اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في بداية حكمه، كان "نيرون" مجرد امبراطور اسميا، لصغر سنه ولأن أمه "أغربينيا" ظلت تتحكم في كل شيء بنفوذها. عهدت "أغربينيا" مهمة تربية وتنشأة "نيرون" إلى اثنين من أكثر المخلصين لشخصها، "سينيك" الفيلسوف المفوه الذي وعدته بأن يصبح وزيرا للدوله (كان يعيش زمان "كاليغولا" ويختلف معه كثيرا حتى نفاه خارج روما ولم يعد لروما إلا بعد زواج "أغربينيا" من "كلوديوس" وطلبها منه إعادة "سينيك")، و"بوروس" الذي وعدته بأن يكون قائدا للجيش. وبفضل خطب "سينيك" الحماسية وتأييد "بوروس" وضمان الجيش معه تم تنصيب "نيرون" بعمر 16 سنه امبراطورا وتناسى الجميع "بريتانيكوس" الوريث الشرعي للحكم.
بدأ الصدام يدب بين "نيرون" المتعطش للحكم ونفوذ أمه الظاهر جليا للعيان في كل صغيره وكبيرة، وزاد الأمر تعقيدا بعد أن ظهر طيش "نيرون" وفشل "سينيك" و"بوروس" السيطرة عليه. وظهر ذلك تحديدا عندما انجذب "نيرون" لأمة من آسيا تدعى "آكتي" وبعده عن زوجته "أوكتافيا" التي لم ير فيها سوى خطه من خطط أمه للوصول للحكم. وحيت تحولت أفعال "نيرون" إلى الخطورة بمكان لتهديد العرش والسلطة واجهته "أغربينيا" ووبخته، وبدأ الصدام الذي وصل مداه عندما هددت "أغربينيا" "نيرون" بأنه إن لم ينصع لها فسوف تعيد العرش إلى الوريث الشرعي لحكم "بريتانيكوس".
كان لهذا التهديد وقع شديد على "نيرون" الذي تنبه إلى وجود الوريث الشرعي للحكم على قيد الحياة واحتمال تنفيذ "أغربينيا" لتهديدها، وسواء أكانت "أغربينيا" جاده في تهديدها أم لا، فقد عزم "نيرون" على قتل "بريتانيكوس" بالسم، وهو ما تم تنفيذه حسب رغبة "نيرون".
بعد ذلك بدأ "نيرون" في تحجيم دور أمه في الحياة السياسية فأغدق العطايا والأموال على الأمراء ورجال الدولة البارزين الذين تناسوا تحت وطأة العطايا والترهيب السبب الحقيقي لمقتل "بريتانيكوس"، واكتفوا بتصديق رواية "نيرون" على أنه مات بشكل طبيعي. ومع الوقت استسلمت "أغربينيا" لرغبة ابنها وتم إقصائها خارج القصر الإمبراطوري وخصص لها "نيرون" قصرا في المدينة كان مخصصا لعدد من أفراد الأسرة الحاكمة، وكان "نيرون" يزورها من وقت لآخر ويحرص في زيارته أنه يكون في كامل رونقه ومظهره حتى يظهر الفرق في السلطة بينه وبينها.
بعدها انصرف "نيرون" إلى السكر والعربدة والعهر وطاف يشبع رغباته المكبوته ليتحول حكمه مع الوقت إلى وبال على الشعب. وسيطر عليه وهم أنه بارع كمغنى ولاعب للقيثارة وسائق عربة حربية. والمؤرخ المتتبع لكيفية وصول الأباطرة إلى عرش روما يكتشف بسهولة أنه كان غالبا عن طريق الاغتيالات السياسية التي أصبحت السمة الأساسية للحكم في روما. ويحكى في بذخه وحبه للعطور أنه في عهده كان سقف الدعوات يُمطر رذاذاً من العطور والزهور.