If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في عام 1894 كان قد مضى على الجمهورية الفرنسية الثالثة أربعة وعشرين عاماً واجه خلالها النظام السياسي بفرنسا ثلاثة أزمات هم :(البولنجية (وهو مبدأ الجنرال بولنجه الذي أعلن معارضته للحكم القائم في فرنسا بين 1885 و1889). وفضيحة بانما عام 1892 وتهديدالاسلطوية في يونيو 1894). ولكن أدت هذه الأزمات إلى ترسيخ وتعزيز النظام السياسي بفرنسا. أجريت انتخابات بفرنسا في عام 1893 واضعة «المسألة الاجتماعية» للبلاد في عين الاعتبار واثبتت فوز الحكومة الجمهورية (حصلت على أقل بقليل من نصف المقاعد) على اليمين المحافظ وأيضاً على الحزب الراديكالي (حصل على 150 مقعد)و الحزب الاشتراكي (حصل على 50 مقعد).
تعارض المذهب الراديكالي والاشتراكي مع سياسة الحكومة الجمهورية (ذات الفكر اليساري) حيث أن الأخيرة كانت تتجه إلى السياسة الحمائية غير مبالية بالوضع الاجتماعي بفرنسا وأيضاً إلى كسر العُزلة الدولية عن طريق التحالف مع روسيا وتطوير الإمبراطورية.أدت هذه السياسة إلى عدم استقرار وزاري وكان بعض الجمهورين (من ينتمون إلى المذهب اليساري) ينضمون إلى المذهب الراديكالي، وبعض الأوراليون الليبراليون ينضمون إلى أنصار السلطة التشريعية و تعاقبت في هذه الفترة خمس حكومات من 1893 إلى 1896.هذه الحكومات المُتغيرة أدت إلى عدم الإستقرار الرئاسي للجمهورية، بداية من الرئيس سادي كارنو الذي اغتيل في 24 يونية 1894 وتبعه الرئيس "جون كايمير بيريه"الذي قدم استقالته في 15 يناير 1895 واستُبدل بالرئيس فيليكس فور الذي توفي في 16 فبراير 1899.
بعد فشل الحكومة الراديكالية برئاسة ليون بورجوا في 1896، تبعه "جول ميلين" مناصر مذهب الحمائية ثم جول فاري وكانت حكومته تعارض اليسارية وبعض الجمهورين (خاصة الاتحاد التقدمي) وكان دائماً يُدعم من اليمين. حاول جول فاري الحد من التوترات الدينية في المجتمع، كما حاول ارضاءالعمال بالمجتمع الفرنسي (صوت لصدور قانون يتحمل مسؤلية "حوادث العمل") واعتمد على مذهب الحمائية في الاقتصاد الفرنسي. في ظل هذه الحكومة الراسخة اندلعت قضية دريفوس.
كانت هناك دائماً روح انتقامية من فرنسا لالمانيا خاصة من قبل الوطنيين المتعصبين، جاء ذلك نتيجة لهزيمة فرنسا في الحرب الفرنسية البروسية، ضم الزاس وموسيل إلى ألمانيا. تتزامن قضية دريفوس مع هذه الأحداث فكان عدد كبير من ممثلين قضية دريفوس من مدينة الزاس. تطلبت تحضيرات كبيرة للدخول في معركة أخرى مع ألمانيا مما أدى إلى توقيع فرنسا على اتفاقية تحالف في ما بينها وبين روسيا في 27 اغسطس 1892.
انتعش الجيش الفرنسي بعد الهزيمة ولكنه لا يزال مؤلفا من ظباط لهم ميل للارستقراطية على الوجه الاجتماعي وللملكية على الوجه السياسي. حب الوطن واحتكار الجمهورية البرلمانية هما المبدئين الأساسين للجيش الفرنسي في هذه الفترة. عظمت الجمهورية من الجيش الفرنسي في حين أن الجيش الفرنسي لم يقدر الجمهورية. بعد حوالي عشر سنوات شهد الجيش الفرنسي تغير بهدف التجديد ونشر الديمقراطية. تنافس الضباط خريجين مدرسة البوليتكنيك في فرنسا مع ضباط الدرجة الأدنى منهم مما ولَّد المرارة والغيرة بينهم. كان يسود هذه الفترة في فرنسا "سباق التسلح" الذي يتركز على المعدات الثقيلة كالمدفعيات بشتى أنواعها. أُنشئ في أواخر القرن التاسع عشر منظمة الاستخبارت الحربية. وأُنشئ أيضاً عام 1971 قطاع الإحصائيات ولكنه لم يحتوي سوى على عدد قليل من الضباط والمدنيين وعين لرئاسته الملازم الأول الكولونيل المعادي السامية "جون سندير". كانت مهمته واضحة وهي استيعاد المعلومات المعطاة لعدو فرنسا وتسميمها بمعلومات خاطئة. دعم قطاع الإحصائيات من القضايا المحفوظة بمقر وزارة الخارجية ومن أهم النشطاء الدبلوماسيين "د/موريس بايلولوج".هيَّأ "سباق التسلح" محيط جاسوسي حاد لمواجهة الجاسوسية بفرنسا عام 1890.وأيضا من مهام هذا القطاع التجسس على السفارة الألمانية التي تقع بشارع "ليل" بباريس غاية في احباط كل المحاولات التي تهدف الي نقل المعلومات الهامة للعدو. وهناك طرق أخرى للجاسوسية كٳعلام الصحافة بقضايا بعينها ومن هنا تأتي مهمة الصحافة لحبها للقصص الغامضة الممتزجة بالقذارة. حكم على مسؤل الأرشيف "بوتونيت" عام 1890 لبيعه بعض الخطط العسكرية الخطيرة. طور دكتور "ماكسيمينيه فون تشوار تسكوبه" سياسة تسلل مؤثرة عام 1894. حقق قطاع الإحصائيات عام 1894 في واقعة تهريب خطط إدارية تخص مدينة نيس وموس عبر عميل يلقب من قبل الألمان والإيطاليين "دوبوا". هذا هو السياق العسكري الذي أُنشئت فيه قضية دريفوس.
بالنسبة للجانب الاجتماعي، كان هناك صعود للوطنيين ومعاديين السامية.هذا النمو لمعاديين السامية خاصة بعد نشر جريدة (فرنسا اليهودية) "la France juive"ل"ادوارد درومونت" في عام 1886 واصدر منها 150.000الف نسخة في عامها الأول، يتزامن مع ظهور الكليروسية. تصاعدت التوترات على صعيد جميع الطبقات في المجتمع وهذا نتيجة للدور المؤثر للصحافة وحرية الكتابة.لا يوجد معاداة للسامية في المؤسسات العسكرية ولكن هناك تمييز سري بين الضباط.يعمل الكابتن دريفوس بأحد هذه المؤسسات العسكرية. شهدت هذه الفترة مبارزات حادة، تؤدي أحيانا الي وفاة أحد المبارزين.دافع كثير من الصحافيين اليهود عن مقالاتهم المتهمة ب"الخيانة". من امثلة هؤلاء المبارزين بالقلم "الكابتن كريميوفوا" يهودي من الزاس وخريج مدرسة بوليتكنيك الذي يتقاتل دون نتيجة ضد "درومونت" ومن ثم ضد كاتب المقالات "لاماس" اما بالنسة للضابط اليهودي "الكابتن ماير"فقتل على يد الماركيز "دو مدريه"صديق "درومونت" في احدى المبارزات.ولدت هذه المبارزات مشاعر كراهية كبيرة ضد الأوساط اليهودية بفرنسا الذين لا يمثلون سوى 80.000 فرد عام 1895 ,منهم 40.000 فردا بباريس و 45.000 فردا يهودي في الجزائر. إطلاق جريدة "العبارة الحرة" سمح ل"درومونت" بتوسيع دائرة اهتمامه لتشمل الطبقة الشعبية أيضا. انتشر مفهوم "معاداة السامية" لظهور عدة جرائد متناولين قضية معاداة السامية في الأوساط الكاثوليكية، ومن امثلة هذه الجرائد: "libre parole"و "L"Eclaire"و "le petit journal" "La Patrie "و "L"Intransigeant" و"La croix". "