If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
رسى ريتشارد بقواته في عكا في 8 يونيو 1191. وقدّم دعمه لابن مقاطعته البواتوي غي دي لوزينيان، الذي أرسل له الجنود لمساعدته في قبرص. كان غي زوجًا لأرملة ابن عم أبيه سيبيلا ملكة أورشليم، وكان يحاول المحافظة على مملكة أورشليم، وبوفاة زوجته أثناء حصار عكا في العام السابق. نافسه كونراد من مونفيراتو زوج إيزابيلا شقيقة سيبيلا وابن عم لويس السابع والد فيليب الثاني في المطالبة بالعرش. تحالف ريتشارد مع هيمفري الرابع لورد تورون زوج إيزابيلا الأول الذي أرغم على تطليقها عام 1190. كان هيمفري يدين بالولاء لغي ويتحدث العربية بطلاقة، فاستخدمه ريتشارد كمترجم وكدليل.
ساهم ريتشارد وقواته في الاستيلاء على عكا، رغم مرضه الشديد. في النهاية، تفاوض كونراد من مونفيراتو مع صلاح الدين على شروط الاستسلام ورفع رايات الملوك على المدينة. اختلف ريتشارد مع ليوبولد الخامس دوق النمسا حول مشاركة إسحاق كومنينوس حاكم قبرص في الحملة الصليبية. رفع ليوبولد رايته في مستوى الرايتين الإنجليزية والفرنسية. ففسر ذلك ريتشارد وفيليب أنها غطرسة، فليوبولد تابع للإمبراطور الروماني المقدس (على الرغم من أنه الزعيم الأعلى رتبة من بين القوات الإمبراطورية). مزق رجال ريتشارد الراية، ورموها في خندق عكا. فغادر ليوبولد الحملة الصليبية الثالثة فورًا. ثم غادر فيليب بعد ذلك بوقت قصير، وهو في حالة صحية سيئة، وبعد مزيد من النزاعات مع ريتشارد حول وضع قبرص (طالب فيليب بنصف الجزيرة) وتملك أورشليم. ليجد ريتشارد نفسه فجأة، بلا حلفاء.
استبقى ريتشارد 2,700 أسير مسلم كرهائن ضد صلاح الدين الأيوبي للوفاء بجميع شروط استسلام الأراضي حول عكا. وقبل أن يغادر فيليب، سلّم أسراه إلى كونراد، لكن ريتشارد أجبره على تسليمهم له. خشي ريتشارد أن يعرقله الأسرى عن التحرك بقواته من عكا، فأمر بإعدامهم جميعًا. ثم اتجه جنوبًا، وهزم قوات صلاح الدين الأيوبي في معركة أرسوف في 7 سبتمبر 1191(3). وفي نوفمبر 1191، بعد الاستيلاء على يافا، تقدم الجيش الصليبي نحو القدس. وصل إلى بيت نوبا، على بعد 12 ميل من القدس. كانت معنويات المسلمين في القدس منخفضة جدًا خشية سقوط المدينة بسرعة. إلا أن الطقس الذي كان سيئًا باردًا مع أمطار غزيرة وعواصف، وهذا بالإضافة لخوفه من أن يحاصر جيشه في القدس، دفعاه للانسحاب والعودة إلى الساحل. ثم حاول التفاوض مع صلاح الدين الأيوبي، إلا أنه لم ينجح في ذلك. وفي النصف الأول من عام 1192، حصّن هو وجنوده عسقلان.
اضطر ريتشارد بقبول كونراد كملك لأورشليم بعد أن تم انتخابه، ثم باع قبرص لغي دي لوزينيان. وبعد أيام في 28 أبريل 1192، اغتيل كونراد على أيدي الحشاشين قبل تتويجه. وبعد ثمانية أيام، تزوج ابن شقيقته هنري الثاني كونت شامبين من الأرملة إيزابيلا ملكة أورشليم، رغم حملها في ابن كونراد. لم يُعرف من وراء الجريمة، إلا أن المؤرخين يشتبهون في تورط ريتشارد.
تقدم الجيش الصليبي مرة أخرى نحو القدس في يونيو 1192، ورغم ان المدينة كانت على مرمى البصر، إلا أنهم اضطروا للانسحاب بسبب الخلافات بين قادة الجيش. كان ريتشارد ومعظم قادة الجيش يريدون إجبار صلاح الدين الأيوبي على التخلي عن القدس من خلال مهاجمة قاعدة سلطانه مصر. في حين أصر قائد القوات الفرنسية هيو الثالث دوق بورجوندي على أن الهجوم المباشر على القدس يجب أن يتم. قسّم هذا الشقاق الجيش الصليبي إلى فصيلين، ليس في قدرة أحدهما فرض رأيه على الآخر. وقال ريتشارد أنه سيصاحب أي هجوم على القدس فقط كجندي بسيط، ورفض قيادة الجيش. ودون قيادة موحدة، اضطر الجيش للانسحاب والعودة إلى الساحل.
بدأت فترة من المناوشات البسيطة مع قوات صلاح الدين في الوقت الذي تفاوض فيه ريتشارد وصلاح الدين الأيوبي على تسوية الصراع. كما علم ريتشارد بأن فيليب وشقيقه جون بدئا في التآمر ضده. ومع ذلك، أصر صلاح الدين على هدم تحصينات عسقلان، التي صنعها رجال ريتشارد، وعدد قليل من النقاط الأخرى. حاول ريتشارد محاولة أخيرة لتعزيز موقفه التفاوضي بمحاولة غزو مصر، لكنه فشل. في النهاية، نفد الوقت أمام ريتشارد، وأدرك أنه ليس بإمكانه تأجيل عودته. وتوصل مع صلاح الدين الأيوبي على تسوية في 2 سبتمبر 1192، اشتملت على هدم تحصينات عسقلان، والسماح للحجاج والتجار المسيحيين بدخول القدس، كما تضمنت هدنة لمدة ثلاث سنوات.