العربية  

books قصيدة إذا عهدوا فليس لهم وفاء

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

قصيدة إذا عهدوا فليس لهم وفاء (Info)


يقول البرعي:

إِذا عَهَدوا فَلَيسَ لَهُم وَفاءُ

وَإِن مَنّوكَ وَصلاً فالعَناءُ

وَإِن زَعَموا دُنُوّاً فَهوَ بُعدٌ

وَإِن وَعَدوا فَموعِدُهُم هَباءُ

وَإِن أَرضَيتَهُم غَضِبوا مَلالاً

عَديمَ العَتبِ يَعقُبُهُ الجَفاءُ

وإن لا طَفتَهُم تاهوا دَلالاً

وَإِن أَحسَنتَ عِرَتَهُم أَساؤُا

فَطِب نَفساً جُعِلتَ فِداكَ عَنهُم

وَلا تَجزَع فَذاكَ هُوَ الشَقاءُ

وَأَعدُد لِلهَوى وَعَناهُ صَبراً

وَلا تَبكي فَما يُغنى البُكاءُ

وَحاذِر تَستَمِع فيهِم مَلاماً

فَهَجرُ الحِبِّ يَعقُبُهُ الوَلاءُ

هُموان أَحسَنوا أَو إِن أَساؤُا

أَنا وَاللائِمونَ لَهُم فِداءُ

فضول صَبابةٍ ونحول جسمٍ

وَفَقدُ أَحِبَّةٍ عَنّي تَناؤُا

وَتَشتيتُ الهَوى غَوراً أَو نَجداً

لَعَمرُكَ ما على هَذا بَقاءُ

وَلا مُسوَدُّ قَلبِكَ مِن حَديدٍ

وَلا صَفوانَ صَلَّدَهُ السَماءُ

وَلَستُ بِأَغلَظِ العُشّاقِ طَبعاً

وَلا عَيناكَ دَمعُهُما دِماءُ

وَمَن لَكَ بالزِيارَةِ مِن حَبيبٍ

وَدونَ مَزارِ مَضجَعِهِ التَواءُ

غَنِيٌّ عَن حِما الرُقباءِ إِذا قَد

حَمَتهُ البيضُ وَالأَسَلُ الظِماءُ

أُصَيبِحُ في لَما شَفَتَيهِ خَمرٌ

صُراحٌ ما يُلَوِّثُها الإِناءُ

أَلَذُّ مِنَ الشِهادِ الصِرفِ رَشفاً

كَأَنَّ مِزاجَها عَسَلٌ وَماءُ

سَقيمُ اللَحظِ أَورَثَني سِقاماً

عَداكَ ضَناهُ لَيسَ لَهُ دَواءُ

حَبيبٌ حُبُّهُ داءٌ عُضالُ

وَفي شَفَتَيهِ لِلسُقمِ الشِفاءُ

دَعاني لِلوداعِ فَذبتُ وَجداً

فَلا كانَ الوِداعُ وَلا الجلاءُ

وَمالي لا أَرى التَوديعَ حَتفاً

فَهَل بَعدَ الوِداعِ لَنا لِقاءُ

إِذا رَحَلَ الحَبيبُ فَما حَياتي

بُعَيدَ رَحيلِهِ إِلّا عَناءُ

وَما هِيَ في البَلا وَإِنِ اِستَطالَت

وَمَوتي بَعدَهُ إِلّا سَواءُ

جُعِلتُ فِداكَ ما العُشّاقُ إِلّا

جُسومٌ ظَلَّ يوهِنُها البَلاءُ

وَهُم يَومَ الفِراقِ وَإشن تَعَزّوا

مَساكينٌ قُلوبُهُمُ هَواءُ

تَزَوَّد لِلخُطوبِ السودِ صَبراً

جَليداً فيهِ للِنَفسِ العَزاءُ

كما صَبَرَ الأُلى مِن قَبلُ كانوا

فإِنَّ الصَبرَ ظُلمَتُهُ ضِياءُ

وَخُذ مِن كُلِّ مَن وآخاكَ حِذراً

فَهُم قَومٌ إِخاؤُهُم بَغاءُ

وَلا تَركَن إِلَيهِم وَاِجتَنِبهُم

فَهذا الدَهرُ لَيسَ لَهُ إِخاءُ

وَلا تَأنَس بِعَهدٍ مِن أُناسٍ

عُهودُهُمُ اختِلاقٌ وَاِفتِراءُ

كَثيرُ الناسِ غَوغاءٌ تراهُم

إِذا عَهِدوا فَلَيسَ لَهُم وَفاءُ

وَإِن عَثَرَت بِكَ الأَيّامُ فانزِل

وَطَنِّب حَيثُ سَلعٌ أَو قُباءُ

وَرامَةُ وَالعَوالي مُستَجيراً

بِأَكرَمِ مَن تُظَلِّلُهُ السماءُ

نَبِيٌّ هاشِميٌّ أَبطَحِيٌّ

سَجيَّتُهُ المكارِمُ وَالخِباءُ

عَميمُ نَداً ذَكِيٌّ أَريحِيٌّ

شَمائِلهُ السَماحَةُ وَالوَفاءُ

طَويلُ الباعِ ذو كَرَمٍ وَصِدقٍ

نَداهُ مُحيطُ بَحرِ لا إِضاءُ

خِيارٌ مِن خِيارٍ مِن خِيارٍ

نَمَتهُ الأَكرَمونَ الأَصدِقاءُ

بِنَفسي مَن سَرى وَسَما إِلى أَن

حَوى قُرباً لَهُ كُشِفَ الغِطاءُ

رَسولٌ قابَ قوَسَينِ ارتَقى إِذ

رَأى حُجبَ الجلالِ لَها اِنطِواءُ

وَناداهُ المُهيمِنَ يا حَبيبي

تَأَنَّس ذا الوِصالُ وَذا اللِقاءُ

وَيا مَن قَد حَبَوناهُ دُنُوّاً

هَلمَّ لِوَصلِنا وَلَكَ الهَناءُ.


Source: mawdoo3.com
 
(1)
Prose Poem

Prose Poem

 

 
(4)
Qadiriya Poem

Qadiriya Poem