If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
رغم أن شارع ميجل أول كتاب لنايبول خطه يراعه فإنه نشرر
بعد روايتين أخريين له ھما "المدلك الرذي يرداوى القلروب العليلرة"
)1957( Masseur Mystic The وحر الانتخراب فري الفيررا"
ميجررل شررارع ويصررور The Suffrage of Elvira )1958(
)1959( حيروات أشرخاص توثقرت أواصرر الصرداقة برين الكاترب
وبيرنھم أو وصرلته بھرم أسرباب التعرارف إبران فتررة الطفولرة وھرو
يعررض صرورا قلميرة لقراطنى الشرارع الرذي نشرأ فيره الكاترب فري
بورت أوف سبين والذين ذاقوا مرارة الخيبة حتى اترعت قلروبھم
باليأس أو كادت. ترى ھذه الشخصيات أن الدنيا تناصبھم العرداء،
وتستفز غضبھم ومقتھم، فغرقوا فري لجرة اليرأس، وأضرحوا مثرالا
لخيبررة األمررل. أول شخصرررية يطالعنررا بھررا الكترراب ھرررو
مجسررما
بوجارت الذي يستثير اھتمامنا لحرد الاشرتعال بشرذوذه والغمروض
الذي يلفه، وخرقه للمرألوف بجمعره برين زوجرين فري وقرت واحرد،
واختفائه المتكرر من الشارع مرن حرين إلرى خرر كأنره فرص ملر
ذاب، ويزخرر الكتراب بشخصريات أخررى لا تقرل غرابرة أو شرذوذ
طبراع عرن بوجرارت مثرل بوبرو النجرار الرذي لا يصرنع شريئا وإن
تظراھر بالتفرانى فري العمرل، والرذي عرانى تجربرة مريررة زلزلتره
زلرزالا عنردما فررت زوجره مرع رجرل غواھرا، والصربى "إليراس"
الررذي توثررب للدراسررة بعنرراد وإصرررار مررن نرراط بھررا أملرره األخيررر
فحطمرت محاولاتره جميعرا علرى صرخرة الواقرع الصرلد المكفھرر،
فجعررل يعتررذر عررن إخفاقرره فرري اللحرراق بكليررة الطررب باضررطھاد
الممتحنين األجانب له، حترى قرر فري أعماقره أنره شرھيد مضرطھد،
8
وعبقرية مقبورة، وضرحية مظلومرة للحرظ العراثر، و "مران-مران"
وھو رجل متھوس مخبول، كثيررا ھرو يخاطرب الفررا مرا يررى و
كالمجررانين، يعررالن سرركان الشررارع ذات يرروم باعتزامرره محاكرراة
تجربة المسي مصلوبا ورجمه، بيد أنه عندما جعل المؤمنرون بره
يمطرونه وابال مرن حجرارة صراح بھرم بصروت كالرعرد أن يحلروا
وثاقه وراح يقذفھم بسيل من السرباب المقرذع. أمرا ب. وردزورث
)يشير حرف الباء ھنا إلى بالك أى أسود( فھو شاعر تعشر فري
رأسرره فكرررة الررنھم علررى مثررال الشرراعر الإنجليررزى ويليررام وردز
ورث في قرض الشرعر ونحرت القروافى، فنجرده يبعرد فري األمرانى
ويبنى قصورا في الھرواء، ويعري ، مثرل دون كيشروت، فري عرالم
تخلقرره لرره أوھامرره يقاتررل فيرره الظررالل واألشررباح بيررد أنرره يمضرره
إحسرراس بالخيبررة لإخفاقرره فرري بيررع قصرريدة واحرردة فيتبرردد حلمرره
وتتبخرر سرعادته، فيفضرى بسرره إلرى صرديقه الرراوى وھرو يشرعر
بأنفراس المروت البراردة تترردد علرى وجھره. أمرا "بريم فروت" فھرو
رجل فارع الطول جاھر الفتوة عرريض المنكبرين، عمرالق ينطر
وجھه بالقوة والتحردى والاسرتھتار، يبرث منظرره فري حنايرا سركان
للعواقررب، ويتررردد
الشررارع خوفررا اسررمه علررى األلسررنة وتقررديرا
كأنشرودة للقروة والجبرروت، إلا أنره يصرب مضرغة لدفرواه عنردما
تتكشف لھم الحقيقة دفعرة واحردة فروق حلبرة المالكمرة وھرم يرونره
يفحم في البكاء بحالة عصبية شديدة إثر ھزيمته من مالكرم خامرل
الذكر عاطل من الموھبرة. كمرا يلفرت المعلرم تيرتس ھويرت الانتبراه
بشدة لانكبابه على تحرير خطابات إلرى الصرحف يمھرھرا بتوقيرع
تالميذه يشھدون فيھا على بلوغه أرفع مكانة في أستذته حتى عال
وشرع نرورا ھيجرا ، وطغرت عبقريتره واسرتحكم ظرفره حترى نجمره ب
إلررى كررل نفررس عزيررزا علررى كررل قلررب. أمررا السرريدة
أصررب حبيبررا
قبري الوجره لحرد الإزدراء، تلمرع عينراه
ھيريرا فقد عشرقت رجرال
9
برروھم الخمررر وتشررع أسرراريره شرررا ، لررم يكررن ينررى عررن
دومررا
الانقضراض عليھرا كرالنمر وينشرب فيھرا مخالبره. والعرم بھرا كسرو
"ذو العبقريرة الفرذة فري إصرالح السريارات" والرذي طبقرت شرھرته
فراق الحري ويمرد شخصره الفضراء حترى ليكراد يتعثرر بره السرمع
ى مضررريت، إلا أنررره يلفرررت األنظرررار بولعررره بالعبرررث
والبصرررر أن ررر
بالمركبررات بغيررة إصرالحھا ممررا يفضرى دومررا إلرى إعطابھررا بعررد
عجرررزه عرررن تركيبھرررا مجرررددا إدوارد تفكيرررك أجزائھرررا و . ويثيرررر
الضرحك بإسرباغه ھويرة أمريكيرة لا ريرب فيھرا علرى نفسره، وذلرك
بأن راح يصطنع لھجة الجنود األمريكيين فري الحرديث ويحراكيھم
فرري زيھررم ومشرريتھم، وھررات الررذي يعررد قطررب الرحررى فرري حيرراة
الشارع ومحور وجوده، والذي ينتھي به األمر إلى السجن.
ھذه الشخصيات تستلفت الانتباه باستسرالمھا لدحرالم استسرالم
الحرران إلرى بررد النسريم حترى تردور رءوسرھا مرن نشروة األحرالم
الكاذبة بيد أنھا سرعان ما تصرحو مرن أحالمھرا الورديرة وتررتطم
بصخرة الواقع.
والصربي الرذي يقرص علينرا ھرذه القصرص بحمراس مرن يقاسرم
الشخصريات طموحاتھرا ويرنغمس حترى أذنيره فري مسرتنقع الخيبرة
الترري يكابرردونھا يقرردم لنررا رؤيررة صررادقة حميمررة لحيرروات ھررؤلاء
األشرخاص. بيرد أنره لا يشرير إلرى وشرائم الصرلة برين الخيبرة التري
ارتطموا بھا وبين المنرا الثقرافى أو الحضرارى فري ترينرداد إبران
تلك الفترة إلا في الفصل األخير الموسوم بعنروان "كيرف غرادرت
شارع ميجل" حيث يطرح وجھرة نظرره فيمرا سرارت إليره األمرور
في ترينداد لحد الانھيار التام:
قالى لي أمى: لقد انطلقت في تحررك إلى خرر المردى، مرذعنا
لشرھواتك كليررةب ينبغرى أن تصررل مرن شرأنك وتقروم سررلوكك وإلا
خسرت مستقبلكب
10
لم أعر األمرر التفاترا التري أفرطرت فيھرا حترى مسراء تلرك الليلرة
في الشراب حتى أوشركت أن أفقرد الروعي وظللرت طروال اليرومين
التاليين سركران تدغرد الخمرر رأسرى، وعنردما أفقرت واسرترددت
وعيى أقسمت أن أمتنع نھائيا عن التدخين أو تعاطى الخمر.
قلت ألمي تأييدھا: لا
مستوھبا يسرعنى أن أنحرى بالالئمرة علرى
نفسي في حقيقة األمر، فليس بمقدور اى امرئ في ترينرداد سروى
أن يسكرب
وإذا كرران كترراب شررارع ميجررل ينضرر بمرررارة الخيبررة، فررإن
الررروايتين الترراليتين وإن كانتررا نشرررتا قبلرره، وھمررا "المرردلك الررذي
يداوى القلروب العليلرة" Masseur Mystic The( 1957 )وحر
تلتمعران The Suffrage of Elvira )1958( لإلفيررا الانتخراب
ببرير النجراح. فبطرل الروايرة األولرى جران بنرديت الرذي طالعنرا
بشرذوذه وغرابرة أطرواره فري الفصرل األخيرر مرن "شرارع ميجرل"
ھررذه الروايررة كمرردلك لدجسررام ينقلررب طبيبررا يعرراود الظھررور فرري
يداوى القلوب العليلة، والنفوس المكلومة. ينخرط ھرذا الرجرل فري
سلك التدريس بعد حصوله علرى قردر برائس مرن التعلريم وزواج لا
يعد بأى قدر من النفع المرادي. ثرم يسرعى إلرى امتھران التردليك فري
محاكراة لرنھم بعرض أفرراد العائلرة، ولكنره يغردو فري نھايرة األمرر
يرعرى بعرين اليقظرة النفروس العليلرة. يعرين ھرذا الرجرل بعرد
طبيبرا
ذلك ممثال رسميا فري ترينرداد ثرم يعلرو نجمره عن طائفة الھنردوس
ويررزداد نفرروذه بتررأليف الكتررب، كرران لا ينرري عررن مداعبررة مررال
ن
عرراض وأمرا كبرار، فرولم ميردان السياسرة وشر طريقره برإرادة
مرن حديرد حترى ا ختيرر عضروا فري المجلرس التشرريعى. ثرم يتسرنم
ذروة النجرراح بظھررروره فرري لنررردن بصرررفته أحررد رجرررال السياسرررة
المنتمرررين لطائفرررة الھنررردوس الرررذين يتفرررانون فررري تقرررديس الرررروح
الاستعمارية منتحال ر. لنفسه اسم ج. رامساى موي
11
أمرررا بطرررل روايرررة "حررر الانتخررراب لالفيررررا"، سررروروجبات
ھاربرانز، فھرو يمتلرك شرركة لنقرل الركراب، ويتقردم لترشري نفسره
عضوا في المجلس التشرريعى نائبرا عرن إلفيررا، ويفروز بمقعرد فري
ھذا المجلس في نھاية األمر، وتصف الرواية الحيل التري يخطئھرا
الحصررر والترررى يصرررطنعھا ھرررذا الرجرررل لتحقيررر غايتررره، والترررى
تتضررمن استرضرراء برراك بتعيررين ابنرره مررديرا لحملترره الانتخابيررة
)فباك يسيطر على أصوات المسلمين سيطرة تكاد تكون تامرة(،
والسررعى الحثيررث لخطررب ود تشررتيرانجان بإغررداق الوعررود عليرره
بتررزويم ابنترره لابنرره )كرران تشررتيترانجان يسرريطر علررى أصرروات
ه بريتشرر ارتكانرا الھندوس(. ويتصدى بكل حماس لمنافس إلرى مرا
يحظى به من تأييد من جانب طائفة السود في ترينداد.
وتعبر ھاتان الروايتران عرن وجھرة نظرر نرايبول حيرال المشرھد
السياسرى فري ترينرداد إبران عقرد األربعينيرات وبدايرة الخمسرينيات.
يتسررنم كررال الررررجلين ذروة المؤسسررة الاسرررتعمارية فرري ترينرررداد
بتعلقھمررا بأذيررال اآلخرررين، وزخرفررة أھوائھمررا بكلمررات التقرروى
المضريئة، وفرى عرام 1961 أصردر نرايبول روايرة "منرزل يطمر
السريد بيسرواس إلرى الاحتمراء بجدرانره". وتعرد ھرذه الروايرة أكثرر
. وتصرور حيراة والرد نرا
أعماله ذيوعرا يبول وشرھرة وأوفرھرا حظرا
سيبرسررراد نرررايبول )1906-1953( الرررذي ينحررردر مثرررل السررريد
ية، وش لنفسه طريقا فري عرالم الصرحافة بيسواس من أصول ھند
فسرراھم بقلمرره فرري صررحيفة "ترينررداد جارديرران" الترري نشرررت لرره
مقررالات تشرريع فيھررا روح الإثررارة والدعابررة والظرررف. كمررا كتررب
قصيرة جمعھا
قصصا في كتاب سماه "جورودفا وحكايات ھندية
أخرى" )1943(. ثمة مشابھة أخرى بينھما وھي أن كليھما كان
يداخلره السرخط والاسرتياء مررن أحروال طائفررة الھنردوس وتسرراوره
الوسرراوس حيررال الديانررة الھندوسررية ومررا تلررزم برره معتنقيھررا مررن
12
ممارسررة الطقررروس الدينيرررة والحفررراظ علررى التقاليرررد لحرررد التفرررانى
والتقديس.
والطموح الكبير الذي يناو السيد بيسواس بطرل الروايرة ھرو
لا أن يمتلك منز يحتمرى بجدرانره بعرد تنقرل سرنوات متواصرلة برين
بيوت المعارف واألقرارب. وأخيررا ينتشرل نفسره مرن ھرذه األزمرة
المؤيسة بابتياع بيت عتي مترداع بشرارع سريكيم فري برورت أوف
سبين يستقر فيره مرع أسررته، ويرحرل ابنره انانرد )وھري الشخصرية
المستقاة من حياة المؤلف نفسه( إلرى إنجلتررا، ليعاشرر وحدتره فري
ھذا المنزل حتى النھاية.
تجمرع ھرذه الروايرة برين الفكاھرة المحببرة والنرادرة المسرتطرفة
وبررين نغمررة الحررزن واألسررى، وتعكررس بصرردق مررا يعررتلم بصرردر
اسررتبطان الررذات سررعيا نرايبول مررن مشرراعر الحنررين والرغبررة فرري
وراء كشف اللثام عن ماھية الذات والمجتمع رغم سرتار التجاھرل
والنسرريان الررذي أسرردله الاسررتعمار علررى تلررك الحقبررة فرري ترراريخ
ترينداد.
وتردور أحرداث معظرم القصرص القصريرة التري جمعھرا نرايبول
في كتاب موسوم بعنوان "علم يرفررف علرى الجزيررة" )1967(
في ترينداد، وتصور ما يصطرع في نفروس الشخصريات مرن قريم
متضاربة عندما يسعى مواطنو ترينداد من ذوي األصول الھنديرة
إلرى الاستمسراك بأصرولھم الثقافيرة التري أسردل عليھرا سرتار كثيرف
مررن التجاھررل والنسرريان. ثمررة قصررص قصرريرة أخرررى تتضررمنھا
المجموعررة تعكررس مشرراعر الرعررب الرردفين الررذي يزلررزل أركرران
نفررروس المھررراجرين السرررود فررري لنررردن، وتتوسرررل قصرررص ھرررذه
المجموعة بالفكاھرة والدعابرة اللطيفرة والنرادرة الحلروة لتعمر مرن
إحساسنا بمشاعر الظلم والھوان التي تنوء بھا الشخصريات والترى
تترن تحت وطأة الاغتراب وخيبة الإخفاق والتمييز العنصرى.
13
أمرا كتراب "فرى دولرة حررة" (1971) State Free a In
A Bend in the River (1979) "النھرر منحنرى "وروايرة
فھما يعكسان اھتمام نايبول بإفريقيا والجنس األسود.
ويشتمل كتاب "فى دولرة حررة" علرى وصرف سرردى لررحلتين
قام بھما المؤلف في أفريقيرا ودول الكراريبى، وقصرتين قصريرتين
وروايرررة قصررريرة. أدار نرررايبول الكتررراب حرررول حيررراة المھررراجرين
وسعيھم للتأقلم مع أجواء بيئاتھم الجديدة، وما يكابدونه من مرارة
العري فري دولرة عنصررية، وتصرف الروايرة القصريرة الموسرومة
لكتابره،
"فى دولة حرة" وھو الاسم الذي اصطنعه المؤلف عنوانا
سياحة زوجين من البيض في أنحراء إفريقيرا واكتشرافھما أن وراء
أبھررة الحضررارة الكاذبررة تترروارى ثقافررة تررئن فرري قبضررة الوحشررية
والطغيان والنزاعات القبلية.
أما رواية "منحنى النھر" فقد استلھم نايبول أحداثھا مرا شرھدته
زائير إبان حكم موبوتوسيسكو.
أشررارت األكاديميررة السررويدية فرري قرارھررا مررن جررائرة نوبررل
لنرايبول إلرى المشرابھة برين كتابرات نرايبول عرن إفريقيرا وروايرات
جوزيرررف كرررونراد، الكاترررب البريطرررانى ذى األصرررل البولنررردى،
ومؤلرف روايرة "قلرب الظرالم" Darkness of Heart، فكالھمرا
شررررمر عررررن سرررراعد الكررررد لوصررررف مصررررائر الإمبراطوريررررات
الاستعمارية وما خلفته من ثار في نفوس الشعوب.
ونلمرس مواضرع المشرابھة برين ھرذين الكراتبين فيمرا تزخرر بره
كتبھمررررا عررررن إفريقيررررا مررررن شخصرررريات منقوعررررة فرررري الثقافررررة
الاسررتعمارية، وتفشررى وجھررات فرري النظررر حيررال التبرراين الثقررافى
والعرقى، بيد أن كتابرات نرايبول تفتقرر إلرى مرا نلمسره فري كتابرات
كرونراد مرن إيمراءات رمزيرة لررداء الظرالم الرذي تتردثر بره قرارة
14
إفريقيا، والذي ينض بأحاسيس الھلع والرذعر التري تسراور البشر في كون فسيح يلفه الغموض