العربية  

books رسالة المسلم انقاذ العالم

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

رسالة المسلم... انقاذ العالم (Book)


إن واقع العالم الذي نعيش فيه. اليوم ـ يذكرنا بالجاهلية الأولى. تلك الجاهلية التي أنزل الله فيها كتاب لإنقاذ البشر من الهلاك الذي كان محتماً بدونه. فعالمنا اليوم يعيش - رغم مظاهر المدنية الزائفة - ما يمكن تسميته بالحالة الجاهلية ، وهو يحتاج إلى العودة إلى كتاب الله العزيز لإنقاذه من الهلاك ، الذي يهددنا اليوم سواء في صورة أسلحة فتاكة يصنعها البشر لاستخدامها في يوم ، أو في صورة تفسخ المجتمعات وانحلالها. أما مظاهر الجاهلية المعاصرة هذه ، يمكننا أن نسجلها في النقاط الأتية. أولاً: سيادة شريعة الغاب على العلاقات الدولية من جهة وعلى علاقات الحكام بالمحكومين من جهة أخرى. . إنه عالمنا اليوم ، القوي يأكل الضعيف بلا رحمة ، وتسانده في ذلك القوانين والأعراف الدولية ، فله الحق في أن يظلم من يريد ويصادر الحرية ممن يشاء من دون أن يشار إليه بإصبع اتهام. . لأنه قوي! . أما الضعيف ، فكل القوانين والأعراف الدولية ضده ، تمامًا كما كان القوي - في الجاهلية الأولى - يأكل الضعيف ، ومع ذلك كانت كل الآلهة «وشرائعها ، تسانده وتدافع عنه. ولم يكن للانسان - في ذلك العهد ـ حق في الحياة ، إلا بمقدار ما يرتبط بقبيلة معينة ، حتى أن الغرباء الذين كانوا يفدون إلى مكة المكرمة - في ذلك العصر . لم يكن لهم من الأمن حظ أو نصيب فكانوا يسخرون من قبل الأقوياء بالاكراه ، إلا اذا كان الواحد منهم حليفاً لقبيلة ، فالعشائر لقوتها هي وحدها كانت تملك حق الحياة ، وحق الأمن ، والرفاهية ، وكل موارد الطبيعة التي خلقها الله ، كانت تجير لهم . أما الضعفاء ، والمحرومون ، والفقراء فلم يكن لهم نصيب في ذلك ، فقط لأنهم كانوا ضعفاء وفقراء ومحرومين ! . ومن هنا فإن أول عمل قام به النبي محمد ( ص ) قبل أن يبعث بالرسالة ، لانقاذ المحرومين والمستضعفين ، هو التحالف مع بعض الأفراد ، ذوي السيرة الحسنة ، للدفاع عن كل غريب ، واعتبار الغرباء حلفاء لهم . وهو الذي سُميّ في : التاريخ و بحلف الفضول . أما في عالمنا اليوم فإن الدولة التي لا تتحالف مع الشرق أو الغرب ، والانسان الذي لا ينتمي إلى عشيرة أو قبيلة ، يعامل كما يعامل العبيد الأرقاء . في عالمنا اليوم نجد شركات الاحتكار التي تحتكر كل شيء من البقول إلى العمال ! فهي تقوم باستئجار العمال بثمن ، وايجارهم بثمن أغلى ، كما كانت العبيد تشترى وتباع في الجاهلية الأولى ، في أسواق النخاسين .