العربية  

books الأمير الحاج آل الملك

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الأمير الحاج آل الملك (Info)


بعد إرسال التعزيزات إلى الكرك بثلاثة أيام قبض عماد الدين على نائب السلطنة آقسنقر السلاري وعدة من الأمراء وسجنهم في سجن الإسكندرية. وكان آقسنقر لا يرد طلباً لأحد، وكان يتساهل، بدون مراجعة وتمحيص، في منح الناس إقطاعات وأراض يطلبوها منه بالحق أو بالباطل، وكان إذا قام أحدهم بنصحه بضرورة التحري عن صحة حق الطالب فيما يطلبه يقول: " ليش تقطع رزق الناس ؟ ". وعلى هذا النحو فسدت الأحوال خاصة في الشام. ولما حدثه عماد الدين في هذا الموضوع رد عليه قائلاً: " أنا من طلب مني شيئاً أعطيته، وما أرد قلمي عن أحد "، ورفض الامتثال لأمر السلطان بضرورة التحري عن شرعية وصحة طلبات الناس، مما أغضب الأمير آقسنقر الناصري آمير خور، فوشى به عند عماد الدين والأمراء أنه يباطن ويكاتب السلطان المعزول أحمد في الكرك، فعزلوه وقبضوا عليه كما تقدم، وعين الأمير الحاج آل ملك نائباً على السلطنة عوضاً عنه بعد أن اشترط على عماد الدين ألا يفعل شيئاً يخص آمور الدولة دون مشورته وأن لا يعارض رأيه، وأن يمنع بيع الخمر في البلاد، وأن يقيم الشرع.

استقر الأمير الحاج آل ملك في منصب نيابة السلطنة، ويقول ابن إياس عنه أنه " كانت له بمصر حرمة وافرة، وكلمة نافذة، وعظمة زائدة " حتى قال فيه بعض الشعراء: " آل ملك الحاج غدا سعده يملأ ظهر الأرض مما سلك ". وأول ما فعله الأمير الحاج بعد توليه النيابة هو أنه أمر والي القاهرة بالنزول إلى " خزانة البنود " بالقاهرة وإراقة الخمور المخزنة فيها، وإخراج البغايا وأسرى الأرمن والصليبيين منها. و" خزانة البنود " كانت في الأصل سجناً يسجن فيه الأمراء والمماليك والجنود، وكان به قسماً يسجن فيه اللصوص وقطاعي الطرق. وفي عهد السلطان الناصر محمد، الذي كان شغوفاً بالبناء والعمران، أسكن فيه أسرى الأرمن والصليبيين الذين كان يستخدمهم في تشييد المنشئات، فتحول السجن إلى منطقة سكنية يعيش ويتوالد فيها أولاء الأسرى. وبعد حين راح الأسرى يعصرون الخمور ويربون الخنازير ويبيعونها، وتحولت المنطقة إلى بؤرة فساد، تنتشر فيها الرذيلة بأنواعها، وصارت موضعاً يفر إليه ويختفي فيه بعض المماليك والشبان والنسوة والجواري. وكان الأمير الحاج قد اشتكى للسلطان الناصر محمد من تلك المنطقة الفاسدة ولكن الناصر غضب منه وقال له: " ياحاج ! كم تشتكي من هؤلاء، إن كان ما يعجبك مجاورتهم انتقل عنهم ". فانتقل الأمير الحاج إلى ظاهر حي الحسينية وسكن هناك وبنى جامعاً وحماماً وحوانيتاً جوار داره، وبقي هناك حتى عينه السلطان عماد الدين نائباً للسلطنة فسنحت له الفرصة لتدمير المنطقة. ونزل والي القاهرة في عدة من أصحاب الأمير الحاج وهاجموا " خزانة البنود " وطردوا سكانها، وكسروا جرار الخمر المخزنة فيها، وهدموها وباعوا أرضها للأمير قماري الذي دفع من بيت المال، وقدم الناس فبنوا فيها الدور والطواحين وغير ذلك. ويذكر المقريزي أن يوم تدمير " خزانة البنود " كان يوماً مشهوداً، وأن تدميرها كان يعادل فتح عكا.

بعد أن انتهى الأمير الحاج آل الملك من تدمير " خزانة البنود " أمر والي القلعة بفعل نفس الشيء في بيوت الأسرى المقيمين بالقلعة، فأنزل الوالي الأسرى من القلعة وكسر جرار الخمر. وكان الأسرى المقيمون بالقلعة من خواص الأسرى، وعليهم كان يعتمد الملك الناصر في تشييد عمائره، وكانوا في فساد كبير مع المماليك وحريم القلعة. وتم نقل أسرى " خزانة البنود " والقلعة للسكنى في موضع يدعى " الكوم "، كان يقع فيما بين جامع ابن طولون ومصر (المدينة).

وبعد الانتهاء من أمر الأسرى أصدر الأمير الحاج أمراً بمنع ضرب الخيام على شاطئ النيل بالجزيرة وغيرها من أماكن النزهة وذلك لمنع اختلاط الرجال بالنساء وفعل المنكرات. كما اصدر عدة قرارات من بينها منع الملعوب في الشوارع (مثل مناطحة الكباش، ومناقرة الديوك، والقرادة والدبابة)، وإبطال مقايضات التنازل عن الإقطاعات التي كانت شائعة بين الأجناد، كما ألغى المراسيم التي اصدرها سلفه آقسنقر السلاري لأهل الشام. وتعقب الأمير الحاج شاربي الخمر ونودى بالقاهرة أن من أحضر إليه سكراناً أو حاملاً لجرة خمر ستتم مكافئته، فقعد الناس لشاربي الخمر بكل طريق طمعاً في المكافأة. كما نودى بأنه إذا أذن للصلاة فعلى أهل الأسواق القيام بالصلاة أمام حوانيتهم بإمام يصلي بهم، ففرشت الأبسطة الطويلة في الأسواق.

Source: wikipedia.org
 
(1)
Pilgrim Teacher

Pilgrim Teacher