If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ينظر ماركس إلى القانون، والسياسة، والفنون، والآداب، والأخلاق، والدين باعتبارها العناصر المشكّلة للبنية الفوقية وانعكاسًا لقاعدة المجتمع الاقتصادية. ردّ الكثيرون من منتقدي ماركس بأن ذلك تبسيط مخلّ لطبيعة المجتمع، ويقولون إن تأثير الأفكار، والثقافة، وغيرها من العوامل المهيئة لما سمّاها ماركس البنية الفوقية هي بذات أهميّة قاعدة المجتمع الاقتصادية، إلّم تفُقها أهمية. على الرغم مما سبق، فإن الماركسية لا تدّعي أن القاعدة الاقتصادية للمجتمع هي العنصر المهيمن في المجتمع، كما يتضح في الرسالة أدناه التي كتبها فريدريك إنجلز، ذي الإسهامات الغزيرة في الماركسية:
«وفقاً للمفهوم المادي للتاريخ، فإن العنصر الحاسم في التاريخ أولًا وأخيرًا هو إنتاج وإعادة إنتاج الحياة الحقيقية. وأيّما زيادة في هذا المعنى، لم تبدر مني ولا من ماركس. لهذا، فإن حرّف أحدهم هذه المقولة ليجعلها تعني أن العنصر الاقتصادي هو العنصر المهيمن، فإنه ينقل معنى تلك الفرضية إلى عبارة مجرّدة، سخيفة، وغير ذات معنى».
ومع ذلك، تتأتى ثمة مشكلة ههنا في الماركسية. فإذا سلّمنا بتأثير البنية الفوقية على القاعدة، تنتفي حينها الحاجة لتأكيدات ماركس المستمرة أن تاريخ المجتمع هو تاريخ الصراع الطبقي. وهذا يُحيل الأمر برمّته إلى معضلة الدجاجة والبيضة، فيما إذا كانت القاعدة تأتي أولًا أم البنية الفوقية. يقترح بيتر سنجر طريقة لحلّ هذا الإشكال عبر فهم فكرة أن ماركس اعتبر القاعدة الاقتصادية حقيقية في نهاية الأمر. اعتقد ماركس أن السمة المميزة للبشرية هي وسائل الإنتاج، وهكذا فإن السبيل الوحيد للفرد للانعتاق من الطغيان لا يكون سوى بالسيطرة على وسائل الإنتاج. وفقًا لماركس، يمثل هذا الهدف من التاريخ البشري، وتعمل عناصر البنية الفوقية بوصفها أدوات للتاريخ. حتى لو كانت قراءة سنجر لبداهات ماركس عن «هدف التاريخ» متّسقة مع مقصد ماركس الأصلي، فهي لا تثبت بالضرورة صحة وجهة النظر تلك.
انتقد موراي روتبارد المادية التاريخية كذلك، ذاكرًا زعْم ماركس أن «قاعدة» المجتمع (أي، علاقاته الاجتماعية والتقنية) تحدد «وعيه» في البنية الفوقية، ولكن، بالاعتماد على حجج لودفيغ فون ميزيس، يفيد روتبارد أن الوعي البشري هو ما يحفّز تطور العلاقات الاجتماعية والتقنية. يجادل روتبارد أن ماركس يتجاهل كيفية نهوض القاعدة، وهو ما يُشوش على حقيقة أن الطريق العفوي ينطلق من البنية الفوقية باتجاه القاعدة، نظرًا لتحديد البشر التطورات الاجتماعية والتقنية التي يرغبون في تحقيقها. يقتبس روتبارد فون ميزيس الذي قال: «بإمكاننا تلخيص المبدأ الماركسي كما يلي: في البداية، توجد «القوى الإنتاجية المادية»، أي، العدّة التقنية للجهود الإنتاجية البشرية، الأدوات والآلات. لا يجوز التساؤل مطلقًا عن مصدر؛ فهي موجودة، وكفى؛ وعلينا افتراض أنها قد هبطت من السماء».