If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أيّها القارئ، حينما تلتفتُ إلى ذاتي بعد خمسين عامًا، لا أجد أمامي سوى مرآةٍ غريبة : نصفها يفضح ماضياً لم أستطع الهروب منه، و نصفها الآخر يخبّئ مستقبلاً لم يعد لي حقّ امتلاكه . هذه الرسالة ليست اعترافاً بالهزيمة، و لا هي ادّعاءً بالانتصار؛ بل هي محاولة يائسة لأن أصالح نفسي التي كانت، مع نفسي التي صارت، عبر جسرٍ هشّ من الكلمات . إنّ مرور الزمن لا يعني أنّ الإنسان يتقدّم، بل ربما يشيخ جسده فيما تبقى روحه طفلة تتعثّر في الأسئلة الأولى : من أنا ؟ لماذا عشت ؟ و لماذا سأموت ؟ و بعد نصف قرنٍ من الضياع بين الإجابات، لم أجد سوى حقيقةٍ وحيدة : أنّ الإنسان يعيش في صراع أبدي مع ذاته، و أنّ الكتابة هي اللغة الوحيدة التي تسمح له بأن يصرخ دون أن يسمعه أحد . هذه الرسالة إذن، ليست موجّهة إليك بقدر ما هي موجّهة إليّ... إلى ذلك الغريب الذي كنته، و إلى ذلك الغريب الذي سأبقى عليه، ما دامت الحياة طريقاً لا يقود إلا إلى الموت، و ما دام الفكر محاولةً يائسة لفهم ما لا يُفهم .