العربية  

books reasons for growing up

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

أسباب النشأة (Info)


وأما أسباب النشأة فذكر المؤلفون أسبابا كثيرة، وهي : أولا : تبني الإيمان بروح العصر، وأهمية التطوير في الدين ليناسب العصر، وساعدتها الثورة العقلانية في أوروبا. ثانيا : وهو يشبه الأول أنها جاءت نتيجة لحركة التنوير في القرن الثامن عشر، وازدياد معدلات العلمنة في العالم الغربي وفي اليهود. ثالثا : ومن الأسباب : ما يدور من شكوك حول النص الديني، وكثرة تناقضاته بحيث يمكن لكل أحد أن يجد مستند لفكرته. رابعا : ومن أسباب النشأة أنها رد فعل للمتشددين الحسيديم وغيرهم، وإنقاذ اليهود من القيود التي كانوا يعانون من وطأتها طوال القرون. فيذكر الدكتور حسن ظاظا / ما ملخصه : أنه لا يمكن الحديث عن هذه الفرقة منفصلة عن شعبة من اليهودية التقليدية وهي شعبة المتصوفين (الحسيديم) وهم الذين وصلوا باليهودية المظلمة إلى أقصى درجات الدروشة، والتعلق بالخرافات، وادعاء المعجزات، وعلم الغيب، ونحو ذلك من مظاهر الدجل التي تلازم انحطاط الفكر الديني، في كل الأديان، وجموده. وفي الوقت الذي كادت تسيطر هذه الفرقة على أرواح اليهود في أوروبا الشرقية وجزء من أوروبا الغربية، وعلى أجسامهم وأموالهم، ومع رقي العلم والثقافة في أوروبا، وظهور القوميات المستقلة، وتألق نظريات الحرية الفردية وحقوق الإنسان، أتيح لبعض الشباب اليهودي أن يأخذ بنصيبه من العلوم الحديثة، وأن يدخل من أبواب المعرفة نحو وعي أكثر من هذه الانعزالية اليهودية، وكانت هذه الحركة طلائع الوعي الفكري اليهودي. فكانت هذه الحركة ردت فعل طبيعي للحسيديم، بل ولقرون التزمت والظلمات والدروشة، ولذلك كرهو المشنا والتلمود وكان عدوهم اللدود هو كتاب " شولحان عاروخ " الذي جمع فيه الرّبي يوسف كارو جميع الشرائع والأحكام والفتاوى والتفريعات الواردة في المشنا والتلمود، وأصبح العمدة عند المتحذلقين من اليهود، وكان الإصلاحيون يعتبرونه رمزا للجمود والتأخر، وعقبة في طريق التقدم. خامسا : ومن الأسباب المذكورة أنها تأثرت بحركة الإصلاح الديني البروتستانتية التي همشت دور القساوسة والبابوات، وجعلت الكتاب المقدس مطروح لكل أحد يفهمه دون الحاجة إلى من يفسره. سادسا : طبيعة الديانة اليهودية، فليس فيها مثلا معيار ديني يمكن به معرفة اليهودي من غيره، كما يوجد في الإسلام مثلا معيار يعرف به المسلم من الكافر، وعدم وجود تحديد واضح لأركان الإيمان في العهد القديم، ما يوجد في دينهم من تقديس للحاخامات مما جعل للعقل البشري مجالا في الدين، ومحاولة الوصول لهذه المرحلة أو إوالة الفواصل بين هذه الطبقة وغيرها من الطبقات. وكانت هذه الطبيعة في الديانة نتيجة طبيعية فإن التوراة لم تدون إلا بعد نزولها بفترة طويلة، ودخل شروحها اختلافات كثيرة. سابعا :وقد بدأ الإصلاح أيضا حين لاحَظ كثير من قيادات اليهود انصراف الشباب تدريجياً عن المعبد وعن الشعائر اليهودية بسبب جمودها وأشكالها التي اعتبروها بدائية متخلفة. ثامنا : ومن الأسباب فشل اليهودية كنسق ديني في التكيف مع الأوضاع الجديدة التي نشأت في المجتمع الغربي ابتداءً من الثورة التجارية واستمرت حتى الثورة الصناعية وبعدها، وكذلك سقوط الجيتو كما يذكر د. المسيري. تاسعا : وذكر في بعض المواقع على الشبكة أن سبب نشأة الحركة التأثر بالأفكار التي زرعها نابليون بونابرت وهي فكرة المساواة في فرنسا وفي البلدان الأوروبية التي وصلها نفوذه. عاشرا: الشتات والعزلة والاغتراب الذي أصاب اليهود لمدة قرون كان من أبرز أسباب نشأتها، فكان أنصار هذا التيار يدعون لخروج اليهود من معازلهم ليأخذوا حقوقهم من دولهم ومجتمعاتهم، ويقومون بواجبهم تجاه أوطانهم التي يجب أن يكون لها ولاءهم أولاً وأخيراً على أساس المساواة في الحقوق والواجبات والمواطنية الكاملة. وكل من المؤلفين يعبر عن هذا بأسلوب، ولا مانع أن يكون كل هذه الأسباب صحيحة. فيعبر د. المسيري عن أسباب النشأة بما ملخصه : تحاول الحركة حل إشكالية الحلول الإلهي في الشعب اليهودي، وفي مؤسساته القومية، فهذا الحلول يجعل منهم شعبا مقدسا ملتفا حول ذاته، ولا يشير إلى شيء خارجه، وهو أمر مقبول داخل إطار المجتمع التقليدي، ولكن مع ظهور الدولة القومية التي ترى نفسها مطلقا فهي مرجعية ذاتية لا تقبل مرجعية متجاوزة لها، أصبح من الصعب أن تتعايش نقطتان مطلقتان – كما يعبر د. المسيري – داخل المجتمع الواحد. لذا كان على أعضاء الجماعات اليهودية أن يتعاملوا بشكل أو بآخر مع الحلولية اليهودية التقليدية، وكان عليهم الوصول إلى صيغة حديثة لليهودية يمكنها التعايش مع الدولة القومية الحديثة المطلقة مع إصرارها على أن يعيد اليهودي صياغة ذاته ورؤيته حتى يدين لها وحدها بالولاء. وقد حاولت اليهودية الإصلاحية حل إشكال الشعب المقدس عن طريق تبني الحل الغربي للمشكلة، وهو أن يكون الحلول الإلهي في نقطة ما في الطبيعة أو في الإنسان أو في التاريخ، بحيث يشكل المطلق ركيزة نهائية كامنة في هذه النقطة وغير متجاوزة لها، وقد ظهر العديد من هذه المطلقات الدنيوية أو الغيبيات العلمانية، لكن الذي يهمنا هو المطلق الدنيوي الذي يسمى " الروح" "جايست" في أدبيات القرن التاسع عشر في أوروبا (" روح المكان " أو " روح العصر" أو " روح الشعب " أو " روح الأمة ") الذي حل محل الإله وقد آمن الإصلاحيون بروح العصر (بالألمانية : تسايت جايست zeitgeist). وهذه الصياغة من الحلولية تلغي الإله كنقطة متجاوزة، فتتوسع نقطة الحلول بحيث يصبح المطلق "روح العصر" إطارا يضم كل من اليهود والأغيار، وبذلك تصل اليهودية إلى صيغة تلائم العصر، وتتخلص من آثار الحلولية الجامدة التي عزلت اليهود عن مجتمعاتهم وجعلت معتقداتهم الدينية عبئا ينوؤون بحمله، وجعلت تعايشهم مع المطلق الجديد (الدولة العلمانية الحديثة) مستحيلا.ا.هـ ويرى الإصلاحيون أن اليهود شتتوا في أطراف الأرض ليحققوا رسالتهم بين البشر، وأن النفي وسيلة لتقريبهم من الآخرين وليس لعزلهم. وجاء دعاة هذه الحركة ليقولوا بضرورة التخلي عن العنصرية التعصبية القديمة عند المطالبة بالحقوق المدنية، يقول إسحاق صمويل : (كيف نبرر أنفسنا أمام الأمم إذا كنا نثبت بسلوكنا كل يوم أن استمرارنا في التدين يتعارض مع التمتع بالحرية والمساواة).

Source: wikipedia.org