العربية  

books مؤتمر فيينا 1814 1815

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

مؤتمر فيينا: 1814-1815 (Info)


لقد بدد مؤتمر فيينا (1814-15) العالم النابليوني وسعى إلى إحياء المَلكيات التي كان نابليون أطاح بها، ممهدًا لعصر جديد من الرجعية. فتحتَ قيادة مترنيش، رئيس وزراء النمسا (1809-1848)، واللورد كاسلريه، وزير خارجية بريطانيا العظمى (1812-1822)، سن المؤتمر نظامًا لحفظ السلام. وتحت مظلة المحفل الأوروبي (أو «نظام المؤتمر»)، تعهدت القوى الأوروبية العظمى -بريطانيا وروسيا وبروسيا والنمسا، إضافة إلى فرنسا (بعد عام 1818)- بالاجتماع على وتيرة منتظمة لحل الخلافات. وكانت هذه الخطة هي الأولى من نوعها في التاريخ الأوروبي، وبدت واعدة بطريقة لإدارة الشؤون الأوروبية بشكل جمعي وإرساء السلام. وكان المحفل الأوروبي هذا سلفًا مبشرًا بعصبة الأمم والأمم المتحدة، غير أنه انهار في عام 1823.

تولى المؤتمر حل الأزمة البولندية السكسونية في فيينا، ومسألة الاستقلال اليوناني في ليوبليانا، وقد أقيمت ثلاثة مؤتمرات أوروبية كبرى. أنهى مؤتمر إكس لا شابيل (1818) الاحتلال العسكري لفرنسا وخفض مبلغ السبعمئة مليون فرنك الذي كان الفرنسيون مجبرين على سداده بمثابة تعويضات. اقترح القيصر الروسي تشكيل حلف جديد بالكامل، ليشمل جميع الموقعين على معاهدات فيينا، ويضمن السيادة والسلامة الإقليمية وحماية الحكومات الحاكمة لجميع أعضاء هذا الائتلاف الجديد. وقد ذهب القيصر إلى أبعد من ذلك فاقترح إقامة جيش دولي يشكل الجيش الروسي نواته، بهدف توفير جهة تتدخل في أي دولة عند حدوث ما تستدعي ذلك. لكن اللورد كاسلريه رأى في ذلك التزامًا غير مرغوب إطلاقًا بالنسبة إلى السياسات الرجعية، لقد نفر من فكرة انتشار الجيوش الروسية في أنحاء أوروبا لإخماد الانتفاضات الشعبية. وعلاوة على ذلك، كان القبول بجميع الدول الأصغر سيخلق مكائد وبلبلة. رفضت بريطانيا الانتساب، وبذلك أُهمِلت الفكرة.

لم تُظهر الاجتماعات الأخرى أي مغزى إذ بدأت كل دولة تلاحظ أن المؤتمر لا يعمل لصالحها، فأخذت كفاءته في حل الخلافات تتناقص.

وفي سبيل تحقيق السلام المديد، حاول المحفل الأوروبي الحفاظ على توازن القوى. وظلت الحدود الإقليمية التي خُطت في مؤتمر فيينا مصونة حتى ستينات القرن التاسع عشر، والأهم من ذلك هو أنه كان ثمة تقبل لفكرة التوازن دون تعديات ذات بال. لكن في ما خلا ذلك، فقد «فشل» نظام المؤتمر بحلول عام 1823. قرر البريطانيون في عام 1818 ألا يتورطوا في القضايا الأوروبية التي ليس لها تأثير مباشر عليهم، فرفضوا خطة القيصر ألكسندر الأول لقمع الثورات المستقبلية. وقد تفكك نظام المحفل على أثر حلول الخصومات السياسية والاقتصادية المتنامية محل الأهداف المشتركة للدول الكبرى. يقول آرتز إن مؤتمر فيرونا الذي عُقد عام 1822 «كان نقطة النهاية». لم يُنادَ لعقد مؤتمر من أجل إحياء النظام القديم خلال ثورات الربيع الأوروبي التي اندلعت عام 1848 وطالبت بمراجعة حدود مؤتمر فيينا كي تتماشى مع التخوم الوطنية.

Source: wikipedia.org