اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد أن وقعت واقعة تغيير الحكم في الكويت، وخروج سعود بن محمد بن صباح إلى قصر يوسف الإبراهيم في الصبية، أرسل مبارك الصباح وفداً يرأسه أخوه حمود الصباح ومعه وجهاء، فذهبوا إلى الصبية وظاهرهم إرادة الإصلاح وباطنهم الاطلاع على أحوال يوسف الإبراهيم وما يُبيّتُه لمبارك، فحاولوا إقناعه بالرجوع إلى الكويت آمناً، فأظهر لهم يوسف الموافقة، ولما غادر الوفد، جاءت إلى يوسف أخبار تفيد باستعداد مبارك للهجوم على قصر يوسف في الصبية، فسارع يوسف ومعه سعود إلى ركوب البحر متوجهاً إلى الدورة، وبعد أيام تبعه بقية أولاد القتيلين الذين استأذنوا من عمهم مبارك الصباح أن يخرجوا للاستجمام فامتنع، ثم أذنَ لهم فخرجوا ومعهم حراس مبارك، فغافَلوا الحراس وتوجّهوا إلى منطقة المعامر في الفاو ثم إلى الدورة، فاجتمعوا كلهم هناك عند يوسف الإبراهيم، فسار بهم يوسف إلى البصرة واشتكوا على مبارك الصباح عند والي البصرة حمدي باشا، الذي كان يكره مبارك الصباح، فاستمع لهم حمدي باشا واستجاب لهم بعزمه على إعداد جيش ينطلق إلى الكويت لإزاحة مبارك، غير أنّ مباركاً لم ينتظر، بل ذهب إلى صديقه رجب باشا والي بغداد الذي كان أقوى من حمدي باشا، فكان رجب باشا مناصراً لمبارك أمام الحكومة العثمانية وقال لهم "إن تلك الكارثة من الحوادث العادية التي لا يزال يقع مثلها كثيراً بين أعراب البادية، وخيرٌ للحكومة أن لا تتدخل في القضية.."، فذهب أولاد القتيلين إلى القنصل البريطاني في البصرة، فسعى مبارك الصباح إلى القنصل البريطاني في بوشهر، فأمرت الدولة العثمانية بتخيير مبارك الصباح بإحدى ثلاث، إما الحضور إلى الأستانة للانضام إلى مجلس شورى لدولة، وإما الذهاب إلى بلد يختاره ويعطى راتباً يكفيه، وإما أن تأتيه جنود الدولة العثمانية فتجبره بالقوة على أحد هذين الأمرين، فجاءته قوة بحرية من الدولة العثمانية لإجباره، فاضطرّ مبارك إلى الاستعانة ببريطانية فطردوا القوة العثمانية، وكانت هذه أول منافسة سياسية بين مبارك ويوسف، تفوق فيها مبارك بدهاء شديد، قيل إن سبب ميل رجب باشا إلى مبارك أنه تلقى منه هدايا جزيلة، وقيل لأن رجب باشا كره من يوسف الإبراهيم أن لا يأتي إليه للمساعدة ويختار عليه حمدي باشا الذي كان أقل مرتبة.