If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ما الإنسانُ إلا حيوانٌ أدمن الكذب على نفسه… يضع قيدًا على معصمه و يسمّيه قانونًا، يكبح رغباته و يسمّيها أخلاقًا، يدفن غرائزه في تابوتٍ من الكلمات ثم يكتب عليه: "حضارة". لكنني، جيسون، ثورٌ لم يُروّض . غضبي ليس خللاً، بل هو استجابة طبيعية لعالمٍ مشوّهٍ يدّعي العقل، بينما ينهش بأنيابه كل من لم ينحنِ . في هذه الصفحات، لن تقرأ سيرة رجل صالح، و لا مرافعة تبرّئ قاتلاً، بل اعترافات كتبتها بأظافري على جدار الذاكرة، بعد أن عجز القلم عن تحمل الصدق . و ها أنا أعترف: كنت ذلك الوحش الذي يخشونه، لأنني لم أرتدِ قناع الإنسان المهذب . كنت المرآة التي رفضوا النظر فيها، لأن ملامحي تشبه حقيقتهم، و لكن بدون مكياج الكلمات . غضبي لم يكن عشوائيًا… بل كان في جوهره سؤالًا فلسفيًا: كيف أقاوم نظامًا لا يعاقب الوحوش بل يصنعهم ؟ كيف أعيش في عالمٍ لا يسمع إلا من يصرخ، و لا يحترم إلا من يضرب، و لا يركع إلا للقوة ؟ لقد كنت الثور الذي أشعل الحلبة، لا حبًا في الدم، بل لأنني سئمت من التصفيق الزائف، من المتفرجين الذين يضحكون و هم يتلذذون بدماء المقاتل . و في كل معركة خضتها، كنت أبحث لا عن النصر… بل عن معنى . إنني لا أطلب مغفرة، و لا أقدّم موعظة . هذه ليست مذكّرات قاتل، بل هي فلسفة من صنع رجلٍ طُعن ألف مرة ثم قرر أن يردّ الطعن لا بسكين… بل بفهمٍ أعمق للشر . اقرأ إن كنت تجرؤ . و احذر… هذه الصفحات ليست حبرًا على ورق، بل هي بقايا روح احترقت في معركة لم يكن فيها منتصر .