If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لم أعد أفرّق بين ابتلال الذاكرة و بين تعفّن الحنين . كأنني عشتُ عمراً كاملاً تحت سماء واحدة لم تجفّ، و سماء أخرى في داخلي تمطر بلا سحاب، بلا نهاية، بلا رحمة . كلّ ما فيّ صدئ، كأن الزمن تقطّع في مفاصلي، و راح يكرر نفسه كخطأ لا يمكن إصلاحه . لا شيء ينبت في داخلي إلا الأسى، و لا شيء يموت تمامًا . كلّ فكرة كانت في يومٍ ما شمسًا صارت الآن قطرة رماد . و كلّ حبٍّ كان ملجأ، صار حفرة لا قاع لها . لا أعرف متى بدأت المأساة، لكنّي أُدرك أنها لم تتوقف قط . ذلك لأن الحزن في هذا العالم لا يزور… بل يستقرّ . يسكن العظام، يعلّق نفسه في العينين، و يكتب مذكّراته على هيئة صمت ثقيل، لا يراه أحد."مطر لا ينتهي" ليست مجرد حكاية، بل هي نداء… صرخة مطمورة في الطين، موجهة إلى العدم . هي اعتراف متأخّر، صادر من كائن هشّ، لا يبحث عن الخلاص بقدر ما يفتّش عن معنى وسط الطوفان . لقد فقدتُ الثقة في وضوح الأشياء، فالضباب أكثر صدقًا من الضوء، و الغموض أوفى من كلّ يقين . هل كنت أكتب لأشفى ؟ أم لأغرق أكثر ؟ لست أدري . لكنّي أدرك شيئًا واحدًا فقط: أن هناك مطرًا في قلبي، لم تعرف التوقف يومًا… و لن تعرف أبداً .