If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الحجاب (الجمع: أَحْجِبَة أو حُجُب) في الإسلام هو لباس يستر جسد المرأة. وهو أحد الفروض الواجبة على المرأة في الشريعة الإسلامية. ولغويا الحجاب هو الساتر، وحجب الشئ أي ستره، وامرأة مُحَجَّبَة أي امرأة قد سُترت بستر. وجاء في سورة مريم في الآية 17: ﴿فاتخذت من دونهم حجابا فارسلنا اليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا﴾ أي: "فاتخذت من دون أهلها سترا يسترها عنهم وعن الناس"
عادة ما يسمى غطاء رأس المرأة بالحجاب في الأوساط العربية والإسلامية. وهناك إجماع من علماء الدين الإسلامي على وجوب الحجاب على المرأة، وإن كانوا يختلفون في هيئته، فمنهم من يرى أن على المرأة ستر جميع جسدها بما فيه الوجه والكفين، بينما يرى البعض الآخر جواز كشف الوجه والكفين. حيث ترى دار الإفتاء المصرية في المصدر السابق «أنه إجماع المسلمين سلفاً وخلفاً، وأنه من المعلوم من الدين بالضرورة، وهذا يعد من قبيل الفرض اللازم الذي هو جزء من الدين». وبالرغم من ذلك تجدر الإشارة إلى أنه في العصر الحديث ظهر تيار يعارض الحجاب بدعوى أنه ليس فرضاً بل عادة.
وهناك بعض الدول تمنع أو تقيد ارتداء غطاء الرأس أو ما يعرف بالحجاب في المؤسسات العامة كالجامعات والمدارس أو المؤسسات الحكومية؛ مثل فرنسا وسابقا تركيا - في عهد أتاتورك - وتونس - في عهد بورقيبة وبن علي-. بينما توجد دول ومنظمات أخرى تفرضه على مواطناتها وحتى الأجنبيات منهن مثل إيران والسعودية والسودان، وسابقاً حركة طالبان في أفغانستان.
وقد تم اعتبار يوم 1 فبراير من كل عام " اليوم العالمي للحجاب" حيث قامت بإطلاق هذه المبادرة الناشطة الأمريكية " ناظمة خان" والتي بررت سبب قيامها بهذه المبادرة بقولها: «من أجل القضاء على الكراهية في العالم، يجب أن نتعلم أن نتقبل الآخرين وكل اختلافاتهم. لذا يا اخواتي عندما تخترن ارتداء الحجاب في هذا اليوم تضامنا مع النساء المسلمات فأنتن تساعدن في التصدي للتمييز الذي تتعرض له النساء المحجبات، ولكن أهم من ذلك ستعرفن أن تحت الحجاب هناك إنسان وقلب وروح مثل أي شخص آخر».
الحجاب في اللغة هو الستر والحجب والمنع، والجذر هو حَجَبَ. ويسمى (الحارس أو البواب) بـ (الحاجب) لأنه يحمي المكان الذي يحرسه ويمنع الوصول إليه، ويطلق أيضا على حاجب العين لأَنه يَحْجُب عن العين شُعاع الشمس. وقد وردت كلمة (حجاب ) في القرآن الكريم في عدة مواضع كانت تأتي بمعنى الحائل الحاجز المانع عن تلاقي شيئين أو أثرهما.
في العصر الحالي يستخدم مصطلح (الحجاب) للدلالة على غطاء الرأس فقط بينما هو في الاصطلاح أو الفقه يعني اللباس الساتر لجميع البدن. وكلمه الخمار في العصر الحالي تستخدم للدلالة على غطاء الوجه فقط بينما هي في الفقه تعني غطاء الرأس.
وحجاب المرأة المسلمة (الذي يقصد به اللباس الذي يسترها عن الأجانب) يتكون من: الجلباب (الثوب الذي يستر البدن) + الخمار (أي غطاء الرأس). وقد جاء ذكر الجلباب والخمار في آيتيين منفصلتين في القرآن الكريم حيث ورد الجلباب في الآية 59 من سورة الأحزاب : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾. بينما ذكر الخمار (غطاء الرأس) في الآية 31 من سورة النور : ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾. وقد جاء في تفسير القرطبي : الجلابيب جمع جلباب، وهو ثوب أكبر من الخمار . وروي عن ابن عباس وابن مسعود أنه الرداء . وقد قيل : إنه القناع . والصحيح أنه الثوب الذي يستر جميع البدن. ويسمى الجلباب أيضا بـ :الـمُلاءة، والـمِلْحَفة، والرداء، والدثار، والكساء وهو المسمى: العباءة، التي تلبسها نساء الجزيرة العربية.
أما كلمة الخمار ﴿خمرهن﴾ فقد جاء في معجم لسان العرب لإبن منظور : وكلُّ ما سَتَرَ شَيئاً فهو خِمارُهُ . والتَخْمِيرُ: التَّغْطِيَةُ وتَخَمَّرَتْ بالخِمار واخْتَمَرَتْ: لَبِسَتْه، وخَمَّرَتْ به رأْسَها: غَطَّتْه.
وفي كتب التفسير يقول الطبري: الخمر، جمع الخمار، وهو ما تغطي به رأسها ؛ ومنه اختمرت المرأة وتخمرت. وفي تفسير ابن كثير : والخمر : جمع خمار، وهو ما يخمر به، أي : يغطى به الرأس، وهي التي تسميها الناس المقانع.
وفي صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله يقول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ - أَوْ أَمْسَيْتُمْ - فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ، وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا، وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا، وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ. وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ : وَمَعْنَى التَّخْمِيرِ التَّغْطِيَةُ [1]
أما كلمة ﴿جيوبهن﴾ في آية ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ فيقول القرطبي : الجيوب فتعني موضع القطْع من الدرع والقميص (أي الفتحة التي تكون في الثياب ويدخل منها الرأس) . أما ابن كثير ففسر﴿على جيوبهن﴾ بقوله : يعني : على النحر والصدر، فلا يرى منه شيء.
تعد معرفة اللغة العربية من أهم الأدوات لفهم القرآن الكريم وتفسيره، إذ القرآن نزل باللسان العربي، فلا شك أنه لا يصح فهمه وتفسيره إلا عن طريق ذات اللسان. فمن أسباب الخطأ في تفسير القرآن والانحراف في فهم الآيات القرآنية والنصوص الشرعية هو عدم الإلمام بمجموع علوم اللسان العربي من متن اللغة، والتصريف، والنحو، والمعاني، والبيان. ومن وراء ذلك استعمال العرب المتبع من أساليبهم في خطبهم وأشعارهم وقلة المعرفة بمقاصد العرب من كلامهم وأدب لغتهم. حيث كان الصحابة أعلى قدرا في فهم القرآن وإدراك حقائقه من التابعين، والتابعون كانوا أعلى قدرا ممن بعدهم.
وقد أدرك علماء الإسلام أهمية اللغة العربية في فهم القرآن وتفسيره وحذروا من تفسير كتاب الله من غير علم بالعربية. يقول مجاهد بن جبر : «لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالما بلغات العرب». ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «فإن الله تعالى لما أنزل كتابه باللسان العربي، وجعل رسوله مبلغا عنه للكتاب والحكمة بلسانه العربي، وجعل السابقين إلى هذا الدين متكلمين به؛ لم يكن سبيل إلى ضبط الدين ومعرفته إلا بضبط اللسان، وصارت معرفته من الدين، وصار اعتبار التكلم به أسهل على أهل الدين في معرفة دين الله، وأقرب إلى إقامة شعائر الدين، وأقرب إلى مشابهتهم للسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، في جميع أمورهم... واللسان تقارنه أمور أخرى: من العلوم والأخلاق، فإن العادات لها تأثير عظيم فيما يحبه الله وفيما يكرهه، فلهذا أيضا جاءت الشريعة بلزوم عادات السابقين الأولين، في أقوالهم وأعمالهم، وكراهة الخروج عنها إلى غيرها من غير حاجة»
كما ولا بد للمفسر من معرفة مصادر وجوانب أخرى يعتمد عليها في تفسيره غير اللغة وحدها، كالسنة النبوية، وأسباب النزول، ، والسياق القرآني، والقرائن التي حفت بالخطاب حال التنزيل، وغيرها من المصادر التي لا يمكن أخذها عن طريق اللغة. يقول القرطبي:
«من لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه، ودخل في زمرة من فسر القرآن بالرأي، والنقل والسماع لا بدله منه في ظاهر التفسير أولا ليتقي به مواضع الغلط، ثم بعد ذلك يتسع الفهم والاستنباط»
يستند الفقهاء ورجال الدين في بيان وجوب الحجاب على عدد من النصوص في القرآن الكريم والسنة والنبوية. يقول الدكتور شوقي علام (مفتي الديار المصرية وأستاذ الفقه الإسلامي والشريعة بجامعة الأزهر) في هذا الصدد:
«أنه من المقرر شرعاً بإجماع الأولين والآخرين من علماء الأمة الإسلامية ومجتهديها، وأئمتها وفقهائها، أن حجاب المرأة المسلمة فرض على كل من بلغت سن التكليف، وهو السن الذي ترى فيه الأنثى الحيض، وتبلغ فيه مبلغ النساء. وأما وجوب ستر ما عدا ذلك فلم يخالف فيه أحد من المسلمين عبر القرون سلفاً ولا خلفاً، إذ هو حكم منصوص عليه في صريح الكتاب والسنة، وقد انعقد عليه إجماع الأمة، وبذلك تواتر عمل المسلمين كافة على مر العصور من عهد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأجمعوا على أن المرأة إذا كشفت ما وجب عليها ستره، فقد ارتكبت محرماً يجب عليها التوبة إلى الله تعالى منه»
وتسمى (آية الحجاب) لأنها أول آية نزلت بشأن فرض الحجاب على أمهات المؤمنين ونساء المؤمنين وكان نزولها في شهر ذي القعدة سنة خمس من الهجرة :
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾
وسبب نزولها ما ثبت من حديث أنس في صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله ! يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب. ولما نزلت حجب النبي نساءه عن الرجال الأجانب، وحجب المسلمون نساءهم عن الرجال.
ويرى التيار المعارض للحجاب بأن الحكم في هذه الآية هو خاص بنساء النبي فقط وأن الحجاب المقصود ليس ملبس وإنما ساتر يفصل بين زوجات الرسول وبين من يسألهن متاعا بحيث لا يرى كل منهما الآخر. بينما يعارض الفقهاء ورجال الدين هذا الطرح ويعتبرونه أنكارا لمعلوم في الدين بالضرورة بدليل أن المسلمين في عهد النبي وبعد نزول الآية حجبوا نساءهم عن الرجال مما يدل على أن هذا الحكم ليس خاصا بنساء النبي فقط . وفي الشريعة فأن قاعدة توجيه الخطاب هي أن خطاب الواحد يعم حكمه جميع الأمة؛ للاستواء في أحكام التكليف، ما لم يرد دليل يجب الرجوع إليه دالًا على التخصيص .
﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
ووجه الإستدلال بهذه الآية هي أن الله أوجب على نساء المؤمنين الحجاب للبدن والزينة، وأن لا تتعمد المرأة إبداء شيء من زينتها، وأن ما يظهر منها من غير قصد معفو عنه، أي: لا يظهرن شيئاً من الزينة للأجانب عن عمد وقصد، إلا ما ظهر منها اضطراراً لا اختياراً.
وبما أن القميص يكون مشقوق الجيب عادة بحيث يظهر شيء من العنق والنحر والصدر، فقد أمر الله بوجوب ستره وتغطيته، وبيّن كيفية ضرب المرأة للحجاب على ما لا يستره القميص، فقال الله: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ .والضرب: إيقاع شيء على شيء، والخُمر: جمع خِمار، مأخوذ من الخمر، وهو: الستر والتغطية، والجيوب مفردها: جيب، وهو شق في طول القميص.
فيكون معنى: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ أن الله أمر نساء المؤمنين أن يلقين بالخمار إلقاء محكماً على المواضع المكشوفة، وهي: الرأس، والوجه، والعنق، والنحر، والصدر. وذلك بِلَفِّ الخمار الذي تضعه المرأة على رأسها، وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر، وهذا هو التقنع، وهذا خلافاً لما كانت عليه نساء الجاهلية من سدل الخمار من وراء الظهر فأمرن بالاستتار.
حيث تعتبر هذه الآية من أقوى الأدلة على فرض الحجاب للوجه والكفين وسائر البدن، والزينة بالجلباب والخمار:
﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء الَّلاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
ووجه الاستدلال بهذه الآية هو أن الله رخَّص للقواعد من النساء ( أي: العجائز اللائي تقدم بهن السنّ فقعدن عن الحيض والحمل ويئسن من الولد) أن يضعن ثيابهن الظاهرة من الجلباب والخمار، ورفع الله الإثم والجناح عنهن. ثم قال الله :﴿وأن يستعففن خير لهن﴾ وهذا دلالة على أن الاستعفاف خير لهن وأفضل.
فدلَّت هذه الآية على فرض الحجاب على نساء المؤمنين لوجوههن وسائر أبدانهن وزينتهن؛ لأن هذه الرخصة للقواعد، اللاتي رُفع الإثم والجناح عنهن، وبدلالة أن استعفاف القواعد خير لهن من الترخص بوضع الثياب عن الوجه والكفين، فوجب ذلك في حق من لم تبلغ سن القواعد من نساء المؤمنين، وهو أولى في حقهن، وأبعد لهن عن أسباب الفتنة والوقوع في الفاحشة.
﴿يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَّعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾.
ووجه الاستدلال بهذه الآية هو قول الله ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ والتبرج هو المشي مع تبختر وتكسر، وقيل : هو أن تلقى المرأة خمارها على رأسها ولا تشده، فتنكشف قلائدها وقرطها وعنقها، وقيل : هو أن تبدى من محاسنها ما يجب ستره .ذلك لأن المرأة في الجاهلية الأولى كانت تلبس الدرع من اللؤلؤ، أو القميص من الدر غير مخيط الجانبين، وتلبس الرقاق من الثياب ولا توارى بدنها، فتمشى وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال.
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾.
ووجه الاستدلال بهذه الآيه هو معنى الجلباب في الآية كما جاء في معجم لسان العرب، وهو: اللباس الواسع الذي يغطي جميع البدن، وهو بمعنى: الملاءة والعباءة، فتلبسه المرأة فوق ثيابها من أعلى رأسها مُدنية ومرخية له على وجهها وسائر جسدها، وما على جسدها من زينة مكتسبة، ممتداً إلى ستر قدميها.