العربية  

books مراحل الجمهورية

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

مراحل الجمهورية (Info)


الحكومة المؤقتة (أبريل - ديسمبر 1931)

    ظهرت فترة السنتين الأولى أو فترة اشتراكية أثانيا والمعروفة أيضًا باسم فترة الإصلاح أو فترة السنتين الانتقالية، وهي إحدى مراحل الجمهورية الثانية. تكونت فيها حكومة ائتلاف من اليسار الجمهوري والاشتراكيين برئاسة مانويل أثانيا في 15 ديسمبر 1931 بعد اعتماد دستور 1931، بعد رفض الحزب الجمهوري الراديكالي المشاركة فيه لعدم الاتفاق على الاستمرارية في حكومة الاشتراكيين، مما قوّى الإصلاحات التي بدأتها الحكومة المؤقتة بهدف تحديث الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي الأسباني. شكلت تلك الحكومة الجديدة بعد انتخاب نيكيتو ألكالا زامورا رئيسًا للجمهورية، وتثبيت مانويل أثانيا رئيسًا للحكومة.

    واجهت تلك الحزمة الواسعة من الإصلاحات مقاومة كبيرة من المجموعات الاجتماعية والشركات التي حاولت الإصلاحات ازاحتهم عن مواقعهم المكتسبة: ملاك الأراضي وكبار رجال الأعمال والممولين والتجار والكنيسة الكاثوليكية والجماعات الدينية، وأصحاب الفكر الكاثوليكي والفكر الملكي والجيش الأفريقي. وهناك أيضًا مقاومة للإصلاح الجمهوري من الجهة المعاكسة: الثوريون المتطرفون الذين تقودهم المنظمات الأناركية (CNT وFAI) وفصيل الاشتراكيين المرتبط باتحاد العمال العام. حيث مثلت لهم الجمهورية بالنظام البرجوازي (بقليل من الاختلافات مع الأنظمة السياسية السابقة والدكتاتورية والملكية) التي كان لابد من تدميرها للوصول إلى الشيوعية التحررية وفقًا للأولى أو الاشتراكية وفقًا للتالية.

    قضية الدين وسياسة التعليم

    في أعقاب الموافقة على دستور 1931 الذي أعلن علمانية الدولة، سنت الحكومة الاشتراكية-الجمهورية سلسلة من المراسيم والقوانين المقترحة التي جعلته ساري المفعول وسمحت للدولة بتولي الوظائف الإدارية والاجتماعية التي كانت الكنيسة الكاثوليكية تتولاها. الإجراء الأول الذي اتخذته الحكومة كان المرسوم الصادر في 23 يناير 1932 المتوافق مع أحكام المادة 26 من الدستور: حل جماعة الرهبنة اليسوعية وتأميم معظم أصولها (بالخصوص المدارس والمساكن ) والتي كان يديرها مجلس الأمناء. بعد سبعة أيام من استلام الحكومة ولايتها الدستورية الثانية، نفذت المرسوم الصادر في 30 يناير 1932 بعلمنة المقابر التي أصبحت ملكًا للبلديات. وفي 2 فبراير 1932 وافق الكورتيس على قانون الطلاق.

    كانت لحظة المواجهة الكبرى بين حكومة أثانيا والكنيسة هي عرض ومناقشة قانون الطوائف والتجمعات الدينية التي جرت في الأشهر الأولى من 1933. ففي 25 مايو 1933 عندما تمت الموافقة عليه من كورتيس، على الرغم من عدم توقيع الرئيس ألكالا زامورا والكاردينال إيسيدرو غوما وتوماس، الذي أعلن خطابًا أسقفيًا اعتبر فيه القانون انتهاكًا صارمًا للحقوق الإلهية للكنيسة، ودعا إلى حشد الكاثوليك. وفي اليوم التالي لسن القانون نُشر منشور عن البابا بيوس الحادي عشر أدان فيه روح النظام الأسباني المعادي للمسيحية، مشيرًا إلى أن قانون الطوائف لا يمكن التذرع به مطلقًا ضد حقوق الكنيسة، ودعا مرة أخرى إلى التعبئة ضد الجمهورية.

    طور قانون التجمعات المادتين 26 و 27 من الدستور حيث ينبغي تسجيل الطوائف والتجمعات الدينية في سجل خاص بوزارة العدل يسمى "تنظيم العبادة العامة". وألغت الدولة منحتها لدور العبادة ورجال الدين. وأممت جزء من التراث الكنسي (معابد وأديرة والمعاهد الإكليريكية وغيرها). وأعطى القانون الدولة حق الاعتراض في التعيينات الدينية، وأخيراً حددت إغلاق المدارس الثانوية الكاثوليكية في الأول من أكتوبر والمدارس الابتدائية في 31 ديسمبر 1933.

    سياسة التعليم

    كانت إحدى أولويات الحكومة المؤقتة هي زيادة عدد المدارس الابتدائية العامة، ولتخفيف مشكلة الأمية المرتفعة في المجتمع الإسباني (تراوحت تقديرات سنة 1931 بين 30٪ و50٪ من مجموع السكان). ولمساعدة أكثر من 1.5 مليون طفل لم يذهبوا إلى المدرسة بعد، قدرت الدولة أنها ستحتاج إلى بناء حوالي 27,000 مدرسة جديدة، بمعدل 5000 مدرسة جديدة كل عام. وفي نهاية 1932 أبلغ وزير التعليم العام الجديد فرناندو دي لوس ريوس البرلمان أنه تم بناء أو تمكين ما يقرب من 10,000 مدرسة، وأنه من المتوقع أن تصل إلى 27,000 مدرسة في غضون خمس سنوات، مع تكلفة حوالي 400 مليون بيزيتا. لكن لا يمكن تنفيذ هذه الخطة بسبب نقص الموارد بسبب انخفاض إيرادات الخزينة العامة بسبب الكساد الاقتصادي وسياسة موازنة الميزانية التي قررتها الحكومة. ازدادت احتياجات المدارس الابتدائية الحكومية بدرجة أكبر عندما تم إقرار قانون الطوائف الذي أغلق المدارس الابتدائية الدينية بحلول 31 ديسمبر 1933، لاستيعاب 20,000 طالب في التعليم الثانوي و 350,000 من التعليم الابتدائي من طلبة المدارس الدينية حيث توقعت الحكومة تجهيز 7000 مدرسة جديدة بحلول نهاية 1933.

    في صيف 1933 أطلقت الجمهورية أبرز تجاربها التعليمية: المهام التربوية. لقد كانت مبادرة للناقد الفني مانويل بارتولومي كوسيو المرتبط بمعهد التعليم المجاني، الذي أراد أن يأخذ "نفس التقدم" إلى أكثر قرى إسبانيا عزلة وتخلف. وهكذا ذهب الأساتذة والطلاب ومعظمهم من جامعة مدريد إلى القرى مع نسخ من اللوحات الشهيرة والسجلات والأفلام، وعلى مراحل مرتجلة مثلوا مسرحية لوبي دي فيغا وكالديرون دي لا باركا. كما حملوا الكتب والأدوية وساعدوا في بناء المدارس. شاركت مجموعة المسرح La Barraca التي ألفها فيديريكو غارثيا لوركا أيضًا في هذا المشروع.

    ومن عزم الحكومة الثابت في السياسة التعليمية هو زيادة ميزانيات وزارة التعليم، رغم أنها لم تكن كافية في العديد من المناسبات. وفرض الاختلاط، بالإضافة إلى وقف جعل الدين موضوعًا إلزاميًا وشحذ المواجهة مع الكنيسة. كانت هناك أيضًا مشاريع مثيرة للاهتمام في المجال التربوي، بمساعدة مؤسسة التعليم الحر ومجلس توسيع الدراسات (تحديث الجامعة وتوسيع المراكز وطلاب المدارس الثانوية) ووإنجازات مهمة في المجال الثقافي (مكتبات السفر والبعثات التربوية). لذلك كان هذا الإجراء هو الأكثر حسماً في تاريخ البلاد حتى ذلك الحين لتحسين التعليم الإسباني. وهذا لم يكن فقط في الاستثمارات ولكن أيضًا محاولة لإدخال تحسينات تربوية وإفساح المجال لاتجاهات جديدة في هذا المجال.

    القضية الاجتماعية

    تمت الموافقة على الجزء الأكبر من الإصلاحات في هذا المجال قبل تشكيل حكومة أثانيا الثانية في ديسمبر 1931. كما تم الاتفاق على الجزئين الأساسيين من المشروع بناءً على اقتراح وزير العمل الاشتراكي فرانسيسكو لارغو كاباليرو زعيم اتحاد العمال العام (UGT) وهما: قانون عقود العمل وقانون هيئات المحلفين المختلطة، وقد رد كل من CNT وأرباب العمل على القانون.

    كان عدد الإضرابات والحوادث العنيفة الناجمة عنها (التي أوجدت مشاكل خطيرة في النظام العام) يتزايد طوال فترة السنتين الأولين للجمهورية، ويرجع ذلك أساسًا إلى رفض الاتحاد الوطني للعمل (CNT) استخدام الآليات الرسمية للتوفيق. ماكان موجود في تلك الفترة هو نموذجان لنقابات العمال: اشتراكيون ونقابات الأناركية، وهما متناقضين تقريبًا، واستمراريتهما هو وجودهم في مختلف المناطق، فإذا كان الاشتراكيون هم الغالب في مدريد وأستورياس وبلاد الباسك، فإن الأناركيون موجودون في الأندلس وفالنسيا وكاتالونيا.

    سرعان مابدأ أرباب العمل بالتعبئة ضد اصلاحات لارغو كاباليرو. ففي نهاية يناير 1933 في خضم أزمة سياسية حول أحداث كاساس فيخاس، بعث الاتحاد الإسباني لأرباب العمل برسالة مفتوحة إلى أثانيا أشار فيها إلى "السرعة المذهلة" التي تم بها إصدار التشريع الاجتماعي الجديد والشكوى من هيئات المحلفين المختلطة التي كانت دائما تبرر للعمال، وذلك بفضل تصويت ممثل وزير العمل الذي ساعد بقطع الروابط. وبعبارة مماثلة اشتكى الاتحاد الاقتصادي الذي جمع رجال الأعمال والاقتصاديين من الميول "الاشتراكية" للحكومة. ابتدأت تلك التعبئة في اجتماع اقتصادي اجتماعي عُقد في مدريد في يوليو 1933. وهناك طُلب من الاشتراكيين في الحكومة المغادرة، الذين كانوا مسؤولين عن تدمير الاقتصاد بسبب ارتفاع التكاليف -زيادات في الأجور وتدخل العمال- ووقف أو تقليل عدد الإضرابات لعدم فاعليتها وضمان السلام الاجتماعي.

    القضية العسكرية

    بدأ أثانيا بالإصلاح العسكري الفعلي عندما كان وزيرا للحربية مع رئاسته الحكومة المؤقتة في أكتوبر 1931، واستمر بذلك مع تشكيل حكومته الثانية في ديسمبر 1931. وقد أكد الكورتيس المراسيم المتعلقة بالترقيات بموجب قانون التوظيف والترقية الصادر في 12 سبتمبر 1932 والذي حدد أيضًا جدول الترقيات التي تكون الأولوية فيها للأقدمية والتدريب المهني. كما وحد القانون الضباط المهنيين وضباط القوات على درجة واحدة.

    كما احتج الضباط المعارضين لإصلاحات أثانيا العسكري عندما أجبر قانون صدر في سبتمبر 1932 المرشحين لدخول أكاديميات الضباط بالعمل في الجيش لمدة ستة أشهر واتباع عدد معين من الدورات في الجامعة. "في رأيه كان شرط الدراسات الجامعية محاولة لتخفيف الروح العسكرية لجيل الضباط الجديد ... في الواقع هدفت الحكومة إلى كسر الحواجز الطبقية القديمة والجهل المتبادل، ووضع ضباط المستقبل من خلال تعليمهم على اتصال مع أعضاء المستقبل من المهنيين الليبراليين".

    في مارس 1932 وافق الكورتيس على قانون يجيز لوزير الحرب أي مانويل أثانيا بنقل إلى قوات الاحتياط أي جنرال لم يتلق أي مهمة عمل لمدة ستة أشهر. وتلك طريقة ذكية للتخلص من الجنرالات الذين شككت الحكومة في ولائهم للجمهورية. ونص القانون نفسه على أن الضباط الذين قبلوا التقاعد الطوعي المنصوص عليه في مرسوم مايو 1931 سيفقدون معاشاتهم إذا ثبتت إدانتهم بالتشهير بموجب قانون الدفاع للجمهورية. أثار هذا الإجراء الأخير نقاشًا كبيرا في البرلمان، حيث ندد كل من ميغيل مورا وأنجل أوسوريو وجالاردو بالظلم الذي تعرض له حوالي 5000 ضابط متقاعد حديثًا إذا انتقدوا الحكومة في أي وقت من الأوقات. فرد أثانيا أنه من غير المقبول أن تدفع الجمهورية معاشات لأعدائها.

    وخفضت الخدمة العسكرية الإلزامية إلى اثني عشر شهرا (أربعة أسابيع لطلاب المدارس الثانوية والجامعات)، مع الحفاظ على الالتزام في الخدمة العسكرية وأنه لا يمكن تطبيقه إلا بعد ستة أشهر من البقاء في الخدمة. أخيرًا استمر تطبيق قانون الاختصاص القضائي العسكري على المدنيين للحفاظ على النظام العام، لأن دستور عام 1931 أبقى ضمن اختصاصه الجرائم العسكرية وخدمات الأسلحة والانضباط لجميع المعاهد المسلحة. وبالتالي استمر في تطبيقه على تصرفات الحرس المدني وقوات الأمن العسكرية الأخرى والمدنيين الذين انتقدوهم أو قاوموهم. كما حدث في تمرد الفوضويون التي قاموا بها ألتو دي يوبريغات في يناير 1932 وتلك التي عمت أسبانيا بالكامل في يناير 1933. وكانت محاولة الانقلاب التي قادها الجنرال سانخورخو في أغسطس 1932 مثالًا على عدم ارتياح جزء من الجيش لأسباب ليست سياسية بحتة. "إن الحملة القوية للغاية التي أطلقتها وسائل الإعلام المحافظة ضد الإصلاح وفي شخصية أثانيا ساهمت في جعل رئيس الوزراء بصورة وحش أسود عند العديد من الجنود."

    القضية الإقليمية

    النظام الأساسي لكاتالونيا

    قامت لجنة من البرلمان بين يناير وأبريل 1932 بتكييف المسودة قانون كاتالونيا (ما يسمى بالنظام الأساسي لنوريا) مع دستور الجمهورية، على الرغم من ذلك واجه المشروع معارضة هائلة لا سيما بين الأقلية الزراعية ونواب الكارليين التقليديين الذين انفصلوا عن نواب PNV من الأقلية الباسك-نافار، بالإضافة إلى التعبئة الواسعة في الشارع المناهض للانفصاليين، فقد خاطر مانويل أثانيا بحكومته ومكانته الشخصية بالموافقة على النظام الأساسي. فبعد أربعة أشهر من المناقشات التي لا تنتهي، دفعت محاولة الانقلاب التي قادها الجنرال سانخورخو في 10 أغسطس 1932 إلى تسريع النقاش على النظام الأساسي لكاتالونيا، وانتهى بالموافقة عليه في 9 سبتمبر بأغلبية 314 صوتًا مؤيدًا -جميع الأحزاب التي دعمت الحكومة بالإضافة إلى معظم نواب الحزب الجمهوري الراديكالي- و24 ضده. كان النظام الأساسي أقل مما توقعه القوميون الكاتالونيون - ألغت النسخة النهائية جميع العبارات التي ضمنت سيادة كاتالونيا. تم رفض الصيغة الفيدرالية؛ تم إعلان اللغتين القشتالية والكاتالونية لغة رسمية وما إلى ذلك - "لكن عندما ذهب رئيس مجلس الوزراء إلى برشلونة لحضور العرض التقديمي استقبلوه بتصفيق كبير." جرت الانتخابات الأولى للبرلمان بعد شهرين وفاز بها يسار كتالونيا الجمهوري، مبتعدا بمسافة كبيرة عن المجموعة الإقليمية. وهكذا تم تأكيد فرانسيسك ماسيا رئيسا للحكومة الكتالونية.

    أصبحت كاتالونيا من خلال نظامها الأساسي منطقة ذاتية الحكم، ولها حكومتها الخاصة وهي الحكومة الكتالونية، ويشكلها رئيس ومعه البرلمان ومجلس تنفيذي. تتمتع تلك الحكومة بسلطات تشريعية وتنفيذية في مجالات المالية والاقتصاد والتعليم والثقافة والنقل والاتصالات؛ أما في العلاقات الخارجية والجيش فإن حكومة الدولة هي من تتعامل بذلك.

    النظام الأساسي للباسك

    بعد رفض مشروع النظام الأساسي لإستيلا بسبب مخالفته الواضحة للدستور الفيدرالي، كلف البرلمان التأسيسي في ديسمبر 1931 الإدارة المؤقتة للمجالس المحلية التي يسيطر عليها الجمهوريون والاشتراكيون لإعداد مسودة النظام الأساسي الجديد والذي اتفق عليه بالآخر مع PNV. وافق مجلس المدينة الذي عقد في بامبلونا في يونيو 1932 على المشروع، لكن الكارليين رفضوه، وبما هم الأغلبية في نافارا فإنهم اخرجوا تلك المنطقة خارج نطاق "المناطق المتمتعة بالحكم الذاتي" في المستقبل، فرضت تلك المستجدات تأخير وصياغة جديدة للمشروع. أقر مندوبي مجالس مدينة الباسك المجتمعين في فيتوريا في 6 أغسطس 1933 مشروع النظام الأساسي لرؤساء المجالس، والذي قدم إلى الاستفتاء في 5 نوفمبر، لكن نتيجة الاستفتاء التي جرت في خضم انتخابات الكورتيز كان عقبة جديدة أمام تحقيق الحكم الذاتي لأنه في ألافا على عكس بيسكاي وغيبوثكوا فشل مشروع النظام الأساسي بنيل موافقة الأغلبية، بسبب التجذر القوي للكارليين فيها الذين شنوا حملة ضده (تتمتع مقاطعة ألافا مثلها مثل نافارا قومية باسكية قليلة).

    النظام الأساسي لغاليسيا

    أما بالنسبة إلى غاليسيا فالمبادرة الأولى لتحقيق الحكم الذاتي لم تبدأ حتى أبريل 1932 وبدأتها مدينة سانتياغو دي كومبوستيلا. لكن بعد تسعة أشهر فقط أي في ديسمبر، تم الانتهاء فعليا من المرحلة الأولى من العملية التي أسسها دستور 1931، بعد أن وافقت معظم البلديات الجاليكية على مشروع النظام الأساسي، الذي كان مستوحى بقوة من النظام الأساسي الكاتالوني الذي وافق عليه الكورتيس توا. ومع ذلك فإن انتصار يمين الوسط في انتخابات نوفمبر 1933 أصاب العملية بالشلل.

    قانون الإصلاح الزراعي

    خلال فترة السنتين الأولى استمر اعتماد المراسيم الزراعية للحكومة المؤقتة حسب اقتراح وزير العمل الاشتراكي فرانسيسكو لارجو كاباليرو. بينما استمرت معارضة المالكين الذين اعتمدوا على البلديات ذات الغالبية الملكية ولجؤوا إلى الحرس المدني لمواجهة اتباع الاتحاد الوطني لعمال الأراضي (FNTT) التابع ل UGT. الذي ازداد عدد منتسبيه في تلك الفترة من حوالي 100,000 منتسب في 1931 إلى حوالي 450,000 في صيف العام التالي (لتشكل ما يقرب من نصف المنتسبين لكامل UGT)، كون غالبية المنتسبين الجدد هم الفلاحون الذين لا يملكون أرضًا والذين شعروا بالامتنان للاشتراكيين لأنهم أعطوهم الفرصة الأولى لإسماع أصواتهم عند التفاوض مع أصحاب الأرض.

    بعد رفض مشروعي لقانون الإصلاح الزراعي في مارس 1932، أعد فريق وزارة الزراعة لمارسيلينو دومينغو الراديكالي الاشتراكي مشروع ثالث ليكون أساس للنقاش في الكورتيس. لكن مناقشة مشروع القانون قد استفاضت لولا محاولة الانقلاب الفاشلة التي قادها الجنرال سانخورخو في 10 أغسطس 1932، الذي أعطى الحكومة الدافع للموافقة على القانون (فشل انقلاب سانخورخو فتح النقاش حول قانون الحكم الذاتي لكاتالونيا ).

    واحتوى قانون الإصلاح الزراعي المعتمَد على مصادرة (مع التعويض باستثناء أراضي النبلاء وأصحاب الألقاب التي كانت كبيرة في إسبانيا بسبب تورطهم المزعوم في "سانخورخادا") الأراضي الزراعية من ملاكها في أندلسيا وإكستريمادورا وجنوب لامانشا ومقاطعة سالامانكا والمدرجة في الأقسام المبينة في القاعدة الخامسة من القانون، والتي نظرت في أربعة أنواع من الأراضي المصادرة: حيازات قضائية، وأراضي سيئة الزراعة، والمؤجرة بشكل منهجي ومناطق الري ولم يتم ريها.

    وهكذا حدد قانون الإصلاح الأراضي الزراعية المصادرة بتعويض المزارع الكبيرة التي لم يزرعها أصحابها مباشرة، وكذلك الأراضي غير المزروعة والمروية، لتوزيعها على أسر الفلاحين أو مجتمعات المزارعين. من أجل تنفيذ إعادة توزيع الأراضي تم إنشاء معهد الإصلاح الزراعي (IRA) والذي اعتمد عليه مجالس المقاطعات ومجتمعات الفلاحين. تم منحه ائتمان سنوي قدره 50 مليون بيزيتا، وكانت التوقعات أن يتم توطين مابين 60-75 ألف مزارع سنويًا. وآلية العمل كانت على النحو التالي: أصبحت الأراضي المصادرة أو ملكًا للمعهد الذي نقلها إلى مجالس المقاطعات، والتي سلمتها بدورها إلى مجتمعات الفلاحين بغرض الاستغلال الجماعي أو الفردي، حسب ماهو مقرر للفلاحين. كانت المشاكل التي نشأت من أجل تحقيق هذا العمل عديدة وخطيرة دون الاعتماد على معارضة ملاك الأراضي المصادرة، والطابع البيروقراطي المفرط للمعهد، والافتقار إلى البيانات لمعرفة الأراضي التابعة للمالك نفسه، عدم وجود دراسات سابقة عن جودة وإنتاجية الأرض، واستبعاد أراضي المراعي التي تم تهميش رعي الماشية فيها. على الرغم من ذلك فقد كان ذلك أول جهد لتوزيع الأراضي بين الفلاحين.

    على الرغم من التوقعات العالية التي أثارها القانون، إلا أن نتائجه كانت محدودة للغاية: ففي نهاية 1933 لم يصادر سوى 20,203 هكتارًا وزعت على 4339 مزارع، عدا عن ثلاثة أو أربعة آلاف من الأراضي التي تمت مصادرتها سابقًا من أصحاب الألقاب. والسبب الرئيسي لهذا الفشل هو أن معهد الإصلاح الزراعي (IRA) وهو الوكالة المسؤولة بتطبيق القانون لم يتم تزويده بموارد بشرية واقتصادية كافية، بسبب نقص الأموال من الخزينة العامة ومقاطعة البنوك الخاصة -المرتبطة اقتصاديًا وعائليا بملاك الأراضي- للبنك الوطني للائتمان الزراعي الذي انشئ بموجب قانون تمويل الإصلاح.

    بدأ التباطؤ بتطبيق القانون من خلال عمل الإجراءات التكميلية، وذلك بمرسوم تكثيف المحاصيل بتاريخ 22 أكتوبر 1932 الذي سمح بالعمل المؤقت في الأراضي الزراعية التي توقفت عن ايجارها للمزارعين الذين غيروا إلى رعي الماشية في النصف الجنوبي من إسبانيا (إكستريمادورا بشكل أساسي). أثر الإجراء على 1500 مزرعة في 9 مقاطعات (حوالي 125,000 هكتار) ووظف 40,108 أسرة وخاصة في إكستريمادورا التي كان أعضاؤها عاطلين عن العمل.

    كان فشل تطبيق قانون الإصلاح الزراعي أحد الأسباب الرئيسية للاضطراب الاجتماعي الحاد في الفترة 1933-1934، لأن إعلان الإصلاح دفع العديد من العمال اليومية إلى الاقتناع بسرعة تسليمهم الأرض، وهو لم يحصل فشعروا بخيبة أمل. وأدى ذلك إلى تشدد الاتحاد الوطني للعمال الأرض (FNTT) التابع لاتحاد العمال العام (UGT) بالتزامن مع الاتحاد الوطني للعمل CNT الذي حارب منذ البداية لأجل الإصلاحات الزراعية، لأن القانون عزز النموذج الرأسمالي في المناطق الريفية وجعل من المستحيل حدوث ثورة "حقيقية".

    على الجانب الآخر من الطيف الاجتماعي، فإن قانون الإصلاح الزراعي وحد القطاعات الاجتماعية المهيمنة التقليدية في الزراعة، وساهم نوعا ما في توحيد متضرري القضية الدينية ليشكلوا جميعا تكتل معارض للنظام الجمهوري. بالفعل في أغسطس 1931 أنشأت الرابطة الوطنية لأصحاب الممتلكات الريفية، دفاعًا عن حق الملكية المشروعة، وباستخدام شبكات الزعامات المحلية (cacique) القديمة والمطالبات المستمرة لتدخل الحرس المدني لمقاطعة تطبيق "المراسيم الزراعية". وأيضا قامت الأقلية الزراعية في الكورتيس بإعاقة مذهلة لمناقشة القانون مما ساهم بقوة في تأخير الموافقة عليها.

    معارضو الإصلاحات

    اليمين الملكي

    كان الكارليين الذين تواصلت قوتهم التقليدية في النمو بتنظيم ميليشياتهم المسماة ريجيتا (بالإسبانية: Requetés)‏. ولكن على العكس منهم لم يشرع أصحاب الملكيات في تشكيل حركة جماهيرية، لكنهم تصرفوا على ثلاث جبهات: الثقافية وتجديد الخطاب التقليدي والمحافظ من خلال المثقفين تجمعوا حول مجلة Acción Española؛ والجبهة السياسية بتأسيس حزبهم الخاص "حزب التجديد الإسباني"، الذي حاول تشكيل جبهة معادية للجمهورية والفاشية الإسبانية الناشئة؛ وفوق كل ذلك القيام بتمرد. بحيث سعى إلى تعاون قطاعات الجيش الإسباني التي بقيت وفية للنظام الملكي (على الرغم من يمين الولاء للجمهورية) بالإضافة إلى القطعات المستاءة من إصلاحات أثانيا العسكرية.

    محاولة انقلاب سانخورخادا

    على الرغم من أن الجنرال خوسي سانخورخو بالبداية لم يبد الكثير من الاهتمام. لكن غير رأيه عندما فُصِل من رئاسة الحرس المدني في يناير 1932 بعد أحداث أرنيدو وعين مديرًا عامًا لحرس الحدود Carabineros وهو منصب أقل أهمية. اعتبر سانخورخو ذلك عقابًا، فانضم في بداية صيف 1932 إلى مجلس انقلاب عسكري برئاسة الجنرال باريرا لبضعة أشهر.

    وقع الانقلاب أخيرًا في 10 أغسطس 1932. حيث حاولت مجموعة من العسكريين والمدنيين المسلحين بقيادة الجنرال باريرا وكافالكانتي الاستيلاء على وزارة الحرب في مدريد، حيث كانت أثانيا بالانتظار، ولكن عدة وحدات من الحرس المدني وحرس الاقتحام أجهضت التمرد، الذي قتل فيه تسعة متمردين وجرح العديد. أما في إشبيلية حيث يقع مقر قيادة الجنرال سانخورخو، الذي أدار الحامية لدعم الانقلاب واعلان حالة الطوارئ، على الرغم من أنه أبقى الوحدات في مواقعها. نشر بيانًا يعلن فيه أنه لم يثور ضد الجمهورية (مما خيب ظن جزء من الملكيين الذين ساندوه) ولكن ضد البرلمان الحالي وعدّه غير شرعي، واطلق عليه "نظام الإرهاب" الذي نقل إسبانيا إلى حافة الخراب والفوضى والانقسام. وفي ردة فعل ضده دعت النقابات إلى إضراب عام في المدينة، وفي غياب الدعم من الحاميات الأخرى فر الجنرال سانخورخو في اتجاه البرتغال، لكن تم القبض عليه في ولبة بالقرب من الحدود.

    وحكم على سانخورخو بالإعدام، على الرغم من أن الحكم خفف إلى السجن مدى الحياة بموجب مرسوم صادر عن رئيس الجمهورية. فيما يتعلق بالمدنيين والعسكريين الملكيين الذين شاركوا أو دعموا الانقلاب فطبقت جميع التدابير القمعية التي نص عليها قانون الدفاع للجمهورية: تم القبض على 145 من القادة والضباط ورحلوا إلى السجن العسكري الإسباني الأفريقي في فيلا سيسنيروس في مستعمرة الصحراء الغربية الإسبانية. كما علقت أبرز هيئاتها الصحفية مثل صحيفة ABC ومجلة Spanish Action؛ تم إغلاق العديد من المراكز السياسية والثقافية ومصادرة ممتلكات "طبقة النبلاء الكبرى في إسبانيا" - المتهمين بتمويل الانقلاب - دون تعويض من أراضيهم بموجب قانون أقره البرلمان، إلخ.

    الفاشيين

    بعد فشل انقلاب سانخورخو بدأ الملكيون بتقديم الدعم المادي للمجموعات الفاشية الصغيرة التي ظهرت في العامين السابقين، وحثوهم على الاتحاد في منظمة واحدة. ففي 1931 دمج راميرو ليديسما راموس وأونيسيمو ريدوندو مجموعتيهما لتشكيل المجالس الهجومية للنقابات العمالية (JONS)، حيث قسم التنظيم إلى فرق وفقًا لنموذج التقسيم الفاشي الإيطالي. وقاد مجموعة فاشية أخرى المحامي خوسيه أنطونيو بريمو دي ريفيرا، نجل الديكتاتور الجنرال بريمو دي ريفيرا، الذي أسس مع الصحافي والكاتب رافائيل سانشيز والطيار جوليو رويز دي ألدا الحركة النقابية الإسبانية (MES)، واعتبر مجلس ثوري مصغر. بدأت قوة الدفع للحركة النقابية الإسبانية (MES) بعد التوقيع في أغسطس 1933 على ماسمي بميثاق الإسكوريال الذي تعهد بموجبه الملكيون الألفونسيون للتجديد الإسباني بتمويل الحركة مقابل تبني جزء كبير من افكارها. وفي 29 أكتوبر 1933 نظمت (MES) مسيرة في مسرح الكوميديا في مدريد، وهو نوع من إعادة تأسيس الحركة التي أعيدت تسميتها باسم الكتائب الإسبانية (Falange Española) أو الفلانخي. وفي بداية 1934 اندمج الفلانخيون مع المجالس الهجومية للاتحاد الوطني (JONS) ليكونا معا الكتائب الإسبانية لجمعيات الهجوم الوطني النقابي والتي ظلت حتى ربيع 1936 منظمة صغيرة ضمت عدة آلاف من الأعضاء.

    اليمين الكاثوليكي وسيدا

    عداء الكنيسة الكاثوليكية والقطاعات التي دعمتها لإعلان الدولة غير الطائفي وسياسة العلمنة الراديكالية التي اتخذتها الحكومة الاشتراكية-الجمهورية برئاسة أثانيا، ولدت الكاثوليكية السياسية التي تمكنت من تشكيل حزب العمل الوطني (منذ مارس 1932 أطلق عليها "العمل الشعبي")، ثم نتج منه حزب جماهيري كبير هو الاتحاد الإسباني لليمين المستقل (CEDA)، على الرغم من أن هذا لم يكن ليحدث لولا التوجيه والخطاب الأيديولوجي والموارد التنظيمية للكنيسة الكاثوليكية. لم يجمع هذا الكونفدراليين من الأحزاب بين الأوليغارشيات النظام القديم فحسب، بل جمع الآلاف من المزارعين الفقراء ومتوسطي الحال بقيادة سياسيين من الطبقة الوسطى الحضرية الذين شعروا بالضرر من سياسات الإصلاح للتحالف اليساري، كما هو محدد قطاعات الخدمة المهنية والمدنية سواء العسكرية أو المدنية، ومعها الدوائر الفكرية المرتبطة بالتقاليد المحافظة. الذين ارتعبوا من علمنة الدولة وخوف صعود الطبقة العاملة. "بدأ الحزب الكاثوليكي الجديد نشاطه سعياً إلى مواجهة مباشرة مع الحكومة في النقطتين اللتين يمكن أن تستخدمان لجذب انتماء أكبر: تم وصف الجمهوريين بأنهم يضطهدون الكنيسة بقوة، وبالتالي أعداء للوطن الأم، ووصفوا الاشتراكيين بأنهم أعداء للممتلكات والأسرة والنظام، وهذا ما حققه العمل الشعبي، ومنذ مؤتمرها التأسيسي في فبراير ومارس 1933 حققت سيدا جمهوراً يربط بين الدفاع عن الدين الكاثوليكي والكفاح من أجل الملكية ليكون أساس النظام الاجتماعي". وقاد سيدا المحامي الشاب خوسيه ماريا جيل روبليس، أستاذ في كلية الحقوق بجامعة سلامنكا، وقال في محضر التأسيس: إنه عد 600,000 منتسب للحزب، مما جعلها أكبر حزب في الجمهورية الثانية.

    الاتحاد الوطني للعمل (CNT)

    عارض الاتحاد الوطني للعمل CNT الحكومة المؤقتة ثم الحكومة الاشتراكية بسبب الصلاحيات الكاملة في إجراءات الحكومة القمعية (كما كان الحال في ديكتاتورية بريمو دي ريفيرا) واصدار تشريعات لارغو كاباليرو الجديدة في العمل والذي حاولوا فرض نموذج النقابي "المشترك" لـ UGT عن طريق المراسيم، والذي اعتبرته CNT محاولة لطرح التأثير على الطبقة العاملة (خلافا للعمل المباشر التي دافعت عنها) وخيانة للثورة الاجتماعية الحقيقية.

    كان لسياسة المواجهة مع الجمهورية أيضًا تداعيات داخلية في CNT لأنها عززت النزعة الأناركية الحقيقية (وحددت بالاتحاد الأيبيري اللاسلطوي FAI) ضد النزعة النقابية المهنية، بقيادة خوان بييرو وآنخل بيستاينا اللذان أرادا نشر أطروحات تخالف التمرد في بيان سمي "الثلاثين" في أغسطس 1931. وقد طردت CNT العديد من مؤيدي تلك الإطروحة خلال سنة 1932.

    كان أول مثال مهم لسياسة المواجهة لـ CNT هي الدعوة إلى إضراب موظفي شركة الهاتف الوطنية الإسبانية في يوليو 1931، مما أدى إلى أحداث دموية في إشبيلية، أسفرت عن مقتل 30 شخصًا وجرح 200. فاكتشف الأناركيون أنه بإمكان الجمهورية أن تعاملهم بنفس الشدة التي تعاملت معهم الحكومة الملكية." وأعقب هذا الإضراب إضراب آخر توج بانتفاضة أناركية قام بها في ألتو يوبريغات في يناير 1932 والتي أعلن خلالها التمرد. فازيحت أعلام "الشيوعية التحررية" وأعلام الجمهورية بالأعلام الحمراء والسوداء للاتحاد الوطني للعمل. كان على الجيش أن يتدخل لإنهاء ال

    Source: wikipedia.org
     
    (29)
    Plato's Republic

    Plato's Republic