If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بناء على ماجاء في ثنايا هذه الأساطير عن هيمدال، فعلى مايبدو فإن وظيفته غير واضحة كليا. ويبدو أن وصف ستاينسلاند بأنه الإله الأكثر غموضا ضمن الأساطير الإسكندنافية صحيحة وحقيقية. فبالنسبة لها، بدا وكأنه إله قديم، أعيد إحياء ذكراه مرة أخرى ضمن عصر الفايكنج، كما قالت أنه الإله الأكثر ارتباطا بالبعد الكوني، الزمان والمكان، وبالإنسانية بشكل عام يوما بيوم، أكثر من بقية الآلهة الأخرى. وضمن نصوص سنوري ستورلسون، هناك عدة تفاصيل عن لاهيمدال، بعضا منها لم يتم ذكره ضمن الأساطير المعروفة. وبالنظر إلى الصياغة الشعرية المختلفة في تلك الأشعار يتبين بأنه كان هناك العديد من الأساطير المفقودة عن هيمدال، فعلى سبيل المثال، لماذا يسمى السيف برأس هيمدال؟ والعكس صحيح.
ذكرت المصادر المتبقية اسناد عدة خصائص ووصفت عدة شخصيات تُثبت بها دور هيمدال كحارس للآلهة. فلهيمدال حاسة سمع ورؤية قويتين، حتى أنه يستطيع سماع الأعشاب تنمو، وصوت الصوف يكثر على جسد الخراف. كما لديه القدرة على الرؤية لمسافة بعيدة تصل لأكثر من 50 ميل وبالليل والنهار على حد سواء، كما أنه لم يكن ينام أكثر من الطيور. وقد قطن في قصره (هيمينبيرغ، والذي يقع عند بدايه جسر بيفروست، (جسر قوس قزح الذي يصل بين أسغارد وميدغارد. حيث اللون الأحمر عبارة عن نار ولكنه كان يتحرك بستمرار وبالتالي لا يستطيع أي رجل أو إله عبوره، وكل من يحاول فإنه يقع تحت أنظار هيمدال، لذلك بقيت العمالقة بعيدة عن أرض الآلهة. كما أن لهيمدال بوق يُدعى غيالارهورن، وعندما ينفخ فيه يتم سماعه في عالمي الآلهة والبشر والعالم السفلي على حد سواء. وسيستخدم لإنذارهم بقدوم يوم راغناروك. حيث سيقابل لوكي قائد العمالقة، وسيقتلان بعضهما البعض. حصانه يدعى غولتوب. وقد قام أندريس بيكستيد برسم لوحة للحديقة السماوية، متأثرا فيها بالتقاليد الكلاسيكية.
بالإضافة إلى كونه حارس للآلهة، فمن ناحية ثانية اعتبرته إحدى الأساطير الشخصية الرئيسية في الأساطير الإسكندنافية، فقد تحدثت القصيدة الشعرية هوسدرابا بشكل ملخص عن صراع بين هيمدال ولوكي من أجل إرجاع جواهر فرييا، ولكنهما سيكونان على موعد مع القدر من جديد فسيتلاقيان مرة أخرى في معركة راغناروك، وتقول القصيدة الشعرية فولوسبا، أنهما سيقتلان بعضهما البعض، وقد وصفهتما مارغريت كلونيس روس بأنهما ضدين متوازيين، حيث أن كلاهما يعيشان خارج دائرة الآلهة الاجتماعية، بالرغم من أن الأسباب مختلفة، فهيمدال كحارس الآلهة، ولوكي الشخصية الغامضة التي تدين الآلهة بالولاء له (لأسباب مجهولة). وبالرغم من سبب العداء مجهول، إلا أن كلونيس روس تقترح بأنما يرمزان إلى موقعين نقيضين، فلوكي هو السبب وراء سقوط الآلهة بينما هيمدال هو الحارس المخلص إلى الأبد.
في قصائد إيدا الشعرية، تحدثت قصيدة هيندلاليود، عن ولادة عذرية من تسع أمهات لإله في المستقبل، عن طريق حافة الأرض، أعتبرته لاحقا هيمدال، وقد ذكر سنوري بأن هيمدال قال في إحدى القصائد الضائعة في الماضي، "أنا ابن تسع أمهات، أنا ابن تسع أخوات". وتم اعتبار الأخوات التسع بنات الإله إيجر وزوجته ران. وقد كن التشخيص لأمواج البحر، ولكنهن لم يكن الوحيدات، ففي قصيدة فيولفينسمال، فقد مُنح نيورد تسع بنات في سولسانغين. كما من الممكن أن تكون أمهات هيمدال هن تسع عملاقات ذُكرن في فولوسبا (البيت الثاني). حيث بذلك سيكون أقدم من أودين. وقد أكد نيتاليت بأن الأمهات أو (الأخوات التسع) في الثقافة النرويجية وأساطير المناطق الآزورية أمر شائع جدا. وقد ذكر هيمدال في قصيدة هيندلاليود أسماء أمهاته على أنهن، أتلا، أوغيريا، أورغيافا، إيغيا، غيالب، غيَلب، غِريب، يارنساكسا، سيندور وأولفرون. بينما ذكرت مصادر أخرى أن أسماء بنات إيجر هن، هيمينغليفا، دوفا، بلودوغهادا، هيرفرينغ، أوت، هرون، وييف، دروفن وكولغا، ولكل هذه الأسماء معنى واحد رمزي، حيث أنها جميعها تعني (موجة).
إن ولادة هيمدال وحدها تجعله فريدا من نوعه: فإن كان ابن الأمواج التسعة، فحمله على الشاطئ بين البحر والأرض، مما يعطيه مكانة مهمة. ولكن فقط بسبب كونه ابنا لتسع امهات فهذا يعتبر أمرا غير اعتياديا، فالمؤلف القديم كان الأساس في الثقافة الإسكندنافية، وقد كان النسب للأب مهم جدا في الحياة الاجتماعية، ولكن بالنسبة لهيمدال فإنه لم يتم ذكر والده أبدا. أما قصيدة هيندلاليود فقد ذكرت أن أمهات هيمدال كن تسع عمالقة، وأنهن كن عذراوات، (غير متزوجات)، ولكن ستاينلاند أصر على وجود أب غير مذكور وقد وافقته مارغريت كلونيس روس الرأي ولكنها اختلفت معه بكونه غير معروف، بل إنها اعتقدت أنه بقي متخفيا حتى أصبح أبا، وأنه وبشكل عام أحد آلهو البحر، وبالتالي فإنه إما أن يكون إيجر أو نيورد. حيث كانا على علاقة مع محارهما.
وفقا لقصائد ريغسثولا، هيندلاليود، والمقطع الأول من فولوسبا، فإن هيمدال هو أبو البشر. بالرغم من أنه لم يتم ذكره في قصة خلق أسك وإميلا، فإن ستينسلاند يرجع ذلك إلى كونه لم يتدخل بالخلق المادي لهما بل ككيان اجتماعي والباني للمجتمع، أي أن هيمدال كان إله المجتمع والثقافة، فعلى سبيل المثال فإن قصيدة ريفثوسلا ذكرت بأن هيمدال نزل إلى الشاطئ تحت اسم مزور ومر على ثلاث قرى مختلفة واجتمع مع ثلاث نساء، وكان حصيلة اجتماعه معهن ثلاثة أولاد، وبذلك أصبح الجد الأول للعبيد والفلاحين واليارل (العائلة المالكة)، وأسماء أولاده هو انعكاس للممجموعة التي يمثلونهم:
وتنتهي الأسطورة بظهر الإله ريغ الذي يكشف عن نفسه إلى يارل الشاب ويدعوه ابنه، أما ابن يارل الشاب فيدعى كون يونغ، وهو أصل كلمة (كونانغر)، والتي تعني (الملك).