If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الأدوار الجندرية مرتبطة بشدة بالبيولوجيا؛ لأنها –عن طريق الهرمونات الجنسية- تفرق بين جنسي الذكور والإناث ، فيختلفوا عن بعضهم من حيث الخصال الشعورية ، والشعور بالألم. ببعض النساء تولد ولديها –فطريًا- نسب عالية من هرمون الأدرينالين، مما يسبب لهن حالة تدعى (بفرط التّنَسُّج_hyperplasia)، وينتج عن هذه الحالة ظهور صفات ذكورية على النساء. أُجريَت بعض التجارب على صغار (قِرَدَة الماكاك_rhesus macaque) –وهو قرد أسيوي يستخدم عادةَ في الأبحاث الطبية-، بإعطاء صغار القردة ألعابًا بناتية وصبيانية، وقامت صغار القردة بالتفضيل بين هذه الألعاب.
بالرغم من زيادة المساواة في العلاقات بين الجنسين في الآونة الأخيرة، إلا أن أغلب العلاقات لا يزال فيها الفرد الذكر مهيمنًا. حتى الآن، لا يزال الرجال والنساء يعتبرون أنفسهم منفصلين تمامًا، ويكأنَ لكلٍ منهم دربه الخاص. عمل كلٌ من (szymanowicz) و(فرنام_Furnham) على دراسة الفرق في الذكاء بين النساء والرجال. هذه الدراسة أن النسوة غالبًا ما تأبى أن تظهر ذكاءها أمام شريكها الذكر في العلاقة؛ خشية أن يفترقا. ومن جانبهم، فالرجال يفضلون أن يظهروا ذكاءً مبالغًا فيه أمام رفيقاتهم. كما أن النسوة تعي جيدًا كم أن الناس تكره التحدث عن نسبة ذكاء الآخرين، لذا يتحدثن عن نسب ذذكائهن مع الأصدقاء المقربين فقط؛ لأن فقط أصدقائهم المقربين سيُظهرون تعزيزًا إيجابيًا لهن. وهكذا تحول الذكاء إلى خصلة ينظر إليها على أنها ذكورية، وأنه من النادر أن تمتلكها النساء. أيضًا يُذكر في الدراسة أن الرجال لا يفضلون الارتباط بنساء ذواتِ نسب ذكاء عالية؛ لأنهم يعتقدون أنهن سيفتقدن لصفات أخرى مرغوبَة، ومنها: الاهتمام، والطيبة، واللطف، والاهتمام بمشاعر الغير. ومن النتائج الأخرى للدراسة، أن النساء تفضلن إخبار أصدقائهن عن مستوى ذكائهن أكثر من الرجال المرتبطون بهم. كما أن الرجال أكثر تشكيكًا في صحة (اختبارات الذكاء_IQ tests)، وواقعيتها، وأهميتها في الحياة أكثر من النساء.
اللا مساواة تظهر أكثر تبلورًا عندما يتحدث طرفي العلاقة عن من سيكون مسؤولًا عن حياتهم المنزلية الأسرية، ومن سيكون مسؤولًا عن العمل وكسب المال. على سبيل المثال، في كتابها (هل غيرت الحركة النسائية العلم؟_Has feminism changed science?)، تقول (ليندا شيبينجر_Linda Schiebienger) إن: « عندما يعمل الرجال المتزوجون في وظائف ذات مرتباتٍ عالية، تكون أسرهم أكثر سرورًا ورفاهية، ويؤدون أفضل في وظائفهم، ويحققون الكثير من الإنجازات. بينما في حالة ربة المنزل العاملة، فهي تعتقد أن عائلتها عقبة في سبيل نجاحها، كما لو كانت متاعٍ إضافية تعوقها عن التقدم في حياتها العملية. تظهر الإحصائيات أن نسبة (17%) فقط من النساء اللاتي يعملن كأستاذة في الهندسة لديهن أطفال، بينما نسبة (82%) من الأساتذة الرجال في كلية الهندسة.
بالرغم من زيادة توافد النساء على سوق العمل في منتصف التسعينات، لا تزال الأدوار الجندرية المتعارف عليها راسخة في المجتمع الأمريكي؛ فقد تتخلى بعض السيدات عن حياتهم العملية، أو عن تعليمهم العالي في مقابل أن يجدوا وقتًا أطول لتربية أطفالتهم، حتى إذا كان أزواجهم مستمرين في العمل. وحتى إذا اختارت النساء أن تستمر في حياتها العملية، فسيبقَ لزامًا عليهن القيام بأعمالهم المنزلية من تنظيف المنزل، ومراعاة الأطفال. من ضمن الحقائق الملحوظة أيضًا أنه: حتلا إذا اختار الطرفان تقسيم الأعمال المنزلية عليهما بالعدل، تفضل المرأة أن تظهر اهتمامًا أكبر بالأعمال المنزلية. هذا يسوقنا إلى حقيقة أن النساء التي لديها ارتباطات عمل خارج المنزل تقضي (18ساعة) إضافية كل أسبوع للأعمال المنزلية ومراعاة الأطفال، في حين أن الرجال تقضي (12دقيقة) يوميًا فقط للأعمال المنزلية أو الاهتمام بنشاطات الأطفال. أظهرت دراسة قام بها (فان هووف_van Hooff) أن الأزواج المعاصرين، لا يتعمدون تقسيم الأعمال المنزلية على بعضهم بناءً على تفرقة جندرية، لكنهم يقومون بما يستطيعونه منها، ويعتذرون عن البقية. من الأعذار التي يستخدمونها أن النساء لديهم مهارة أكبر بالأعمال المنزلية، ولديهم دافعية أكبر للقيام بها. والآخرون يتحججون بأن المهام المطلوبة من الرجال في وظيفتهم تكون أكثر من المهام الطلوبة من النساء.
أُقيمَتْ دراسة في (مدرسة حضرية شاملة_urban comprehensive school)، حيث وُجِهَّت أسئلة بخصوص اللا مساواة الجنسية ورأيهم في هذه القضية. فضَّل الكثير من أولياء الأمور المساواة في الأجور بين الرجال والنساء، بل وأيضًا فضّلوا أن يساعد الرجل زوجته في الأعمال المنزلية. في هذه الدراسة، أغلب الناس فضّلتْ المساواة بين الجنسي، والبعض فضّل تغيير بعض الأدوار والالتزامات الجندرية: حيث يقوم الرجال بتنظيف المنزل، وإعداد الطعام، بينما تذهب النساء للعمل، وتقوم هي بتدعيم الأسرة ماديًا (تحتاج إلى مراجع).
لقد تغيرت الأدوار الجندرية بشكلٍ جذريّ في العقود القليلة الماضية؛ في هذا المقال، يُقال أنه من سنة (1920) وحتى سنة (1966)، سُجِلَ أن المرأة تقضي أغلب يومها في رعاية الأطفال، والأعمال المنزلية في منزلها مع أطفالها. أُقيمَت دراسة عن الأدوار الجندرية للنساء والرجال، وقد أظهرت أن: كلما قلَّ الوقت الذي تقضيه النساء في مراعاة الأطفال، تقضي الرجال وقتًا أطول في مراعاة أمور المنزل. في كتابه (تقسيم الأعمال في إطار المنزل_The Division of Labor Within the Home)، يقول كاتب المقال السابق ذكره (روبين أ. دوثيت_Robin A. Douthitt)، «هل تبدّلَتْ الأدوار الجندرية؟» . ويتم كلامه بالاعتراف أن الرجال لا يقضون وقتًا كافيًا مع أطفالهم في المنزل، وأن النساء العاملات تقضي وقتًا أقل بكثير في رعاية األطفال أكثر من نظرائهن -ربات البيوت المتفرغات-، وعلى مدى فترة (10) سنوات، تقضي الأمهات والآباء وقتًا أطول مع الأطفال " (بحاجة لمصدر).
أظهر دراسة استقصائية، أن الرجال يظنون أن مهاراتهم التكنولوجية –في أنشطة مثل التعامل مع الكومبيوتر، أو التواصل عبر الإنترنت- أكبر من النساء. يجب الإشارة أن هذه الدراسة لم تكن موضوعية؛ حيث قيَّمَ الرجال قدراتهم بناءً على نظرتهم لأنفسهم، وبالتالي هي لم تُبنى على معلومات عن قدراتهم الفعلية. بما أنه لم يتم تقييم قدرة المتطوعين، فإن هذه الدراسة تُدرَج حتمًا ضمن التحيز القائم على النظرة الذاتية للنفس.
على صعيدٍ آخر، توصلت دراسة -دقيقة للغاية- إلى مجموعة بيانات ونتائج تحليلية، في (25) بلدًا ناميًا. تقول هذه الدراسة أن أغلبية النساء ليست لديهم معلومات تكنولوجية كافية، وأن عددًا قليلًا من النساء يستخدمن التكنولوجيا الرقمية، ؛ لأن تلك النساء لم تتوافر لديهم فرص جيدة للتعليم أو التوظيف. لكن إذا ما تمكنّا من تطويع تلك المتغيرات –التعليم وفرص العمل والدخل-، سنجد أن النساء تظهر شغفًا ومهارةً أكبر في استخدام المعدات الرقمية من الرجال. نستنتج إذًا أن تلك الفجوة -التكنولوجية الرقمية- بين الجنسين ما هي إلا مسألة فرص، وأننا يمكن أن نقدم (مجال التكنولوجيا والاتصالات_ICT) إلى النساء، بصفته فرصة لتحسين ظروف المعيشة. إذًا فالنظرة الحيادية لمجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، يعطي فرصًا ملموسةً وأكيدة لحل المشكلات التي لطالما واجهت العالم من: عدم المساواة بين الجنسين في الدول النامية، ومشكلة العمالة، والدخل، والتعليم، ومشكلات الخدمات الصحية.