فالقلب إذا خلا من حب الله استُدرِج إلى حب ذاته، وإذا امتلأ بحب الذات تنازع مع غيره، أما إذا امتلأ بحب الله ذاب فيه كل ما سواه، فصار القلب رحيمًا، واسعًا، جامعًا، لا يرى في المسلم أخًا لمذهب، بل يرى فيه أخًا لله عز وجل
آثارهم الروحية والنورانية شهد بها الخلق، حتى أن الناس كانوا يرون في مجالسهم سكينةً لا تُوصف، مصداقًا لقول النبي ﷺ:
«ما اجتمع قومٌ يذكرون الله إلا حفّتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة».
منهم من انكشف لهم من الحقائق ما يطمئن القلب، ومنهم من أجاب الله دعاءهم لحظة رفع أكفّهم، ومنهم من شُفيت القلوب والنفوس بمجرد النظر إليهم، ومنهم من هدا الله به أممًا عبر العصور.
المحب يجد في خلوته مع الله قربًا لا يوازيه شيء، ويشعر بالسكينة في الدعاء، والطهارة في الدموع، والراحة في السجود.
فالأنس بالله حالة يكون فيها حضور الله في القلب أعظم من أي حضور آخر.
لم يكونوا ملوكًا ولا أصحاب سلطان، ولكن الله جل جلاله نشر أسماءهم شرقًا وغربًا.
لم يطلبوا شهرة، ولم يسعوا إلى ذكرٍ بين الناس، لكن الله سبحانه رفع ذكرهم، وجعل محبّتهم في قلوب العباد، ونشر أثرهم في الأرض كلها من غير أن يسعوا إليه، تحقيقًا لقوله جلّ وعلا:
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدًّا﴾
أي محبةً في قلوب الخلق.
وهذا القَبول هو ما رأيناه في سير الأولياء والصالحين عبر القرون.
وفي حياتهم، كان الملوك والفقهاء والعامة يسألونهم ويزورونهم، لا طمعًا في دنيا، بل بحثًا عن قلبٍ يعرف الطريق إلى الله.
جمع الله لهم القلوب في حياتهم ومماتهم
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.