اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
استغل جنسريك ملك الوندال الأزمة السياسية الحادة في روما فأبحر بأسطول قوي لا يغلب (455م) عاقدا العزم على الثأر والانتقام من روما التي سبق وأن دمرت قرطاج في القرن الثاني قبل الميلاد، ولم يقف أحد بينه وبين أوستيا Ostia وروما إلا بابا أعزل ومعه بعض قساوسة روما. ولم يقوى البابا لاون في هذه المرة على إقناع جنسريك بالارتداد عن روما، وكل ما استطاع أن يحصل عليه منه هو وعده بأن يمتنع عن ذبح السكان وتعذيبهم وإحراق المدينة. وأسلمت المدينة أربعة أيام كاملة للجند ينهبون فيها ويسلبون؛ ونجت الكنائس المسيحية، ولكن كل ما كان باقياً في المعابد من كنوز نقل إلى سفن الوندال، وكان من بين هذه الغنائم المناضد الذهبية، والماثلات ذات الشعب السبع، وغيرها من الآنية المقدسة التي جاء بها الإمبراطور تيتوس من هيكل سليمان إلى روما قبل أربعة قرون. ونهب كذلك كل ما كان في القصر الإمبراطوري من المعادن الثمينة، والحلي، والأثاث وكل ما كان باقياً في بيوت الأغنياء من أشياء ذات قيمة واتخذ آلافاً من الأسرى عبيداً، وفرق بين الأزواج وزوجاتهم، وبين الأبناء وآبائهم، وأخذ جنسريك الإمبراطورة يودكسيا وابنيهما معه إلى قرطاجنة؛ وزوج يودكسيا ابنه هونريك Huneric؛ وأرسل الإمبراطورة وبلاسيديا (صغرى ابنتيهما) إلى القسطنطينية استجابة لطلب الإمبراطور ليو الأول. ولم يكن انتهاب روما على هذا النحو في واقع الأمر تخريباً لا يراعي فيه عرف أو قانون، بل كان يتفق مع الشرائع القديمة للحروب. لقد ثأرت قرطاجنة لنفسها من قسوة روما عليها في عام 146 وكانت في انتقامها هذا رقيقة رحيمة.