العربية  

books بقية مدن أندلسيا

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

بقية مدن أندلسيا (Info)


    في أندلسيا استولى التمرد على حوض الوادي الكبير السفلي وإشبيلية وقادس وولبة وجزء من مقاطعة قرطبة بما فيها العاصمة، لكنه فشل في المقاطعات الأربع الأخرى -عدا مدينة غرناطة- تاركا هذه المقاطعة ومالقة والمرية وجيان وعواصمهم إلى جانب الجمهورية. "ومن الضروري السيطرة على غرب الأندلس لاستمرارية التمرد، لأنها تعد رأس جسر لنقل القوات المغربية جوا وبحرا إلى إسبانيا".

    ففي ولبة لم يكن هناك حامية عسكرية، فاعتمد كل شيء على موقف قوات النظام (الحرس المدني وقوات الاقتحام وحرس الحدود)، والتي لم تتمرد من حيث المبدأ. ومع ذلك فعندما أُرسِل طابور من قوات النظام العام من ولبة إلى إشبيلية بقيادة الرائد هارو، انضموا عند وصولهم إلى المتمردين. وعلى الفور شُكِل رتل في إشبيلية بقيادة عمدة المدينة الجديد الرائد بحري رامون دي كارانزا، الذي استولى على ولبة في 29 يوليو على الرغم من أن المقاطعة بأكملها لم تقع تحت سيطرة المتمردين حتى نهاية أغسطس، فأطلق العنان لقمع قوي ضد المتشددين والقادة الجمهوريين والمنظمات العمالية.

    وفي قادس بدأ حاكمها العسكري الجنرال لوبيز بينتو بعد اتصاله بالجنرال غونزالو كويبو دي يانو قائد تمرد إشبيلية -عاصمة المنطقة العسكرية الثانية- التمرد ظهر يوم السبت 18 يوليو. وتمكن الجنرال خوسيه إنريكي فاريلا من قيادة عمليات التمرد، بالرغم من أن الحكومة حبسته في قلعة قادس، لاشتباهها بمساهمته في محاولة الانقلاب. فحجز على الفور البرزخ الذي يربط المدينة بالبر الرئيسي، وسيطر على محطة راديو قادس وأمر بإطلاق النار على مباني البلدية والحكومة المدنية، لكنه فشل في جعل الحاكم العسكري المتقاعد ماريانو زابيكو يستسلم. وفي تلك الأثناء أنشأت مجموعات صغيرة موالية للجمهورية حواجز في وسط المدينة وأحدثت بعض الحرائق. وفي الساعة السادسة صباح اليوم التالي الأحد 19 يوليو، دخل ميناء قادس طابور من القوات النظامية وسرية خيالة بدون خيول من سبتة على متن المدمرة شوروكا (التي ثار بحارتها ضد ضباطها المتمردين) والميناء التجاري "مدينة الجزيرة الخضراء". قبل وصول هذه التعزيزات استسلم الحاكم المدني، فاقتحم المتمردون مبنى البلدية وقصر الاتصالات بعدها بقليل. وهكذا سيطر جيش المتمردين على المدينة في يوم الأحد 19، بفضل وصول طلائع جيش أفريقيا الإسباني. وفي أوائل أغسطس سقطت بقية مقاطعة قادس بيد المتمردين، الذين وجدوا مقاومة في بعض الأماكن مثل القاعدة البحرية لسان فرناندو ولا يينا دي لا كونسيبسيون، حيث دخل الطابور الثاني للقوات النظامية ميناء الجزيرة الخضراء يوم 19 قادما من سبتة.

    وفي مدينة قرطبة قام العقيد سيرياكو كاسكاجو بناء على تعليمات من الجنرال كيبو ديانو بتمرد فوجه وإعلانه حالة الحرب في الخامسة من بعد ظهر يوم السبت 18 يوليو. وبعد حصوله على دعم الحرس المدني، أمر بقصف مبنى الحكومة المدنية، فاستسلم حاكمها المدني أنطونيو رودريغيز دي ليون على الفور. فسقطت المدينة بيد المتمردين، ولكن جزءًا مهمًا من المحافظة لا يزال مخلصًا للجمهورية.

    وفي غرناطة لا يزال حاكمها العسكري الجنرال ميغيل كامبينز المعين مؤخرًا مخلصًا للحكومة. وظل الوضع في اليومين 18 و 19 في هدوء متوتر، في حين رفض الحاكم المدني سيزار توريس مارتينيز مرارًا وتكرارًا توزيع السلاح على المنظمات العمالية التي طالبته. لكن يوم الاثنين 20 يوليو غادر جزء من الضباط المتمردين الثكنات وأعلنوا عصيانهم، مما أجبر بالجنرال كامبينز على إعلان حالة الحرب. إلا أن الوحدات المتمردة والميليشيات اليمينية سيطرت بسرعة على وسط المدينة، وتم القبض على الحاكم المدني واستبداله بالقائد فالديس غوزمان، الذي كان حتى ذلك الحين يقود ميليشيات فلانخي. وبعدها بوقت قصير اعتُقِل الجنرال كامبينز. كما تمكن الجيش من احتلال مصنع الفارغ للبارود والمتفجرات ومطار أرميلا العسكري، وكلاهما يقع على مشارف المدينة. نظم العمال والمخلصون للجمهورية المقاومة في حي البيازين، وتمكنوا من مقاومة هجمات "المتمردين" لعدة أيام. فاستخدم المتمردون المدفعية للسيطرة على الحي الذي قاوم حتى يوم الخميس 23 يوليو. ثم بدأ قمع دموي في مدينة غرناطة وضواحيها. وفي يوم السبت 25 يوليو دخل الجنرال أورجاز المدينة قادما من الجزيرة الخضراء. لكن المحافظة لا تزال مخلصة للجمهورية، كما جرى في جزء من مقاطعة قرطبة، لذلك في أوائل أغسطس تم ادخال رتل من الفيلق الإسباني في المدينة لتعزيز دفاعاتها.

    وفي ألمرية جرت محاولة للتمرد في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء 21 يوليو، لكن تم دحر المتمردين، وذلك بفضل اخلاص قوات الأمن والشرطة والحرس المدني للحكومة، وتلقت المنظمات العمالية أسلحة من الحاكم المدني، وقبل كل شيء بفضل تدخل مجموعة من القوات العسكرية التي وصلت من مطار أرميلا في غرناطة وكذلك وصول المدمرة ليبانتو إلى الميناء الذي انحاز بحارتها إلى الجمهورية. وهكذا انتهى الأمر بقوات المتمردين بقيادة المقدم هويرتا توبيتي إلى الاستسلام، وظلت مدينة الميرية ومقاطعتها مخلصة للجمهورية.

    في جيان لايوجد فيها حامية عسكرية، لذلك اعتمد المتمردون بالكامل على ردة فعل الحرس المدني. التي ظلت قيادته مخلصة للجمهورية، ولكن حاول قادة آخرين التمرد، إلا أنهم فشلوا في جعل قواتهم تنضم إلى التمرد، والتقى أيضًا بمقاومة من منظمات العمال التي سلّحها حاكم جيان المدني. ولجأت مجموعة من متمردي الحرس المدني إلى محمية فيرجن دي لا كابيزا في قلب سييرا مورينا بالقرب من أندوجار. حيث كانوا حوالي 300 رجل مع عائلاتهم فقاوموا حتى مايو 1937. وأصبحت مقاومتهم سلاحًا دعائيًا قويًا لصالح المتمردين خلال الحرب الأهلية وحتى خلال ديكتاتورية فرانكو.

    في ملقة اتخذ الكابتن هولين زمام المبادرة، حيث أخذ قواته إلى الشوارع بعد ظهر السبت 18 يوليو، وأعلن حالة حرب وتقدم إلى الحكومة المدنية. إلا أن حاكم ملقة العسكري الذي كان يؤيد التمرد، لم يأمر باستخدام المدفعية لتأمين استسلام الحاكم المدني. هذا بالإضافة إلى حقيقة أن حرس الإقتحام وحرس الحدود لم ينضموا إلى التمرد، مما جعل فرص نجاح التمرد ضئيلة للغاية. ثم حدث ثورة للعمال في المدينة وتم تشكيل لجنة للصحة العامة التي تولت السلطة. فاستسلم المتمردون ثم أعدموا. فاندلع في المدينة دمار وحرائق غامضة، فجرى قمع دموي في الأسابيع التالية ضد اليمينيين. وعندما استولى المتمردون على المدينة في فبراير 1937، شنوا قمع مماثل ومعاكس.

    Source: wikipedia.org