If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
المَامُوثُ الصُّوفِيُّ (الاسم العلمي: Mammuthus primigenius) هو أحد أنواع الماموث التي عاشت خِلال العصر الحديث الأقرب (الپليستوسيني)، ومن آخر الأنواع التي ظهرت على سطح الأرض من هذا النسل، الذي ابتدأ مع الماموث الجنوب أفريقي (الاسم العلمي: Mammuthus subplanifrons) خِلال أوائل العصر الحديث القريب (الپليوسيني). انشقَّ الماموث الصوفي عن ماموث السُهُوب وتطوَّر لِيُصبح نوعًا مُنفصلًا بِذاته مُنذ حوالي 400,000 سنة تقريبًا في آسيا الشرقيَّة. أقرب الأنواع الباقية وثيقة الصلة بِالماموث الصوفي هو الفيل الآسيوي. المظهر والهيئة الخارجيَّة باِلإضافة إلى سُلوك هذه الحيوانات هي إحدى أكثر هيئات وعادات حيوانٍ قبتاريخي دراسةً على الإطلاق، وذلك بِفضل اكتشاف جيفٍ لها كاملة ومُتجمدة في آلاسكا وسيبيريا، بِالإضافة إلى هياكل عظميَّة كاملة، ومُحتويات معويَّة سليمة، وأسنان، وبراز مُتجمِّد، إلى جانب الرُسُومات الكهفيَّة الكثيرة التي وضعها البشر الأوائل في مواقع مُختلفة من أوروپَّا وآسيا. كانت جيف وبقايا المواميث الصوفيَّة معروفةً لدى البدو الرُحَّل في آسيا الشماليَّة والوُسطى ولدى بعض أهالي القُرى والأرياف في تلك البلاد، قبل أن يعرف بها الأوروپيُّون خلال القرن السابع عشر الميلادي. وفي البداية، شكَّلت تلك البقايا موضع جدالٍ كبيرٍ بين العُلماء الأوروپيين، فاعتقدوها تعود لِمخلوقاتٍ أُسطوريَّة، أو لِحيواناتٍ هلكت أثناء طوفان النبي نوح. ولم ينتهي هذا الجِدال إلَّا سنة 1796م، عندما عرَّف عالم الحيوان الفرنسي جورج كوڤييه الماموث على أنَّهُ نوعٌ مُنقرض من الفيلة.
كان الماموث الصوفي يبلغ في حجمه نفس حجم الفيل الأفريقي تقريبًا. إذ تراوح ارتفاع الذُكور ما بين 2.7 و3.4 أمتار (ما بين 8.9 و11.2 قدم) عند الكتف، ووصلت زنتها إلى حوالي 6 أطنان، بينما تراوح ارتفاع الإناث ما بين 2.6 و2.9 أمتار (ما بين 8.5 و9.5 أقدام)، ووصلت زنتها إلى حوالي 4 أطنان، أمَّا الدغفل حديث الولادة فكان يصل وزنه إلى حوالي 90 كيلوگرامًا (200 رطل). كانت المواميث الصوفيَّة مُتكيِّفة مع الحياة في البيئات الباردة خلال العصر الجليدي الأخير، فكانت أجسادُها مُغطاة بِالفراء المُكوَّن من طبقتين: طبقة خارجيَّة طويلة الشعر، وطبقة داخليَّة عازلة أقصر شعرًا، وقد تراوح لون معطفها هذا من الداكن إلى الباهت. أمَّا أذيالها وآذانها فكانت قصيرة، وذلك لِلحيلولة دون تعرُّضها لِقضمة الصقيع ولِفُقدان حرارة الجسم. كانت أنياب هذه الكائنات طويلة ومعقوفة، وكان لها أربع أضراس تُستبدل ست مرَّات خِلال حياة الفرد منها. تشابه سُلوك المواميث الصوفيَّة مع سُلوك الفيلة المُعاصرة، فكانت تستخدم خراطيمها وأنيابها لِأغراضٍ معيشيَّة مثل نبش الجُذور واقتلاع لحاء الأشجار ولِأكل أوراقها واقتلاع الحشائش من الأرض، ولِلتقاتل. تكوَّن غذاء المواميث الصوفيَّة من الأعشاب والسُعادى بشكلٍ رئيسيّ، ويُحتمل بأنَّ الفرد منها كان يعيش حتَّى 60 سنة. موئلها الطبيعي كان المنطقة المشهور باسم «سُهُوب الماموث»، وهي إقليمٌ شاسع كان يمتد عبر شمال أوراسيا وأمريكا الشماليَّة خِلال العصر الجليدي الأخير.
عاشت المواميث الصوفيَّة جنبًا إلى جنب مع البشر، فكانت من أهم الأنعام في حياتهم، فاستغلُّوها لِلحُصول على عظامها وأنيابها في سبيل صناعة أدوات الصيد والنقش والنحت والزينة ولِصناعة دعائم الخيم وغيرها من الأدوات المعيشيَّة، كما اصطادوها وأكلوا لحمها وستروا أبدانهم بفرائها. اندثرت هذه الحيوانات من على البر الرئيسي الأوراسي والأمريكي الشمالي عند نهاية العصر الحديث الأقرب، أي مُنذ حوالي 10,000 سنة، ويُرجَّح أنَّ سبب انقراضها كان مزيجًا من اختفاء موائلها الطبيعيَّة جرَّاء التغيُّر المُناخي وكثافة صيد البشر لها، أو أحد السببين سالِفا الذكر. بعضُ الجُمهرات الصغيرة المعزولة صمدت على بعض الجُزر القطبيَّة الشماليَّة مثل جزيرة القديس بولس في آلاسكا، التي بقيت المواميث تعيشُ عليها حتَّى 6,400 سنة، وجزيرة رانگل في سيبيريا، التي صمدت عليها هذه الحيوانات حتَّى 4,000 سنة. بعد انقراضها، استمرَّ البشر يستعملون عاجها المُتناثر عبر السُهُوب أو المدفون تحت الأرض والبارز منها، كموادٍ أوليَّة في بعض الصناعات الحرفيَّة، وما زالت هذه العادة موجودة حتَّى اليوم بين أهالي المناطق الشماليَّة الروسيَّة. يُشيرُ الكثير من العُلماء المُعاصرين إلى إمكانيَّة إعادة إحياء هذا النوع عبر الاستنساخ نظرًا لِوُجود أنسجةٍ حيويَّةٍ سليمة حُفظت بالجليد طيلة قُرون، إلَّا أنَّ هذا الأمر ما زال صعبًا نظرًا لِدرجة تحلل موادها المُورثيَّة (الجينيَّة) المُجمَّدة.
عرف الأوروپيُّون بقايا أنواعٍ كثيرةٍ من الفيلة المُنقرضة عبر العُصُور، لكنَّهم غالبًا ما اعتقدوها بقايا كائناتٍ ذُكرت في الكتاب المُقدَّس، كالبهيموث المذكور في سفر أيُّوب أو كائناتٍ هلكت أثناء طوفان النبي نوح، أو مخلوقاتٍ أُسطوريَّة كالعمالقة. كما قال البعض أنها بقايا أفيال مُعاصرة من تلك التي أُحضرت إلى أوروپَّا من أفريقيا خِلال عصر الجُمهُوريَّة الرومانيَّة، من شاكلة الفيلة الحربيَّة التي جاء بها حنبعل (هنيبعل) القرطاجي أو پیروس الإپيري، أو مُجرَّد أفيالٍ شردت شمالًا نحو القارَّة الأوروپيَّة. أوَّلُ البقايا التي تعود لِماموثٍ صوفيّ والتي دُرست من قِبل عُلماء حديثين كانت تلك التي عُرضت على العالم البريطاني هانز سلون سنة 1728م، وكانت عبارة عن بضعة أسنانٍ مُتحجرة وأنيابٍ عُثر عليها في سيبيريا. كان سلون أوَّل من تعرَّف على تلك البقايا بأنها تعود لِفيل، ولجأ إلى الكتاب المُقدَّس لِتفسير وُجودها في القُطب الشمالي، فقال أنَّها غرقت خِلال طوفان النبي نوح، وأنَّ سيبيريا لا بُد وأنها كانت جنَّةً استوائيَّة قبل أن يتغيَّر مُناخها بشكلٍ جذريّ. وفسَّر عُلماء آخرون وُجود تلك البقايا في القُطب تفسيرًا مُختلفًا بعض الشيء، فقالوا أنَّ الطوفان الكبير حملها من المناطق الاستوائيَّة جنوبًا حتَّى المناطق القُطبيَّة الشماليَّة. استند سلون في بحثه على روايات الرحَّالة الذين تنقلوا عبر البلاد السيبيريَّة وشاهدوا تلك البقايا، وعلى بعض العظام المُتبعثرة التي عُثر عليها في بريطانيا وسيبيريا، كما ناقش الفكرة القائلة بانتماء تلك العظام إلى فيلةٍ فعلًا أم إلى كائنٍ آخر، غير أنَّهُ لم يضع أي استنتاجات. سنة 1738م، قال العالم الألماني يوهان فيليپ براين أنَّ تلك البقايا تعودُ حتمًا إلى نوعٍ ما من الأفيال، لكنَّهُ لم يتمكن من فهم سبب وُجود كائنٍ مداريّ في منطقةٍ باردةٍ مثل سيبيريا، وقال بأنَّها قد تكون حُملت إلى هُناك عن طريق طوفان النبي نوح. وفي سنة 1796م، أصبح عالم التشريح الفرنسي جورج كوڤييه أوَّل من تعرَّف على بقايا الماموث الصوفي على أنها لا تعود لِفيلٍ مُعاصر انتقل بشكلٍ ما إلى المناطق القطبيَّة، بل إنها تعود لِنوعٍ جديدٍ من الفيلة، التي اندثرت من على وجه الأرض ولم يبقَ منها أي فرد، فكانت تلك فكرةً جديدةً في ذلك الوقت، ولم تلق استحسانًا واسعًا.
بعد إدلاء كوڤييه بنظريَّته، تقدَّم العالم الألماني یوهان فریدریش بلومنباخ وأعطى الماموث الصوفي تسميةً علميَّةً هي «Elephas primigenius» سنة 1799م، واضعًا هذا النوع ضمن جنس الفيلة الآسيويَّة نفسه. وهذا الاسم الذي منحه بلومنباخ لِتلك الكائنات يعني «الفيلُ الأوَّل» بِاللاتينيَّة، وبعد بضعة أشهر عاد وابتكر اسمًا جديدًا هو «Elephas mammonteus»، على أنَّ الاسم الأوَّل بقي أكثر شُيُوعًا في الوسط العلمي. وفي سنة 1828م، صاغ عالم الطبيعيَّات البريطاني يهوذا بروكس اسمًا علميًّا جديدًا هو «Mammuthus borealis» لِيصف به مجموعة مُستحثاته الخاصَّة من أعظم المواميث التي كان يعرضها لِلبيع، فكان أوَّل من ابتكر اسم الجنس لِتلك الكائنات، أي «Mammuthus». من غير المعروف كيف برزت كلمة «ماموث» إلى حيِّز الوُجود، فوفقًا لِقاموس أُكسفورد لِلُغة الإنگليزيَّة فإنَّ تلك الكلمة أصلها يرجع إلى اللُغة الڤوگوليَّة «mēmoŋt» وتعني «قرن الأرض» في إشارةٍ إلى بُروز أنياب هذه الحيوانات من الأراضي المُتجمدة حيثُ دُفنت طبيعيًّا مُنذ قُرونٍ وقُرون، كما قيل بأنَّها قد تكون تحريفًا لِكلمة «بهيموث» الواردة بِالكتاب المُقدَّس، ومن الأُصول المُحتملة أيضًا الأصل الأستوني حيثُ أنَّ «مآ» تعني الأرض و«مووت» تعني الخُلد. استُعملت تلك الكلمة في أوروپَّا لِأوَّل مرَّة خِلال القرن السَّابع عشر الميلاديّ، عندما أُشير إلى اكتشاف أنيابٍ في سيبيريا تعودُ إلى «مايمانتو». يُعزى الفضل جُزئيًّا إلى ثالث رؤساء الولايات المُتحدة الأمريكيَّة طوماس جفرسون، الذي كان يُبدي اهتمامًا في علم الأحياء القديمة، بِتحويل كلمة «ماموث» من اسمٍ يُطلق على تلك الفيلة القبتاريخيَّة إلى صفةٍ تُطلق على أي شيءٍ بالغ الضخامة بِاللُغة الإنگليزيَّة. أوَّلُ استخدامٍ موثقٍ لاستخدام تلك الكلمة كصفة كانت في وصفٍ مكتوبٍ لِضاغطة جُبنٍ كبيرة (جُبنة شيزري الماموثيَّة = Cheshire Mammoth Cheese)، التي قُدِّمت هديَّةً إلى جفرسون سنة 1802م.
كان تصنيف الفيلة المُنقرضة ما يزالُ صعبًا في أوائل القرن العشرين الميلاديّ، وفي سنة 1942م، وضع العالم الأمريكي هنري فارفيلد أوزبورن دراسةً حول الخُرطُوميَّات المُنقرضة ونشرها في إحدى الدوريَّات العلميَّة، واستخدم فيها عدَّة تسميات علميَّة سابقة لِبضعة أنواع من المواميث بدل تلك التي كانت شائعة وقتها، فاستعمل «Mammonteus» بدلًا من «Mammuthus »، مُعتبرًا أنَّ التسمية الأخيرة لم تُنشر بناءً على رأيٍ علميٍّ صحيح. عمل العديد من العُلماء مُنذُ سبعينيَّات القرن العشرين على تبسيط التصنيف العلمي، فتمَّ الاحتفاظ بِجميع الأنواع المُكتشفة ضمن جنس المواميث (Mammuthus)، واقترح البعض أنَّ الاختلافات الظاهرة بين بعض العينات والتي جعلت عُلماء آخرين يصفونها على أنها أنوعٌ مُنفصلة ما هي إلَّا اختلافاتٌ بُنيويَّة بين أفرادٍ من ذات النوع. اختار أوزبورن ضرسان (عُثر عليهما في سيبيريا وفي مُقاطعة أوستیرود الألمانيَّة على التوالي) من مجموعة بلومنباخ الخاصَّة المُحتفظ بها في جامعة گوتنگن لِتكون العيِّنة النمطيَّة لِلماموث الصوفي، نظرًا لِأنَّ فكرة العيِّنة الأصليَّة الكُليَّة لم تكن تُطبق في مجال البحث العلمي في زمن بلومنباخ، على أنَّ العالمة الروسيَّة ڤيرا اگروموڤا اقترحت أن يتم اعتبار الضرس الأوَّل عينةً نمطيَّة فيما يتم التعامل مع الضرس الثاني على أنَّهُ عيِّنةً نمطيَّةٍ قاعديَّة، أي أقدم. اعتُقد بأنَّ كِلا الضرسان فُقدا بِحُلول عقد الثمانينيَّات من القرن سالِف الِذكر، لِذا تمَّ اقتراح إحدى العيِّنات الأكثر كمالًا والتي اكتُشفت في سيبيريا سنة 1948م (المُسمَّاة بِماموث تيمير) لِتكون عيِّنةً نمطيَّةً جديدة سنة 1990م. كذلك، اقتُرحت حُلُول لِبعض الجدالات التاريخيَّة العالقة مثل صلاحيَّة استعمال اسم الجنس «Mammuthus» وتعيين العيِّنة التي سمَّها بلومنباخ «Elephas primigenius» النوع النمطي لِلماموث الصوفي. أُعيد اكتشاف الضرس النمطي القاعدي (العينة GZG.V.010.018) لاحقًا ضمن مجموعة جامعة گوتنگن، وقد تمَّ التعرُّف عليه بعد مُقارنته بِرسمٍ وضعه أوزبورن لِطبعةٍ جصيَّة منه.
أقدم الأنواع المُنتمية إلى رُتبة الخُرطُوميَّات، وهي الفرح الحيوي الذي يضم الفيلة المُعاصرة، ظهرت على وجه الأرض مُنذ حوالي 55 مليون سنة، في منطقة حوض بحر تثيس. أوثق الكائنات المعروفة صلةً بِالخُرطوميَّات هي الخيلانيَّات (الأُطُوم وخراف البحر) والوبريَّات (رُتبة ثدييَّات عاشبة صغيرة الحجم). ظهرت فصيلة الفيليَّات على وجه الأرض مُنذ حوالي ستة ملايين سنة في أفريقيا، وهي تشتملُ على الفيلة المُعاصرة والمواميث. ومن هذه الفصيلة عدَّة فُروع حيويَّة مُميزة، إلَّا أنَّ أوثقها صلة بِالمواميث هي الصنَّاجيَّات (المستدونات)، التي انفصلت عن السُلالة الماموثيَّة مُنذ حوالي 25 مليون سنة وشقَّت دربًا نُشوئيًّا مُختلفًا، لِتُشكِّل فصيلةً مُستقلَّةً بِذاتها هي الفصيلة الصنَّاجيَّة (باللاتينية: Mammutidae) أو المستدونيَّة. تُظهرُ الشجرة التاريخيعرقيَّة التالية موضع جنس المواميث (باللاتينية: Mammuthus) بين سائر فصائل وأجناس رُتبة الخُرطُوميَّات، استنادًا إلى خصائص العظم اللامي في أعناقها:
سنة 2005م، تمكَّن العُلماء من تجميع البيانات الكاملة الخاصَّة بِالحمض النووي للمُتقدرات لِلمواميث الصوفيَّة، الأمر الذي مكَّنهم من تتبع العلاقة التطوُّريَّة الوثيقة بين المواميث والفيلة الآسيويَّة (Elephas maximus). وفي دراسةٍ على الأحماض النوويَّة لِهذه الحيوانات من سنة 2015م، تمَّ التأكُّد التام من الصلة الوثيقة بين المواميث الصوفيَّة والفيلة الآسيويَّة، التي لم يعد هُناك مجالٌ لِلشك بأنها أقرب أقاربها الباقية. وقد أظهرت هذه الدراسة أنَّ الفيلة الأفريقيَّة (Loxodonta africana) انشقَّت عن الفرع الحيوي الجامع بين المواميث والفيلة الآسيويَّة مُنذ حوالي 6 ملايين سنة، وهي فترة قريبة من الفترة التي انشقَّ فيها البشر والشمپانزي عن بعضهما وفق نظريَّة التطوُّر. قُبيل نشر نتيجة دراسة المجموع المورثي لِلإنسان النياندرتالي، اعتقد الكثير من العُلماء أنَّ أوَّل مورثة نوويَّة تامَّة التسلسل تعود لِكائنٍ مُنقرض سيتم إعادة بنائها والتعرُّف عليها ستكون تلك الخاصَّة بِالماموث الصوفي. أكَّدت إحدى الدراسات المنشورة سنة 2010م العلاقة النسليَّة ما بين الأفيال المُعاصرة والمواميث، واقترحت أن تكون نسالة المواميث والفيلة الآسيويَّة قد انشقَّت عن بعضها مُنذ ما بين 5.8 و7.8 ملايين سنة، بينما انفصلت الفيلة الأفريقيَّة عن سلفٍ مُشتركٍ أقدم بينها وبين تلك الأفيال مُنذ ما بين 6.6 و8.8 ملايين سنة تقريبًا. سنة 2008م كان العُلماء قد خطَّطوا أغلب الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين الصبغي الخاص بِالماموث الصوفي. وأظهر تحليل البيانات الأحيائيَّة التي خرج بها العُلماء أنَّ المواميث الصوفيَّة والفيلة الأفريقيَّة مُتطابقة بما بين 98.55% إلى 99.40%. وقد تمكَّن العُلماء من تخطيط المجموع المُورثي النووي لِلماموث الصوفي من خِلال استخراج عيِّناتٍ من حمضها النووي من بُصيلات شعر جيفة ماموث تعود إلى 20,000 سنة عُثر عليها مُجمَّدة في تُربةٍ صقيعيَّة، ومن جيفةٍ أُخرى نفقت مُنذ 60,000 سنة. وفي سنة 2012م، تمَّ التأكُّد من وُجود پروتيناتٍ في جيفةٍ مُجمَّدةٍ أُخرى تبلغ من العُمر 43,000 سنة.
نظرًا لاكتشاف بقايا الأنواع المُختلفة من المواميث في مناطق مُختلفة حول العالم، فإنَّهُ من المُمكن لِلعُلماء أن يرسموا شجرة التاريخ التطُّوري لِهذا الجنس من خِلال دراسة تاريخها التشكُّلي الأحيائي. يُمكنُ تمييز المواميث عن غيرها من الفيليَّات من خِلال عدَّة نُتوءاتٍ مصقولة (أو صفائح) على أضراسها؛ امتلكت الأنواع البدائيَّة منها بضع نُتوءاتٍ فقط، وازداد عدد تلك النُتوءات مع مُرور الزمن ومع ظُهُور المزيد من الأنواع الأكثر تطوُّرًا والتي تخصصت في الاقتيات على أشكالٍ من الطعام الكاشط الخشن. نتيجةً لِهذا أصبحت تيجان أسنان المواميث أكثر ارتفاعًا، وبالتالي أصبحت جماجمها أكثر تطاولًا لِتتناسب مع هذا التبدُّل. وفي نفس الوقت أصبحت مسافة جماجمها من الأمام إلى الخلف أقصر لِلمُساعدة على تخفيف وزن رؤوسها. تُعتبر الجماجم القصيرة والمُتطاولة الخاصَّة بِالمواميث الصوفيَّة والكولومبيَّة (Mammuthus columbi) ذُروة تطوُّر هذه الظاهرة التأقلُميَّة الجسديَّة.
أوَّل الأنواع المعروفة المُنتمية لِجنس الماموث هي النوعان الأفريقيَّان: الماموث الجنوب أفريقي (Mammuthus subplanifrons) من العصر الحديث القريب (الپليوسيني)، والماموث الأفريقي (Mammuthus africanavus) من العصر الحديث الأقرب (الپليستوسيني)، ويُعتقدُ بأنَّ النوع الأوَّل هو سلف الثاني. بلغت المواميث القارَّة الأوروپيَّة مُنذ حوالي 3 ملايين سنة، وأقدم الأنواع الأوروپيَّة المعروفة هو الماموث الروماني (Mammuthus rumanus)؛ الذي انتشر عبر مُختلف أنحاء أوروپَّا وُصولًا إلى الصين. ولم يُعثر على بقايا من هذه الحيوانات سوى بضع أضراس تبيَّن أنَّ لها ما بين 8 و10 نُتوءات. ويبدو أنَّ جُمهرةً منها تطوَّرت مع مُرور الزمن وظهر لها ما بين 12 و14 نُتوءًا على أضراسها، فانفصلت بدايةً عن النوع سالف الذِكر ثُمَّ حلَّت مكانه في النظام الطبيعي مُنذ ما بين 2 إلى 1.7 ملايين سنة، ويُعرف هذا النوع بِالماموث الجنوبي (Mammuthus meridionalis). وبعد مُرور عدَّة قُرون حلَّ ماموث السُهُوب (Mammuthus trogontherii) مكان سلفه الجنوبي، وتراوح عدد نُتوءات أضراسه ما بين 18 و20 نُتوءًا، وقد ظهرت هذه المواميث بدايةً في آسيا الشرقيَّة مُنذ حوالي مليون سنة. انشقَّ الماموث الكولومبي وتطوَّر من إحدى جُمهرات ماموث السُهُوب التي عبرت مضيق بيرينگ الفاصل بين سيبيريا وآلاسكا ودخلت أمريكا الشماليَّة مُنذ حوالي 1.5 ملايين سنة؛ وقد حافظ هذا النوع على عدد نُتوءات الأضراس ذاتها التي كانت لِماموث السُهُوب. ومُنذ حوالي 400,000 سنة انشقَّت بعض الجُمهرات السيبيريَّة من ماموث السُهوب عن النوع الأُم وتطوَّرت لِتُصبح المواميث الصوفيَّة ذات 26 نُتوءًا ضرسيًّا، ومُنذ 100,000 سنة تقريبًا دخلت المواميث الصوفيَّة أمريكا الشماليَّة واستوطنتها.
اكتُشفت بقايا مواميث فرديَّة وأُخرى لِجُمهراتٍ كاملة تُظهرُ مزايا وخصائص شكليَّة انتقاليَّة بين مُختلف الأنواع، كما أنَّ كثيرًا من الأنواع المُنشقة والمُتطوِّرة عن أنواعٍ أُخرى عاشت وإيَّاهًا جنبًا إلى جنب طيلة قرون إلى أن اندثرت الأنواع الأساسيَّة فحلَّت الأنواع المُنشقة عنها مكانها. يُطلقُ على الأنوع المُختلفة وتلك الوسطيَّة بينها وبين المُتحدرة منها اسم «الأنواع الزمانيَّة»، وقد اقترح العُلماء عدَّة أصناف من الأنواع الوسطيَّة الانتقاليَّة بين الماموث الصوفي وغيره من المواميث، إلَّا أنَّ صحَّة هذه المُقترحات ما زالت موضع تساؤل؛ فبعضُ المُصنفين يعتبرونها أصنافًا مُتطوِّرة من أشكالٍ بدائيَّة، وبعضها الآخر يعتبرها أصنافًا بدائيَّة من أشكالٍ مُتطوِّرة. يُعتبرُ التعرُّف على تلك الأنواع الانتقاليَّة وتمييزها عن الأنواع الثابتة أحد أطول المشاكل التي صادفت عُلماء الأحياء القديمة ومن أكثرها تعقيدًا. ومن الأنواع الانتقاليَّة والنُويعات المُقترحة على سبيل المثال: الماموث الوسطي (M. intermedius) والماموث الصوفي السيبيري (M. p. sibiricus) والماموث الصوفي الأمريكي (M. p. americanus) والماموث الصوفي الآلاسكي (M. p. alaskensis).
في دراسةٍ مورثيَّةٍ من سنة 2011م، أدرج العُلماء عيِّنتين مُتحجرتين تعودان لِماموثٍ كولومبيٍّ ضمن شبه فرعٍ حيويٍّ لِلماموث الصوفي، ممَّا يعني أنَّ النوعين يُحتمل أنَّهما تناسلا في المناطق التي عاشا فيها جنبًا إلى جنب، وأنَّ نتاجهما كان غير عقيم. وقد أشار بعض العُلماء أنَّ إحدى أنواع الماموث الأمريكيَّة الشماليَّة، وهو ماموث جفرسون (M. jeffersonii) يُحتمل إذًا أن يكون مُجرَّد هجينٍ بين كِلا النوعين بدل أن يكون نوعًا قائمًا بذاته. اقترحت إحدى الدراسات من سنة 2015م أن تكون المواميث القاطنة في المناطق حيثُ تداخل موطن الماموث الكولومبي والماموث الصوفي عِبارة عن جُمهرةٍ هائلة من الهجائن ذات الاختلافات الشكليَّة المُتنوعة، وفق ما ترثه من خصائص عن آبائها وأُمهاتها. كما اقترحت هذه النظريَّة أن تكون علاقة الجُمهرة الأوراسيَّة من المواميث الصوفيَّة مع مواميث السُهُوب في المناطق حيثُ تقاطعت مواطنها شبيهة بِعلاقة الجُمهرة الأمريكيَّة منها مع المواميث الكولومبيَّة سالِفة الذِكر.
الهيئةُ الخارجيَّة لِلمواميث الصوفيَّة هي أكثر هيئةٍ معروفةٍ لِأي حيوانٍ مُنقرض لِكثرة ما عُثر عليه من عيِّناتٍ مُجمَّدةٍ منها ما زالت أنسجتها الطريئة محفوظة بِحالةٍ سليمة، ولِكثرة ما صوَّرها البشر البدائيُّون في رُسوماتهم. تراوح ارتفاع الذُكُور البالغة منها ما بين 2.7 و3.4 أمتار (مابين 8.9 و11.2 قدمًا)، ووصلت زنتها إلى 6 أطنان، الأمر الذي يضعها في مصاف الفيلة الأفريقيَّة المُعاصرة من حيثُ الحجم، إذ أنَّ الأخيرة عادةً ما يتراوح ارتفاعها بين 3 و3.4 أمتار (9.8–11.2 قدمًا)، ويجعلها أصغر حجمًا من الماموث الجنوبي (M. meridionalis) وماموث السُهُوب (M. trogontherii) السابقان على ظهورها، ومن الماموث الكولومبي (M. columbi) المُعاصر لها. سببُ هذا الحجم الصغير لِلمواميث الصوفيَّة بين سائر أنواع الماموث غير معلوم. تراوح ارتفاع إناث هذه الأفيال ما بين 2.6 و2.9 أمتار (8.5–9.5 أقدام)، وكانت أخف بنيةً من الذُكور بعض الشيء، إذ وصلت زنتها إلى 4 أطنان. أمَّا الدغفل حديث الولادة فيُقدَّر وزنه بحوالي 90 كيلوگرامًا (200 رطل). وقد قدَّر العُلماء هذه الأحجام والأوزان من خِلال مُقارنة العيِّنات التي عُثر عليها مع نظرائها من الفيلة المُعاصرة من ذات الفئة العُمريَّة والبُنيويَّة. قلَّةٌ ضئيلة من العيِّنات المُتجمِّدة كانت أعضائها التناسُليَّة سليمة، لِذا فإنَّ تحديد جنس هذه الكائنات غالبًا ما يكون من خلال فحص هياكلها العظميَّة. أبرز الدلالات على جنس هذه الحيوانات هو حجم الحوض، إذ أنَّ الفتحة التي تُشكِّلُ قناة الولادة دائمًا ما تكون أوسع لدى الإناث من الذُكُور. كانت المواميث الصوفيَّة القاطنة في جزيرة رانگل أصغر حجمًا من تلك القاطنة للبر الرئيسي، إلَّا أنها لم تكن صغيرة بالقدر الذي يجعل منها أقزامًا، وكانت تُظهرُ اختلافاتٍ في أحجامها كما في مواميث البر الرئيسي. اقترح بعضُ العُلماء سابقًا أنَّ آخر المواميث الصوفيَّة التي عاشت على سطح الأرض تقلَّص حجمها وأظهرت مُثنويَّةً شكليَّةً جنسيَّة (بحيث أصبح من السهل التفرقة بين الذُكُور والإناث)، إلَّا أنَّ دراسةً من سنة 2012م أثبتت عدم صحَّة هذا الكلام.
تمتعت المواميث الصوفيَّة بِعدَّة تأقلُماتٍ جسديَّة لِمُساعدتها في التغلُّب على البرد القارس في موطنها الشماليّ، وأبرزُ تلك التأقلُمات طبقةُ الفراء الخارجيَّة التي كانت تكسو جميع أنحاء جسدها. من التأقلُمات الأُخرى الواضحة عند هذه الحيوانات: آذانٌ صغيرة تفوقُ آذان الفيلة المُعاصرة صُغرًا بأشواط؛ إذ بلغ طولها حوالي 38 سنتيمترًا (15 بوصة) وتراوح عرضها بين 18 و28 سنتيمترًا (7.1–11.0 بوصة)، كما تبيَّن من خِلال مُعاينة جيفة مُجمَّدة لِدغفلةٍ (دُعيت «ديمة») يتراوح عُمرها بين 6 و12 شهرًا أنَّ طول الأُذن الواحدة لديها كان أقل من 13 سنتيمترًا (5.1 بوصة). كانت تلك الآذان الصغيرة تُقلل من نسبة حرارة الجسد المفقودة وتحول دون تعرُّضها لِقضمات الصقيع، وكانت أذيالُ هذه المواميث قصيرة لِذات السبب، فوصل طولها إلى 36 سنتيمترًا فقط (14 بوصة) لدى عيِّنةٍ مُجمَّدةٍ أُخرى عُرفت باسم «ماموث بريزوڤكا». تضمَّن الذيل 21 فقرة، مُقابل ما بين 28 و33 فقرة عند الأفيال المُعاصرة. ولم يكن جلد المواميث الصوفيَّة أثخن من جُلُود الفيلة المُعاصرة، إذ تراوحت سماكته بين 1.25 و2.5 سنتيمترات (0.49 و0.98 بوصة). وتحت هذا الجلد تمتعت المواميث بِطبقةٍ ثخينةٍ من الشحم وصلت ثخانتها إلى 10 سنتيمترات (3.9 بوصة)، وكان الهدف منها الحفاظ على دفء هذه الكائنات. كان لِلمواميث الصوفيَّة أيضًا طيَّاتٌ غليظة من الجلد تحت أذيالها كان الهدف منها تغطية الشرج، وهي خاصيَّةٌ يُمكن رؤيتها عند الفيلة المُعاصرة.
من الخصائص الجسديَّة الأُخرى لِلمواميث الصوفيَّة، والتي يُمكن مُلاحظتها في رُسُوم الكُهوف التي تُصوِّرُها: رأسُها المُقبب الضخم وظهرها المُنحدر نُزولًا، وحدبة أكتافها العالية؛ وسببُ هيئتها الخارجيَّة هذه هو انضغاط فقرات ظهرها بحيثُ أصبحت أقصر في المنطقة المُمتدَّة من مُقدِّمة جسدها إلى آخره. ويُلاحظ أنَّ هذه السمة لم تكن ظاهرة لدى الدغافل، التي امتلكت ظُهُورًا مُحدَّبة كما الفيلة الآسيويَّة. إحدى السمات الأُخرى الواضحة في الرُسُومات الكهفيَّة أكَّد عليها اكتشافٌ حدث في سنة 1924م، عندما عُثر على جيفةٍ كاملةٍ لِماموثٍ بالغٍ أُطلق عليه تسمية «ماموث كوليما الوُسطى»، وتميَّزت هذه الجيفة بِخُرطُومها الكامل بما فيه طرفه (الذي عادةً ما يتآكل بسبب الصقيع)، فتبيَّن لدى تفحُّصه أنَّهُ يختلف عن خراطيم الفيلة المُعاصرة من حيث أنَّ الأصبع الواقع على طرفه العُلويّ كان له فصًا طويلًا مُستدقًا بلغ طوله 10 سنتيمترات (3.9 بوصة)، بينما بلغ طول الإصبع الواقع أسفل الخُرطُوم 5 سنتيمترات (2.0 بوصة) وكان أعرض من ذاك العُلويّ. وصل طول خُرطُوم الدغفلة «ديمة» إلى 76 سنتيمترًا (2.49 قدمًا)، بينما وصل طُول خُرطُوم ماموثٍ بالغٍ أُطلق عليه اسم «ماموث لياكوڤ» إلى متران (6.6 أقدام). وفي سنة 2015م تفحَّص العُلماء خُرطُوم ماموثةٍ صغيرةٍ أُطلق عليها تسمية «يوكا»، فظهر أنَّ لها جُزءٌ نسيجيّ إضافيّ فوق ثُلث الخُرطُوم، كروانيّ الشكل إن تمَّ النظر إليه بالمقطع العرضي، عوض أن يكون بيضاويّ كسائر الخُرطوم، كما ظهر أنَّ قطره يبلغ ضعف قطر الخُرطُوم نفسه. ظهرت الخاصيَّة الأخيرة لدى عيِّنتان أُخرتان أيضًا، تختلفان جنسًا وسنًا.
تشكَّل معطف المواميث الصوفيَّة من طبقتين: خارجيَّة وداخليَّة. تكوَّنت الطبقة الخارجيَّة من شعرٍ أوليٍّ خشنٍ طويلٍ وصل طوله إلى 30 سنتيمترًا (12 بوصة) على القسم العُلويّ من الجسد، وإلى 90 سنتيمترًا (35 بوصة) على الجانبين وعلى القسم السُفلي من الجسد، ووصل قُطر الشعرة الواحدة منه إلى 0.5 ملّيمترات (0.020 بوصة). أمَّا الطبقة الداخليَّة فكانت أكثف، وعبارة عن صوفٍ قصيرٍ مُجعَّد يصل طوله إلى 8 سنتيمترات (3.1 بوصة) وقُطر الشعرة الواحدة منه وصل إلى 0.05 ملِّيمترات (0.0020 بوصة). بينما بلغ طُول الشعر على القسم العُلوي من الرجل 38 سنتيمترًا (15 بوصة)، ووصل طول شعر القدم إلى 15 سنتيمترًا (5.9 بوصة)، فكان بهذا يُغطي أصابع القدم. كانت شُعيراتُ الرأس بالغة القِصر، تزدادُ طولًا عند الأقسام السُفليَّة منه وعلى جانبيّ الخُرطُوم. وكان الذيلُ يبدو للناظر وكأنَّهُ أطول ممَّا هو عليه بِسبب نُمو خصلةٍ من الشعر في طرفه يصلُ طولها إلى 60 سنتيمترًا (24 بوصة)، وكانت هذه أكثف من الشعر الأوليّ لِلطبقة الخارجيَّة. يُحتملُ أنَّ المواميث الصوفيَّة كانت تطرح فرائها موسميًّا، وأنَّ الفراء الأكثر سماكةً كان ينطَّرحُ خِلال فصل الربيع. يُعتقدُ أنَّ عيِّنات الفراء التي حصل عليها العُلماء من المواميث المُتجمدة هي الطبقة الشتويَّة التي كانت تكتسي بها تلك الحيوانات، وذلك لأنَّ انحفاظ المواميث في الجليد ترتفعُ نسبة نجاحه خِلال الخريف، أي قبل أن تكتسي الأرض بالثُلُوج وعندما تكون الأفيال قد اكتست بِفرائها الشتوي استعدادًا لِلموسم البارد الطويل. تكتسي الأفيال المُعاصرة بِطبقةٍ من الشعر خفيفةٍ جدًا، على أنَّ دغافلها يُلاحظ تمتُعها بِطبقةٍ أسمك من الشعر، وقد قارن العُلماء بين تلك الطبقة وطبقة المواميث الصوفيَّة، لِيتبيَّن أنَّها لا تختلف كثيرًا عن بعضها من الناحية الشكليَّة الإجماليَّة. تمتعت المواميث الصوفيَّة بِالكثير من الغُدد الدُهنيَّة في جُلُودها، التي كانت تُفرز زُيُوتًا على شعرها؛ مما يُحافظ على عازليَّته لِلبرد ولِلمياه، ويُعطيه مظهرًا لامعًا.
يتخذُ فراء المواميث الصوفيَّة المحفوظ لونًا بُنيًّا ضارب إلى البُرتُقالي، ويُعتقد بأنَّ هذا ليس لونه الطبيعيّ، بل نتيجة اصطباغه بِالتُراب والمعادن المُتحللة بِالأرض، إلى جانب البُهتان الطبيعي الذي يُصيبه جرَّاء عوامل الزمن. وقد لاحظ العُلماء أنَّ كميَّة الخضاب في شعر هذه الحيوانات تختلف من شعرةٍ إلى أُخرى وبِداخل الشعرة نفسها. في دارسةٍ من سنة 2006م، تمكَّن العُلماء من الحُصُول على سلسلة مورثة مُستقبلات الميلانوكورتين 1 (التي تُؤثِّر على لون شعر المواميث) من عظام بعض العيِّنات المُجمَّدة، وفيها عُثر على حليلين: أحدهُما سائد (تام النشاط) والآخر مُنحسر (جُزئيّ النشاط). ومن المعروف أنَّ الثدييَّات ذات الحليل المُنحسر يكون شعرها باهت اللون، لِذا كان بالإمكان القول أنَّ الماموث الذي يولد بِنسخةٍ واحدةٍ على الأقل من الحليل السائد يكون معطفهُ قاتمًا، بينما يكون معطف الماموث الذي يولد بنسختين من الحليل المُنحسر باهتًا. وفي دراسةٍ أُخرى من سنة 2011م تبيَّن أنَّ المواميث الصوفيَّة باهتة الفراء كانت نادرةً على الأغلب، ثُمَّ عادت دراسة من سنة 2014م لِتقول بأنَّ لون معطف الماموث الواحد كان يختلف بحسب طبقة الشعر التي تكسوه، فكانت أطراف الشعر الخارجيّ غير مُخضَّبة، وتلك الخارجيَّة تراوح لونها بين المُزدوج والبُنيّ المحمر واللامُخضَّب، أمَّا الشعر الداخليّ القصير فكان غير مُخضَّب كذلك، ممَّا كان يُعطي الحيوان مظهرًا باهتًا بالإجمال.
كان لِلمواميث الصوفيَّة أنيابٌ فائقة الطول، وهي - كما في كُل الأفيال - عِبارة عن قواطع عظيمة الطول، كما كانت أكثر انعقافًا من أنياب الفيلة المُعاصرة. أكبر الأنياب المُكتشفة والعائدة إلى ماموثٍ صوفيٍّ ذكر بلغ طول الناب منها 4.2 متر (14 قدمًا)، وبلغت زنته 91 كيلوگرامًا (201 رطل)، على أنَّ الحجم النمطيّ لِأنياب الذُكُور تراوح بين 2.4 و2.7 أمتار (7.9–8.9 أقدام) ووصل وزنها إلى 45 كيلوگرامًا (99 رطلًا). أمَّا أنياب الإناث فكانت أصغر وأنحف، وتراوح مُعدَّل طولها بين 1.5 و1.8 أمتار (4.9–5.9 أقدام)، ووصلت زنتها إلى 9 كيلوگرامات (20 رطلًا). كان غمدا النابين مُتوازيين ويكادا يلتصقان ببعضهما، وقد احتويا على رُبع النابين تقريبًا، وقد نما كُلُّ نابٍ بشكلٍ لولبيٍّ، وقد عاكس كُلٌ منهما الناب الآخر في اتجاه نُموِّه انطلاقًا من قاعدته، واستمرَّا بالنُمو على هذا الشكل حتَّى الطرفان، حيثُ كانا يتقابلان، أو يتقطعان في بعض الأحيان. بناءً على هذا، فإنَّ الثِقل الرئيسيّ لِلأنياب كان يتجمَّع على مقرُبةٍ من الجُمجُمة، وبِالتالي فإنَّها كانت تتمتع بِعزمٍ أخف من عزم الأنياب المُستقيمة. عادةً ما كانت أنياب المواميث الصوفيَّة غير مُتماثلة، فاختلف شكلها من ماموثٍ إلى آخر حيثُ كانت أنياب بعض المواميث تنعقفُ نحو الأسفل عوض انعقافها نحو الأمام، وكان بعضُها الآخر قصيرًا نتيجة انكساره بِسبب القِتال أو لِعوامل أُخرى. كان لِلدغافل أنيابٌ صغيرة تُعرف باسم «الأنياب الحليبيَّة»، تبلغ من الطُول بضع سنتيمتراتٍ فقط ما أن يبلغ الدغفل شهره السادس من العُمر، وكانت تُستبدل بِأنيابٍ دائمة ما أن يبلغ الصغير عامه الأوَّل. كانت الأنياب تستمر بِالنُمو طيلة حياة الحيوان، إلَّا أنَّ مُعدَّل نُموِّها كان يتباطأ مع وُصول الفرد منها مرحلة البُلُوغ، وقد تراوح مُعدَّل نُمو الأنياب ما بين 2.5 و15 سنتيمترًا (0.98–5.91 بوصة) في السنة. بعضُ الرُسُومات الكهفيَّة تُصوِّرُ مواميث صوفيَّة بأنيابٍ قصيرة أو بلا أنيابٍ على الإطلاق، ولكن من غير المعروف إن كان هُناك بعض الأفراد التي كانت على هذه الهيئة فعلًا أم أنَّ الرسم جاء من وحي خيال الرسَّام القديم. ويُلاحظ في هذا المجال أنَّ إناث أقرب أقارب الماموث الصوفي، وهو الفيل الآسيوي، لا تتمتع بِأيَّة أنياب، إلَّا أنَّ سجل المُستحثات لم يكشف النقاب بعد عن عيِّنةٍ مُتحجرة أو مُتجمِّدة من المواميث الصوفيَّة عديمة الأنياب.
امتلكت المواميث الصوفيَّة أربعة أضراس: اثنان في فكِّها العُلُوي واثنان في السُفليّ، وكان حوالي 23 سنتيمترًا (9.1 بوصة) من تاج الضرس الواحد يقبع داخل الفك، و2.5 سنتيمترات (بوصة واحدة) منه يظهر خارجه. وكان الضرسُ يُدفعُ إلى الأمام ونحو الأعلى على الدوام مع استمرار تآكُله طيلة حياة الحيوان، في حركةٍ شبيهةٍ بِحركة حزام السير الناقل. كان لِأسنان المواميث الصوفيَّة حوالي 26 نُتوءٍ مُنفصلٍ من المينا، كُلٌ منها مُغطى بِـ«موشور»، تتجه نحو الأعلى حيثُ الموضع الذي يمضغ فيه الحيوان طعامه. وقد كانت تلك الموشورات شديدة المُقاومة لِلتآكُل، وقد التحمت ببعضها بواسطة الملاط والعاج. تمتعت المواميث الصوفيَّة بِست صُفوفٍ من الأضراس كانت تستبدلها خمس مرَّاتٍ في حياتها، فيحلُّ صفٌ مكان آخر كُلَّما تآكل وأصبح غير مُلائمٍ لِلمضغ، هذا ويُلاحظ أنَّ بعض المواميث كان لها صفٌ سابعٌ من الأضراس. ولعلَّ أمد حياة هذه الكائنات كان يرتبط بِعدد صُفوف أضراسها، إذ ما أن تُستنفذ كُلها ويتآكل الصف الأخير حتَّى يُصبح الحيوان غير قادر على مضغ طعامه، فينفق جوعًا أو من قلَّة التغذية. بلغت الأضراس الأولى لِلمواميث الصوفيَّة نفس طول أضراس الإنسان، أي 1.3 سنتيمترات (0.51 بوصة)، ووصل طول الضرس الثالث إلى 15 سنتيمترًا (6 بوصات)، والسادس إلى حوالي 30 سنتيمترًا (قدمًا واحدًا) وبلغت زنته 1.8 كيلوگرامات (4 أرطال). وكانت الأضراس تزداد حجمًا وتتضمَّن نُتُوءاتٍ أكثر مع كُل استبدال. وبِهذا، فإنَّ العُلماء يعتبرون أضراس المواميث الصوفيَّة الأكثر تعقيدًا بين أضراس جميع الفيلة.
تشوُّه الأضراس هو أبرز المشاكل الصحيَّة التي لاحظ العُلماء مُعاناة المواميث الصوفيَّة منها من خِلال تفحُّص مُستحثاتها. ففي بعض الأحيان كان استبدال صُفوف الأضراس يُعوَّق، فتظهر تلك الأخيرة في مواضع غير طبيعيَّة، على أنَّ بعض الأفراد كانت تتخطى هذه المُشكلة وتستمر على قيد الحياة. أظهر تفحُّص أسنان المواميث الصوفيَّة التي عُثر عليها في بريطانيا أنَّ 2% منها كان يُعاني من أمراض دواعم السن، وأنَّ نصف تلك الأسنان كانت تُعاني من التسوُّس. كما تبيَّن أنَّ بعضها كان يحوي أورامًا سرطانيَّة.
كانت المواميث الصوفيَّة البالغة قادرة أن تُدافع عن نفسها ضدَّ الضواري، باستخدام أنيابها وخراطيمها وحجمها الهائل، غير أنَّ الدغافل والبوالغ الطاعنة في السن أو الضعيفة كانت عرضةً لِلافتراس على يد بعض الضواري الصَّائدة ضمن قطعان أو زُمر، من شاكلة الذئاب الرماديَّة وضباع الكُهُوف وعددٌ من السنوريَّات الكبيرة مثل أُسُود الكُهُوف والسنوريَّات سيفيَّة الأسنان. يُحتملُ أنَّ المواميث كانت أيضًا تستخدمُ أنيابها لِلعراك فيما بينها، سواء لِلسيطرة على الأحواز أو بين الذُكُور لِلسيطرة على الإناث. أيضًا، يُحتملُ أنَّ الذُكُور كانت تستخدم أنيابها الكبيرة المُذهلة لِتتباهى بها أمام الإناث في سبيل اجتذابها، تمامًا كما يفعل ذكر الطاووس حينما يتبختر بِذيله أمام إناثه، أو لِإخافة خُصُومها من الذُكُور الأُخرى. لم تكن أنياب المواميث الصوفيَّة مُلائمة كي يطعن بها الفرد خصمه أو المُفترس الذي يُلاحقه، وذلك بِسبب شكلها المعقوف، غير أنَّها كانت تُستخدم في الضرب واللطم، كما تدل بعض عظام الأكتُف المُتحجرة التي تمَّ العُثُور عليها، وظهرت عليها علامات رُضوض. يُعتقدُ بأنَّ الشعر الكثيف الذي كان ينمو على الذيل كان يُعوِّضُ قِصر هذا الأخير، بحيثُ يُمكِّنُ الماموث من استعماله كمضرب ذُباب لِإبعاد تلك الحشرات المُزعجة عنها حينما يكون الطقس حارًّا، كما تفعل الفيلة المُعاصرة. استخدمت المواميث الصوفيَّة خراطيمها بشكلٍ مُماثلٍ لِلفيلة المُعاصرة، أي كطرفٍ خامسٍ تحملُ فيه الأشياء أو تلتقطها أو تُبعدها أو تدفعها...إلخ، وفي التفاعل مع بعضها البعض. أظهرت إحدى العيِّنات المُجمَّدة فائقة الحُفظ العائدة لِماموثٍ ذكرٍ بالغٍ أُطلق عليه «ماموث يوكاگير»، أنَّ أخمص قدمه كان شديد التشقُق، ويعتقد العُلماء أنَّ هذه الخاصيَّة رُبما ساعدت هذه الحيوانات على عدم الانزلاق حين تنقُلها على الأسطُح الزلقة غير الثابتة، وكما هو حال الفيلة المُعاصرة، فإنَّ المواميث الصوفيَّة كانت تسير على أصابع قدميها وعلى البطانات اللحميَّة الضخمة الواقعة خلفها.
كما هو حال الفيلة المُعاصرة، يُفترض بأنَّ المواميث الصوفيَّة كانت كائنات اجتماعيَّة تعيشُ في قُطعانٍ أفرادها وثيقة الصلة ببعضها، وتقودها أُنثى طاعنة في السن. وما يؤكِّد هذا الأمر العُثُور على مُستحثات عدَّة أفراد مع بعضها البعض في أكثر من مُناسبة، والرُسُومات الكهفيَّة التي تُظهرها وهي تسيرُ في قُطعان، وبِهذا يفترضُ العُلماء أنَّ سائر الأنظمة الاجتماعيَّة لِهذه الحيوانات شديدة الشبه بِأنظمة الفيلة الاجتماعيَّة. من غير المعروف عدد المواميث التي كانت تعيشُ مع بعضها في ذات المنطقة وذات الوقت، نظرًا لأنَّ مجامع المُستحثات غالبًا ما تكون عبارة عن أكوامٍ من العظام العائدة لِمواميث نفقت خِلال فتراتٍ مُختلفة وتراكمت فوق بعضها على مر العُصُور. على أنَّهُ يُحتمل أنَّ أعدادها كانت تختلف باختلاف الموسم والحدث الحياتي، كما في موسم التزاوج وموسم الهجرة. تُكوِّنُ الفيلة المُعاصرة قُطعانًا ضخمة في بعض الأحيان، تتكوَّن من عدَّة مجموعات عائليَّة - أو قُطعان - أصغر حجمًا، لِتُهاجر سويًّا مُتتبعةً الأمطار في قطيعٍ واحدٍ هائل يبلغ تعداد أفراده عدَّة آلاف. ويُحتملُ أنَّ المواميث الصوفيَّة كانت تُكوِّنُ قُطعانًا من هذه الشاكلة بِوتيرةٍ أكبر من وتيرة الفيلة المُعاصرة، نظرًا لأنَّ الحيوانات التي تعيش في الموائل الطبيعيَّة المكشوفة والسهليَّة مثلها تميلُ أن تتجمع على هذا الشكل أكثر من الحيوانات قاطنة المناطق المكسُوَّة بالأشجار أو الغابات. عُثر في منطقة خزَّان القديسة مريم في كندا على آثارٍ لِقطيعٍ من المواميث الصوفيَّة تراوح عُمرها بين 11,300 و11,000 سنة، وعند تفحُّصها تبيَّن أنَّ القطيع تكوَّن من أعدادٍ مُتماثلة من المواميث البالغة واليافعة والدغافل. وقد بلغت المسافة بين خُطوات المواميث البالغة متران (6.6 أقدام)، مما يعني أنَّ الدغافل كانت تضطر أن تتبع أهلها ركضًا كي تتمكن من مُجاراة القطيع.
يُعتقدُ بأنَّ الماموث الصوفي كان أكثر أعضاء فصيلة الفيليَّات تخصُصًا. إذ امتلكت هذه الكائنات مخزونًا دُهنيًّا في أعناقها وغواربها، لِيُعوِّضها نقص الغذاء خِلال فُصُول الشتاء القاسية، وكانت أضراسُها الثلاثة الأولى تنمو بِسُرعةٍ أكبر من سُرعة نُمو أضراس دغافل الفيلة المُعاصرة. اعتبر العُلماء أنَّ الزائدة اللحميَّة في أطراف خراطيم المواميث الصوفيَّة، كاللتي لُوحظت في خراطيم بعض العيِّنات المحفوظة مثل الدغفلة «يوكا»، كانت تُستخدم كقُفَّازٍ لِتمسيد فرائها، تمامًا كما يستعمل البشر بعض القُفَّازات لِتمسيد فراء حيواناتهم الأليفة كالقطط والكلاب؛ ولم يكن طرف الخُرطُوم مكسُوًّا بِالفراء، كي يتمكن الحيوان من استخدامه بِراحةٍ أكبر عند التقاط الطعام، ولعلَّ المواميث كانت تُحافظ على دفء هذا الجُزء عبر لفِّه داخل الزائدة سالِفة الذِكر كونها كانت أشبه بالجيب. أشار البعض إلى احتمال استخدام المواميث هذه الزائدة لِتذويب الثلج ومن ثُمَّ شُربه بحال لم يكن هُناك من مصدرٍ دائمٍ لِلمياه، فيختزنُ الماموث حفنةً من الثلج داخل الجيب حتَّى تذوب ثُمَّ يشرب منها، وذلك لأنَّ أكل الثلج كما هو كان من المُمكن أن يُعكِّر توازن حرارة جسد الحيوان. كما هو الحال لدى أيائل الرنَّة وثيران المسك، فإنَّ يُحمُور (هيموغلوبين) دماء المواميث الصوفيَّة كان مُتأقلمًا مع البرد، وضمَّ ثلاث طفرات لِإعانة توصيل الأكسجين إلى كافَّة أنحاء الجسد والحيلولة دون تجمُّد الدم. يُحتملُ أن تكون هذه المزية قد ساعدت المواميث الصُوفيَّة على العيش في مناطق مُرتفعة وجبليَّة.
في دراسةٍ من سنة 2015م، قارن العُلماء بين سلسلات مجموعين مورثيين من ثلاثة أفيال آسيويَّة وماموثين صوفيين، فتبيَّن أنَّ حوالي 1.4 ملايين نَوَوِيد (نوكليوتيد) من أحماضها النوويَّة تختلف فيما بينها، ممَّا يُؤثِّر على تسلسل أكثر من 1,600 پروتين. لوحظت تلك الاختلافات في المورثات (الجينات) المُخصصة لِبعض الوظائف العُضويَّة والأحيائيَّة الضروريَّة لِصُمُود الحيوانات وبقائها على قيد الحياة في المُناخ القُطبي، بما فيها نُمو الفراء والشعر وسمك الجلد وسُرعة الأيض (الاستقلاب) وتخزين الدُهُون في الأنسجة وحبس الحرارة والحفاظ عليها. كما تبيَّن أنَّ مورثاتها المسؤولة عن الشُعُور بِحرارة الجو ونقل ذلك الشُعُور إلى المركز العصبيّ بالدماغ كانت مُعدَّلة. إحدى تلك المورثات المسؤولة عن الشُعُور بِالحرارة كانت تُنتج پروتينًا يُعرف بـ«TRPV3» يتمركزُ في الجلد ويُؤثِّرُ على نُمو الشعر كذلك. وعندما حُقن هذا الپروتين في خلايا بشريَّة ظهر بأنَّهُ أقل حساسيَّةً تجاه الحرارة المُرتفعة مُقارنةً بِذاك الخاص بِالفيلة. تتناسب هذه النتيجة مع أُخرى لِتجربةٍ أُجريت على فئران تفتقدُ پروتين «TRPV3» نشط، إذ تبيَّن أنَّ احتمال بقائها في أقفاصٍ باردة أكبر من احتمال بقاء فئران بريَّة من ذات النوع في نفس الأقفاص، كما نما لِتلك الفئران شعرٌ أكثف. لوحظ أيضًا حُصُول بعض التبدُلات في تذبذب الساعة البيولوجيَّة لِلمورثات، ولعلَّ ذلك مردُّه تأقلم الجسد مع تبدُّل طول النهار في المناطق القطبيَّة. ومن المعروف أنَّ مثل هذه الطفرات شديدة الشُيُوع لدى الكثير من الثدييَّات القطبيَّة الأُخرى من شاكلة الرنة.
عُثر على مُحتوياتٍ معويَّةٍ كاملةٍ في العديد من العيِّنات المُجمَّدة لِلمواميث الصوفيَّة، الأمر الذي أعطى العُلماء لمحةً جيِّدةً عن ماهيَّة الطعام الذي كانت تقتاته خِلال حياتها. أظهر تفحُّص أمعاء هذه الحيوانات أنَّ الأعشاب والسُعادى شكَّلت أغلب قوتها، مع بعض النباتات العطريَّة وكاسيات البُذُور والشُجيرات والحزازيَّات وأوراق الأشجار وأليافها. وقد اختلفت أنواع المُكونات المعويَّة لِلمواميث باختلاف موطنها. احتاجت المواميث الصوفيَّة إلى غذاءٍ مُتنوِّع لِتدعم نُموِّها الهائل، مثلها في ذلك مثل الفيلة المُعاصرة، ويُعتقد أنَّ كميَّة الطعام التي كان على ماموثٍ بالغٍ تصل زنتهُ إلى ستة أطنان أن يقتاتها يوميًّا كانت تصل إلى 180 كيلوگرامًا (397 رطلًا)، ويُحتمل أنَّ الفترة التي كانت تقضيها المواميث في الاقتيات والبحث عن الطعام في كُل يوم وصلت إلى حوالي عشرين ساعة. يُعتقدُ بِأنَّ الزائدتان الإصبعيَّتان في طرف خراطيم هذه الحيوانات كانت تُسخدم في اقتلاع الأعشاب القصيرة التي نمت عبر مُختلف أنحاء موطنها البارد خِلال العصر الجليدي الأخير، وذلك عبر لف تلك الزائدتين حولها، عكس الفيلة المُعاصرة التي تلف كامل خراطيمها حول الأعشاب المداريَّة الأطول بِأشواط من أعشاب التندرة القطبيَّة. كما كان يُمكن لِلمواميث استعمال خراطيمها لاقتلاع خصل الأعشاب وبراعم النباتات وأزهارها وغير ذلك من الأعمال الدقيقة، إلى جانب تعرية الأشجار والشُجيرات من أوراقها وأغصانها. أظهر تفحُّص العيِّنات المعويَّة لِماموث يوكاگير أنَّها تضُم أبواغ فطر البراز، وهو من أنواع الفطر التي تنمو على براز الحيوانات. كما أظهرت تحليلات النظائر أنَّ المواميث الصوفيَّة اقتاتت بشكلٍ رئيسيٍّ على النباتات ذات التمثيل الضوئي ثُلاثي الكربون، عكس الأحصنة والكركدنات.
تعرَّف العُلماء على آثارٍ لِلحليب في معدة الدغفلة المُجمَّدة «ليوبا» إلى جانب بعض البراز في أمعائها، والظاهر أنَّ هذه الدغفلة أقدمت على أكل البراز لِحث المكروبات المعويَّة على الظُهُور نظرًا لأنها تُساعد في عمليَّة هضم النباتات، تمامًا كما تفعل الفيلة المُعاصرة. بيَّن تحليل نظائر بعض المواميث الصوفيَّة من إقليم يوكون بِكندا أنَّ الدغافل استمرَّت ترضع طيلة ثلاث سنوات تقريبًا، وأنَّها كانت تُفطم وتبدأ بِتناول النباتات تدريجيًّا ما بين سنتها الثانية والثالثة من العُمر. ويُلاحظُ أنَّ فترة الفطام هذه أطول مما هي عليه لدى الأفيال المُعاصرة، ولعلَّ ذلك مردُّه هو المخاطر الأكبر التي كانت تتعرضها المواميث من الضواري، أو بِسبب صُعُوبة العُثُور على الطعام خِلال فترات الشتاء الطويل المُظلم في المناطق القُطبيَّة.
كانت أضراس المواميث مُتأقلمة لِطحن ومضغ الأعشاب التندريَّة القُطبيَّة القا