اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد أن كرّم الله -تعالى- آدم بخلقه، وسجود الملائكة له، ثمّ كان وحيداً مستوحشاً في الجنّة، فخلق الله له حوّاء تؤنسه، وبعد كلّ النعيم المحيط، والرضا عليهما من ربّ العالمين، إلا أنّ آدم -عليه السلام- وقع في وسوسة الشيطان له، وإغوائه، فعصى الله تعالى، وكان هذا بسبب حقد الشيطان له، وحسده أن يتقلّب في كلّ هذا النعيم والرضا من الله تعالى، فبدأ يسوّل له أن يأتي ما نهاه الله عنه، وكان الله -تعالى- قد منح آدم -عليه السلام- الحريّة في التنقل في الجنة، والأكل من ثمارها حيث شاء، ثمّ نهاه عن شجرةٍ بعينها ألّا يقترب منها، ولا يأتيها فيأكل من ثمرها، قال الله تعالى: (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ)، فأصبح هدف إبليس إيقاع آدم -عليه السلام- في المعصية والحرام.
بدأ الشيطان يسوّل لآدم وزوجه أن يأكلا من تلك الشجرة، ويحاول تزيينها في عينيهما، ويقسم لهما أنّها شجرة الخلد، وشجرة الملك، ولا بدّ أن يجرّبا ثمرها، قال الله تعالى: (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ*وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ)، فسوّلت لآدم وحواء نفسيهما، ونسيا أمر ربّهما، فأقبلا على الشجرة، وأكلا من ثمرها، وعصيا الله ربهما، قال الله تعالى: (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى)، فكانت هذه أوّل معصية وقع فيها آدم -عليه السلام- وقصّر في حقّ ربّه وطاعته له، وكان الشيطان هو المتسبّب في ذلك؛ بسبب حقده وكبره.
وما إن بدأ آدم وحوّاء بالأكل من ثمار الشجرة المنهيّ عنها، حتّى بدأت ملابسهما تختفي عنهما، وبدأت عوراتهما تبين، فذعرا هما الاثنان وبدآ يبحثان عمّا يستران به عوراتهما، فبدآ يأخذان من ورق الشجر حولهما ليغطّيا سوءاتهما بها، قال تعالى في وصف ذلك: (فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ)، ثمّ سمعا عتاب الله -تعالى- لهما بقوله: (أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ)، حينها أدرك آدم وحوّاء سوء فعلهما، وأنّهما قد وقعا في شراك أمرٍ دبّره الشيطان، ليعصيا أمر الله تعالى، فكان الندم الشديد، والاعتراف بالذنب، والتقصير، قال الله تعالى: (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).