If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان بطليموس الثاني سببًا في تحوّل البطالمة من عبادة الإسكندر الأكبر التي أسس لها بطليموس الأول كدين رسمي لدولة البطالمة. بعد وفاة بطليموس الأول وتولي بطليموس الثاني الحكم بمفرده، أعلن بطليموس الثاني والده ووالدته برنيكي الأولى آلهة، وأعلنهما الإلهين المنقذين. حوالي سنة 272 ق.م. أعلن بطليموس الثاني نفسه وزوجته شقيقته أرسينوي الثانية آلهة، ووصفهما بالإلهين الأخوين. وأصبح كاهن عبادة الإسكندر الأكبر، كاهنًا لعبادة الإسكندر الأكبر والإلهين الأخوين. ثم أصبحت تلك عادة ملكية يضاف إلى لقب الكاهن كل زوجين ملكيين منذئذ وحتى نهاية القرن الثاني الميلادي. وفي الرسومات الفنية التي تُخلّد الآلهة، أضيفت إلى بطليموس الثاني سمات إلهية كهرّاوة هرقل وقناع رأس الفيل الذي ارتبط ارتدائه بالإسكندر الأكبر، بينما تُصوّر أرسينوي الثانية بزوجين من القرون مع قرن كبش صغير خلف الأذن. أضاف بطليموس أيضًا لعدد من أقاربه الصفة الإلهية. فبعد وفاة شقيقته وزوجته أرسينوي الثانية سنة 269 ق.م. كرّمها بطليموس بجعلها إلهة بمفردها - وليس مثلما فعل سابقًا حين قرنها معه بصفتهما إلهين أخوين - وأمر بإضافة تمثال لها في كل معابد مصر، كمعبودة خاصة لتلك المعابد تُعبد إلى جوار آلهة تلك المعابد. مما جعلها مع الوقت من الآلهة المفضلة عند المصريين في العصر البطلمي. جعل بطليموس الثاني أيضًا من شقيقته الأخرى فيلوتيرا إلهة. بل وأضاف إلى محظيته بيليستيخي صفة القداسة، وأصبحت تُشبّه باللإلهة أفروديت.
منذ سنة 279 ق.م. أو 278 ق.م. أقيم احتفال كل أربع سنوات في الإسكندرية تخليدًا لذكرى بطليموس الأول. استغل بطليموس الثاني تلك المناسبة لاستعراض ما وصلت إليه الدولة البطلمية من عظمة وثروة. أسهب المؤرخ كاليخينوس الرودسي في وصف أحد تلك الاحتفالات ذاكرًا ضخامة وعظمة تلك الاحتفالات، فذكر أن الاحتفال تضمّن وليمة كبيرة شملت 130 شخصًا في جناح ملكي كبير، إضافة إلى مسابقات رياضية. كما اشتمل أيضًا على مواكب فردية لتكريم كل إله، بدءًا من فوسفوروس، ثم الإلهين المنقذين بطليموس الأول وبرنيكي الأولى، كما احتوى موكب ديونيسوس على دزينات من المراكب الاحتفالية التي يسحب كل منها مئات الأشخاص، ويحمل كل منها تمثال ديونيسوس طوله يتجاوز الأربع أمتار مع العديد من جرار النبيذ والرسومات الأسطورية التي يتحرك بعضها أوتوماتيكيًا والمئات من الرجال الذين يرتدون أزياء أتباع ديونيسوس ساتير وسيلينوس ومايناد. تليهم 24 عربة تسحبها الفيلة تحمل أسود ونمور وفهود وجمال وظباء وحُمُر وحشية ونعام ودب وزرافة ووحيد القرن. كانت معظم الحيوانات أزواج - أكثرها النعام ثمانية أزواج - وكان معظم العربات يسحبها فيل واحد، أما التي تحمل التماثيل الذهبية ذات المترين طولاً ربما يسحبها أربعة. وفي نهاية الموكب تسير القوات التي كانت تتشكل من 57,600 من المشاة و23,200 من الفرسان. وتم توزيع أكثر من 2,000 طالنط عل الحضور في سخاء.
كان الموكب يبدأ من الإسكندرية، ثم يتكرر في مناطق أخرى في الإمبراطورية البطلمية. فكان ينطلق موكب جزر بحر إيجة البطلمية من ديلوس بدءًا من سبعينيات القرن الثالث ق.م.. كما كانت الاحتفالات تحدث في قبرص في لابيثوس، وفي ميثيمنا في لسبوس وسانتوريني، وأحيانًا في ليميريا في ليقيا.
سار بطليموس الثاني على نهج أبيه في تقديم نفسه في الهيئة الفرعونية التقليدية، وفي دعم كهنة الديانة المصرية، وقد خلّدت ذلك اثنتان من اللوحات التذكارية الهيروغليفية، حيث أظهرت لوحة منديس أداء بطليموس طقوس عبادة الإله الكبش بانيبجيدت بعد تتويجه. كما سجلت لوحة بيتوم افتتاح بطليموس الثاني معبد بيتوم سنة 279 ق.م. وخلدت اللوحات أيضًا إنجازاته في استعادة التماثيل الدينية من السلوقيين من خلال حملته العسكرية سنة 274 ق.م. وشبّهت السلوقيين بأعداء الوطن كالهكسوس والآشوريين والفرس.
كانت الإدارة البطلمية لمصر ذات نظام بيروقراطي مُعقّد. تأسس معظم هيكل النظام الإداري في عهد بطليموس الأول، ولكن أقدم وصف لذلك النظام فيرجع إلى بردية من عهد بطليموس الثاني. تترأس النظام في الإسكندرية مجموعة صغيرة من المسؤولين يختارهم الملك، ويشملون كاتب الرسائل وهو المسؤول الدبلوماسي، والحاكم الإداري الرئيسي، وكاتب المراسيم الملكية، والقادة الرئيسيون، وجابي الضرائب وحاكم المقاطعات وهو المنصب الذي شغله أبولونيوس في معظم عصر بطليموس الثاني بين سنتي 262-245 ق.م. هذا وقد بقي جانب كبير من أرشيف زينون الكاونوسي وهو السكرتير الشخصي لبطليموس، فأصبح من المراجع الرئيسية للباحثين المعاصرين حول كيفية إدارة البطالمة للريف.
قسّم البطالمة مصر إلى 39 مقاطعة، سمّوها نوم (باللاتينية: Nome)، وقد حملت نفس أسماء وحدود المقاطعات الفرعونية تقريبًا. كان لكل مقاطعة ثلاثة مسؤولين، وهم: حاكم النوم الذي كان مسؤولًا عن الإنتاج الزراعي، والجابي الذي كان مسؤولًا عن الشؤون المالية، والحاكم الإداري الملكي الذي كان مسؤولًا عن مسح الأراضي وحفظ السجلات. كان المسؤولون الثلاث يتبعون إداريًا جابي الضرائب وحاكم المقاطعات الرئيسي في الإسكندرية، وكانوا متساوين في الرتبة، وكان ذلك يهدف لأن يراقب كل منهم الآخر، فلا يستطيع أي منهم أن ينفرد بالسلطة في المقاطعة، ويهدد السلطة الملكية. كما كان لكل قرية قائد وحاكم إداري، يتبع كل منهما حاكم النوم والحاكم الإداري على الترتيب. من خلال هذا النظام، كان هناك تسلسل قيادي بدءًا من الملك، ووصولًا إلى مسؤولي كل قرية من قرى مصر التي كان عددها نحو ثلاثة آلاف قرية. كما كان لكل مقاطعة قائد عسكري وهو المسؤول عن القوات المتمركزة في المقاطعة، ويتبع الملك مباشرة.
كان الهدف الرئيسي لهذا النظام الإداري استخلاص أكبر قدر ممكن من الثروة من الأرض، بحيث يمكن استغلالها ملكيًا، لا سيما في أوقات الحرب. ظل هذا النظام يعمل بكفاءة في عصر بطليموس الثاني. ثم صدرت بردية تجديد للقوانين مع بداية الحرب السورية الثانية سنة 259 ق.م. لزيادة العائدات الضريبية. حدّدت البردية نظامًا ضريبيًا لزراعات الخمر والفاكهة وزيت الخروع. كما سمح للأفراد العاديين دفع مبلغ محدد للملك مقدمًا مقابل الحق في الإشراف على تحصيل الضرائب (على الرغم من أن التحصيل الفعلي كان يتم من قبل المسؤولين الملكيين)، حيث كان بإمكان هؤلاء الأفراد الحصول على أي فائض من أموال الضرائب التي تم تحصيلها كأرباح. تلا إصدار تلك البردية إجراء جرد عام سنة 258 ق.م. تم خلاله مسح جميع أنحاء مصر لتحديد كمية الأراضي وطرق الري والقنوات والغابات داخل المملكة ومقدار الدخل الذي يمكن جمعه منها. بُذلت جهود كبيرة لزيادة مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في مصر، لا سيما من خلال استصلاح كميات كبيرة من الأراضي حول بحيرة قارون في الفيوم. وقد قام بطليموس لاحقًا بتوزيع هذه الأرض على الجنود كإقطاعيات زراعية سنة 253 ق.م. كما سجلت البردية محاولات جابي الضرائب الرئيسي أبولونيوس لتأسيس نظام نقدي لتداول المحاصيل، لا سيما زيت الخروع. إضافة إلى تلك الإصلاحات الزراعية، أنشأ بطليموس الثاني أيضًا عمليات واسعة لتعدين الذهب في النوبة بوادي العلاقي وفي الصحراء الشرقية في أبو زوال.
كان بطليموس الثاني راعيًا متحمّسًا للعلوم، فاهتم بتوسيع مكتبة الإسكندرية، وموّل الأبحاث العلمية. كما أنفق على شعراء مثل كاليماخوس وثيوقريطس وأبولونيوس الرودسي وبوسيديبوس، فأنتجوا روائع من الشعر الهلنستي ومنها قصائد المديح في الأسرة البطلمية. ومن العلماء الذين رعاهم بطليموس الرياضياتي إقليدس والفلكي أرسطرخس الساموسي. ويُعتقد أنه دفع للمؤرخ مانيتون ليكتب كتابه عن تاريخ مصر، ربما بهدف جعل الثقافة المصرية مفهومة لحكامها الجدد.
كما زعمت رسالة أرسطياس الزائفة أن بطليموس هو من طلب ترجمة الكتاب العبري إلى اليونانية القديمة المسماة بالنسخة السبعينية. وإن كانت تلك الرواية غير دقيقة تاريخيًا، فعلى الأرجح أن الترجمة اليونانية للكتاب المقدس العبري قد تمت على يد يهود الإسكندرية في عملية طويلة الأمد، وليس من خلال ترجمة واحدة.
يُشاع أن بطليموس الثاني وهييرو الثاني ملك سرقوسة كانا على علاقة جيدة خاصة، بدليل وجود تبادل تجاري وثقافي بين الإسكندرية وسرقوسة. تأثر هييرو بأساليب الإدارة البطلمية، فصاغ نظامه الضريبي وفق النموذج البطلمي. وكانت أصول اثنين من أبرز رجال البلاط البطلمي وهما الشاعر ثيوقريطس والرياضياتي أرخميدس، من سرقوسة. وهناك دلائل تشير إلى أن بطليموس الثاني قام بتمويل صعود هييرو الثاني إلى السلطة من بينها عملات برونزية ذات ختم بطلمي سُكّت بين سنتي 271-265 ق.م. في صقلية. يُعتقد أن مجموعة منها سُكّت سنة 276 ق.م. خلّفها بيروس الإبيري بعد انسحابه من صقلية. والأخرى مسكوكة سنة 265 ق.م. مع اندلاع الحرب البونيقية الأولى.
أقام بطليموس الثاني علاقات جيدة مع قرطاجنة، على النقيض من والده، الذي كاد أن يتحارب معهم ذات مرة على الأقل. قد يكون مرد ذلك للضغط على ماغاس القوريني الذي كانت له حدود مع القرطاجينيين. كما كان بطليموس أول حاكم مصري يقيم علاقات رسمية مع الرومان. أرسل بطليموس الثاني سفارة إلى روما سنة 273 ق.م. لتدشين علاقة صداقة مع الرومان. وضعت تلك الصداقتين بطليموس الثاني سنة 264 ق.م. أمام اختبار حقيقي بعدما اندلعت الحرب البونيقية الأولى بين قرطاجنة وروما، إلا أن بطليموس الثاني اختار الحياد في هذا النزاع، ورفض طلب قرطاجي مباشر للحصول على مساعدة مالية.
ذكر المؤرخ بلينيوس الأكبر أن بطليموس الثاني أرسل سفيرًا يدعى ديونيسيوس إلى بلاط الإمبراطورية الماورية في باتاليبوترا في الهند، على الأرجح إلى الإمبراطور أشوكا. كما ورد ذكر بطليموس الثاني في مراسيم أشوكا كأحد الذين دعاهم أشوكا إلى البوذية.
كجزء من رعايته للدين المصري والنخبة الكهنوتية، قام بطليموس الثاني بتمويل أعمال بناء واسعة النطاق في المعابد في جميع أنحاء مصر. أمر بطليموس بإنشاء قلب معبد إيزيس في فيلة في عهده، وخصص الضرائب التي تم تحصيلها من منطقة «أرض الثلاثين ميل» التي فتحها قبل سنوات لأعمال البناء في المعبد. وعلى الرغم من أن المعبد كان موجودًا منذ القرن السادس ق.م.، إلا أن عناية بطليموس به هي التي حولته إلى واحد من أهم المعابد في مصر.
بالإضافة إلى ذلك، بدأ بطليموس العمل في عدد من المواقع الأخرى، منها (من الشمال إلى الجنوب):
هناك مزاعم أن مكتبة الإسكندرية أنشأت في عهد بطليموس الثاني، ووضع هدفًا لها أن تصل محتوياتها إلى 500,000 مخطوط. كما بُني في عهده فنار الإسكندرية والتي كانت تعد واحدةً من عجائب الدنيا السبع القديمة، كذلك بني في عهده متحف الإسكندرية القديم. ومن أبرز الأعمال العمرانية التي قام بها بطليموس الثاني في عهده تجفيفه أجزاء من بحيرة موريس مما أكسبه مساحة عظيمة من الأراضي الصالحة للزراعة في بطلميس يورغيتس (الفيوم الحالية)، التي أصبحت مركزًا لمستعمرة إغريقية عظيمة.
لم يكن للشعب حرية التجارة أو القيام بمزاولة عمل حر إلا في مدن الإسكندرية ونقراطس وبطلميس هيرميو ذات الطابع الإغريقي. واعتمد الاقتصاد المصري على الزراعة تمامًا كما كان الحال في وقت مصر الفرعونية، وكان القمح أهم المحاصيل وقتها الذي أولاه بطليموس الثاني اهتمامًا خاصًا، حتى أنه كان يصدر أمرًا سنويًا بتحديد المساحة المحددة للزراعة بالقمح، كما اهتم السكان الإغريق بزراعة أرضهم بالكروم، وتوسعت زراعة الزيتون الذي لم يكن منتشرًا قبل العصر البطلمي، لما له من مكانة خاصة عند الإغريق. كما أدخل الإغريق في عهده بعض الزراعات التي لم تكن معروفة في مصر، مثل زراعة بعض أنواع التين والتفاح والرمان والسفرجل والمشمش والبندق والفستق، وأخلوا زراعة الثوم إلى مصر. اتبع بطليموس الثاني نظام احتكار أهم السلع الضرورية، مثل زيوت السمسم وحب الملوك والخروع والكتان، وورق البردي، ومنتجات البلاد المعدنية كالذهب والحديد والقصدير والفضة والرصاص والنحاس والشب والنطرون والملح بالسيطرة على كل المحاجر والمناجم.
كما قام بطليموس الثاني بإدخال بعض التحسينات على النظام النقدي عن طريق إعادة نظام تداول العملات البرونزية الذي كان مألوفًا لدى المصريين منذ عهد الفراعنة، ولم يكن معروفًا لدى كل العالم الإغريقي الذي كانت تسوده التعاملات بالعملات الفضية، فأدخل ثلاث عملات برونزية جديدة من الحجم الكبير، لتصبح العملات الأكثر رواجًا في عهده، واختفت العملات الفضية تدريجيًا من خزائن العملة في مصر. ومع نشاط الحالة الاقتصادية، انتشرت المصارف في طول البلاد وعرضها، لإجراء عمليات بيع وشراء العملة وتحويلها وعمليات الإقراض بالفوائد المالية، وكان لبطليموس الثاني الحق في تحديد سعر النقد من حين لآخر. كما ازدهرت صناعات النسيج والأصواف والجعة التي كانت تخضع لأنظمة ضريبية تحت سيطرة الدولة.