العربية  

books الجسد

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الجسد (Info)


وصف الحاكم البريطاني ديڤيد كولنز هذه الحيوانات في إحدى تقاريره المرفوعة إلى الحُكومة البريطانيَّة، عندما عُيِّن حاكمًا على مُستعمرة نيوساوث ويلز ما بين سنتيّ 1788 و1801م، فقال أنه شاهد أثناء تجواله «حيوانًا برمائيًّا أشبه بِالخُلد»، وأرفق تقريره بِرسمٍ لها.

جسدُ وذيلُ خُلد الماء عريضٌ مُفلطح، مُغطى بِفراءٍ كثيفٍ يحبسُ طبقةً هوائيَّةً عازلةً تمنحُ الحيوان الدفء. الفراء نفسه عازلٌ لِلماء، وهيئته الخارجيَّة وملمسه أشبه ما يكون بِهيئة وملمس فراء الخُلد الأرضي. تختزنُ مناجذ الماء الشحم والدُهُون في أذيالها مما يُعطيها هيئتها الثخينة المألوفة، وهذه السمة ظاهرة أيضًا في بضعة أنواعٍ أُخرى من الحيوانات من شاكلة شيطان تسمانيا وسُلالات الأغنام المُستأنسة دُهنيَّة الذيل (أبو ليَّة). قوائمها الأماميَّة مُكففة، وخطمُها كبير مطَّاطيّ الملمس يُشبه منقار البط. يتجاوزُ الجلدُ المُغشِّي نهاية المخالب، وهو أكثرُ بُروزًا في القائمتين الأماميتين، وينحسرُ عندما يخرُجُ الخُلد لِلسير على البر أو عندما يستخدمُ قدميه هاتين لِلحفر. عكس مناقير الطُيُور (التي ينفصلُ فيها الفكان العُلُوي والسُفلي لِلكشف عن الفم عندما يفتحهُ الطائر)، فإنَّ خطم خُلد الماء عبارة عن عُضوٍ تحسُّسيّ يقعُ الفم في القسم الأسفل منه. يقعُ المُنخران على طرف السطح العُلُويّ من الخطم، بينما تقعُ العينان والأُذُنان في ثلمٍ خلف الخطم مُباشرةً، ويُغلقُ الخُلد هذا الثُلم عندما يسبح. تُصدرُ مناجذ الماء هديرًا خافتًا عندما تنزعج أو تتوتر، وأبلغ المُربون في حدائق الحيوان حول العالم أنَّ الأفراد الأسيرة منها في حدائقهم تُصدرُ طائفةٍ واسعةٍ من الأصوات الأُخرى.

اختلافُ الوزن بارز بين المناجذ المُختلفة، فهو يتراوح بين 0.7 و2.4 كيلوگرامات (بين 1.5 إلى 5.3 أرطال)، والذُكُور أكبر حجمًا من الإناث، إذ يصلُ طولها الإجمالي إلى 50 سنتيمترًا (20 إنشًا)، بينما يصلُ طول الإناث إلى حوالي 43 سنتيمترًا (17 إنشًا). هذا ويُلاحظ أنَّ هُناك اختلافات ملحوظة في أحجام هذه الكائنات تختلف باختلاف الجُمهرة والمنطقة التي تقطنها، ويبدو أنَّ هذه الاختلافات لا علاقة لها بالاختلافات المُناخيَّة بين منطقةٍ وأُخرى، وإنما هي مُرتبطة بِعوامل بيئيَّة أُخرى بِحسب الظاهر، مثل ضغط المُفترسات والانتهاكات البشريَّة لِموائلها.

يصلُ مُعدَّل حرارة جسم خُلد الماء إلى حوالي 32 °مئويَّة (90 °فهرنهايت)، عوض درجة الحرارة الطبيعيَّة التي تتمتع بها الثدييَّات المشيميَّة، وهي 37 °مئويَّة (99 °فهرنهايت). يقترح الباحثون أن يكون السبب وراء هذا هو التأقلم التدريجي لِهذه الحيوانات مع الظُروف البيئيَّة القاسية، ودليلهم في ذلك عدد أنواع وحيدات المسلك الضئيل التي ما زالت على قيد الحياة حتَّى اليوم، ولا يظنون أنَّ تلك سمة ميَّزت الأعضاء البائدة من هذه الرُتبة عن غيرها من الثدييَّات. وبتعبيرٍ آخر فإنَّ أنواع وحيدات المسلك التي تمكنت من البقاء حتَّى اليوم تأقلمت بِصورةٍ بطيئة مع التغيُّرات المُناخيَّة والبيئيَّة الطبيعيَّة حتَّى صمدت، أمَّا الأنواع التي لم تفعل ذلك فإنها اندثرت.

تمتلكُ صغار خُلد الماء المُعاصرة ثلاثة أسنانٍ في كُل جهةٍ من جهتيّ الفك العُلُوي (ضاحك وضرسان) والسُفلي (ثلاثة أضراس)، تفقدها بِمُجرَّد مُغادرتها لِوجارها الأُموميّ؛ أمَّا البوالغ منها فتمتلك حاشيتان كيراتينيَّتان في مكانها. السنَّان العُلويَّان والسنُ الثالثة السُفليَّة من الأسنان الخديَّة لِصغار خُلد الماء ضئيلة الحجم، ولِكُلٍ منها نُتوء رئيسيّ، بينما باقي الأسنان يظهرُ لديها نُتوءان. فكُّ خُلد الماء مُكوَّن بِشكلٍ مُختلف عن تكوين أفكاك باقي الثدييَّات، كما أنَّ العضلة المُستخدمة لِفتح الفك مُختلفة التصميم بِدورها. كما هو الحال في جميع الثدييَّات الحقيقيَّة، فإنَّ العظام الصغيرة التي تعمل على إيصال الصوت في الأُذُن الوُسطى مُنصهرة انصهارا كُليًّا في الجُمجُمة عوض أن تكون قابعة في الفك كما في حالة كلبيَّات الأسنان (السينودونتات) وغيرها من مُندمجات الأقواس القبثدييَّة (زواحف بائدة شبيهة بِالثدييات). غير أنَّها تتشابه معها من حيثُ وُقُوع فتحة أُذنها الخارجيَّة أسفل فكَّها. تمتلكُ مناجذ الماء عظامًا إضافيَّة في أحزمة أكتافها، بما فيها ترقُوَّة وسطيَّة (تقع بين عظم التُرقوَّة الطبيعي)، وهي غير موجودة لدى الثدييَّات الأُخرى. وكما هو حال الكثير من الفقاريَّات المائيَّة والنصف مائيَّة، يُلاحظُ أنَّ عظام هذه الحيوانات تُظهرُ بعض التصلُّب، ممَّا يزيدُ من كثافتها ويمنحها بعض الثقل. مشيةُ مناجذ الماء شبيهة بِمشية الزواحف، نظرًا لِأنَّ قوائمها تقع على طرف جسدها عوض أن تكون أسفله، وعندما تخرج لِتسير على اليابسة فإنها تفعل ذلك على عقلات أصابعها عوض أن تبسط أكُفَّها، وذلك كي تحمي الجلد المُغشَّى بين أصابعها من التلف.

Source: wikipedia.org