العربية  

books أسباب نشأة علم الصرف

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

أسباب نشأة علم الصرف (Info)


تعود نشأة عِلم الصّرف إلى أسباب مُختلفة، إلّا أنّها لم تظهر جلياً خلال الفترة الزّمنيّة الممتدة بين العصر الجاهليّ وأوائل عصر الصّحابة؛ إثر اعتنائهم بالكلام الفصيح خير اعتناء، إلّا أنّ الفتوحات الإسلاميّة التي عقبت هذه المراحل، والتي دخل خلالها العديد من الأعاجم إلى بلاد العرب، وهو ما أدّى إلى اختلاط الّلغات بعضها ببعض دعت إلى إيجاد عِلم الصّرف والنّحو لحفظ اللغة العربية وعلومها، ويُمكن حصر الحاجات التي أفضت إلى وضع هذا العلم فيما يأتي:

  • الحاجة الدّينيّة: تتمثّل هذه الحاجة في إيجاد قواعد للغة العربيّة يُمكن للمسلمين الفاتحين الاعتماد عليها والرّجوع إليها عند تعليم الأعاجم أمور الدّين، وظهر ذلك جليّاً في فترة الفتوحات الإسلاميّة لبلاد فارس، والرّوم، فما كانت العُلوم الدّينيّة لتصل لغير العرب على الوجه الصّحيح إلّا بإيجاد أساس واضح تُنقل تبعاً له، وهي قواعد الّلغة العربيّة المُتمثّلة بعِلميّ الصّرف والنّحو.
  • الحاجة الاجتماعيّة: تكمُن هذه الحاجة من كون الإنسان اجتماعياً منذ خَلَقه الله، وهو ما يجعله بحاجة دوماً للتّواصل مع غيره من النّاس، وكان لاختلاط العرب بغيرهم بسبب الفتوحات الإسلاميّة أثر بالغ في ضرورة إيجاد حلقة وصل بينهم؛ لتسهيل تواصل النّاس مع بعضهم، وقضاء الحاجات بينهم، كما كان لظهور عدد كبير من الموالي -غير العرب- البارعين في أمور الّلغة العربيّة، والمُتفوّقين فيها دليل على ما أوجدته هذه الرّابطة الّلغويّة.


يعتبر اللاحن أثناء قراءة القرآن الكريم، أو الأحاديث النّبويّة داخلاً في دائرة الحاجة الدينية، أمّا اللاحن في غير ذلك فيُدرج تحت الحاجة الاجتماعيّة الدّاعية إلى تصحيح كلامه، وكان مَسلمة بن عبد الملك بن مروان ممّن نبّهوا إلى أهميّة الابتعاد عن الّلحن، إذا قال: "الّلحن في الكلام أقبحُ من الجَدريّ في الوجه"، وممّا نُقِل عن الحجّاج كذلك أنّه كان ممّن يكره أن يقع في كلامه أو كلام غيره لحن، بل وكان حريصاً أن يسأل عمّا يُمكن تجنّبه في قضايا اللغة للابتعاد عنه.


Source: mawdoo3.com