اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في تلك الأثناء كان إيرل وارويك ("صانع الملوك") أكبر مالكٍ للأراضي في إنجلترا ومن أغنى الأشخاص أيضًا بسبب ممتلكات زوجته، كما قد ورث من والده العقارات، وبسبب المعارك التي خاضها فقد حصل أيضًا على الكثير من المنح منها الممتلكات المصادرة من اللانكاستريين، إضافةً إلى توليه العديد من مناصب الدولة. أعرب عن اقتناعة التحالف مع فرنسا وقد قام بالمفاوضات لتزويج إدوارد لإحدى الأميرات الفرنسيات (أخت زوجة لويس الحادي عشر) ولكن إدوارد كان له رأي آخر فقد تزوج سرَّاً في عام 1465م من إليزابيث وودفيل أرملة أحد الفرسان اللانكاستريين وقد كان لديها طفلين من زوجها السابق. أعلن إدوارد الرابع في وقت لاحق زواجه منها وكان لإعلانه هذا وقعاً كبيراً وإحراجاً لوارويك خاصةً وأن الآخير كان يقوم بالمفاوضات لتزويجه إحدى الأميرات الفرنسيات.
تحول هذا الإحراج الكبير إلى كراهية خاصة بعدما قام إدوارد الرابع بتفضيل عائلة وودفيل على نيفيل داخل البلاط الملكي. فقد كان العديد من أقارب الملكة إليزابيت متزوجون من عائلات نبيلة وقد مُنح العديد منهم الألقاب والمناصب العالية في الدولة، وقد زاد من خيبة أمل وارويك أيضاً تفضيل إدوارد الرابع أن يتحالف مع دوقية بورغونيا بدلاً من فرنسا ورفضه تزويج شقيقه ريتشارد وجورج لإبنتي وارويك إيزابيل وآن نيفيل، علاوة على ذلك في هذه الفترة كانت شعبية إدوارد في طريقها إلى الزوال بسبب زيادة الضرائب والاضطرابات المستمرة، وقد كان واضحاً أن القوة والسلطة التي كانت لدى وارويك في البلاط الملكي بدأت بالزوال لصالح وودفيل.
في عام 1469م شكل وارويك تحالفاً مع أحد شقيقي إدوارد وهو جورج الذي اشتهر بغيرتة وخيانته لأخيه إدوارد، وكتحدٍ لشقيقه الأكبر الذي اعترض على زواجه من ابنتي وارويك تزوج من إيزابيل نيفيل. قام الاثنان بجمع جيش لمحاربة إدوارد وقد تواجه جورج ووارويك ضد إدوارد في معركة مستنقع إدجكوت وكانت نيته هذه المعركة هو النصر لصالح جورج ووارويك والقبض على إدوارد في أولني ومن ثم سجنه في قلعة ميدلهام بيوركشاير. لفترة وجيزة كان في عهدة وارويك ملكان أحدهما والد الملكة ريتشارد وودفيل والثاني هو شقيقها الذي أُعدم جون وودفيل. لم تكن لوارويك نية بنزع إدوارد عن عرشه واستبداله بشقيقه جورج وقد كان لديه سبب يمنعه من هذا وهو حالة الاضطراب التي يواجهها إدوارد بسبب لجوء النبلاء لجيوشهم الخاصة لحل مشاكلهم وخلافاتهم (كما في واقعة معركة نيبلي الخضراء) وتشجيع اللانكاستريين لهذا التمرد. في تلك الفترة كان هناك عدد قليل من النبلاء الذي دعموا وارويك ليستولي على السلطة. ذهب إدوارد الرابع برفقة عميد يورك جورج نيفيل (شقيق وارويك) إلى لندن لإصلاح الخلاف بينه وبين وارويك وقد حصل هذا الصلح ولكنه كان صلحاً ظاهرياً فقط.
عندما اندلعت ثورات أخرى من اللانكاستريين في لينكونشير قام إدوارد الرابع بدعم هذه الثورة وساعدهم في معركة حقل لوسكوت. من شهادة أحد القادة المقبوض عليهم قال أن وارويك وجورج هما من حرضا على فعل هذا التمرد، وبعد هذه الشهادة أُعلن أن وارويك وجورج خونة ففرّا إلى فرنسا حيث كانت هناك مارغريت في منفاها. بسبب اقتراح من مارغريت ووارويك أراد لويس الحادي عشر إحباط أي تحالف بين إدوارد الرابع وصهره شارل الجريء فلم يحصل يوماً أن كان هناك عداء بين الاثنان ولكنهما في نهاية المطاف أصبحا عدوين بسبب الفوائد المحتملة التي سيحصلان عليها حال عدائهما، ومما لاشك فيه أنهما كانا يريدان نتائج مختلفة: فوارويك كان أشبه بدمية متحركة على شكل الملك هنري أو ابنه ومارغريت تريد استعادة مملكتها المسلوبة منها. في خريف عام 1470م غزا وارويك إنجلترا بعد اتفاق بينه وبين مارغريت بأن يزوج ابنته آن على إدوارد ابن مارغريت.
سار إدوارد الرابع شمالاً لقمع انتفاضة أخرى في يوركشاير. تمكن وارويك وبمساعدة من أسطول كان تحت قيادة ابن أخيه توماس نيفيل في الحصول على الدعم، فعندما هبط الإسطول في دارتموث قام توماس بالذهاب إلى المقاطعات الجنوبية والموانئ لتأمين الدعم لعمه وارويك. بعد أن إحتُلت لندن في أكتوبر قام وارويك بعمل مسيرة يظهر فيها الملك هنري السادس في شوارع لندن معلناً فيها عودته لتولي الحكم. تغير ولاء جون نيفيل الذي كان قد تلقى مؤخراً لقب مركيز مونتاجو وقاد الجيوش الكبيرة في مسيرات أسكتلندية ليدعم شقيقه وارويك. لم يكن إدوارد مستعداً بعد لهذا الحدث الكبير فقام بتبديد جيشه وهرب مع غلوستر من دونكاستر إلى الساحل ومن ثم إلى مقاطعة هولندا وأخيراً إلى منفاهما في دوقية بورغونيا وأُعلن بعدها أنهما خائنان للبلاد. ساعد فرارهما هذا عودة الكثير من اللانكاستريين إلى مدنهم لإسترجاع عقاراتهم التي سُلبت منهم أثناء حكم إدوارد.
لم يدم نجاح وارويك طويلاً، فقد تحالف مع ملك فرنسا لغزو دوقية بورغونيا بعد أن أغراه الملك لويس بالأراضي والممتلكات التي سيحصل عليها في هولندا حال موافقته الغزو. لذا طلب وارويك المساعدة من شارل الجريء فقام بتوفير الأموال والجنود له ليتمكن من غزو إنجلترا في 1471م. وصل إدوارد مع جيشه الصغير لريفينسبور الواقعة على ساحل يوركشاير مدعياً في البداية دعمه لهنري السادس وأن سعيه هذا ماهو إلا استعادة لقبه كدوق يورك، سرعان ما اكتسب محبة سكان يورك وحصل عدد من الأنصار الداعمين له. بعد حصول هذا قام ريتشارد بالخيانة مرة أخرى ولكن هذه المرة قام بخيانة وارويك. استولى إدوارد الرابع على مدينة لندن بعدما هزم وارويك ومونتاجو في معركة بارنيت. بدأ القتال في تمام الساعة الخامسة فجراً. وقد كان القتال صعباً للغاية بسبب الضباب الكثيف. لدرجة جعلت جنود وارويك يقاتلون بعضهم البعض عن طريق الخطأ، فالرؤية في ذلك اليوم تكاد تكون معدومة، وبعد تعرض وارويك للخيانة حاول الهرب بجيشه ولكنه تعرض للطعن عندما حاول الركوب على ظهر جواده، أما جون نيفيل فقد مات هو الآخر في أثناء المعركة.
وصلت مارغريت مع ابنها إدوارد إلى غرب البلاد قبل أيام من بدء معركة بارنيت، وبدلاً من أن تعود إلى فرنسا قررت مارغريت الانضمام إلى مناصري لانكاستر في ويلز. بينما كانت مارغريت في طريقها لعبور نهر سيفرن مرت على مدينة غلوستر التي منعتها من عبور النهر، إضافةً إلى ذلك فقد قُتل قائد جيشها إدموند بوفرت بعد هزيمته في معركة توكسبوري، مع ابنها الأمير إدوارد وبالتالي لم يعد هناك وريثاً للعرش من أسرة لانكاستر، أما زوجها هنري السادس فقد قُتل بعد ذلك بفترة وجيزة في برج لندن. في 14 مايو 1471م عزّز اليوركيون قبضتهم في تولي العرش خاصة وأنه لم يكن هناك خليفة آخر بعد موت الأمير إدوارد ووالده هنري السادس.