If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عبد الكريم قاسم ــ واسمهُ الكامل عبد الكريم قاسم محمد بكر عثمان الزبيدي ــ (21 نوفمبر/تشرين الثاني 1914 - 9 فبراير/شباط 1963) هو ضابط عسكري ورئيس وزراء العراق والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع بالوكالة من عام 1958 إلى 1963، ويعدُّ أول حاكم عراقي بعد الحكم المَلكي، ومن أحد قادة ثورة 14 تموز.
ولد عبد الكريم قاسم في 21 نوفمبر/تشرين الثاني، 1914 المصادف يوم السبت لعائلة فَقيرة تَسكن محلة المَهديّة وهي من أحد أحياء بغداد الشَعبية، لأب مُسلم سُنّي يَعمل نَجاراً، ولأم من عائلة شيعية تنتسب إلى بني تميم ولديه شقيقان هما حامد قاسم شقيقهُ الأكبر ولطيف قاسم شقيقهُ الأصغر، وله أُختان، انتقلت عائلته وهو في السادسة من عُمره إلى قضاء الصويرة، بسبب عدم تمكن والده من الإيفاء بحاجات ومتطلبات عائلته الحياتية، وعمل فلاحاً لتحسين حالته المعيشية. دخل عبد الكريم قاسم مَدرسة الصويرة الابتدائية وأمضى فيها أربع سنوات ثم عاد إلى بغداد وأكمل تعليمَهُ الابتدائي والثانوي هُناك، وبعد تَخرجه عَمل معلماً في قضاء الشامية، ومن ثَم دَخل السِلك العَسكري.
في عام 1932 أُعلن عن حاجة الجيش العراقي لضُباط جُدد، فَدخل عبد الكريم قاسم الكُلية العَسكرية وتخرج منها بتفوق في عام 1934 برتبة مُلازم ثانِ، وتَدرج في رتبته إلى أن وَصل إلى رُتبة زعيم رُكن أصبحت الآن عميد ركن وكان آخر مركز شغَلهُ في المؤسسة العسكرية هو آمر اللواء التاسع عشر، ولقد شارك في العديد من الحروب والحركات مثل حرب فلسطين وحركات الفرات الأولى، كذلك شارك في حركة مايس التَحررية، وشارك في العديد من الدورات العَسكرية، وحصل على العديد من الأوسمة، وفي التقارير التي وَردت عنه أنه ضابط ركن جيد خلوق جداً وسيكون من ضباط الجيش القديرين.
كان لَدى عبد الكريم قاسم تَنظيم سريّ يُعرف بتنظيم «المنصور» أو «المنصورية»، وعندما دَعته اللجنة العليا لتنظيم الضُباط الأحرار إلى الانضمام للتنظيم ودَمج التنَظيمين وافق على ذلك عن طريق وَسيط، وأصبح عضواً في اللجنة، وقد أدّى القَسم أمام اللجنة.
قاد عبد الكريم قاسم الذي كان عضواً في تنظيم الضباط الأحرار ثورة 14 تموز مع عبد السلام عارف، واستطاع الإطاحة بالنِظام المَلكي وإعلان الجُمهورية العِراقية عن طريق الإذاعة، وأدى ذلك إلى اعتقال ومقتل العديد من أفراد الأسرة المالكة والمقربين منها، كَذلك أدى إلى بَدء عهد جديد، أثار قَلقا محليا ودوليا وعربيّاً من هذه الثورة.
من الناحية السياسية فلقد كانت فترته تشهد اضطراباً سياسياً وتناحر الأحزاب فيما بينها على سَدة الحُكم، لكن وُجدت العديد من المنجزات والتغييرات السياسية الجذرية، فلقد تغير نظام الحُكم من المَلكي إلى الجُمهوري، وألغيت أغلب المَراسيم السعيدية، وأُطلق سراح المُعتقلين والسجناء السياسيين وأُلغيت قرارات نزع الجنسية عن العراقيين وإطلاق الحريات العامة والنشاطات الحزبية، وعدت حركة مايس 1941 حركة تحررية وطنية، كذلك خُفضت محكوميات السجناء الكرد، وأصدار دستور 1958 المؤقت. أما من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، فألغي نظام الإقطاع ودعاوي العشائر، ونُقحت المناهج الدراسية بما يلائم خط العهد الجمهوري، وسن قانون الإصلاح الزراعي، وشهد ذلك العهد انسحاب العراق من منطقة الجنيه الإسترليني، وايضاً أُصدر قانون رقم 60 لسنة 1961 الذي حدد مناطق الاستثمار لشركات النفط وانتزع بموجبه 99.5 من الأراضي الممنوحة للشركات الأجنبية، ووزعت العديد من الدور السكنية للموظفين وللعمال ذوي الدخل المحدود، وبُنيت أحياء سكنية للضباط وضباط الصف في جميع محافظات العراق، وبُنيت المستشفيات والمدارس، وسُلح الجيش باتفاقية مع الاتحاد السوفيتي، وتم ربط الريف بالمدينة عن طريق فتح الطرق، وأصدر قانون الأحوال الشخصية الجديد على أسس متطورة تُضمَن فيها حقوق المرأة.
ولقد عقدت اتفاقية مع الجمهورية العربية المتحدة، مع اتفاقيات عديدة أخرى، إلا أن هذه العِلاقة لم تَدم طويلاً فسرعان ما نشبت الخلافات بين البلدين، ونَهجت الحكومة العراقية في عهده دعم الحركات التحررية الوطنية، فقدمت المساعدات المالية والعسكرية لحركات التحرير في عمان ودول الخليج العربي، واتخدت سياسة الحياد الإيجابي بين المعسكريين المتنازعين، ودعمت قضية فلسطين في محافل الأمم المتحدة، ودعت الحكومة العراقية إلى تشكيل جيش التحرير الفلسطيني، وعَقدت العديد من الاتفاقيات والعلاقات مع الدول الاشتراكية والمُحايدة، وبهذا كسرت التعامل مع الغرب فقط الذي كان يسود في العهد الملكي، وانسحب من الاتحاد العربي الهاشمي بعد ثورة 14 تموز، وقضى العراق على النفود الأجنبي في البلاد وبخاصة النفوذ البريطاني.
انتهى حُكمه بانقلاب قام به حزب البعث والقوميون العرب في 8 شباط، 1963 وقُتل في 9 شباط.
في 19 حزيران، 1961، أعلنت بريطانيا عن توقيعها على معاهدة الاستقلال مع الكويت فأسرع عبد الكريم قاسم في إرسال برقية إلى شيخ الكويت يبلغه فيه سروره بإلغاء إتفاقية 1899. وفي 25 حزيران، 1961 عَقد عبد الكريم قاسم مؤتمراً صحفياً في مبنى وزارة الدفاع، أثار فيه مسألة تبعية الكويت إلى العراق بوصفها قضاءً عراقياً تابعاً لمحافظة البصرة، وأشار في المؤتمر الصحفي إلى الأسس التاريخية التي يستند إليها في دعوته هذه، كما أظهر بعض الوثائق التاريخية التي تؤكد ذلك وأشار إلى «أننا باستطاعتنا أن نحصل على حقوقنا كاملة ولكننا نلجأ دوماً وأبداً إلى السلم و(إن جنحوا للسلم فاجنح لها) إلا أنني أؤكد لكم أن الاستعمار لا يفيد معه السلم فهو عدو السلم».
وقد أُثيرت المشكلة في الأمم المتحدة بعد أن رفع العراق شكوى أمام مجلس الأمن من إنزال القوات البريطانية في الكويت. فطرح في مجلس الأمن مشروعان أحدهما مصري والآخر بريطاني لحل المشكلة، ووقف الاتحاد السوفيتي بجانب العراق وقد استخدم حق الفيتو ضد المشروع البريطاني، أما المشروع المصري فلم يَحصل على الأصوات اللازمة لصدوره.
ونتيجة لإخفاق مجلس الأمن في حل المشكلة، بحثت المسألة في مجلس الجامعة العربية وتقرر إرسال قوات عربية بديلة عن القوات البريطانية في الكويت طبقاً للمشروع التي تقدمت به السعودية في تموز 1961، فانسحب العراق من مناقشات مجلس الجامعة احتجاجاً على ذلك. ثم ألفت أربع دول عربية قوات عسكرية باسم جامعة الدول العربية لتحل محل القوات البريطانية في الكويت وهذه الدول هي السودان والأردن والسعودية والجمهورية العربية المتحدة. وبلغ تعداداها (2300) جندي وصلت الكويت في شهر أيلول 1961، وفي تشرين الأول 1961 غادرت جميع القوات البريطانية الكويت بعد أن استبدلت بقوات عربية.
عند قيام ثورة 14 تموز 1958 مثل الأكراد في مجلس السيادة بعضو من أصل ثلاثة أعضاء يتكون منهم المجلس وهو العقيد خالد النقشبندي، كما كان للأكراد تمثيل في وزير واحد هو بابا علي الشيخ محمود وزير للمواصلات من أصل عشرة وزراء، كما أن الضُباط الأكراد قد شاركو في ثورة أو انقلاب 14 تموز.
وقد نص الدستور المؤقت في المادة الثالثة منه على أن «العرب والأكراد شركاء في هذا الوطن ويقر هذا الدستور حقوقهم القومية ضمن الوحدة العراقية». ولقد أَصدر العفو عن الذين شاركوا في الثورة على النظام الملكي والذين هربوا من البلاد بسبب اضطهادهم وملاحقتهم ومنهم الملا مصطفى برزاني وأتباعه. وبعد مدة، عاد مصطفى برزاني ومعه شقيقه الشيخ أحمد البرزاني وأولاده وعائلته، وخصصت الحكومة العراقية بيت نوري السعيد كما خصصت له سيارة عبد الإله لتنقله، كما صرفت لهم رواتب شهرية سخية فكان مصطفى يتقاضى راتباً قدره (500) دينار والشيخ أحمد (150) دينار. في عام 1961 ساءت العلاقات بين قاسم ومصطفى، وكان سبب تدهور العلاقات بينهما هو مماطلة عبد الكريم قاسم في تحقيق الإصلاحات الاجتماعية وفي تحقيق الحقوق القومية للأكراد وخاصة المادة الثالثة من الدُستور المؤقت. فبدأت صحيفة الحَزب الديمقراطي لكردستان خه بات تهاجم الحكم وتطالب بإلغاء الأحكام العرفية والأوضاع الاستثنائية وإنهاء فترة الانتقال والشروع بإجراء انتخابات حرة، كما طالبت بإطلاق سراح السجناء والمحكومين السياسين والكف عن مطاردة الحياة الحزبية والنقابية والجمعيات الفلاحية والمنظمات الديمقراطية.
ورد عبد الكريم قاسم على الحزب بغلق مراكزه ومطاردة قادته واعتقال أعضائه وأغلق صحيفة الحزب في آذار 1961 بعد فشل محاولة إصدار حكم من المجلس العرفي العسكري الثاني حيث قدمت صحيفة الحزب أمامه بتهمة نشرها مقالاً ناقشت فيه المادتين الثانية والثالثة من الدستور المؤقت. وفي تموز 1961 وصل التوتر بين الأكراد وعبد الكريم قاسم أشده، فحشد قواته المسلحة لضرب التجمع الكردي المُسلح الذي حدث في المنطقة الشمالية احتجاجاً على ضريبة الأرض وسياسة الحكومة.
في 24 آذار، 1959، انسحب العراق من حلف بغداد، وبهذا الانسحاب فقد انهار الحلف وتبعته انسحابات مُتتالية إلى أن انهار كلياً عند قيام الثورة الإيرانية في عام 1979 وانسحاب إيران من الحلف، بهذا الحدث فقد انهار الحلف تماماً، وأقام العراق علاقات ودية وصداقة مع الاتحاد السوفيتي. كذلك انسحب من مبدأ آيزنهاور، كما ألغى العراق معاهدة للأمن المشترك والعلاقات الثنائية مع المملكة المتحدة. أيضاً، انسحب العراق من اتفاق مع الولايات المتحدة التي وقعها النظام الملكي خلال عامي 1954 و1955 فيما يتعلق بالأمور العسكرية والأسلحة والمعدات. في يوم 30 مايو، عام 1959، غادر آخر الجنود البريطانيين والضباط البريطانيين قاعدة الحبانية في العراق، وجدير بالذكر أنه بعد أيام قليلة من قيام ثورة 14 تموز تَم إلغاء الاتحاد الهاشمي بين المملكة العراقية والمملكة الأردنية الهاشمية.
لقد ساعد العراق الجزائريين في ثورتهم ضد الاستعمار الفرنسي، فقد خُصص في الميزانية مليوني دينار سنوياً لدعم حكومة الجزائر المؤقتة بالإضافة إلى تخصيصات الأسلحة والمعدات الحربية وفتح الدورات التدريبية للمجاهدين الجزائريين.
وقد قَدمت الحكومة العراقية المساعدات المالية والعسكرية إلى حركات التحرير في سلطنة عمان والخليج العربي، وسلكت في سياستها الخارجية سياسة الحياد الإيجابي بين المعسكرين المتنازعين، ودعمت قضية فلسطين في أروقة الأمم المتحدة وخارجها ودعت إلى تشكيل جيش التحرير الفلسطيني ليكون النواة لتحرير فلسطين.
كما عقدت الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والثقافية مع الدول الاشتراكية والمحايدة وبذلك كسرت التعامل القائم مع الغرب فقط والذي كان سائداً في العهد الملكي، وبذلك حققت المساواة في التعامل الدولي على أساس المصلحة المشتركة والمنافع المتبادلة.
قام العراق بحل ارتباط الدينار العراقي بالجنيه الإسترليني وجعله مُرتبطاً بالدولار الأمريكي. والتزم العراق سياسة الحياد الإيجابي.
في 1959 أثارت إيران غضب قاسم بسبب نزاعات على أراضي، وعلى الخصوص منطقة خوزستان الإيرانية أو منطقة الأهواز، التي يسكنها العَرب وتُعتبر أراض عربية، وبخصوص تقسيم شط العرب بين جنوب شرق العراق وغرب إيران. في 18 ديسمبر/كانون الأول أعلن عبد الكريم قاسم: «نحن لا نرغب في الرجوع إلى تاريخ القبائل العربية المقيمة في الأحواز والمحمرة، لكن العثمانيين سلموا المحمرة التي كانت جزءاً من الأراضي العراقية إلى إيران»."
بعد ذلك، بدأ العراق بدعم الحركات الانفصالية في خوزستان أو الأحواز."
وقد أدت أخطاء قاسم السياسية الخارجية إلى إضعاف المزيد من مواقفه. ولقد انعزل العراق عن محيطه العربي بسبب حادثة الكويت، في حين قد أثار العراق غضب جارته القوية آنذاك إيران، وأيضاً أثار غضب الدول الغَربية بسبب مواقفه وقراراته، وبسبب تحالفه مع الشيوعية والاتحاد السوفيتي، وأصبح العراق معزولاً عربياً ودولياً.
يُمكن اعتبار ثورة 14 تموز نقطة تحول في السياسة العراقية، ليس فقط بسبب التحول السياسي الكبيرة مثل (إلغاء النظام الملكي وإقامة النظام الجمهوري)، ولكن أيضاً بسبب إصلاحاتها الداخلية. وعلى الرغم من العديد من العيوب التي كَانت في عهد قاسم، إلا أن قَاسم قد أنجز العديد من المَهام والمشاريع الداخلية التي أستفاد منها المُجتمع العراقي.
بقيام الثورة أتيحت العديد من المنجزات أو التَغييرات السياسية حيث كان أول إنجاز هو القضاء على النِظام الملكي وإقامة الجمهورية العراقية، فأزالت بذلك الاستعمار والإقطاع والاستغلال، وألغت أغلب المَراسيم السعيدية التي صدرت إبان الحُكم المَلكي، كما أطلق سراح المعتقلين والسجناء السياسين وألغت قرارات نزع الجِنسية عن العراقيين وسعت إلى إعادة السياسيين للبلاد وإطلاق الحريات العامة والنشاطات الحزبية، واعتبرت حركة مايس 1941 حركة تحريرية وطنية، كذلك خفضت محكوميات السجناء الأكراد الذين حوكموا بسبب اشتراكهم في الانتفاضات الكردية ضد الحكم الملكي، وأصدرت دستور 1958 المؤقت الذي أعطى للكُرد حقوقهم.
ألغت الثورة النظام الإقطاعي، وألغت نظام دعاوي العشائر، وصادرت أموال وأملاك الأسرة العراقية المالكة وتسجيلها باسم الدولة. ونظمت شؤون مجلس الإعمار، فألغت عقود بعض الشركات الأجنبية، ولقد نقحت المناهج الدراسية بما يلائم خط العهد الجمهوري. وقامت بإصلاحات واسعة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية، من ضمنها قانون الإصلاح الزراعي، عُرف بقانون رقم 30 لسنة 1958، ولَقد انسحب العراق من المَنطقة الإسترلينية، أيضاً أصدر العراق قانون رقم 60 لسنة 1961 الذي حُدد بموجبه مناطق الاستثمار لشركات النفط الاحتكارية العاملة في العراق وفق جدول مُلحق بالقانون انتزعت بموجبه 99.5% من الأراضي الممنوحة للشركات الأجنبية غير المُستثمرة، ولقد وَزعت الثورة الدور السَكنية على الموظفين ومن ذوي الدخل المحدود، كما تم بناء أحياء سكنية للضباط وضباط الصف في جميع محافظات القُطر، كما تم بناء المستشفيات والمدارس، وتم تسليح الجيش باتفاقية مع الاتحاد السوفيتي. ونتيجة لتفشي الأمية بشكل فظيع بالعراق، حيث بَلغت 65%، كان من ضمن المُنجزات القَضاء على الأمية باعتبارها الخطوة الأولى لكل تقدم اجتماعي وصحي وثقافي في البلاد. وقد قامت ببناء المدارس لتعليم النشء الجديد القراءة والكِتابة، كما طورت الوضع الصَحي عن طريق بناء المُستشفيات والمستوصفات، كما قامت بربط الريف بالمدينة عن طريق فتح طرق المواصلات البرية والحديدية في أغلب مُحافظات القُطر، كما تم إيصال القوة الكهربائية والمائية إلى الأرياف والقرى، وأَصدرت قانون الأحوال الشخصية الجديد الذي بموجبه ساوى المَرأة مع الرَجل.
حررت ثورة 14 تموز العراق من القيود الاستعمارية، وأصبحت تَستهدف مصلحة العراق والعرب والسلام في العالم. وقد تَعاون العراق في بادئ الأمر مع الجمهورية العربية المتحدة، وعقد اتفاقية للتعاون العسكري، وثلاث اتفاقيات للتكامل الاقتصادي والتجاري، وعَقدت ميثاق الوحدة الثقافية العربية. إلا أن هذا التعاون والتقارب لم يَستمر.
نَهجت الحكومة العراقية سياسة دعم الحركات التحررية الوطنية، فَقد قَدمت المساعدات المالية والعسكرية لحركات التحرير في عمان والخليج العربي، وأخدت سياسة الحياد الإيجابي بين المعسكريين المتنازعين، ودَعمت قضية فلسطين في احتفالات الأمم المتحدة ودعت الحكومة العراقية إلى تشكيل جيش التحرير الفلسطيني ليكون النواة لتحرير فلسطين.
عُقدت الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والثقافية مع الدول الاشتراكية والمُحايدة، وبهذا فقد كَسرت التعامل مع الغَرب فقط الذي كان يسود في العهد الملكي، وبذلك حققت المساواة في التعامل الدولي على أساس المصلحة والمنافع المتبادلة. انسحب العِراق مُباشرة من الاتحاد العربي الهاشمي بعد ثورة 14 تموز، أيضاً، قَضت الثورة على النفوذ الأجنبي في البلاد وبخاصة البريطاني، فقد انسحب العراق من حلف بغداد، كذلك عقد العراق اتفاقية التعاون الاقتصادي مع اتحاد الجمهوريات السوفيتية.
لم يَتزوج عبد الكريم قاسم قط وقد أحب امرأة واحدة فقط في الشامية عندما كان مُعلماً. ويقول المقدم جاسم كاظم العزاوي «لا توجد في حياة عبد الكريم قاسم جوانب أخلاقية سيئة كما يدعي البعض، وأنه قبل الثورة كانت له صديقة واحدة، ولم يلتق بها قط بعد الثورة». ويقول وزير الإرشاد في حكومة الثورة «أن زيارات عبد الكريم قاسم لمدارس البنات، كذلك زيارة المدارس له، في مقره بوزارة الدفاع، كانت بسبب الفتاة التي خطبها قبل الثورة ورفضته، وهي معلمة في إحدى مدارس البنات، وعند زيارته للمدرسة التي توجد فيها المعلمة، رأى خاتم الزواج في يدها، عند ذلك منع زيارة المدارس له». ويبدو من هذا أنه عندما كان معلماً في الشامية، طلب يد الفتاة، لكن الفتاة كانت ترغب أن يكون فارس أحلامها بوظيفة أعلى من معلم لذلك لم توافق على الزواج. وقال العميد الركن خليل سعيد عبد الرحمن «إن عبد الكريم قاسم خطب قبل دخوله كلية الأركان العسكرية "أي عام 1939" فتاة من أهل بغداد، لكن عائلتها رفضت لأسباب ربما كانت عشائرية محضة، لكن بعد قبوله في كلية الأركان وما أعقبها من تسلمه مسؤوليات عسكرية صرفته عن التفكير بالزواج» وقالت الصحفية اللبنانية فردوس المأمون «إنها حضرت إلى بغداد عام 1960 لتغطية أعمال مؤتمر وزراء الخارجية العرب المنعقد في بغداد، والتقت بالزعيم عبد الكريم قاسم وأجرت معه حوارا نشر في جريدة الجريدة اللبنانية، وأضافت: وبعد فترة قصيرة، التقيت صديقتي القاضية صبيحة الشيخ داود، وكانت رئيسة لمركز الأحداث في بغداد، وقالت لي: «إن الزعيم عبد الكريم قاسم يطلبك للزواج، في البداية اعتقدتها تمزح معي، وبعد حديث طويل صدقت أن هذا الطلب حقيقي، فاعتذرت بلباقة، لأني لم أفكر بالزواج، ولم يخطر على بالي قط» وفي مطار بغداد، وأنا أروم العودة إلى بيروت، فوجئت بأحد الضباط يقدم لي صندوقا صغيرا هدية من الزعيم عبد الكريم قاسم وقد كتب على غلاف الصندوق الآنسة العزيزة فردوس المأمون.. مع أطيب آمالي وأمنياتي، وكان الصندوق يحتوي على عدد من المجوهرات والأحجار الكريمة، ووسام أعلى لقيادة الجيش».
في صباح يوم 8 شباط عام 1963، كان يوماً مميزاً عن بقية أيام ذلك الشهر في بغداد. أشعة الشمس هادئة، والرياح نسمات تطوف الأجواء، وكان يوم جمعة (العطلة الأسبوعية) حيث حركة العربات والبشر بطيئة مقارنة مع بقية أيام الأسبوع، فضلاً عن مصادفته في شهر رمضان (14 منه). ومعظم أهالي بغداد الصائمين وغيرهم يسهرون الليالي ويتأخرون في الاستيقاظ صباحاً، ووسط ذلك، كانت أعداد من السيارات المتجهة إلى "أبو غريب" المنطلقة من معسكر الوشاش أكثر نسبياً من أي يوم جمعة رمضاني مضى، وبحكم العادة فإن الناظر يتصور إنها متجهة إلى الحبانية. وكانت الكتيبة الرابعة تلك الكتيبة التي تقرر منذ زمن طويل أن تكون نقطة انطلاق الثورة التي قرر حزب البعث العربي الاشتراكي - قيادة قطر العراق - القيام بها ضد حكومة عبد الكريم قاسم. كانت الخطة أن يلتقي الضباط البعثية والقوميين إلى مقر كتيبة الدبابات الرابعة، وكانت المسافة محسوبة بدقة بحيث يصلون في الوقت المُحدد، وكان الحزب قد أعد وبعث مسبقا جهاز تسجيل وأشرطة وأناشيد وطنية إلى مرسلات البث الإذاعي المباشر في أبي غريب. ولا تبتعد المرسلات عن الكتيبة سوى مائتي متر. وتقع في طريقهم إلى الكتيبة. وأن الأمور مُرتبة بشكل دقيق جداً، وسيستقبلهم آمر سرية المرسلات وهو ضابط بعثي مبلغ بساعة الصفر ليرشدهم فوراً إلى استوديو احتياطي مُعد أساساً من قبل إدارة عبد الكريم قاسم لاستخدامه في التسجيل والإذاعة الاضطرارية فيما لو حصل طارئ أو أي خلل آخر، وتذهب ثلاث دبابات إلى محطة البث من الكتيبة الرابعة يقودها كل من المقدم عبد الستار عبد اللطيف والمقدم محمد المهداوي والرئيس أول جميل صبري، ولكن لن يكون في هذه الدبابات أي عتاد خفيف أو ثقيل كما أنها مُعرضة للعطل، لأن واحدة منها أو جميعها ربما تكون مفرغة من ماء التبريد، وكان يجب أن يصلوا إلى إذاعة ابي غريب ليذيعوا البيان الأول وما يتبعه من بيانات وتوجيهات أخرى لإذاعتها إلى أن يتم الاستيلاء على إذاعة بغداد الرئيسية في الصالحية. وآنذاك تعود مرسلات أبي غريب إلى واجباتها الأصلية وهي استلام الإشارات من إذاعة بغداد وبثها إلى كافة أنحاء العراق.
في 9 شباط من عام 1963 أَقدم الانقلابيون في انقلاب 8 شباط أو ثورة 14 رمضان على إعدام عَبد الكريم قاسم بعد أن تَم إلقاء القَبض عليه قبل ظهر اليوم الثاني من الانقلاب، في قاعة الشعب التي التجأ إليها بعد انتهاء معركة وزارة الدفاع لصالح القطعات العسكرية المُحاصرة لها. اعتقل عدد من الضباط المُهاجمين عبد الكريم وبعض معاونيه، وسيقوا إلى مقر قيادة الانقلاب في دار الإذاعة والتلفزيون، وبعد محاكمة صورية لم تستمر سوى دقائق أعدم قاسم والآخرون في الساعة الواحدة بعد الظهر رمياً بالرصاص.
كان هناك شائعات بأن وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي آيه) دبرت الانقلاب، إلا أن شهادة من أحد الضُباط السابقين في وكالة المخابرات المَركزية تُشير إلى عدم وجود التَدخل الأمريكي المُباشر، لكن السي آي آيه كانت تسعى بجدية لإيجاد بَديل مُناسب لقاسم داخل الجيش العراقي، وأُبلغت بالانقلاب في وقت سابق من قبل مُخبر رفيع المستوى داخل الحزب.
كان عبد الكريم قاسم يملك 4 قطع أراضي في قضاء الصويرة وقد تبرع بها للدولة لكي تكون مستشفى ومدرسة ومعهد خيريا، وكان لديه دار أستأجرها من مديرية الأموال المجمدة لدى اليهود، وكان قيمة إيجارها 16 ديناراً وكانت تقع بالقرب من ساحة الجندي المجهول (ساحة الفردوس حالياً)، وقد هدم لاحقاً بعد انقلاب 8 شباط في محاولة لمحو أي شيء يتعلق بقاسم. وأستحوذت الحكومات المتلاحقة على الكثير من العقارات في هذه المنطقة. وقي