If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وناضل زولا عن طريق البحث في تقاليد الالتزام السياسي الفكري حيث وجد أن سبق التحدث عن حوادث مماثل خاصة من قبل فولتير وقضية كالاس في القرن الثامن عشر. ثم تناول فيكتور هوغو قضيته التي واجه فيها الإمبراطور لويس بونابرت والتي ستظل محفورة في أذهان الجميع. عرف هؤلاء الكتاب كيف يكرسوا وقتهم ومهاراتهم الخطابية لمحاربة التعصب والظلم.
واستفادوا من شهرتهم في خدمة ونصرة قضايا الظلم دون النظر إلى العواقب. الجبهة الموئيدة دريفوس تحاول إنشاء اتحاد من هذا النوع وتتمنى أن يكون الرمز الأدبي لصالح القضية المطروحة. وقد أشار الإعلام في خريف وشتاء 1897-1898 عدة مرات إلى قضية كالاس أو ما يسمى بالقناع الحديدي رغبةً في الحصول على أحد يتبنى الدفاع عن القضية كما فعل فولتير من قبل في قضية كالاس. لكن اختفت كل الكوادر الأدبية المهمة: أونوريه دي بلزاك وغي دو موباسان وجوستاف فلوبير حتى ألفونس دوديه الذي توفى في ذلك الوقت في ديسمبر عام 1897. ولم يبقى سوى إميل زولا الذي قرر بعد إلحاح أن يتدخل مباشرة في مناقشة القضية بعد تفكير طويل أثناء خريف 1897. فقبل هذا التاريخ لم تكن القضية تهمه ولا تعنيه في شيء إلا أنه كان يخشى ارتفاع نسبة المعادين للسامية حيث كانت تزعجه.
ثم تقرب من نائب رئيس مجلس الشيوخ أوغست شرور كاستنيه واقتنع بالظلم الذي تمارسه المحكمة. كما عثر على عضو بمجلس الشيوخ لديه معلومات غير مؤكدة بأدلة لكنها صحيحة وموثوق بها من قبل المحامي لويس لوبلوه وهو من أقرب الأقربون لبيكار- الرئيس السابق للمخابرات العسكرية الفرنسية. وعرفت هذه المجموعة أن اسم الخائن الحقيقي هو إسترهازي منذ نهاية صيف 1897. وفي نهاية عام 1897 قرر زولا-نتيجة لغضبه الشديد لما تعرض له منظلم وإهانة من ردود أفعال الصحافة القومية. ونشر أول مقالاته في 25 نوفمبر عام 1897 بعنوان السيد شرور كاستنيه والذي أشار فيه زولا بدور هذا لارجل السياسي الشجاع الذي وقف ضد الظلم والإدانة التي تعرض لها دريفوس. كما لخص هذا المقال وأكد على أفكار المؤيدون للقضية لسنوات قادمة في هذه العبارة: "الحقيقة ستظهر لا محالة ولا شئ سيعرقل كشفها". وكان هذه الكلمات تفسر وتوضح ما كتبه إميل زولا في عمله الأدبي روجون-ماكار.
ولم تحقق هذه المقالة والمقالتان المتتاليتان بعدها، أحدهما بعنوان النقابة التي نشرت في 1 ديسمبر والأخرى بعنوان محضر رسمي نشرت في 5 ديسمبر٬ أي تأثير ملحوظ. حيث كان معتدلة ولم تؤثر أي منها لا في الجيش ولا في رجال السياسة. ومع ذلك٬ فقد أغضب هذا الاتحاد بعض قراء جريدة لوفيجارو. ومُرست الكثير من الضغوط على زولا وتم تهديده بمنعه من الكتابة بهذه الجريدة. فقرر فرناند دي رودايز٬ أحد أعضاء مجلس إدارة جريدة لو فيغارو.
وتحققت الأسطورة بكتابة زولا لمقالة أنا أتهم...! في يومين فقط ما بين 11 و13 يناير وكان ذلك بعد صدور الخكم ببرأءة إسترهازي واعترض الخبراء على هذه المقالة لما تحتويه من معلومات وأدلة مختلفة تأكد على أن نية زولا من كتابة هذه المقالة هي تصعيد القضية وإثبات أنها تمت مع سبق الإصرار والترصد٬ كان كل هذا قبل قضية إسترهازي في 1 ديسمبر عام 1897.
علاوة على ذلك٬ يبدو أن زولا لم يكن مقتنعاً من الأصل بإدانة إسترهازي وكان قد صرح لصديقه المقرب بول ألكسي قبل صدور الحكم بيومين أنه على يقين بأنه برئ. مع ذلك تم النظر في كلا الخياريين: إما أن يكون إسترهازي مدان بالفعل والمقال يعزز مواضع الشك في القضية ويطالب بإعادة النظر فيها من جديد وإما أن يكون برئ والمقال ليس إلا تشكيك في العدالة وفي ذلك الوقت سسكون لها آثار هائلة على زولا. وفي كلتا الحالتين فهدف هذه المقالة هو الرد علي الظلم بطريقة عنيفة لذلك قرر زولا الانقلاب.
وبعد إزالة صحيفة لو فيغارو وفشلها في اتصالاتها مع الصحف الأخرى٬ حلم زولا بأن ينشر مقاله القادم في كُتيب ليُعبر عن سخطه بما أنه ليس مدعوم من الصحافة. في هذا الوقت٬ لويس لوبلوه صديق العقيد بيكار نصحه بالتقرب من صحيفتا لورور وكليمنصو.
وظهر مقال أنا أتهم...! في طبعة 13 يناير عام 1898 في صحيفة لورور بعد يومين فقط من تبرئة إسترهازي من قبل المجلس الحربي. ذلك الحكم الذي خرب آمال مؤيدي إعادة النظر في قضية دريفوس وتم توزيع المقال من الساعة الثامنة صباحاَ حيث نفذ من 200 ألف نسخة إلى 300 ألف نسخة في ساعات معدودة بباريس. وقد كتب هذا المقال في الصفحة الأولى من الجريدة وأخذ جزء من الصفحة الثانية. صحيح أن هذا المقال كتبه زولا ولكن برؤية روائية حولت الجهات الفاعلة بالقضية إلى أبطال ثم أخرج ذلك في شكل حروف كونت هذا المقال.
-تشارلز بيجوي شاهد على الحدث: يتجول باعة الصحف والجرائد بباريس حاملين نسخ عديدة من جريدة لورور طوال النهار ويصرخون بأعلى صوت حتى يبيعونها ويوزعوها على الناس حيث كانت عودة باريس الضعيفة وعلو صوتها بمثابة صدمة كبيرة.
ومن قبيل الصدفة٬ أن في نفس وقت صدور النسخ الأولى من هذا المقال وبيعها في أرجاء باريس المختلفة٬ تم إلقاء القبض على بيكار في منزله واحتجز في جبل فاليريان. وكان هذا اليوم هو نفسه الذي تمت فيه انتخابات رئيس مجلس الشيوخ ونوابه حيث كانت هزيمة أوغست شرور-كاستنيه أول رجل سياسي مؤيد لقضية دريفوس والذي أنكره نظرائه بعد يومين من براءة إسترهازي تلك هي الظروف التي نشر أثنائها مقال أنا أتهم...!.