English  

كتب الدور السياسي والاجتماعي للبقارة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الدور السياسي والاجتماعي للبقارة (معلومة)


لعب البقارة أدواراً سياسية واجتماعية مهمة في بلدان الغرب الأوسط الأفريقي وأمصاره، خاصة في تشاد والسودان تمثلت في المساهمة في تأسيس الممالك الإسلامية والزود عنها ومحاربة الإستعمار ثم المشاركة في الحكم.

تاريخهم السياسي

كانت المناطق التي تنتشر عليها قبائل البقارة وفقا لما ذكره أيان كينيسون، من أكثر المناطق ذات النشاط السياسى حيث نشأت فيها سلطنات سنار والفور، ووداى، وباقرمى وكانت قبائل البقارة آنذاك تُبدي ازدواجية في تعاملها مع تلك السلطنات، فقد كانت تتقاتل معها قتالاً ضارياً في بعض الأحيان، وفي أحايين أخرى كانت تتآلف معها في تحالفات غالباً ما تكون مؤقتة. وكانت المشكلة الرئيسية في العلاقة بينهما هي عدم رغبة الرعاة في دفع العوائد والعُشور المفروضة عليها من قبل السلاطين وميلهم الشديد للحرية والإستقلالية ولذلك كانوا يكثرون التهرب منها والتمرد على السلاطين بسببها.

ولذلك أيضاً كانت الجزءات والغرامات باهظة ثقيلة العبء في حالة ما إذا تمّ العثور على المتهربين منها أو المتمردين بسببها. وحسب ما ذكره الرحالة والمكتشف الإنجليزي وليام جورج براوني في كتابه «رحلات في أفريقيا ومصر وسورية» - والذي زار دارفور في الفترة مابين عامي 1793 و1797م - فإن نسبة العوائد الضريبية المفروضة على من يعمل في تربية الحيوان والرعي كانت تصل إلى عُشْر ما يملكه من رؤوس. وروى براوني بأنه رأى كيف أن سلطان الفور أرسل فرقة من الجنود لمصادرة كل ما تقع عليهم أياديهم من ماشية مملوكة لرعاة أهملوا سداد العشور لمدة سنتين متتاليتين. وقد وصل عدد ما جلبوه في تلك الحادثة من حيوانات إلى ألف ومئتي رأس من القطعان. أما الشيخ محمد بن عمر التونسي، الذي زار دارفور عام 1803 م، كتب في كتابه «تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان» بأن عرب الرزيقات كانوا لا يدفعون لمبعوث السلطان روؤساً إلا إذا أحبوا شخصية السلطان، «وفي هذه الحال لا يدفعون له أبقاراً جيدة إطلاقاً».

لكن البقارة في الوقت نفسه يعتمدون علي التجار المقيمين تحت حكم السلاطين في الحصول منهم علي بعض البضائع والسلع المعيشية الضرورية. كما أن السلاطين كانوا يحاولون إستغلال فرسان البقارة في الحروب لاشتهارهم بالشجاعة والقوة وعدم التردد في خوض تلك الحروب معهم لأنها كانت تشكل سانحة جيدة للإستيلاء على غنائم ومكاسب.

أبرز ظهور سياسى لقبائل البقارة يتمثل في الدور الذي لعبوه في محاربة التركية السابقة ومقاومة الغزو الإنجليزي المصري للسودان في الفترة من سنة 1883 وحتى 1898 خاصة إبان الثورة المهدية، التي آمنوا بأهدافها وتحالفوا مع قائدها محمد أحمد المهدي حتى انتصر ووضع لبنات دولة وطنية مستقلة تولى البقارة زعامتها بعد وفاته بمبايعة الخليفة عبد الله تورشين المنتمي إلى قبيلة التعايشة البقارية. وظهرت أهمية قوتهم ودعمهم للثورة المهدية في معركة شيكان التي أُبِيدت فيها أكبر حملة عسكرية للتركية السابقة ضد الثوار المهديين ومهدت الطريق أمامهم للإستيلاء على الخرطوم أخر معقل رئيسي لها.

شكلت قبائل البقارة وبالأخص التعايشة منهم عماد دولة المهدية في عهد الخليفة عبد الله التعايشي حيث لبى أبناؤها دعوته بالهجرة إليه في عاصمة البلاد أم درمان لمؤازرته والوقوف إلى جانبه وحاربوا معه حتى هزيمة جيوشه في معركة كرري سنة 1898 على يد الجنرال البريطاني هربرت كتشنر. وشكلوا معظم قادة المهدية العسكريين وأمرائها ومن بينهم الأمير حمدان أبو عنجة والأمير الزاكي طمل الذي أوقع الهزيمة على جيوش امبراطورية الحبشة بقيادة الأمبراطوريوهانس الرابع الذي لقي مصرعه في المعركة ونتيجة لذلك انتقل حكم الإمبراطورية من قومية التجراي إلى قومية الأمهرا حتى سقوط أخر أباطرتها هيلا سيلاسي الأول بإنقلاب عسكري عام 1974 م.

وعاد البقارة إلى المسرح السياسي في السودان مرة أخرى في الفترة التي سبقت استقلال السودان عام 1956 بقليل وما بعدها، ليشكلوا أهم الدوائر الإنتخابية لحزب الأمة السياسي في السودان الذي أسسه عبد الرحمن المهدي ابن محمد أحمد المهدي، وتزعمه فيما بعد أحفاد المهدي حتى صار الحزب واحد من القوى السياسية الكبيرة في السودان والذي ما فتئ يقود كافة حكومات السودان المدنية المنتخبة ديمقراطياً.

وفي تشاد لعب البقارة دوراً تاريخياً تمثل في نشر الدعوة الإسلامية واللغة العربية خصوصاً في منطقة وداي حيث شاركوا في تأسيس سلطنة وداي في القرن السابع عشر الميلادي. وكان معظم السلاطين في ممالك مملكة باقرمي وكانم ووداي ودار سيلا والتامة وغيرها ينسبون انفسهم إلى أصول بقارية. وبعد انتهاء عهد الرئيس فرنسوا تومبالباي في عام 1975 ظهروا في المسرح السياسي في حركات وأحزاب سياسية مثل المجلس الديمقراطي الثوري بزعامة أحمد غبيش.

الإدارة الأهلية

عرف البقارة نظام الإدارة فهناك النظارات وعلى رأسها الناظر والعموديات ويرأسها العمدة فالمشائخ بزعامة الشيوخ إلى جانب مجالس الأجاويد المعنية بشؤون الصلح ومجالس البرامكة الاجتماعية ثم البسارة وهم المسؤولين عن كل ما يتعلق بالمناسبات.

ووجد هذا النظام أهمية إبان الحكم الثنائي في السودان الذي أصدر في عام 1922 قانوناً باسم قانون المشائخ تلته قوانين أخرى مُنحِت بموجبها سلطات قانونية وقضائية لزعماء القبائل الذين كانوا يقومون بدور الشرطة والقاضي ومحصل الضرائب وينوب عن الإدارة المركزية في تسيير شؤون القبيلة. فكان لديهم ناظر عموم القبيلة وناظر القبيلة(بعض القبائل لديها أكثر من ناظر حسب عدد العشائر الكبيرة أو مناطق الترحال المتباعدة) ثم العمدة لفرع القبيلة والشيخ للفريق أو القرية. وقد حاولت الحكومات المركزية المختلفة الاستفادة من هذا النظام واستغلاله لدعم سلطتها والاستعانة به في ضرب خصومها. ومن الأسماء الشهيرة لدى زعامات البقارة موسى مادبو ناظر عموم الرزيقات، وبابو نمر للمسيرية، ودبكة لبني هلبة، والغالي للهبانية، وود جاد الله للكواهلة والمشهور بحادثة «قلم ماكمايكل» في أم بادر.

المصدر: wikipedia.org