English  

كتب إطلاق النار ووفاة ماكينلي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

إطلاق النار ووفاة ماكينلي (معلومة)


في معبد الموسيقى

عندما سنحت الفرصة لمنظمي المعرض لعمل استقبال شعبي للرئيس ماكينلي، اختاروا معبد الموسيقى مقرًا لهذا الاستقبال. ورأى لويس ال بابكوك، قائد الموكب للمعرض، أن هذا المبنى

مناسبًا جدًا لهذا الغرض حيث كانت قاعة الاحتفالات الكبيرة بالقرب من المتنزه، وكانت وسط المعرض وبها مدخل في كل جانب من الجوانب الأربعة للقاعة. وبالإضافة إلى وجود العديد من صفوف المقاعد بالصالة، كانت صالات العرض واسعة وفسيحة. وقضى بابكوك صباح يوم السادس من سبتمبر في تجهيزالترتيبات المادية للاستقبال؛ اُزيلت المقاعد لعمل ممر واسع يبدأ من البوبات الموجودة بالجهة الشرقية التي سيقف بها الجمهور وممتدة إلى المكان الذي سيقف فيه ماكينلي لإلقاء خطابه. وبمجرد أن يبدأ بعض الجماهير بمصافحة ماكينلي، ستستمر الجماهير في الخروج من المبنى. كان العلم الأميريكي منصوب خلف ماكينلي، وذلك لستره من الخلف وأيضا كنوع من الزينة _ كما وضُعت أصص النبات حول مكان وقوف الرئيس لخلق مشهد جذاب. فإلى جانب فوائد هذا المبنى واستخدامه في أغراض آخرى، فيعتبر هذا المبنى المزخرف أحد المعالم المعمارية للمعرض.

اتُخذت ترتيبات هائلة لتأمين الرئيس؛ تمركز أمن المعرض على البوابات وقام رجال المباحث من شرطة بافلوا بحراسة الممر. وبالإضافة إلى وجود جورج فوستر، مخبر ماكينلي السري، تم تعيين مخبريين آخريين على الرئيس أثناء رحلته إلى بافلوا استجابًة لمخاوف كورتيلو الأمنية. وما أثار غضب بابكوك مُزحة قيلت، أثناء تناولهم الغداء بأحد مطاعم المعرض، بإنه من المحتمل إطلاق النار على الرئيس أثناء الاستقبال. وكان بابكوك قد نظم عشرات من رجال المدفعية لحضور الاستقبال بزي رسمي موحد بغرض استخدامهم كنوع من الزينة فقط، لكنه غير خططته وقرر إعطائهم أوامر بإيقاف أي شخص يشتبهون فيه يحاول الاقتراب من الرئيس. ولأن هؤلاء الرجال غير مدربين على مهام الشرطة، تسببوا في ازدحام المكان أمام الرئيس وعرقلة الرؤية رجال المباحث والمخابرات السرية. وفي مثل هذه المناسبات، كان فوستر يقف عادةً في الجهة اليسرى للرئيس ومن خلفه، ولكن ميلبورن كان يريد أن يقف في الجهة اليسرى لماكينلي ليقدم له ما يعرفه من الحضورفي صف الاستقبال وأن يقف فوستر ومخبر آخر في الجانب الأخر المضاد لماكينلي.

وخلال فترة ما بعد الظهر، ازدحمت القاعة خلف الممر المغلق عن آخرها بالحشود، وايضًا صالات العرض راغبون في رؤية الرئيس حتى لو لم يتمكنوا من مصافحته أو إلقاء التحية له. وصل ماكينلي في ميعاده المحدد، ونظر إلى التجهيزات وسار حتى أصبح ميلبورن واقفًا من الجهة اليسرى له وكورتيلو على الجهة اليمنى. وبمجرد أن أمر ماكينلي بفتح الأبواب للسماح لهؤلاء النتظرون بالدخول، بدأ الأرغن ذو الأنابيب في عزف النشيد الوطني للولايات المتحدة الأمريكية "شعار النجم اللامع." سمحت الشرطة لهم بالدخول، واستعد ماكينلي للقيام بالدور المفضل له في العمل. ولكونه سياسي محنك، كان ماكينلي بإمكانه مصافحة خمسون شخصًا في الدقيقة، مقبضًا على أيديهم أولًا ليتمكن من مصافحة باقي الحضور خلفه ولمنع تعرض أصابعه للضغط. نظر كورتيلو بقلق في ساعته، وفي منتصف العشر دقائق المخصصة لذلك، أشار ‘لى بابكوك ليغلق الأبواب عندما رفع سكرتير الرئيس يده. فعندما وجد بابكوك أن كورتيلو ينظر في ساعته، اتجه ناحية الأبواب. وبمجرد بدأ حفل الاستقبال، قام عازف الأرغن بعزف بعض أعمال الموسيقار باخ. وقاطع موكب المواطنين الذين يصافحون رئيسهم التنفيذي الطفلة ميرتل ليدجر البالغة من العمر إثنى عشر عامًا من سبرنج بروك بنيويورك، التي كانت في صحبة والدتها عندما طلبت من الرئيس أن يعطيها زهرة القرنفل الحمراء التي يضعها دائمًا في جيب سترته، فأعطاها لها واستئنف عمله بدون العلامة التجارية التي تجلب الحظ له. ونظر رجال المخابرات بارتياب إلى رجل أسمر طويل القامة كان يبدو عليه القلق بينما كان يسير ناحية الرئيس، لكنهم تنفسوا الصعداء عندما صافح ماكينلي بدون أي حادثة وسار ناحية باب الخروج. وكان عادة على كل من يقترب من الرئيس أن يفتح يده وليس بالضرورة أن تكون فارغة، فدرجة الحرارة في هذا اليوم كان مرتفعة وربما ذلك ما جعل الكثيرون يمسكون مناديل ليمسحوا عرقهم. والرجل الذي خَلَفَ الرجل الأسمر كانت يده ملفوفة كما لو أنه مصاب. فعندما لاحظ ماكينلي ذلك، صافح يده اليسرى وفي الساعة الرابعة وسبع دقائق، عندما صافح بعضهما البعض، أطلق كولغوش النار على ماكينلي مرتين في بطنه باستخدام مسدس ايفرجونسون 32، الذي كان قد أخفاه أسفل منديله.

وبينما كان المتفرجون يحدقون في رعب فيما يحدث ويترنح ماكينلي إلى الأمام، استعد كولغوش لإطلاق النار للمرة الثالثة عليه، ولكنه لم يتمكن من ذلك عندما قام الأميريكي جامس باركر، الذي ليه أصل أسباني وأفريقي، بالإسراع ناحية القاتل واصلًا إلى المسدس. مباشرة بعدما ضرب باركر كولغوش، انهال عليه المحقق جون كيري من مدينة بافلو وأحد رجال المدفعية، فرانسيس أوبريان، بالضرب ايضًا. واختفى كولغوش أسفل مجموعة من الرجال وتلقى من بعضهم لكمات بأعقاب بنادقهم. وسمعوه قال: لقد قُمت بواجبي. ترنح ماكينلي إلى الخلف والجهة اليمنى لكنه لم يسقط على الأرض لإمساك كورتيلو وميلبورن والمحقق جيري به حتى وصل إلى المقعد وسقط عليه. حاول الرئيسس إقناع كورتيلو أن الإصابة ليس خطيرة لكن الدم كان يتدفق كلما حاول الكشف عن جرحه. عندما وجد ماكينلي رجاله يضربون كولغوش بالكمات أمرهم أن يتوقفوا عن ذلك. وقام المحقق فوستر بتفتيشه ثم سحله على الأرض. وعندما كان فوستر يقوم بتفتيشه، استمر كولغوش في استدارة رأسه ليتمكن من رؤية الرئيس، فضربه فوستر بلكمة أسقطته أرضًا.

وبعدما توقفوا عن ضرب كولغوش كما أمرهم، كان اهتمامه التالي هو زوجته محاولًا حث كورتيلو أن يأخذ حذره وينتبه إلى الطريقة التي سيخبرها بها أنه أطُلق عليه رصاص. وكان الفزع ومحاولة الفرار من القاعة هما رد الفعل الأول للحشود، لكن تم إخفاق هذه المحاولة بسبب هؤلاء الذين اندفعوا إلى الداخل ليشاهدوا ما حدث. تم نقل ماكينلي على نقالة سيارة الأسعاف التي تعمل بالطاقة الكهربائية، وكان هناك صوت أنين الحشود المتجمعة عندما رأوا وجه الرئيس الشاحب. ركب فوستر معه واتجهوا إلى مستشفى المعرض وفي طريقهم إلى هناك، تحسس ماكينلي ملابسه وأخرج قطعة معدنية قائلًا "اعتقد أنها رصاصة. أصُيب ماكينلي بعيارين ناريين؛ الرصاصة الأولى اصطدمت بالزر وتسببت في خدشه، والآخرى اخترقت بطنه.

العملية الجراحية

وصلت سيارة الإسعاف التي ستنقل ماكينلي إلى مستشفى المعرض في الساعة الاربعة واثنين وعشرين دقيقة. وعلى الرغم من تعامل المستشفى مع الإصابات الطبية الطفيفة لزوار المعرض، كانت بها غرفة للعمليات. وفي وقت إصابه الرئيس، لم يكن بالمستشفى سوى الممرضات والأطباء المتدربين، ولم يكن هناك أي طبيب مؤهل. وكان الدكتور روزويل بارك، أفضل جراح بالمدينة ومدير الأطباء بمستشفى المعرض، في زيارة إلى شلالات نياجار للقيام بعملية جراحية دقيقة في الرقبة. عندما قاطعوه أثناء إجراء العملية في السادس من سبتمبر، أجاب أنه لا يمكنه المغادرة حتى لو من أجل رئيس الولايات المتحدة نفسه. ثم أبلغوه بخبر إطلاق الرصاص على الرئيس. وعقب مرور أسبوعين، أنقذ بارك حياة امرأة تعاني من إصابات مماثلة تقريبًا للإصابات التي يعاني منها ماكينلي. وكان أول طبيب يصل المستشفى هو هيرمان مينتر، وكان قد التقى بالرئيس في اليوم السابق للحادثة، وقال له ماكينلي مازحًا، الذي يمتلك ذاكرة جيدة للوجوه، أنه عندما قابل مينتر لم يكن يتوقع أنه سيحتاج إلى خدماته المهنية. وبينما كان على طاولة العمليات، تحدث عن كولغوش قائلًا: هذا المسكين لا يعرف ما يفعله، ولا يستطيع أن يعرف. عندما وجدوا أن بارك لن يأتي وأن ضوء النهار بدأ في التلاشي، وهو مصدر الضوء الرئيسي بغرفة العمليات، عندما وصل الجراح الدكتور ماثيو دي مان، قرروا أن يقم بإجراء العملية في الحال محاولًا إزالة الرصاصة المتبقية. قام مينتر بحقن ماكينلي بحقنة مورفين وستريكنين لتخفيف ألمه وأعطى مان، الطبيب النسائي المرموق الذي ليس لديه أية خبرة عن جروح البطن، جرعة من الإيثر لتخدير ماكينلي لأنه كان يتألم ويتمتم بالصلاة الربيّة.

ولمئات السنين، كانت الجروح الناتجة عن الأعيرة النارية بالبطن مميتة سواء بسبب الغرغرينا أو أي عدوى آخرى في الوقت الذي كان كل ما في وسع الأطباء هو القيام بأشياء طفيفة إلى جانب تخفيف الألم. وقبل سبعة عشر عامًا فقط، كان دكتور إميل كوشتر، الجراح السويسري، هو أول جراح ينجح في إجراء عملية لحالة تعاني من الإصابة نفسها. وفي محاولة لزيادة الإضاءة، حاول طبيب آخر أن يعكس ضوء الشمس على الإصابة، وبنهاية العملية الجراحية، كانت الغرفة مضيئة بشكل جيد. كانت المستشفى تفتقر بعض المعدات الجراحية الأساسية مثل المبعاد الطبي. ومع ضعف حالة ماكينلي، لم يتمكن مان من الفحص بشكل دقيق ليجد الرصاصة؛ والذي زاد الأمور تعقيدًا هو أن الرئيس كان يعاني من السمنة المفرطة. وقام الجراح بعمل شق في بطن الرئيس، ووجد قطعة قماش مغروسة بجسده فقام بإزالتها. استخدم يده وأصابعه في الفحص ووجد تَلَف بالجهاز الهضمي وجرح في مدخل ومخرج المعدة. خَيَّطَ مان هاذين الثقبين، لكنه لم يعثر على الرصاصة نفسها؛ وقال إنها استقرت بعضلات ظهر الرئيس. وكتب بعد ذلك قائلًا: بمجرد أن تتوقف الرصاصة عن الحركة، يصبح ضررها أقل. وكان بالمعرض جهاز بدائي لأشعة إكس، لكنهم لم يستخدموه على ماكينلي، وصرح مان فيما بعد أن استخدامه من الممكن أن يزعج المريض وفوائده ليس كثيرة. واستخدم خيط حريري أسود اللون لتَخْيِيطُ الشق والجرح بدون رشح وغطى الجرح بضمادة. وبمجرد انتهاء العملية الجراحية، كان دكتور بارك قد عاد من شلالات نياجارا؛ ولم يكن يرغب في التدخل وفي الساعة الخامسة وعشرين دقيقة أعطوا ماكينلي حقنة مسكنة للألم وتمت افاقته من العملية. ثم نقلوه إلى منزل ميلبورن بسيارة الإسعاف الكهربائية. ولم تكن السيدة الأولى للولايات المتحدة قد علمت بخبر إطلاق الرصاص على الرئيس، وبمجرد أن تمت العملية الجراحية، أبلغها بلطف طبيب الرئيس بريسلي ماريون ريكسي ما حدث. وتلقت إيدا ماكينلي الخبر بهدوء؛ وكتبت في مذكراتها اليومية "عندما ذهب إلى شلالات نياجارا هذا الصباح، وتم استقبال عزيزي في قاعة عامة أثناء عودتنا، أطلق... عليه الرصاص." ويقترح ليتش أن السيدة الأولى، لم تتمكن من كتابة كلمة "فوضوي" أثناء كتابتها السيرة الذاتية للرئيس.

تعافي ظاهري وموت حتمي

وبعد دقائق من إطلاق الرصاص، انتشر الخبر حول العالم عن طريق أسلاك التلغراف في الوقت الذي كانت فيه طباعة الصحف في الولايات المتحدة تستغرق وقتًا طويلًا. وفي فترة ما قبل الراديو، كان الآلاف بالمدن يقفون في جميع أنحاء البلاد أمام مكاتب الصحف في انتظار نشرة الأخبار الآخيرة من بوفالو. خففت التصريحات المطمئنة التي أدلى بها كورتيليو، بناءً على معلومات الأطباء، من وطأة مخاوف عدم تمكن ماكينلي من النجاة يوم تعرضه لإطلاق النار. واجتمع عدد كبير من الجماهير الغاضبة أمام أقسام شرطة بوفالو التي يتم فيها التحقيق مع كولغوش. وأدى تصريح كولغوش بكونه فوضوي إلى الهجوم على هؤلاء الذين ينتمون إلى الفكرة نفسها: ويقُال إنه تم إعدام أحد الفوضويين بدون محاكمة في بيتسبرغ.

وفي منزل ميلبورن، بدأت علامات التعافي تظهر على ماكينلي. وفي يوم السبت الموافق السابع من سبتمبر، كان ماكينلي يشعر بالراحة وتمكن من التحدث. وسمُح لزوجته وكورتيلو برؤيته؛ وسأل الرئيس سكرتيره قائلًا "إلى أي مدى أعجبهم الخطاب؟." وكان مسرورًا لسماعه ردود الفعل الإيجابية. وفي الوقت نفسه أسرع نائب الرئيس روزفلت (الذي كان بعطلة في ولاية فيرمونت) والعديد من أعضاء مجلس الوزراء والسناتور حنا إلى بوفالو. واستمر كورتيلو في إذاعة نشرات إخبارية مطمئنة. وكان يتم السماح لعدد قليل فقط لزيارة الرئيس لذلك كان يشكو من شعوره بالوحدة. وبمجرد أن شعروا أن الأزمة قد انتهت، بدأت كبار الشخصيات في المغادرة في التاسع من سبتمبر، عندما تأكدوا من تعافي الرئيس. وغادر روزفلت بوفالو ليقضي عطلة بجبال آديرونداك عقب إعرابه عن غضبه من احتمالية قضاء كولغوش سنوات قليلة فقط بالسجن بموجب قانون الشروع في القتل بولاية نيويورك حيث كان في ذلك الوقت أقصى عقوبة للشروع بالقتل هي عشر سنوات فقط. سافر فيلاندر نوكس، نائب عام الولايات المتحدة إلى واشنطن، محاولًا إيجاد وسيلة ليجعل كولغوش يقع تحت طائلة القانون الفيدرالي. وكان وزير الخارجية جون هاي ذا صلة وثيقة باغتيال رئيسيين: فكان سكرتير لينكولن، وصديق مقرب لجاميس جارفيلد. وصل في العاشر من سبتمبر وقابله بابكوك بالمحطة وأبلغه بخبر تعافي الرئيس لكن هاي قال له أن الرئيس سيموت. وقال كاتب السيرة الذاتية لماكينلي هـ.واين مورغان عن اليوم التالي لإطلاق الرصاص على الرئيس:

حالته الصحية العامة المليئة بالحماس ستساعده على التغلب على المرض. والأطباء متفائلون وواثقون من شفائة... من الصعب فهم نظرة الابتهاج والفرح التي ينظرون بها إلى مريضهم. فهو يبلغ من العمر ستين عامًا، وذو وزن زائد، وجرحه غير منُظف أو مفحوص بشكل تام. والاحتياطات المتخذة لمكافحة أي عدوى، والتي كانت أمرًا صعبًا باعتراف الجميع عام 1901، يتم التعامل معها بإهمال.

وجاء على لسان مارجريت ليتش، كاتب السيرة الذاتية لماكينلي أن التعافي الظاهري للرئيس يرجع لقدرته الجسمانية على مقاومة الغرغرينا التي انتشرت حول مكان الرصاصة بالمعدة والبنكرياس وإحدى الكليتين. وأرسل المخترع توماس إيدسون جهاز آخر لأشعة إكس من ولاية نيوجيرسي، ولكن لم يتم استخدامه على ماكينلي؛ وتكاثرت الأقاويل حول السبب في ذلك_ ذكر ليتش أن الجهاز، الذي أحضره كورتيلو ومعاه مشُغل متدرب، لم يتم استخدامه بناءً على أوامر الأطباء المسئولين عن حالة ماكينلي. ويروي ميلر أن الأطباء حاولوا تجريبه على رجل في مثل حجم ماكينلي، لكنه أتضح أن به جزءًا مهمًا مفقودًا مما تسبب في الكثير من الحرج لإديسون.

ماكينلي حقنة شرجية مغذية، وفي الحادي عشر من سبتمبر، تمكن من شرب بعض الحساء. وعندما وجدوا أنه تحسن بعد شرب الحساء، سمحوا له اليومالتالي بتناول خبز محمص والقهوة وسحاءدجاج. شخص الأطباء ألمه اللاحق لتناوله هذه الأشياء أنه عسر بالهضم، فأعطوه ملينات للمعدة وتركه معظم الأطباء عقب الاستشارة المسائية. وفي الصباح الباكر للثالث عشر من سبتمبر، تدهورت حالته الصحية. وتم استدعاء روزفيلت، نائب الرئيس ليعود إلى بوفالو على وجه السرعة. وكان أقرب تلغراف أو تليفون في برية آديرونداك يبعد بمسافة إثنى عشر ميلًا أي تسعة عشر كيلومترًا عن المكان الذي يوجد به روزفلت؛ وتم إرسال حار حديقه لإيجاده. وتم استدعاء أطباء متخصصين، وعلى الرغم من أن الأطباء في بداية الأمر كانوا يتمنون فقط أن ينجو حتى لو بقلب ضعيف صحيًا، بحلول ظهر ذلك اليوم، عرفوا أن الحالة ميؤس منها. وحتى تلك اللحظة، لم يكن أطبائه على علم بنمو الغرغرينا على جدران معدته وأن السموم تمر بالدم. وكان ماكينلي فاقد الوعي معظم اليوم؛ وعندما يفيق كان يبدو مريضًا طبيعيًا. وبحلول الليل، أدرك ماكينلي أن الموت يلاحقه وقال " لا جدوى أيها السادة، فاعتقد أنه علينابالصلاة." وأدركت عائلته وأصدقائه أنه يحتضر، وأجهشت السيدة الأولى بالبكاء وقالت "أريد أن أموت معه، أرغب في الموت." فأجاب زوجها: "سيموت الجميع! ستتم إرادة الله وليس إرادتنا." وبآخر قوة له وضع يده حولها. ويزعم البعض أنه غنى جزء من الترتيلة المفضلة له "أقرب إليك يا إلهي"، على الرغم من زعم البعض الآخر أن زوجته هي من قامت بغنائها له في لطف. وبعدوا إيدا ماكينلي عنه وأخذ سناتور حنا مكانها، ويروي مورغان لقائهم الآخير قائلًا "في وقتما بتلك الليلة الشنيعة، اقترب مارك حنا من فراش ماكينلي، والدموع تملأ عينيه ويحرك رأسه غير مصدقًا أن صداقتهم التي استمرت ثلاثون عامًا يمكن ان تنتهي هكذا." فعندما وجد حنا أن الرئيس متردد في سلامه ويُحييه بشكل رسمي، "شعر بالأسى على سنوات الصداقة، وصرخ: ويليام، ويليام! ألم تعرفني؟"

وتوفى الرئيس ماكينلي في يوم السبت الموافق الرابع عشر من سبتمبر في تمام الساعة الثانية والربع. وفي الوقت الذي توفى فيه ماكينلي، كان روزفلت في طريقه إلى بوفالو، يصارع الطرق الجبلية بحافلته ليصل إلى أقرب محطة قطار التي ينتظر بها قطار خاص. وعندما وصل إلى المحطة فجرًا، علم بوفاة ماكينلي.

المصدر: wikipedia.org