اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تدهورت الصّحة النّفسيّة والجسديّة لمي زيادة إثر فُقدانها والدها عام 1929م، ثمّ وفاة الحبيب جُبران خليل جبران عام 1931م، وفي عام 1932م لحقتهما والدتها، فأثّر ذلك فيها؛ ممّا دعاها إلى العُزلة عن النّاس، حتّى أصدقاءها ومعارفها، كما أنّها في عام 1935م توقّفت عن الكتابة والقراءة، وفي عام 1936م عادت إلى لُبنان بنصيحة ابن عمّها "د.جوزيف زيادة" تخفيفاً عنها لما حصل لها، على أن تعود إلى القاهرة بعد أسبوع، وكان جوزيف قد وكّل نفسه على أموالها، إلّا أنّه أمدّ الفترة إلى أكثر من شهرين وبدون رضاها، فأدخلها بعد ذلك إلى مصح للأمراض العقليّة والنّفسيّة بعد اتّهامها بالجنون وكان اسم المصحّ "العصفوريّة" والذي يقع بالقرب من بيروت، وقد تعرّضت فيه إلى أنواع التّعذيب النفسية المُختلفة، ومع إضرابها عن الطّعام تدهورت حالتها حتّى وصل وزنها إلى 28 كيلوغراماً، ولم تُوقف إضرابها حتّى تمّ نقلها إلى مُستشفى آخر، وفي هذه الأثناء عَمَد ابن عمّها إلى الحجز على أموالها، وبيتها، ومُمتلكاتها؛ لتكون له، وما كانت هذه الأحداث إلّا طمعاً في أموالها فقط.
مع حلول عام 1937م وفي شهر آذار تحديداً تمّ نقل ميّ من المصحّ إلى مُستشفى خاصّ لدكتور "نقولا ربيز"، وذلك بعد تدخلّات من أصدقائها، فعُولجت فيه حتّى تحسّنت صحّتها، ثمّ سكنت بعد عامين في بيت ريفيّ في مدينة بيروت لكن هذا لم يمنع عنها الحجز الذي فُرض عليها قضائيّاً، ثمّ عادت إلى مِصر بمساعدة أصدقاء لها وذلك بعد حصولها على تقرير يُثبت سلامة فِكرها، وأنّ الحالة التي هي فيها ما هي إلّا ظُلم حاصل لها فقط لا غير، وكانت قد حصلت عليه من كبير الأطباء وقتها وكان اسمه الجنرال مارتان، وعندما استقرّت ميّ في بيت صغير في مِصر، كتبتْ رسائل لمن كانوا أوفياء لها في محنتها، ومنهم: فيليكس فارس، وأمين الرّيحاني، وعندما توفّيا ضاقت بها الأرض وزاد مرضها لأنّهما كانا أكثر الذين وقفوا إلى جانبها، وكانت ميّ قد أخبرت من يزورها عن كتاب ألقتْ عليه اسم "ليالي العصفوريّة"، ومن الجدير بالذِّكر أنّ مي زيادة أُصيبت بالخفقان وضيق التنفس في الليلة التي تسبق يوم وفاتها الذي صادف يوم التاسع عشر من شهر تشرين الأول من سنة 1941م، والذي كُتبت فيه العديد من المقالات والخواطر في رثائها، كما أُقيم لها حفل تأبين في رحيلها كان مقرُّه في دار الاتّحاد النّسائيّ الذي ترأسته "هدى شعراوي"، واجتمع فيه العديد من الأدباء العرب، منهم طه حسين إذ قال في حفلها:
خليليَّ عُدَّا حاجتي من هواكُما
ألمّا بمي قبل أن تطرح النّوى
فإلّا يكُن إلّا تعلُّل ساعة