كاتب | Reader and author (1) Book Total download and read (131)
Morocco
رشيد أمديون:
كاتب وقاص مغربي، وفاعل ثقافي وجمعوي، مهتم بالقصة القصيرة والشعر، والنقد.
- عضو الراصد الوطني للنشر والقراءة.
- رئيس المحور الثقافي للقراءة والإبداع.
- صدر له كتاب «همسات الروح والخاطر» في يونيو 2014.
- شارك في عدة كتب جماعية:
* «الأديب العربي بنجلون، الواحد المتعدد» (2021).
* «القصة المغربية وسؤال التلقي، قراءات في قصص "ماذا تحكي أيها البحر...؟" لفاطمة الزهراء المرابط»، إصدار الراصد الوطني للنشر والقراءة (2020).
* «حوار النص والسياق في الرواية المغربية المعاصرة قراءات في رواية "معزوفة لرقصة حمراء" لعبد القادر الدحمني» (2020).
* «جماليات الخطاب السردي: قراءات في قصص "ألق المدافن" للقاص رشيد شباري» إصدار الراصد الوطني للنشر والقراءة (2018).
* كتاب المهرجان العربي الرابع للقصة القصيرة بالصويرة «تلاوين2». يضم مقالات أدبية. إصدار جمعية التواصل للثقافة والإبداع (2015).
* «تلاوين». نصوص المترجمة بلغات مختلفة. من إصدار جمعية التواصل للثقافة والإبداع (2014).
* «فراشات عاشقة» عن دار أكد للنشر والتوزيع بمصر (2014) .
* «نوافذ مواربة» عن دار روعة للنشر والتوزيع بمصر (2013).
*كتب عدة مقدمات لإصدارات منها:
- ديوان "هوس الحلم" للشاعرة ليلى مهيدرة (2011)
- "تراتيل الغسق" للقاصة صفاء اللوكي (2015)
- "مفترق طرق" للقاص عبد الرحيم التدلاوي (2016)
بقلم: رشيد أمديون
تتسم النصوص بخفة سردها، فهي كالومض الخاطف، وبعباراتها الرشيقة ذات مدلول شعري، وبجملها الموجزة التي تختزل العالم في زمن يعادل رمشة عين، وتحيط ذهن المتلقي بنسيج من الخيال، وباستفزاز قوي، يغري ويقلق القارئ، وينشد إليها ليؤسس أسئلة تحرك إنفعالاته فيطارد المعنى المخاتل الذي يلعب في مساحة كل نص، وبين تضاريسه اللغوية، لعبة الاختفاء والتجلي.
نصوص تجعل من قصرها منصة للانتباه واليقظة، معتمدة على وعي القارئ ومعارفه السابقة؛ فهو يستدعي فارس بني عبس، وامرؤ القيس، وحكاية ذات الحذاء الأحمر، والخضر وفتاه... وأيضا يستحضر "مصحة الدمى" المجموعة القصصية لأنيس الرافعي.. إنه استحضار واستدعاء يتوسل به القاص إلى توظيف مفاتيح الدلالة التي تعطي فسحة خاصة للقارئ قصد التأويل وبناء المعنى.
نصوص تستعين بتقنيات عدة كالسخرية، الحلم، والميتا سرد، والتناص (خاصة التناص مع القرآن)، وغيرها.. كما نجد أن القاص منشغل بالقصة من حيث يكتب القصة القصيرة جدا، إذ كتب في نص "بلاغة الكلام" : " أقفلت فمك عملا بشاعرية الصمت، ورحت تنتظر انفتاح مغارة الذهب... اجتاحتك أمواج الدم، فلم يصبر لسانك فصرخ... وجدت نفسك بداخلها تعاني سردية الكلام" ص71. ونفس الشيء نجده في نص "سارد" : "أطل فرحا على مخلوقاته العجيبة، وجدها تتخاصم فيما بينها أيها أقرب مودة ورحمة، سرعان ما صار الخصام صراعا داميا... سلط عليهم ممحاة غضبه... " ص41. فهذا التخييل الذي يجسد علاقة الكاتب بكائناته السردية هو ذلك الهم الذي يحمله كل قاص أو روائي.
"المشهد الأخير" تعد واحدة من الإصدارات الكثيرة للقاص الصديق عبد الرحيم التلاوي الذي مازال يتحفنا بالعديد منها في القص الوجيز.
بقلم: رشيد أمديون
القرون التي عاشها اليهود والمسلمين جنبا إلى جنب على أرض المغرب جعلت الفرقتين معا تعتبر هذا البلد موطنهم وتاريخهم وذاكرتهم على حد سواء. في هذا البلد الذي حقق لهم الأمن والسلم صار لليهود المغاربة موروثهم الثري بالأدب والفنون والشعر والفكر... تاريخهم في المغرب لا يشبه الواقع الذي عاشوه واختبروه في المهجر وفي الشتات الثاني. لهذا جاءت مؤلفات حاييم الزعفراني كتعبير عن الحنين لوطن كان ملتقى الثقافات والحضارات، واستعادة نبض تاريخي يمثل هوية وذاكرة يهودية مغربية يستعيدها حاييم الزعفراني محاولا حمايتها من الاندثار، فانطلق من كتابات خلفها يهود أسلاف، فشمل مجموع مؤلفاته معلومات قيمة يجتمع فيها التاريخي بالاجتماعي والديني بالفكري، دون إغفال أن هذه القيم التي لا تنفصل عن البيئة التي نشأت فيها (أي المغرب والأندلس)، حيث كانت العلاقات التي تربط اليهود بالمسلمين في هذا المحيط علاقة متينة بلغت مستوى الحوار والتلاقي، ذلك ما تجلى في الآداب الشفوية باللهجات المحلية (اليهودية الأمازيغية) و(اليهودية الأندلسية)، إضافة إلى الأساطير والحكايات الشعبية وتقديس الأولياء.
من خلال مؤلفات حاييم الزعفرانى حاول الكاتب والباحث المغربي عبد السلام شرماط أن يفتح أفقا للتعرف على ثقافة الآخر والذي هو في الأصل جزء من النسيج المغربي، هذا الجزء الذي نجهل عنه الكثير. ولهذا جاء كتابه «يهود المغرب في كتابات حاييم الزعفراني» ليلقي الضوء على مشروع حاييم الزعفراني في إحياء التراث اليهودي في الأندلس والمغرب والبحث في خصوصيات الطائفة اليهودية الاجتماعية والدينية والفكرية في فترة امتدت من القرن 15م إلى بداية القرن 20م. وقد صدر الكتاب عام 2021، عن مؤمنون بلا حدود للنشر والتوزيع، ببيروت، ويتكون من 254 صفحة. تناول فيه الباحث الدارسة في ثلاثة فصول، استطاع خلالها أن يلفت الانتباه إلى أهمية مؤلفات حاييم الزعفراني بعد اطلاعه عليها ودراستها، فهي مادة خصبة تنير جوانب من حياة اليهود التاريخية والاجتماعية والفكرية والدينية، اشتغل عليها حاييم الزعفراني كاشفا من خلالها الغطاء عن تاريخ امتد لأكثر من ألفي سنة، أي لأول مجموعة غير أمازيغية سكنت المغرب واندمجت بالسكان الأصليين من حيث الأخلاق والآداب وطريقة التفكير. ومع مجيء اليهود من الأندلس تقوت العلاقات بين الجماعات المتعايشة في المغرب. كما أن اليهود عاشوا في ظل سلسلة من الإمبراطوريات (القرطاجيون، الرومان، الوندال، البيزنطيون) دون أن يفقدوا هويتهم وإن اختلف الدارسون حول زمن قدومهم.
قدم الباحث عبد السلام شرماط، في الفصل الأول، لمحة عن سيرة الزعفراني وأصول تسميته وانتمائه المغربي إلى مدينة الصويرة، ثم رصد مساره الأكاديمي من خلال مسيرته العلمية وتعدد اختصاصاته، وتكوينه الذي جمع ما بين التعليم العصري الحديث والثقافة التقليدية اليهودية والعربية الإسلامية، فكان متعدد الثقافات، بإتقانه اللغات العربية والعبرية والفرنسية، ومكنه تكوينه الأكاديمي في الحقوق ثم تحصيله للدكتوراه في العلوم الإنسانية في رسم مسار طويل من التدريس والبحث والإشراف العلمي... ثم من خلال نشاطه التأليفي الثَر بيَّن المؤلف أهمية مشروعه في إعادة الروح للتراث الثقافي اليهودي الموروث منذ العصر الذهبي للعبرية-العربية التي عاشت على أرض الإسلام. وقد خلف مخزونا علميا مهما تميز فيه الرجل بالموسوعية والانفتاح على شتى جوانب الثقافة اليهودية في الأندلس والمغرب، فقدم الباحث أهم أعمال حاييم الزعفراني ووقف عندها قصد الاطلاع على ما تختزنه الذاكرة اليهودية في الغرب الإسلامي، ومنها يهود المغرب بالخصوص؛ بما تركوه من إرث فكري يمتزج فيه التاريخي بالاجتماعي والديني بالأدبي والفلسفي. ولغزارة كتابات الزعفراني فقد اكتفى الباحث بتقديم قراءة تحليلية لبعض مؤلفاته التي رتبها وفق تعاقبها الزمني في الصدور، وهي كما يلي: «التربية في أرض الإسلام» 1969. «يهود المغرب؛ حياة اجتماعية، اقتصادية ودينية» 1972. «الشعر اليهودي في الغرب الإسلامي»1977. «ألفي سنة من حياة اليهود»1983. «القبالة؛ تصوف وسحر 1986. يهود الأندلس والمغرب»1996.
في الفصل الثاني، تناول الباحث حياة اليهود بالمغرب، مخصصا المبحث الأول للحياة الاجتماعية والاقتصادية ليهود المغرب، حيث تتكون هذه الطائفة من مجموعتين؛ اليهود البلديين (توشفيم) وهي مجموعة ارتبط مجيئها إلى المغرب تاريخيا بمجيء الفينيقيين، والطائفة الثانية تسمى مهجرين (ميكورشيم) وهم الذين وفدوا على المغرب خلال تهجير اليهود من الأندلس عام 1492م. ورغم اختلاف المجموعتين في الأصل واللغة والثقافة فقد عاشتا جنبا إلى جنب، وسهر على شؤونهما مسؤولون في إطار مجلس عني بخدمة مصالح اليهود وهو مجلس الطائفة (الأحبار، الأعيان، شيوخ الطائفة، أخيار المدينة، نخبة البيعة أو رعاتها، أشراف الطوائف، نخبة أو منتخبو المجتمع، الطبعة المهيمنة). وتمتلك الطائف اليهودية مؤسسات عدة تتميز كل واحدة منها بوظيفة تؤديها تتمثل في: البِيعة، الحبوس والأعمال الخيرية، إصلاح الأخلاق، التعليم اليهودية. وتتميز الحياة الاجتماعية اليهودية بمظاهر اجتماعية مختلفة يتداخل فيها الديني بالسحر من خلال طقوس وشعائر تعبر عن لحظات الوجود المتميزة التي سادت الحياة اليومية لليهود: الولادة، الختان، واختيار التسمية، وظروف الطفل في الوسط العائلي، ثم طقوس الزواج من خطبة، وعقد القران، والصداق... وبيَّن الباحث أن للزوجين وعائلتيهما الحق في اختيار واحدا من النظامين في الزواج: النظام التقليدي؛ وهو يستقي أسسه من التشريع التلمودي القديم ومن الأعراف والتقاليد.. والنظام القشتالي؛ وهو نظام يهتم بالأحوال الشخصية والعائلية ويعرف بالإصلاح والتعديل، وكان يعمل به يهود الأندلس المهجَّرون إبان الاضطهاد الإسباني المسيحي (1492م). ثم تناول هذا البحث في إطار ما هو اجتماعي تعدد الزوجات في النظامين التقليدي والقشتالي، وما يتعلق بـقضية "العاكونة" وهي المرأة التي غاب عنها زوجها وتركها معلقة.
كما تناول هذا المبحث ما تعلق بأحوال الطائفة اليهودية وما يخص متابعة شؤونها اليومية... ثم تطرق للمشترك اليهودي الإسلامي، إذ أن يهود المغرب عاشوا حالة تساكن وتعايش مع المسلمين لقرون طويلة لهذا اشترك اليهود والمسلمون في المغرب في مظاهر ثقافية ونسجت بين الطرفين علاقات متينة تجلت في سلوكهما اليومي، وفي عاداتهما وتفكيرهما رغم اختلاف المعتقد، فشارك اليهودي المغربي جاره المسلم في الإيمان ببعض الاعتقادات كالخوف من العين، والجن، فيعمدان إلى استعمال ما يعتقدان فيه حصنا لهما كالتمائم واتخاذ الخميسة، والتشبير، واللجوء إلى الأولياء، بل وصل ذلك إلى حد توافقهما أحيانا على زيارة نفس الولي.
أما فيما يخص الحياة الاقتصادية فقد لعبت عائلات يهودية دورا كبيرا في المجالين الاقتصادي والسياسي وهي في الغالب عائلات قدمت من الأندلس كعائلة "روتي" وعائلة "بلاشا" و"ميمران" و"طوليدانو" وأبناء عطار" و"أبنسور" و"سرفاتي" و"كوريات" و"المليح" وغيرهم كثير... بينما كانت تزاول أغلب العائلات الأخرى من اليهود التجارة والصناعات الحرفية كصناعة الحلي وسك النقود، أما الفلاحة فإن أقلية منهم من زاولها لأنها في نظر اليهود من المهن الدونية اجتماعيا.
واشتغل الباحث في المبحث الثاني على رصد الحياة الشرعية والأدبية لليهود، والحياة الشرعية التي تخص أشكال المعرفة اليهودية، بما فيها الفكر التشريعي المتعلق بالشريعة اليهودية "هلخة" من صلوات والشعائر التعبدية، ما ارتبط منها بالقبالة وحياة التصوف وما تأثرت به من المعتقدات الفلسفية.. أما ما يخص الأدب اليهودي فيشمل كل من الأدب القضائي من مجموعة من التقانوت (أي الفتاوى)، ومنتخبات من القرارات القضائية، وأدب النوازل الذي سطر اليهود خلاله إطارا لحياتهم وفق المحيط الاجتماعي الذي يفرض طابعه المحلي، وعليه لعبت الفتاوى دور الرابط العضوي بين الطوائف اليهودية المشتتة، وساهمت الأعراف "المنهاك" في إثراء أدب الفتاوى. كما يشمل الأدب اليهودي مؤلفات هلاخية أي تشريعية، ثم الشعر الذي ارتبط ارتباطا وثيقا بالصلاة والطقوس والفلكلور، وتظهر عليه سمات العروض وتقنيات النظم الشعري العربي الأندلسي أكثر من أية سمة أخرى. كما أن الأوزان العبرية متشابهة في تفعيلاتها مع أوزان الشعر العربي، وقد تطرق حاييم الزعفراني في دراسته الشعر في الغرب الإسلامي إلى نماذج شعرية تتوزع بين التوسلات والأدعية والابتهالات ألفها شعراء مغاربة هم «يعقوب ومسى وشلوم أبنسور». ومن ألوان الشعر اليهودي: أناشيد ومرثيات "باقشوت" (وهو شعر وجداني)، وشعر الابتهال "التحنوت" (وهو شعر التضرع)، وأناشيد الحب "أهابوت"، ويرتبط الحب في هذه الأناشيد بحب الله لإسرائيل، والحب المرتبط بفكرة الاصطفاء والخلاص. ويشمل الأدب اليهودي كذلك الكلام المسجوع «ميليصاه» وهو نثر موزون ذو جمل قصيرة ويعتمد التواتر الصوتي (التطريز). ثم هناك أدب القبالة والأدب الشعبي الذي يلتصق بوجدان العامة ويسهم في نقل المعارف والعادات والأعراف، وهو سجل عني احتفظت به الذاكرة اليهودية. والإبداع الأدبي، المكتوب والشفوي، لا قيمة لدراسته بمعزل عن أشكال الفكر الأخرى، لذلك فهو جزء لا يتجزأ عن التاريخ.
وفي الفصل الثالث عقد الباحث مقارنة بين ما كتبه الزعفراني وما كتبه وألفه آخرون باللغة الفرنسية عن يهود المغرب وسعى في ذلك إلى تقسيم هذه الدراسة المقارنة إلى ثلاثة مباحث تناولت وناقشت مواضيع تاريخية وجغرافية وفكرية، تعطي فكرة مفصلة عن الدراسات التي تناولت موضوع يهود المغرب وكيف استعرضت الكتابات الفرنسية، خلال القرن العشرين، جميع جوانب حياتهم التاريخية والاجتماعية والدينية والاقتصادية وما تباناه ملوك المغرب (منذ الأدارسة إلى العلويين) من موقف طيب إزاء اليهود وخاصة في فترة (1822-1912). وتعد تلك الدراسات متعددة ومتنوعة بل ومتداخلة ومتشابهة في طرح القضايا، بخلاف ما ميز كتابات الزعفراني، إذ يعتبر ما قدمه الرجل تضمن موروثا فكريا يهوديا كان القصد منه إعادة إحيائه وبعثه والحفاظ عليه ونفض الغبار عنه ورفض ما يسمى بالتاريخ المليء بالدموع.
إن ما قدمه الزعفراني عن اليهودية المغربية من أبحاث، يعد مخزونا علميا يحظى بالاهتمام والدرس. حيث انكب على البحث منذ خمسة عقود من الزمن بهدف بعث فكر يهودي ظل حبيس سنوات طوال، وضمنه سعى إلى إثبات الهوية اليهودية، انطلاقا من كتابات خلفها يهود مغاربة، سواء تعلق الأمر بالتربية أو القانون أو الإبداع الشعري أو التفسير التلمودي أو النثر الفني أو الكتابات الصوفية والسحرية. فقد شكلت كل هذه الكتابات مادة قيمة يجتمع فيها ما هو تاريخي بما هو اجتماعي وديني وفكري. واكتفاء الزعفراني بمهمة البحث في الموروث اليهودي جعل الباحث عبد السلام شرماط في ختام الكتاب يتساءل كيف سيتحقق المستقبل الذي تمتد جذوره بعمق في ماضي يهود المغاربة؟ وكيف ليهود الشرق والمغرب أن يعيشوا حياتهم كما في الماضي، وهم بعيدون عن أوطانهم؟ وهل دراسة أشكال المعرفة اليهودية والتعرف بها كافية لإعادة اليهود إلى أوطانهم وإقناعهم بالرجوع إليها؟
«مسار» كتاب للناقد المغربي عبد الفتاح كيليطو. عن دار توبقال. اصدار 2014. يضم عشرين حوارا أجري مع كيليطو. بعض هذه الحوارات (على امتداد الزمن) صدر بالعربية وبعضها الاخر بلغة أجنبية، ويقول كيليطو أنه «لأجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه كان اللازم أن أقوم بتعديلات وتصحيحات. لم أضف شيئا لا إلى الأسئلة ولا إلى الأجوبة لكنني سمحت لنفسي بحذف بعضها (بدون نتيجة مرضية تماما لان التكرار، كالتين، إن قطعت له رأس، تنبت أخرى). شطبت أيضا على عموميات مبتذلة، وغيرت بعض العناوين، وأعدت النظر في تفاصيل تفتقر إلى الدقة وبادرت إلى تصحيح ما تسرب إلى كلامي من هفوات لغوية. تقلص تبعا لذلك حجم الحوارات، لا ضير في ذلك..»
من يقرأ هذا الكتاب يتعرف أكثر على كيليطو الإنسان، هذا، إن هو طبعا قرأ له وتعرف عليه كاتبا وناقدا وأديبا فذا عميق الرؤية والنظرة ينبش بشكل مستمر في التراث العربي القديم (المقامات، ألف ليلة وليلة، رسالة الغفران، ابن رشد..) لكن هذا الكتاب وأقصد ما يضمه من حوارات، يشعرك أن كيليطو كان غير راض على اصداره بخلاف باقي كتبه، أي أن صاحبه له رؤية أخرى يصرح بها في تقديمه للكتاب، يقول: «قال يوما أحد السياسيين الألمان: "فيمَ أنا معني بما قلته بالأمس؟" لكم وددت وأنا أجمع شتات حوارات يرجع بعضها إلى ثلاثين سنة وأكثر، أن أتبنى أنا أيضا هذا القول. لكن هيهات» ثم يضيف كيليطو: «لربما ينبغي للكاتب أن يتجنب الحوارات، أن يكتفي بكتبه ويدع قارئه يتدبر فيها أمره. وإن كان ولا بد، فليكن حوارا واحدا» والدافع الذي جعل ناقدنا يقول هذا القول أو يتبنى هذا الرأي، وإن لم يلتزم به، هو قوله: «وإلا سيتعرض حتما لإعادة أقواله، ربما لأن الأسئلة ذاتها تنحو أحيانا المنحى نفسه» والحقيقة أن قوله في هذا الاقتباس الأخير صحيح -فمن خلال قراءة هذه الحوارات التي هي في الأصل متباعدة زمنيا (من 184 إلى 2014) -نجد أن أغلب الأسئلة تتكرر وإن بشكل مختلف في طريقة الصياغة، ولهذا أضاف كيليطو قائلا في نفس السياق: «ربما لأن الأسئلة ذاتها تنحو أحيانا المنحى نفسه. والنتيجة فيما يخصني، تكرار شائن، تناقضات، ركاكة، تفاهات» ومن النادر أن تجد كاتبا بهذا الصدق وهذه الصراحة، مع نفسه ومع قرائه، وخاصة وأنه أضاف قائلا أيضا: «ما زاد من قلقي أنني تبينت أنني سجين دائرة ضيقة من المواضيع والقضايا لا أبارحها ولا أمَل لي في تخطيها».
وتأتي هنا، بعض الأسئلة متعلقة بطفولة الكاتب، وبداية علاقته بالكتب والقراءة، ثم تكوينه الأكاديمي، والدوافع والظروف التي جعلته مهتما بالبحث في التراث العربي رغم أن تخصصه الأكاديمي الأدب الفرنسي.. ثم أسئلة عن طقوسه في الكتابة والقراءة وطريقته في التحليل وافتنانه بالحكاية وبألف ليلة وليلة، والمقامات، ورسالة الغفران... وموقفه مما كتب وألف من كتب، وما يخص كتبه المترجمة... وقضايا أخرى تتعلق بلغته في الكتابة (الفرنسية والعربية) وازدواجية اللغة، وتاريخ الأدب العربي مع وضع المقارنات بينه وبين الأدب الغربي، والمناهج الغربية، ورأيه في الأدب المغربي الحديث، وأسئلة أخرى تطرح قضايا، تجعل القارئ أحيانا يعجب بطريقة تحليله (خاصة من قرأ له كتبه) وبساطة رده وعمقه ، ثم من خلال أجوبته ترى كاتبا متواضعا يكره التبجح ويميل إلى الاختصار... وقد اهتمت وركزت أغلب الأسئلة المتعلقة بمؤلفات الكاتب على كتاب "الأدب والغرابة" لأنه يعد أول كتاب أصدره، وكتابه أيضا "خصومة الصورة" الذي يسترجع فيه تفاصل من الذاكرة، و"أنبئوني بالرؤية" باعتباره كتابة سردية، هذه الكتب انكبت عليها الأسئلة وتناولها الحوار أكثر من غيرها مما ألف الكاتب. وإن كان كيليطو (بتواضعه المعهود) يعتبر أن كل ما ألفه ما هو إلا مسودات لكتاب لم ينشر بعد.
¶ وأنا أنصح لمن رغب في قراءة هذا الكتاب أن يقرأ قبل ذلك كتبه السابقة حتى يقترب أكثر من بعض القضايا التي تطرحها هذه الحوارات.
Send a request to contact "رشيد أمديون"
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.
Intellectual property is reserved for the authors mentioned on the books and the library is not responsible for the ideas of the authors
Old and forgotten books that have become past to preserve Arab and Islamic heritage are published,
and books that their authors are accepted to published.
The Universal Declaration of Human Rights states: "Everyone has the right freely to participate in the cultural life of the community, to enjoy the arts and to share in scientific advancement and its benefits.Everyone has the right to the protection of the moral and material interests resulting from any scientific, literary or artistic production of which he is the author".