اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أتمَّ المُسلمون بِقيادة الصحابي عمرو بن العاص فتح مصر سنة 21هـ المُوافقة لِسنة 642م بعد أن سقطت في أيديهم قصبة الولاية، وهي مدينة الإسكندريَّة، وانسحب منها الروم شمالًا. ثُمَّ شرعوا يُنظمون البلاد الجديدة وتحصينها للحيلولة دون أي مُحاولةٍ روميَّةٍ لاستعادتها، ويظهر أنَّ عمرو تطلَّع نحو الغرب بعد ذلك لِتأمين حُدود مصر من الخطر البيزنطي القائم في ولاية إفريقية، مثلما كان فتح الجزيرة الفُراتيَّة ضرورة عسكريَّة لِتأمين فُتوحات الشَّام والعراق من الخطر البيزنطي - الفارسي، لا سيَّما وأنَّ برقة وطرابُلس تُعتبران امتدادًا طبيعيًّا لِمصر، الأمر الذي شجَّع عمرو بن العاص على تنفيذ سياسته الرامية إلى الزحف غربًا. وفي الحقيقة، فإنَّهُ يصعب استنباط أو الجزم بِدوافع عمرو بن العاص التوسُعيَّة باتجاه الغرب في أعقاب فتح الإسكندريَّة، فقد تكون: جُزءًا من الخطَّة التي استهدفت مصر، أو نتيجة ظُروفٍ طارئة واجهت القيادة العسكريَّة، فارتأت ضرورة تأمين الغطاء الدفاعي لِلحُدود الغربيَّة، بِفتح مواقع أُخرى تشغلها حاميات عسكريَّة ومراكز مُراقبة، أو نتيجة غريزة التوسُّع لدى القائد المُسلم. الواضح وفق بعض المُؤرخين المُعاصرين أنَّ الحملة التي قام بها عمرو بن العاص في هذا الاتجاه والتي أثمرت عن فتح برقة وطرابُلس، لم تكن عملًا مُخططًا له، إذ لم تكن هُناك خطَّة مُسبقة للفتح المُنظَّم في ذلك الوقت، تتعدَّى مصر. ورُبَّما قدَّر عمرو أن تكون للبيزنطيين قُوَّاتٌ في برقة وطرابُلس قد تُغريهم بالتحصُّن هُناك والتربُّص حتَّى تحين الفُرصة للثأر والعودة إلى مصر لاستعادتها، فكان عليه فتح هذه المنطقة وتأمين مركز المُسلمين في مصر. لِذلك خرج بِقُوَّاته من الإسكندريَّة في سنة 22هـ المُوافقة لِسنة 643م بعد أن اطمأنَّ على استقرار الأوضاع في مصر، وتوجَّه نحو برقة التابعة لِلإمبراطوريَّة البيزنطيَّة، وتسكنها قبيلة لواتة البربريَّة.