If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ثنية الوداع: بفتح الواو وهو اسم من التوديع عند الرحيل،
قال البلادي: ويشهد على قدمه ما روي أن بنات الأنصار خرجن يوم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجراً، وهن يغنين:
طلع البدر علينا *** من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا *** ما دعا لله داع
أيها المبعوث فينا *** جئت بالأمر المطاع
طلع البدر علينـا من ثنيات الوداع *** وجب الشكر علينا ما دعـا لله داع
ومن الطرائف ما ذكره صاحب " مرآة الحرمين " من أن ذوات الحذور أنشدن عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم هذين البيتين:
أشــرق البدر علينــا *** واختفت منه البدور
مثل حسنك ما رأينا *** قط يا وجه السرور
فهل خفي على إبراهيم باشا رفعت ما يحمله هذان البيتان من أثقال الركاكة العامية فنسبها إلى عصر كانت تفيض فيه البلاغة الشعرية على ألسنة العرب بالسليقة؟ أم إنه أوردهما اعتماداً على رواية ملفقة لا أصل لها؟ اللهم لا ندري أي ذلك كان!! ولكننا ندري بأن البيتين المذكورين ليسا من شعر ذلك العهد الزاهر بتاتاً.
آثار المدينة المنورة اختلفت المؤرخون في حقيقة المكان المسمى بثنية الوداع حتى وصل الاختلاف ببعضهم إلى القول بأنها بمكة وانقسم الذين يرون أنها بالمدينة إلى فريقين:
وكما أن أهل المدينة كانوا يودعون المسافر منها إلى ناحية الشام من الثنية التي أن هي بطريق الشام فكذلك لهم أن يودعوا المسافر إلى جهة مكة من الثنية الواقعة بطريق مكة، ويحق لكل من الثنيتين بهذا النظر أن تسمى ثنية الوداع لقيام معنى الثنية الذي هو الطريق في الجبل والوداع بكل منهما ولاشتراكهما فيه فكلتاهما مركز لتوديع المسافرين .
هذا وكان الصد (الهضبة التي بشرقي ثنية الوداع الشامية) ثكنة عسكرية اليوم وهي التي أشار إليها الشيخ إبراهيم فقيه. وأما صدها الغربي فخال من أي بناء حين ألّف هذا الكتاب. وكان مرتاداً للمتنزهين في ساعات الأصائل الجميلة لاحتجاب الشمس في هذه الأوقات وراء سلع من جهة، ولإشراف هذا الموقع على المدينة وعلى أكثر ضواحيها وبساتينها وجبالها النائية والقرية من جهة أخرى.
أما ثنية الوداع التي هي في طريق مكة فتشرف على وادي العقيق وتحيط بها الحرة من كل جانب: وإحدى الثنيتين هي التي عناها الولائد الأنصاريات في نشيدهن الابتهاجي بقدوم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.