اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
منذ انطلاقة مشروع تلفزيون المشرق، قبل البث بحوالي السنة، تنبأ المتابعون المراقبون المختصون في الشأن الاعلامي بالفشل للمشروع، واعتبروه ضربا من المغامرة غير المحسوبة. وذلك بسبب ارتباطه وعمله على الأراضي السورية، إذ أن الحكومة السورية في سوريا كانت حذرة جدا من المشاريع الاعلامية الخاصة، لا بل ولطالما اعتبرتها مشاريع مشبوه فخونتها وأغلقتها، أو خلقت لها عراقيل إدارية لتميتها في مهدها، منها العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية.
كما أن العقلية التجارية السورية لا تزال غير مؤمنة بالانفاق الاعلاني، والحالة الاقتصادية لا تزال حالة احتكارية غير تنافسية لاتحتاج إلى اعلان لجلب المستهلك، بالإضافة إلى أن الإعلان من سوريا مسيطر عليه من قبل المؤسسة العامة للإعلان والتي بدورها تلعب دور المتعيش الطفيلي والرقيب والموجه والمحتكر للإعلان السوري حسب رغبتها.
لكن الذي حدث أن تلفزيون أورينت/المشرق أطلق كاميراته واعلاميه في كل جغرافية الأراضي السورية، ودخل في كل زوايا المجتمع السوري بما فيها الزويا الضيقة والخطرة والتي لطالما اعتبر المراقبون أن النظام والحكومات السورية تعتبرها خطوطا حمراء، فقدم وجها عن المجتمع والنظام والحكومات السورية غير الوجوه المنمطة التي وضع فيها.
تعرض مكتب القناة للاغلاق في 29 يوليو 2009، وباشرت تحقيقات أمنية مع عدد من الصحفين في المكتب توقفت بعد عدة أيام، حيث أقدمت عناصر أمنية بإبلاغ الموظفين المتواجدين في مكتب القناة شفهيا بأمر إغلاق المكتب وطلبت منهم مغادرة المكتب على الفور، وتبلغ كل من مدير المكتب السيد جميل سماق ومدير إدارة الإنتاج السيد محمد رامي الجندي ضرورة مراجعة الجهة الأمنية. وفي اليوم التالي نقلت المواقع اللإلكترونية السورية أن المكاتب أغلقت بسبب عدم وجود تراخيص، أو أن القناة قد أفلست بسبب الأزمة الاقتصادية، أو عن تدخلات لرجل الأعمال السوري رامي مخلوف، لكن كان من الواضح أن هذه الحملة بدأت منذ تسربت أخبار عن محاولات رامي مخلوف السيطرة على القناة مستغلا تلك الظروف التي ساهم في خلقها، كما تناقلت المواقع الإلكترونية السورية، ليسهل له ابتلاعها بأرخص الأثمان.
فالذي يدحض ادعاء الأجهزة الأمنية أن مكاتب القناة كانت تعمل بدون ترخيص، هي أن المكاتب كانت موجودة وتعمل منذ سنتين وأننا جميعا شاهدنا ظهور وزير الاعلام ووزير الثقافة وعدد كبير من الوزراء الآخرين ضيوفا على التلفزيون من استديوهاتهم في سورية، كما أن مراسل ومكرفون قناة الأورينت تواجد دائما في مقر وزارة الخارجية السورية وفي القصر الجمهوري ومنذ ذلك التاريخ فقدت القناة منبع برامجها في سورية، وبسبب هذا القرار خسر حوالي 125 سوريا وسورية بين صحفي ومخرج وفني وإداري عملهم في سورية، ويبدو أن تأثير هذه الضغوطات وصلت إلى المقر الرئيسي للقناة إذ قرر القائمون على القناة وقف نشرات الأخبار، وأعادوا بث عدد من البرامج على مدى خمسة أشهر. تحت شعار أنها فترة لاعادة ترتيب أوضاعهم واعادة ترتيب البيت الداخلي تحت عنوان "رؤية جديدة لعالم يكبر".
إثر الاحتجاجات في سوريا التي انطلقت 15 مارس 2011، تلقى العاملون بالقناة تهديدات من أجهزة الأمن السورية حتى يعلنوا استقالتهم من القناة وكتبت القدس العربي تحت عنوان "تهديدات لقناة المشرق السورية واتهامات بالخيانة والعمالة تبث جوا من الرعب بين موظفيها" تقول:
"سادت أجواء من القلق والتوتر قناة (أورينت) التلفزيونية السورية الخاصة، إثر تلقي موظفين سوريين فيها اتصالات هاتفية من ضباط أمن سوريين كبار لتهديدهم بترك العمل في القناة خلال مهلة زمنية محددة، يتم اعتبارهم بعدها خونة وعملاء لإسرائيل، وتتعرض عائلاتهم داخل سورية للاختطاف والملاحقة، ما أدى إلى استقالة ثلاثة من موظفي القناة... بعد أن أرعبتهم هذه التهديدات، التي حاولت المس بانتمائهم الوطني."
وتابعت: "وكانت قناة (المشرق) وهي قناة خاصة تبث من المدينة الإعلامية في الفجيرة، ومملوكة لرجل الأعمال السوري غسان عبود، قد غطت الاحتجاجات والمظاهرات التي شهدتها مدينة درعا وبعض المدن الأخرى، ما أثار نقمة السلطات السورية، (حسب تصريح خاص لغسان عبود) فعمدت إلى إطلاق التهديدات والاتهامات بالخيانة والعمالة، عبر المواقع الالكترونية السورية، ومن خلال الاتصالات الهاتفية المباشرة مع موظفي القناة."