English  

كتب الوضع السياسي والاجتماعي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الوضع السياسي والاجتماعي (معلومة)


  • مقالات مفصلة: فخر الدين المعني الثاني
  • بشير الثاني الشهابي
  • شهابيون

يعود استقرار الدروز في لبنان لأواخر العهد المملوكي قادمين كقبائل رحالة من منطقة الجليل إلى البقاع ومنها إلى الشوف مالئين بذلك فراغ نزوح الصليبيين، ويعود للفترة نفسها حكم آل عسّاف بمباركة المماليك لجبل لبنان، فبسطوا نفوذهم من المتن في الجنوب إلى طرابلس في الشمال واتخذوا من مدينة غزير في كسروان قاعدة لحكمهم، وعندما احتل السلطان سليم الأول سوريا ولبنان عام 1516 استبقى آل عساف في حكم الجبل، وأقام هؤلاء لأنفسهم نواب معاونين لهم من الموارنة وتحديدًا من آل حبيش، وذلك سنة 1523، لكن التنافس بين آل عساف وآل سيفا أطاح بإمارة آل عساف عام 1591 وأوكلت شؤون الموارنة بدلاً من آل حبيش الموارنة إلى آل حمادة الدروز الذين مارسوا القسوة تجاه مواطنيهم، ومما ساعد على ذلك أيضًا الحروب العثمانية المتواصلة وتدهور قيمة العملة العثمانية والضرائب الباهظة فضلاً عن التعصب الديني للسكان وقسوة عوامل الطبيعة، فأخذ الموارنة ينتشرون من مناطقهم التقليدية في شمال جبل لبنان إلى جنوبه أي نحو الشوف مقر حكم الأمراء المعنيين؛ وكان الأمير فخر الدين المعني الثاني قد خلف والده في حكم الشوف ووسع نفوذه فسيطر على كل الجبل الجنوبي عام 1591 خلا بيروت وكسروان، وتبنى فخر الدين سياسة آل عساف في الانفتاح، فأقام له معاونين من آل الخازن الموارنة، واستطاع ضم بيروت عام 1598 وأزال خطر آل سيفا عام 1605 ببسط نفوذه على كسروان، ونتيجة لوقوف الموارنة إلى جانب فخر الدين إثر تكالب الولايات المجاورة عليه، رفع فخر الدين من شأن الموارنة ومن قيمتهم وشجعهم على الإنتاج الزراعي سيّما إنتاج الحرير الذي أمّن سيولة نقديّة وانتعاشًا اقتصاديًا، فتحسنت أحوال الموارنة وانخرطوا في الجيش وشيدوا أعدادًا كبيرة من الكنائس وارتدوا أفخر أنواع الثياب، واستوعبت الشوف النمو السكاني للموارنة حتى إن البطريرك يوحنا مخلوف انتقل إليها مؤقتًا عام 1608 ونزل في قرية مجدل المعوش هربًا من مضايقات يوسف باشا والي طرابلس، وتحولت جبال الشوف خلال عهد الدولة المعنية إلى مقاطعة يحكمها آل الخازن ونشأت القرى الكبيرة بل شبه المدن في مقاييس ذلك الزمان مثل دير القمر، وعندما فقد فخر الدين حظوته لدى العثمانيين نفوه عام 1613 لكنه عاد إلى لبنان عام 1618 موسعًا ملكه ليشمل بشري والبترون وجبيل، وأوكل حكم هذه المناطق أيضًا لآل الخازن، لكن العثمانيين قضوا عليه نهائيًا عام 1633، وألحقوا المناطق المارونية الشمالية بولاية طرابلس أما المناطق المارونية الجنوبية بولاية صيدا، وأعادوا حكم آل حماده من جديد إلى الجبل، ورغم المضايقات لم يكن وضع الموارنة بشكل عام سيئًا خلال العهد العثماني، إذ إن العثمانيين طبقوا الشريعة الإسلامية على الأقليات غير المسلمة وتركوا لهم حرية العبادة والتصرّف بشؤونهم لقاء ضرائب معينة؛ يقول الباحث قيس العزّاوي إن الدولة العثمانية كانت خير مطبق لاتفاق نجران، الذي أبرم في صدر الإسلام بين المسيحيين والنبي محمد.

على الرغم من ذلك، فقد أصدر لويس الرابع عشر، بموافقة السلطان العثماني في شهر نيسان من سنة 1649 مرسومًا يقضي بوضع الطائفة المارونية تحت حماية فرنسا، ضمنت هذه الحماية للموارنة حق التقاضي أمام محاكم خاصة هي أسرع من نظيرتها العثمانية والاستفادة من التعليم في المدارس والبعثات القنصلية الأوروبية والإعفاء من الضرائب وسهولة السفر إلى أوروبا، ولم تكن هذه الحماية مقتصرة فقط على الموارنة إذ سرعان ما منح السلاطين امتيازات لمختلف دول أوروبا لحماية الأقليات ما ساهم في تفكك عري الدولة العثمانية، وعندما افتتحت نيابة قنصلية فرنسية في بيروت كان أول موظفيها الماروني أبو نوفل الخازن، ما ساهم في التقارب بين الموارنة والشهابيين الذين خلفوا المعنيين في حكم الجبل إثر انقراض ذريتهم عام 1697 حين اختير بشير الشهابي الأول أميرًا على الجبل.

وعندما أراد أمراء الشويفات القضاء على الإمارة الشهابية وقف الموارنة إلى جانب الأمير حيدر الشهابي وقاتلوا إلى جانبه في معركة عين داره عام 1711، حتى ظفروا بالنصر، وكان من نتائج هذه المعركة منح لقب "شيخ" لعدد من العائلات المارونية، كآل حبيش وآل الخازن وآل الظاهر وآل الخوري، فضلاً عن انتشار الموارنة في جنوب الشوف نحو البقاع الغربي وجزين بناءً على طلب الأمير لمنع الاقتتال الطائفي بين الدروز في الشوف والشيعة في الجنوب، وبلغ التقارب بين الموارنة والشهابيين ذروته عام 1770 حين اعتنق الشهابيون المسيحية وانضموا إلى الكنيسة المارونية، ليرتقي بذلك الموارنة لحكم الجبل برمته، إلا أن ذلك لم يحيدهم عن مضايقات أحمد باشا الجزار والي دمشق الذي فرض ضريبة باهظة على الإمارة عام 1785، ثم أدت الظروف الدولية أن يصبح لبنان جزءًا من السياسة العالمية وما عرف عمومًا بالمسألة الشرقية والتي انتهت بنفي الأمير بشير الشهابي الثاني وسقوط الإمارة الشهابية عام 1840 ليحل محلها نظام القائممقاميتان ثم متصرفية جبل لبنان.

المصدر: wikipedia.org