If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
إن واقع العالم الذي نعيش فيه. اليوم ـ يذكرنا بالجاهلية الأولى. تلك الجاهلية التي أنزل الله فيها كتاب لإنقاذ البشر من الهلاك الذي كان محتماً بدونه. فعالمنا اليوم يعيش - رغم مظاهر المدنية الزائفة - ما يمكن تسميته بالحالة الجاهلية ، وهو يحتاج إلى العودة إلى كتاب الله العزيز لإنقاذه من الهلاك ، الذي يهددنا اليوم سواء في صورة أسلحة فتاكة يصنعها البشر لاستخدامها في يوم ، أو في صورة تفسخ المجتمعات وانحلالها. أما مظاهر الجاهلية المعاصرة هذه ، يمكننا أن نسجلها في النقاط الأتية. أولاً: سيادة شريعة الغاب على العلاقات الدولية من جهة وعلى علاقات الحكام بالمحكومين من جهة أخرى. . إنه عالمنا اليوم ، القوي يأكل الضعيف بلا رحمة ، وتسانده في ذلك القوانين والأعراف الدولية ، فله الحق في أن يظلم من يريد ويصادر الحرية ممن يشاء من دون أن يشار إليه بإصبع اتهام. . لأنه قوي! . أما الضعيف ، فكل القوانين والأعراف الدولية ضده ، تمامًا كما كان القوي - في الجاهلية الأولى - يأكل الضعيف ، ومع ذلك كانت كل الآلهة «وشرائعها ، تسانده وتدافع عنه. ولم يكن للانسان - في ذلك العهد ـ حق في الحياة ، إلا بمقدار ما يرتبط بقبيلة معينة ، حتى أن الغرباء الذين كانوا يفدون إلى مكة المكرمة - في ذلك العصر . لم يكن لهم من الأمن حظ أو نصيب فكانوا يسخرون من قبل الأقوياء بالاكراه ، إلا اذا كان الواحد منهم حليفاً لقبيلة ، فالعشائر لقوتها هي وحدها كانت تملك حق الحياة ، وحق الأمن ، والرفاهية ، وكل موارد الطبيعة التي خلقها الله ، كانت تجير لهم . أما الضعفاء ، والمحرومون ، والفقراء فلم يكن لهم نصيب في ذلك ، فقط لأنهم كانوا ضعفاء وفقراء ومحرومين ! . ومن هنا فإن أول عمل قام به النبي محمد ( ص ) قبل أن يبعث بالرسالة ، لانقاذ المحرومين والمستضعفين ، هو التحالف مع بعض الأفراد ، ذوي السيرة الحسنة ، للدفاع عن كل غريب ، واعتبار الغرباء حلفاء لهم . وهو الذي سُميّ في : التاريخ و بحلف الفضول . أما في عالمنا اليوم فإن الدولة التي لا تتحالف مع الشرق أو الغرب ، والانسان الذي لا ينتمي إلى عشيرة أو قبيلة ، يعامل كما يعامل العبيد الأرقاء . في عالمنا اليوم نجد شركات الاحتكار التي تحتكر كل شيء من البقول إلى العمال ! فهي تقوم باستئجار العمال بثمن ، وايجارهم بثمن أغلى ، كما كانت العبيد تشترى وتباع في الجاهلية الأولى ، في أسواق النخاسين .