العربية  

books رسل جمال

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

رسائل عن الجمال (Info)


الرسالة الأولى:

إذا نظرت بعين التفاؤل إلى الوجود، لرأيت الجمال شائعاً في كل ذراته، وإذا صادف الإنسان شيء جميل مفرط في الجمال رغب في البكاء، فالجمال لا يكفيه إمعانُ البصر، والبصيرة أما القُبح شكلًا، ومضمونًا، فتَكفيهِ لَمحة، والجمال لا يستقيم إلا إذا جاوره القبح، والنعيم لايكمل إلا إذا جاوره الجحيم.


الرسالة الثانية:

ليس هنالك جميل، ولا قبيح، وإنما تفكير الإنسان هو الذي يصور الجمال، والقبح للإنسان، فالجمال في اللسان، والكمال في العقل، فإني قرأت كتاباً في تعريف الجمال كثيرة، فلم أجد أحد من تعريف طاغور إن الجمال هو الإخلاص، فالحب الحقيقي التقاء روحين، والأرواح لا تتنافس في الجمال، ولا في الذكاء لأن كل الارواح جميلة، وذكية، والحب الذي لا يهتم إلا بالجمال الجسدي ليس حباً حقيقياً.


الرسالة الثالثة: ليس الجمال بأثواب تزيننا إن الجمال جمال العلم، والأدب، الجمال يدوخ أحياناُ، ولكن البؤس يصرع صاحبه، ولو استطعنا أن نرى الجمال حتى وراء ستائر القبح لصارت الحياة شيئا محتملاً، وربما يبعث الضياع صورة الجمال القديم الذي كانت العين غافلة عنه، والأصل قائم.


الرسالة الرابعة:

نوعان من الجمال واحد ينطقك، وواحد يفقدك النطق، أعجبنا ذلك أم لا، من الضروري أن نعترف بأننا نعيش في عالم لا ينظر إلى الجمال كضرورة، فأنت يمكنك أن تصنع الجمال حتى من الحجارة التي توضع لك عثرة في الطريق، لأن الجمال الحقيقي يختفي حين تظهر مخايل الذكاء، أما في جمال النفس ترى الجمال ضرورة من ضرورات الخليقة، و كأن الله أمر العالم ألا يعبس للقلب المبتسم، وإن اللين في القوة الرائعة أقوى من القوة نفسها، لأنه يظهر لك موضع الرحمة فيها، والتواضع في الجمال أحسن من الجمال، لأنه ينفي الغرور عنه، وكل شيء من القوة لا مكان فيه لشيء من الرحمة، فهو مما وضع الله على الناس من قوانين الهلاك.


الرسالة الخامسة: وإن لم تستطع أن تشارك بصنع الجمال عليك على الأقل أن تحتفي به، لأنني أشعر باستمرار بأني معرّض لكمين من الجمال الساذج، وعلي أن احتاط من مكر الطبيعة، فالأشياء الأكثر جمالاً في العالم لا يمكنك رؤيتها أو حتى لمسها، يجب أن تشعر بها بقلبك، الوجه الجميل لا ينوب عند عاشقه عن الوجه الجميل، ولو اشتركا معاً في صفة الجمال، فصوت الجمال همساً يتكلم إنه لا يتسلل إلا إلى الأرواح اليقظة.


الرسالة السادسة: الغريب أن الناس يعاتبون الإنسان على قبحه، الجمال في نظر هؤلاء الحمقى هو التناسق الخارجي، برغم أن ليس إعجابنا بالجمال إلا خداعاً للنظر، وكلما اتسعت الرؤية ظهرت التجاعيد، ولذالك نقيض الجمال ليس القبح، وإنما الزيف، فالجميلون روحاً جاذبيتهم طاغية، واطلالتهم فاتنة لا يفعلون أشياء كثيرة، ولكنهم يربِكون القلوب بدرجة كبيرة، فالجميلون قلباً يعشقون الفرح بكل أبجدياته يتناغمون مع ايقاعات البهجة في كل حالاتهم، لأنهم يدركون أنّ القوه تكمن في السعادة، ولا يدهشهم رونق الأشياء من الخارج فقط، بل قلوبهم شغوفة بإدراك ذلك الجمال الكامن في الأشياء ومعانيها الجوهرية.


الرسالة السابعة:

العلم غايته الحقيقة، ووسيلته الفكر، وأداته المنطق، والفن غايته الجمال، ووسيلته الشعور، وأداته الذوق، وإن الجمال هو وجه الوطن في العالم، فلنحفظ جمالنا كي نحفظ كرامتنا، وأهمية الجمال لا تكمن في كونه يجدي نفعاً تماماً كالشعر قد لا تكون له منفعة ملموسة لكنه أساسي لوجودنا، فمهمة الشعر أن يرفع النقاب عن الجمال المخبوء، ويعيد صياغة رؤيتنا للجماليات.


الرسالة العاشرة:

عباراتنا شتى، وحسنك واحد، وكل إلى ذاك الجمال يشير، وكل ما يصدر عن الله جميل، وإن كنا لا نرى الجمال في المصيبة، وإن الذي ملأ اللغات محاسن جعل الجمال، وسره في الضاد، إننا لن ندرك روعة الجمال في الطبيعة إلا إذا كانت النفس ثريبة من طفولتها، ومرح الطفولة، ولعبها، وهذيانها، إن الحضارة لايمثلها الغرب أو الشرق بل يمثلها الإنسان القادر على تذوق الجمال أينما يراه، و*الحكمة هي ملخص الماضي، والجمال هو وعد المستقبل.


Source: mawdoo3.com