If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في 28 أكتوبر 1965 أذاع البابا وثيقة المجمع الفاتيكاني الثاني بعنوان "في علاقات الكنيسة مع الديانات غير المسيحية" وتطرقت إلى الإسلام واعتبرت الأكثر إيجابية وانفتاحًا في تاريخ علاقات الكنيسة الكاثوليكية مع الإسلام. قالت الوثيقة "إن الكنيسة تنظر بعين التقدير للمسلمين الذين يعبدون الإله الواحد الحي القيوم الرحمن القدير الذي خلق السماء والأرض وكلّم الناس بالأنبياء، ويسعون بكل نفوسهم إلى التسليم بأحكام الله وإن خفيت مقصاده كما سلّم إبراهيم الذي فخر الدين الإسلامي به"، وأشاد أيضًا بموقع يسوع وأمه مريم العذراء في الديانة الإسلامية وكذلك بخصوص التطابق تقريبًا في التعاليم حول يوم القيامة من قيامة الموتى ودينونة الله للناس فضلاً عن القواسم المشتركة العديدة في الحياة الأدبيّة والصلاة والصوم والصدقة. ودعت الوثيقة إلى تناسي "المنازعات والعداوات" التي حصلت في الماضي وترسيخ التفاهم من "أجل جميع الناس ولتحقيق العدالة الاجتماعية والقيم الروحية والسلام والحرية".
أنشأ البابا أيضًا المعهد البابوي للدراسات العربية والإسلامية والذي يصدر مجلّة "إسلاميات - مسيحيات" الشهرية التي تنشر أبحاثًا ونصوصًا يعدّها ويكتبها لاهوتيون وفقهاء من المسيحيين والمسلمين، وفي 17 مايو 1964 أسس البابا الأمانة العامة لغير المسيحيين ثم أنشأ أمانة سر خاصة بالمسلمين في 22 نوفمبر 1974 باسم "الأمانة العامة للعلاقات مع المسلمين" والتي نظمت عددًا وافرًا من المؤتمرات واللقاءات سيّما مع جامع الأزهر في مصر ودار الإفتاء اليمنيّة في صنعاء وكذلك مع عدد من هيئات قم الدينية في إيران، كما تم تنشيط العلاقات مع عدد من المنظمات الممثلة للجاليات الإسلامية في أوروبا.
كذلك الأمر مع الديانة اليهودية الذين أشار إليهم المجمع الفاتيكاني الثاني بأنهم يتقاسمون مع المسيحيين "تراثًا مشتركًا حضاريًا وساميًا" ممثلاً بالعهد القديم، كما أقرّ ما نسب لهم من تحمل مسؤولية "دم المسيح" وذلك استنادًا إلى جملة تفاسير لاهوتية وتاريخية لنصوص الكتاب المقدس، فضلاً عن عدم الدمج بين اليهود بأسرهم ومجلس حكماء اليهود والفريسيون عمومًا الذين لعبوا الدور البارز في محاكمة يسوع وفق نصوص العهد الجديد، كما التقى البابا حاخام روما الأكبر وزار إسرائيل غير أنه رفض الاعتراف بها.