بينها؛ ويعود السبب في ذلك إلى التأخُّر في التدوين عند العرب؛ إذ كانت أخبارهم تُنقَل شفويّاً، وقد ربط أغلب المُؤرِّخين تاريخ وفاة الفرزدق بتاريخ وفاة جرير فقالوا إنّهما تُوفِّيا في العام نفسه، وجاء ذلك مُواتياً لما ثبت عنهما في ذاكرة الناس من منافسة شعريّة استمرّت فترة طويلة من الزمن، بالإضافة إلى المكانة الشعريّة الرفيعة التي تميّزا بها عن غيرهما من الشُّعراء.